فتحت باب أوضة النوم

فتحت باب أوضة النوم… واتجمدت مكاني
فتحت باب أوضة النوم… واتجمدت مكاني.
لقيت مراتي سارة قاعدة على الأرض قدام محمود، أعز صاحبي، والاتنين كانوا بيحاولوا يفتحوا درج مكتبي المقفول.
أول ما شافوني…
محمود خبّى حاجة بسرعة ورا ضهره.
أما سارة، فقامت واقفة وكأنها اتقفشت في حاجة ما كانش المفروض أشوفها.
بصيت لهم ثواني، وبعدين سألت بهدوء:
— بتعملوا إيه هنا؟
محمود فتح بقه عشان يرد.
لكن سارة سبقته:
— كريم… استنى بس، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
بصيت للدرج.
— وأنا فاكر إيه؟
سكتت.
مديت إيدي ناحية محمود.
— الحاجة اللي في إيدك دي.
محمود اتردد.
— دي؟ ولا حاجة.
ضحكت.
— محمود… أنا عارفك من عشرين سنة. لما بتقول “ولا حاجة” بالشكل ده، بتبقى مصيبة.
سارة قربت مني بسرعة.
— كريم، بالله عليك ما تكبرش الموضوع.
بصيت لها باستغراب.
— أكبر إيه؟
وبعدين أشرت للدرج.
— أنا بس عايز أعرف ليه مراتي وصاحبي قاعدين في أوضة نومي، بيفتحوا درج مكتبي المقفول.
محمود أخيرًا طلع الحاجة اللي كان مخبيها.
كانت فلاشة صغيرة.
أول ما شوفتها…
عرفتها.
دي الفلاشة اللي كنت بدور عليها

من أسبوع.
الفلاشة اللي عليها نسخة احتياطية من ملفات الشركة.
قلت:
— لقيتوها.
سارة وشها اتغير.
— كريم…
قاطعتها:
— متقلقيش.
وبصيت لمحمود.
— أنا مش هسأل دلوقتي مين أخدها.
سكت شوية.
— أنا هسأل سؤال أهم.
محمود بلع ريقه.
— إيه؟
قلت:
— مين طلب منكم تاخدوها؟
الصمت اللي نزل على الأوضة كان كفاية لوحده.
سارة بصت لمحمود.
ومحمود بص لسارة.
وساعتها…
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلاشة ضايعة.
رجعت خطوة لورا وقلت:
— اقفلوا الدرج وانزلوا تحت.
سارة سألت:
— ليه؟
— لأن فيه ناس مستنيينكم.
وشها اصفر.
— مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— كل الناس اللي لازم تعرف الحقيقة.
نزلت على السلم لوحدي.
كنت سامع خطواتهم ورايا.
لما دخلت الصالة، لقيت أبو سارة قاعد جنب أمي، وأخويا واقف جنب الشباك.
وفي شخص خامس قاعد في هدوء.
حسام.
المحاسب اللي شغال معايا في الشركة.
أول ما شافني، قام.
— كريم، إحنا محتاجين نتكلم.
قلت:
— اتفضل.
حسام بص ناحية السلم.
سارة ومحمود نزلوا.
أول ما أبوها شاف الفلاشة في إيد محمود، قام من مكانه.
— إيه اللي بيحصل هنا؟
محمود حاول يتكلم.
— عمي، الموضوع—
قاطعه أبو سارة:
— أنا بسألك سؤال واضح.
سكت محمود.
بصيت لحسام.
— ورّيهم.
حسام فتح الملف اللي كان قدامه.
وطلع مجموعة أوراق.
— خلال آخر ست شهور، حصلت تحويلات مالية من حساب الشركة لحسابات مش معروفة.
أخويا قال:
— يعني سرقة؟
حسام هز راسه.
— في البداية افتكرنا إنها أخطاء محاسبية.
ثم حط ورقة على الترابيزة.
— لكن بعد المراجعة اكتشفنا إن التحويلات كانت متعمدة.
سارة قربت.
— وإيه علاقة الفلاشة؟
حسام بص لها.
— عليها نسخة من كل المستندات اللي اتعدلت.
محمود قال بسرعة:
— أنا ما عملتش حاجة.
بصيت له.
— محدش اتهمك.
— بس إنت بتبصلي كأني—
قاطعته:
— لأن عندي سؤال واحد.
سكت.
— ليه كنت بتحاول تفتح درج مكتبي؟
ما ردش.
حسام طلع صورة من الملف.
— لأننا لقينا تسجيل دخول لجهاز الشركة في نفس التوقيت اللي كان محمود موجود فيه.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
— ده مش معناه إني سرقت حاجة!
حسام قال:
— عندك حق.
ثم أضاف:
— عشان كده عندنا دليل تاني.
حسام شغّل اللابتوب.
ظهر فيديو من كاميرا مراقبة الشركة.
الفيديو كان قديم.
محمود ظهر فيه وهو داخل مكتب الحسابات بعد مواعيد العمل.
سارة بصت للشاشة.
— محمود؟
محمود اتوتر.
— كنت بدخل الشركة عادي.
قلت:
— الساعة اتنين ونص بالليل؟
سكت.
حسام كمل الفيديو.
ظهر محمود وهو بيطلع ظرف من درج مكتب المحاسب القديم.
أخويا قال:
— إيه اللي في الظرف؟
حسام رد:
— نسخ من عقود الشركة.
بصيت لمحمود.
— ليه؟
محمود ما ردش.
فجأة سارة قالت:
— أنا عارفة.
الكل بص لها.
وشها كان شاحب.
قالت:
— محمود كان بيقول إن العقود دي فيها مشكلة.
أبوها سألها:
— وإنتِ كنتِ تعرفي؟
سارة نزلت عينيها.
— كنت أعرف إنه بياخد أوراق من الشركة.
صرخت:
— بس ما كنتش أعرف إنه بيسرق!
بصيت لها.
— وليه ما قلتيليش؟
بدأت دموعها تنزل.
— لأنه هددني.
سكت البيت كله.
— هددك بإيه؟
سارة بصت لمحمود.
— قال لي لو اتكلمت… هيوقعك في قضية.
محمود انفجر:
— كدابة!
سارة اتراجعت خطوة.
— إنت اللي قولتلي إنك هتخلي كريم يخسر الشركة!
محمود سكت.
وهنا فهمت.
كل اللي حصل خلال الشهور اللي فاتت بدأ يركب في بعضه.
الفواتير اللي اختفت.
العقود اللي اتعدلت.
التحويلات الغريبة.
والفلاشة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.
قلت لحسام:
— مين المستفيد؟
حسام فتح ورقة أخيرة.
— شركة منافسة.
حط الورقة قدامنا.
— كل العقود اللي اتسرقت كانت بتوصل بشكل غير مباشر لشركة اسمها “النور للاستثمارات”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *