رؤية حبيبته الأولى

فندم؟
آدم أشار للشاشة.
بص على التحويلات دي.
سامح قرب.
كان فيه خمس تحويلات اتعملت في خلال أسبوع واحد.
كلها خرجت من حسابات عيلة البدراوي.
لكن المفاجأة إن آخر تحويل
كان رايح لحساب شركة مقاولات في القاهرة.
اسم الشركة
المنشاوي للمقاولات.
سامح رفع عينه بسرعة.
دي شركتك يا فندم!
آدم حس ببرودة في جسمه.
أنا عارف.
بس ده مستحيل. الشركة وقتها كانت لسه صغيرة.
آدم فضل ساكت.
وبعدين سأل
مين كان ماسك الحسابات وقتها؟
سامح بدأ يقلب في الملفات.
حسب السجلات والد حضرتك.
آدم اتجمد.
والده كان مات من سبع سنين.
رجل كان طول عمره بيحذره من عيلة البدراوي، لكنه عمره ما قال له السبب.
آدم قام مرة واحدة.
هاتلي كل حاجة تخص التحويل ده.
حتى لو ملفات قديمة؟
كل حاجة.
بعد ساعة، كان قدامه عقد قديم.
عقد شراكة.
والتوقيع كان واضح.
توقيع والده.
لكن آدم لاحظ حاجة غريبة.
العقد مؤرخ بعد وفاة شخص معين.
مدير الحسابات السابق لعيلة البدراوي.
قال آدم بصوت واطي
يعني التوقيع ده اتعمل بعد موته؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
آدم حس إنه دخل في حاجة أكبر من مجرد سرقة.
دي كانت عملية مدبرة.
لكن السؤال
فين مريم في كل ده؟
في نفس الوقت، كانت مريم قاعدة جنب بنتها ملك.
ملك كانت نايمة، وحاطة إيدها تحت خدها.
مريم فضلت تبصلها فترة طويلة.
وبعدين طلعت من درج قديم صورة صغيرة.
الصورة كانت لمريم وهي في العشرين من عمرها.
جنبها شاب أصغر سنًا.
آدم.
مريم لمست الصورة بإيد مرتعشة.
أنا حاولت أحميكي يا ملك
سكتت.
بس الظاهر إنهم لقونا.
وفجأة
سمعت خبط على الباب.
مريم اتخضت.
قامت بسرعة.
مين؟
مافيش رد.
خبط تاني.
أقوى.
مريم قربت من الشباك وبصت من فتحة صغيرة.
عربية سودا كانت واقفة بعيد.
عرفتها.
عربية من عيلة البدراوي.
قلبها وقع.
راحت صحت ملك بهدوء.
حبيبتي اصحي.
ماما أنا نعسانة.
البسي الجزمة بسرعة.
ليه؟
هنخرج.
دلوقتي؟
مريم حطت صباعها على بوقها.
من غير صوت.
لبست البنت بسرعة، وفتحت باب خلفي صغير في البيت.
كانت عارفة إن فيه ممر ضيق بيوصل للشارع الخلفي.
خرجت وهي ماسكة إيد ملك.
لكن قبل ما تبعد
سمعت صوت رجل من قدام البيت
فتشوا جوه.
مريم جريت.
بعد عشر دقايق، كانت واقفة قدام بيت آدم.
خبطت على الباب بعنف.
الحارس فتح.
مين حضرتك؟
عايزة آدم المنشاوي حالًا.
حضرتك مين؟
قوله مريم.
بعد أقل من دقيقة، آدم نزل بنفسه.
أول ما شافها، فهم إن فيه مصيبة.
إيه اللي حصل؟
مريم كانت بتنهج.
هما عرفوا.
مين؟
البدراوي.
آدم بص لملك.
عرفوا إيه؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
إنك رجعت.
آدم قرب منها.
مريم، أنا لقيت تحويلات من حساب البدراوي لشركتي.
عينيها اتسعت.
إنت وصلت للملف؟
أيوه.
يبقى اسمعني كويس.
شدت ملك ناحية صدرها.
لو حصل لي حاجة
آدم قاطعها
مش هيحصل لك حاجة.
إنت مش فاهم.
مريم قربت منه.
هما مش عايزين فلوسهم.
سكتت لحظة.
هما عايزين حاجة موجودة عندي من أربع سنين.
آدم قال
إيه؟
مريم بصت له في عينه.
الدليل.
الجزء التالت
آدم قفل باب مكتبه عليهم.
إيه الدليل؟
مريم حطت شنطتها على المكتب.
