انا متجوزه من ست شهور 3
لفيت وشي ومشيت في الشارع بخطوات سريعة ودموعي نازلة تحرق وشي، ومحمود ينادي ورايا بغضب:
* عبير! استني هنا! لو مشيتِ دلوقتي مش هترجعي تاني! لو مشيتِ هتبقى أنتِ اللي اخترتِ!
ما لفتش وشي، كملت مشي في الضلمة، والتليفون في إيدي بيرن.. الرنة المرة دي كانت من بابا.
مسكت التليفون وإيدي بتتفاض، حطيت السماعة على ودني وأنا بحاول أبلع ريقي وأظبط صوتي عشان بابا ما يحسش بكسرتي، بس أول ما سمعت صوته الحنين وهو بيقول:
* إيه يا عبير يا حبيبتي، وصلتِ شقتك ولا لسه عند أمك؟
ما قدرتش أمسك نفسي.. الشهقة خرجت من صدري مجروحة، والدموع اللي كنت حابساها نزلـت زي السيل. بابا اتخض وصوته اتغير في ثواني من الحنية للقلق والحرقة:
* عبير! مالك يا بنتي؟ في إيه؟ محمود جراله حاجة؟ حد ضايقك؟ اتكلمي يا بنتي قلقشيني!
رديت وأنا بنهج في الشارع والناس بتعدي من جنبي يبصوا عليّ:
* تعال خذني يا بابا.. تعال خذني من الشارع، أنا مش راجعة الشقة دي تاني!
ما كملتش خمس دقائق، وكانت عربية بابا واقفة على أول الشارع الرئيسي. نزل منها بيجري، أول ما شافني واقفة على الرصيف بعيط، حضنني بقوة وطبطب على ضهري وهو بيسمي عليّ. ركبت جنبه وسكت خالص طول الطريق، لحد ما وصلنا البيت. أمي استقبلتني بالدموع والشهقات لما شافت منظري، وقعدت على الكنبة وحكيت لهم كل حاجة.. من أول كلمة التكييف وتلقيح حماتي، لحد ما محمود فتح شقتي بمفتاحه ودخل أمه وأخته يسرقوا الميكرويف اللي بقسطه من مرتبيا واستغفالهم ليا.
أبويا وشها احمر، وعروق إيده برزت وهو ضاغط على قبضته، وقف وقال بصوت يهز البيت:
* بقى يجيبوا بنتي اللي شقيان عليها عشان يذلوها؟ وياخدوا شقاها بغير حق ويقولوا شقة ابننا؟ والله ما هسيب حقك يا عبير، والجدع ده لو فاكر إنك مقطوعة من شجرة هعرفه مين هو عبد الله!
في نفس اللحظة، تليفون بابا رن.. كان محمود.
بابا فتح السبيكر ورد بصوت زي الحديد:
* أيوة يا محمود.
صوت محمود كان متوتر وفيه نبرة غضب متحفزة:
* أيوة يا عمي.. بنتك سابت البيت ومشيت في الشارع قدام الناس وفضحتنا، وأنا بكلمك عشان تيجي ترجعها وتعقلها، الكلام ده ما ينفعش معايا!
بابا ضحك ضحكة استهزاء وجع، وقال بصرامة: