انا متجوزه من ست شهور 2

الكلمة نزلت عليه زي اللطمة، وشها احمر وشد على أسنانه:

* أنا مش ظل لأمك يا عبير! احترمي نفسك وما تتعديش حدودك!

* الحدود أنت اللي مسحتها لما دخلت أهلك بيتي في غيابي!

خرجت وسيبته يتكلم مع نفسه في الأوضة. في الصالة، كان الفني جه وبدأ يفك التكييف، صوت الشكوش والمفك وهو بيفك الوصلات كان زي النغم في ودني، كأني باسترد كرامتي حتة حتة. عمامي كانوا واقفين يشرفوا على كل حاجة، وبابا واقف على باب المطبخ بيلم الأجهزة الكهربائية الصغيرة اللي أنا جايباها بفلوسي، الخلاط، العجان، والكتل.

حماتي طلعت السلم تاني لما سمعت صوت الدق، ووقفت على الباب تزعق بصوت بحوح:

* أيوة اخلعوا! اخلعوا وهاتوا اللي جابوه! الشقة هتفضل لابني، وألف مين تتمنى تراب رجله! بكرة أجوزه سيد سيده، واحدة تعرف الأصول وتعرف إن خير البيت لأهل البيت!

عمي الكبير لف لها وقالها بصوت هادي بس يقطع العرق ويسيح الدم:

* ربنا يسعده يا ست، بس ابنك بكرة لما يجي يتجوز، ابقي قولي لأهل العروسة الجديدة إنك بتدخلي الشقة بمفتاح وتسرقي عفشها وتديه لبنتك! عشان يبقوا عارفين الأصول اللي بتتكلمي عنها!

حماتي اتخرست ووشها جاب ألوان، وما لقيتش حاجة تقولها غير إنها تدبدب ورجعت نزلت شقتها وهي بتبرطم وتدعي علينا.

بعد ساعة زمن، كانت الشنط كلها الملمومة في الصالة، والتكييف محطوط في كرتونته، والميكرويف جنبه. محمود كان واقف عند الباب، يائس، ومكسور قدام الشارع كله وهو شايف عفش مراته بينزل في عربية نص نقل بابا جابها.

قربت منه، وطلعت مفتاح الشقة من شنطتي، مسكت إيده وحطيت المفتاح في كفه وقفلته عليه:

* ده مفتاح شقتك يا محمود.. اديه لأمك تفتح وتقفل بيه زي ما هي عوزة، وبكرة المحامي هيتصل بيك عشان أوراق القايمة ونفقة المتعة وحقوقي كلها.. اللي أخدته بالقانون هيرجع، واللي أخدته بالبلطجة رجعناه إمبارح والنهارده.

محمود بص للمفتاح في إيده ولادي بصوت مبحوح:

* عبير.. مش هسامحك إنك فضحتينا وهديتي البيت!

رديت عليه وأنا نازلة السلم ومن غير ما ألتفت ورايا:

* أنت اللي هديته لما حسستني إني غريبة في بيتي.. والبيت اللي يتسرق صاحبه، ما يتبكيش عليه.

نزلت السلم بخطوات واثقة، ركبت العربية جنب بابا وعمامي، والعربية تحركت بينا. بس وأنا ببعد عن العمارة، بصيت من الشباك.. لقيت محمود واقف في البلكونة يبص عليا، وحماتي واقفة في الشباك اللي تحته بتلوّح بإيدها بغل.. كنت فاكرة إن الموضوع خلص لحد هنا، بس ما كنتش اعرف إن محمود وأمه ناوين على مصيبة أكبر هيقلبوا بيها الطاولة عليا في الشغل والمحاكم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *