فتحت باب أوضة النوم
لمحة نيوز
أبو سارة قال:
— ومين صاحب الشركة؟
حسام بص لي.
— مديرك السابق.
اتجمدت.
مديري السابق كان شخص أنا كنت أثق فيه جدًا.
شخص خرج من شركتي من سنة بعد خلاف كبير.
قلت:
— يعني محمود كان بيشتغل معاه؟
حسام هز راسه.
— أيوه.
محمود حاول يتحرك ناحية الباب.
أخو سارة وقف قدامه.
— محدش هيمشي.
لكن كانت فيه مفاجأة أكبر.
حسام قال:
— في حاجة تانية لازم تعرفها يا كريم.
بصيت له.
— إيه؟
فتح الفلاشة.
— إحنا اكتشفنا إن التوقيع الإلكتروني بتاعك اتستخدم في تحويلات مالية كبيرة.
ضحكت بسخرية.
— وأنا ما عملتش التحويلات دي.
— عارف.
— طب إزاي؟
حسام أشار لسارة.
— لأن فيه حد استخدم جهاز في بيتكم للدخول على حساب الشركة.
الكل بص لسارة.
سارة شهقت:
— أنا؟
قلت:
— استنى.
حسام كمل:
— الدخول حصل من اللابتوب القديم الموجود في أوضة النوم.
بصيت ناحية السلم.
الدرج.
الفلاشة.
اللابتوب.
وفجأة فهمت ليه سارة ومحمود كانوا في الأوضة.
قلت:
— إنت كنتِ بتحاولي تعرفي هو دخل على الجهاز منين؟
هزت راسها.
— أيوه.
— ليه ما قلتيليش؟
— لأن محمود كان مراقبني.
محمود صرخ:
— أنا ما كنتش—
لكن حسام قاطعه:
— عندنا تسجيلات.
حسام طلع موبايل وشغل تسجيل صوتي.
صوت محمود ظهر واضح:
— لو كريم عرف إن سارة شافت الملفات، هنقع كلنا.
صوت رجل تاني رد:
— خلّيها ساكتة، وخلي التحويلات تكمل.
ثم جاء صوت محمود:
— ولو اتكلمت؟
الرجل قال:
— ساعتها نخلي كريم هو اللي يتحاسب.
سكت التسجيل.
أمي حطت إيدها على بوقها.
أبو سارة بص لبنته.
وأنا؟
كنت واقف في مكاني.
الغريب إني ما كنتش غاضب.
كنت حاسس براحة.
لأن كل الأسئلة اللي كانت بتطاردني من شهور…
أخيرًا لقت إجابة.
بعدها بدقائق، وصلت الشرطة.
محمود حاول ينكر كل حاجة.
لكن المستندات والتسجيلات وكاميرات المراقبة كانت كفاية عشان يبدأ التحقيق.
أما سارة…
فأنا ما اتهمتهاش.
لأن التحقيق أثبت إنها كانت بتحاول تعرف الحقيقة وتجمع الأدلة، لكنها خافت تواجه محمود لوحدها.
بعد أيام، ظهرت تفاصيل أكتر.
محمود كان شغال مع المدير السابق من شهور.
كانوا بيجمعوا أسرار الشركة ويبيعوها لمنافسين.
والخطة الأخيرة كانت أخطر:
كانوا ناويين يستخدموا توقيعي الإلكتروني في عمليات تحويل مزورة، وبعدها يخلوني أنا المتهم.
يعني لو ما اكتشفتش الموضوع في الوقت المناسب…
كنت ممكن أخسر شركتي وأدخل قضية على حاجة ما عملتهاش.
بعد ستة شهور…
انتهى التحقيق.
محمود ومدير الشركة السابق اتحالوا للمحاكمة، وبدأت القضية تاخد طريقها القانوني.
أما أنا…
فقررت أبدأ من جديد.
غيرت نظام الشركة بالكامل.
غيرت كلمات السر.
غيرت الموظفين اللي فقدت الثقة فيهم.
والأهم…
تعلمت إن الثقة لوحدها مش كفاية.
لازم يكون معاها وعي.
بعد سنة…
كنت واقف في مكتبي الجديد.
دخل حسام وقال:
— كريم، في حد بره عايز يقابلك.
— مين؟
— سارة.
سكت لحظة.
— خليها تدخل.
دخلت سارة.
كانت هادية.
وقفت قدامي وقالت:
— ممكن أقعد؟
— طبعًا.
قعدت.
وبصت لي.
— أنا عارفة إن اللي حصل غير كل حاجة.
قلت:
— فعلًا.
— بس أنا جيت أقولك حاجة.
— قولي.
قالت:
— يوم ما فتحت باب الأوضة وشوفتني أنا ومحمود… كنت فاكر إنك اكتشفت أكبر مصيبة في حياتك.
ابتسمت.
— وأنا فعلًا افتكرت كده.
— لكن الحقيقة إنك كنت بتشوف أول خيط بس.
هزيت راسي.
— أيوه.
سكتت شوية.
ثم قالت:
— لو رجع بي الزمن، كنت هقولك كل حاجة من أول يوم.
بصيت لها.
— وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هسألك بدل ما أفترض.
ابتسمت.
— يعني سامحتني؟
قلت:
— سامحتك من زمان.
عينيها لمعت بالدموع.
— طب ليه كل حاجة اتغيرت؟
بصيت من الشباك.
وقلت:
— لأن بعض الحاجات لما بتتكسر… مش لازم نرجعها زي ما كانت.
سكتت.
وبعدين قامت.
قبل ما تخرج، وقفت عند الباب.
— كريم؟
— نعم؟
— شكرًا إنك صدقت الحقيقة قبل ما تحكم عليّا.
ابتسمت.
— والحمد لله إننا عرفناها قبل فوات الأوان.
خرجت.
وقعدت لوحدي.
بصيت ناحية باب المكتب.
وفكرت في الليلة اللي فتحت فيها باب أوضة النوم.
في البداية كنت فاكر إني هكتشف كارثة.
لكن اللي اكتشفته كان أخطر بكتير.
اكتشفت إن أقرب شخص ليا كان بيحاول يستخدم اسمي عشان يهد كل حاجة بنيتها.
واكتشفت إن الخوف ساعات بيخلّي الناس تسكت.
واكتشفت إن المنظر اللي قدام عينك مش دايمًا بيحكي القصة كاملة.
لأن أخطر الأسرار مش هي اللي بتستخبى ورا الأبواب…
أخطر الأسرار هي اللي بتستخبى قدام عينيك، وإنت مش عارف إنها موجودة.