طلعت منها فلاشة قديمة.
دي كانت معايا من يوم ما مشيت من عندهم.
آدم مسكها.
إنتِ ليه ما سلمتيهاش للشرطة؟
مريم ضحكت بمرارة.
شرطة إيه يا آدم؟
كان لازم تحاولي.
حاولت.
بصت له.
بس أول ما اتهموني، المحامي بتاعهم وصل قبلي للقسم.
سكت آدم.
مريم كملت
كنت فاكرة إن الفلاشة دي فيها بس إثبات إن الفلوس ما راحتش لحسابي.
وفيها إيه كمان؟
مش عارفة.
يعني إيه؟
ماكانش عندي جهاز أشغلها عليه.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة.
دي أسهل حاجة.
حط الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهرت ملفات كتير.
صور.
جداول.
تحويلات.
تسجيلات صوتية.
آدم فتح أول تسجيل.
وصوت رجل عجوز ظهر من السماعات
لازم الفلوس تخرج قبل نهاية الشهر.
صوت تاني رد
ومريم؟
مريم هتدفع التمن.
آدم وقف مكانه.
مريم غطت بوقها.
التسجيل كمل
لو سألت عن التحويلات؟
نقول إنها اختلست.
ولو فتحت بوقها؟
صمت.
وبعدين جاء الرد
ساعتها البنت تختفي.
مريم شهقت.
آدم وقف التسجيل.
هما كانوا عايزين ياخدوا ملك؟
مريم دموعها نزلت.
عشان كده هربت.
آدم قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة إنهم عايزين بنتك؟
أيوه.
طب ليه ما قولتيليش؟
مريم بصت له بوجع.
وأقولك إيه؟
سكتت.
بعد ما اختفيت ستة وعشرين سنة؟
الكلمة وجعت آدم أكتر من أي اتهام.
لكن قبل ما يرد
ظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه
M26
آدم فتحه.
وكان فيه صورة لورقة مستشفى.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
رجع قرأه مرة تانية.
وشه اتغير.
مريم لاحظت.
في إيه؟
آدم ما ردش.
آدم؟
لف الشاشة ناحيتها.
مريم قربت.
وبمجرد ما شافت الورقة
وشها ابيض.
كان مكتوب
اسم الطفل ملك مريم عبدالسلام.
لكن تحت خانة الأب
كان فيه اسم مختلف.
مش آدم.
محمود البدراوي.
مريم رجعت لورا.
لأ
آدم بص لها.
مين محمود البدراوي؟
مريم بدأت تهز راسها.
هو السبب في كل ده.
الجزء الرابع
آدم كان مصدوم.
إنتِ كنتِ متجوزة؟
لأ.
يبقى إزاي اسمه موجود؟
مريم قعدت على الكرسي.
قبل ما أعرف إني حامل منك
سكتت.
اتعرضت لحادثة.
آدم عقد حواجبه.
أي حادثة؟
عربية خبطتني.
مين كان سايق؟
مريم بصت له.
محمود البدراوي.
آدم حس إن الصورة بدأت تكتمل.
مريم كملت
لما خرجت من المستشفى، اكتشفت إني حامل.
وبعدين؟
البدراوي عرفوا.
إزاي؟
كانوا بيراقبوا كل حاجة.
مريم مسحت دموعها.
وبعتولي ناس قالولي إن الطفل لو اتسجل باسم والد حقيقي، هيتفتح تحقيق في حادثة محمود.
آدم قال
وده معناه إنهم كانوا خايفين.
أيوه.
خايفين من إيه؟
مريم بصت له.
لأن الحادثة ماكانتِش حادثة.
سكت آدم.
محمود كان قاصد يقتلني.
الجو اتغير.
آدم قبض إيده.
ليه؟
لأني اكتشفت التحويلات.
إيه التحويلات؟
الفلوس اللي اختفت.
مريم فتحت ملف تاني.
كنت شغالة على الحسابات، ولاحظت إن فيه مبلغ بيتسحب كل شهر من حسابات العيلة.
لمدة قد إيه؟
تلات سنين.
آدم حسبها بسرعة.
يعني أكتر من المبلغ اللي اتهموكي بسرقته.
بالظبط.
مريم قالت
ولما بدأت أسأل، اكتشفت إن الفلوس كانت بتدخل شركات وهمية.
آدم فتح الملفات.
وكانت أسماء الشركات كلها موجودة.
لكن حاجة واحدة لفتت نظره.
كل الشركات مرتبطة بشخص واحد.
الحاج فؤاد.
مريم هزت رأسها.
هو مش لوحده.
مين معاه؟
مريم سكتت.
ثم قالت
والدك.
آدم حس إن الأرض اتحركت تحته.
أبويا؟
أيوه.
الجزء الخامس
آدم ما صدقش.
أبويا مات قبل ما كل ده يحصل.
المستندات بتقول إنه كان شريك.
مستحيل.
أنا كمان قلت كده.
مريم طلعت ظرف قديم.
عشان كده احتفظت بالنسخة الأصلية.
آدم فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لأبوه مع فؤاد البدراوي.
وفي الخلفية
كان محمود البدراوي واقف.
التلاتة كانوا مبتسمين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت الورقة اللي تحت الصورة.
عقد شراكة.
والتوقيعين واضحين.
آدم فضل ساكت.
وبعدين سأل
إنتِ ليه مخبية كل ده ستة وعشرين سنة؟
مريم ردت
لأن بعد ما اتهموني، حد اتصل بيا.
مين؟
والدك.
آدم رفع رأسه بسرعة.
أبويا اتصل بيكي؟
أيوه.
قالك إيه؟
مريم دموعها نزلت.
قال لي لو بتحبي بنتك، اختفي.
آدم ما اتكلمش.
مريم كملت
وقال لي إنك لو عرفت الحقيقة، هترجع تدور وراهم، وهيقتلوك.
آدم قرب منها.
وأنا كنت فاكر إنك سيبتيني.
وأنا كنت فاكرة إنك اخترت تبعد.
الاثنين سكتوا.
بعد 26 سنة
اكتشفوا إن كل واحد فيهم كان عايش بكذبة صنعها حد تالت.
لكن قبل ما آدم يقول أي كلمة
تليفونه رن.
سامح.
يا فندم، عندنا مشكلة.
إيه؟
حد دخل على سيرفر الشركة وحذف كل الملفات القديمة.
آدم وقف.
كلها؟
كلها.
ثم سكت سامح.
بس فيه حاجة واحدة ماقدروش يحذفوها.
إيه؟
نسخة احتياطية من تسجيلات المراقبة.
آدم قال
هاتها حالًا.
الجزء السادس
بعد نص ساعة، ظهر فيديو على الشاشة.
كاميرا مراقبة قديمة.
الوقت
الساعة 217 صباحًا.
كان محمود البدراوي خارج من مكتب الشركة.
بعده بدقائق، ظهر رجل آخر.
آدم قرب من الشاشة.
وقف الفيديو.
الصورة اتجمدت.
الرجل كان
والده.
آدم حس إن نفسه اتقطع.
لكن مريم قالت
بص وراهم.
ظهر شخص ثالث في آخر الكادر.
سامح عمل تكبير للصورة.
آدم قرب بوشه.
وبعدين قال
ده مش فؤاد.
مريم قالت
لأ.
ده
سكت.
ده عمي.
كان عم آدم، صلاح المنشاوي.
الرجل اللي طول عمره بيقول إنه أكتر واحد بيحبه وبيحافظ على اسم العيلة.
آدم فتح عينه.
يعني أبويا كان شريك البدراوي؟
مريم هزت رأسها.
يمكن.
وعمي كان معاهم؟
يمكن.
بس ليه؟
مريم بصت له.
عشان الفلوس.
لكن آدم ما اقتنعش.
مليون وسبعمية ألف مش سبب يخليهم يدمروا حياة ناس.
مريم ردت بهدوء
الفلوس اللي اختفت كانت مجرد البداية.
فتحت آخر ملف في الفلاشة.
كان فيه كشف حساب ضخم.
أرقام بالملايين.
مئات التحويلات.
لكن كل الأموال كانت بتروح في اتجاه واحد.
شراء أراضٍ بأسماء أشخاص وهميين.
آدم بدأ يقرأ.
وفجأة توقف.
استنى.
ظهر اسم أرض معينة.
أرض المنشاوية القديمة.
آدم بص لمريم.
دي الأرض اللي أنا جاي أشتريها.
مريم وشها اتغير.
إيه؟
أنا كنت نازل هنا علشان أشتري الأرض دي.
ماتشتريهاش.
ليه؟
مريم قربت من الشاشة.
لأن الأرض دي
سكتت.
كانت ملك أبوك.
آدم حس بصدمة.
أبويا باعها من عشرين سنة.
لأ.
مريم أشارت للمستند.
هو ما باعهاش.
أمال؟
اتسرقت.
الجزء السابع
آدم قرر يرجع البلد في نفس الليلة.
لكن قبل ما يتحرك
وصلته رسالة على

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *