حكايات زهره الرابيع 1

قعدت على الأرض ومش قادر أقف، رأسي كان بيلف والأفكار بتتضارب في عقلي زي الأمواج العاتية. زوجتي الله يرحمها… حلمي بمراتي وهي بتقولي “خرج ابنك يا عبد السميع”… هل كانت روحها وروح عمر بيحاولوا ينبهوني إن قبره اتدنس وإن حس حرمة ج/ثته اتانتهكت عشان جشع ناس مجرمين؟!
رفعت رأسي وطلعت في رجب وقلت له بصوت مهدود: “مين الأربعة دول يا رجب؟ شفت وجوههم؟ تعرف حد منهم؟”
رجب قرب مني أكثر، وتوطى وقال بصوت خفيض جداً كأنه خايف حد يسمعه: “ما شفتش وجوههم كلهم عشان كانوا متلثمين… بس واحد منهم وهما طالعين يجرو، الشال بتاعه اتفك ووقع منه على الأرض… وأنا شفت وشه تحت نور القمر… واحد من كبارات البلد اللي كانوا واقفين معاك الصبح وبيواسك ويقولولك ‘اتعوذ من الشيطان وما تفتحش القبر’!”
وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة التي شقت قلبي نصين… “حد من اللي كانوا معايا الصبح؟!”
قبل ما ألحق أسأله عن اسمه أو أتحرك من مكاني، فجأة… أضاءت كشافات تقيلة وقوية جداً ناحية مدخل المقابر، وصوت سرينة عربيات الشرطة ضرب في المكان كله، وأصوات رجالة كتير بتجري وبتصرخ: “احصروا المقابر كلها! محدش يتحرك من مكانه!”
رجب البشاري اتخض وبص ناحية النور وهو بيترعش وقال بغضب وصوت واطي: “يا ابن الكلب يا عبد السميع! أنت بلغت الشرطة وغدرت بيا؟!”
قلت له وأنا مصدوم ومش فاهم حاجة: “والله ما بلغت حد! أنا جيت لوحدي زي ما قلتلي!”
وقبل ما رجب يهرب، اتطوقنا بالكامل من رجال الشرطة ومعاهم عميد المباحث، وجنبه… كان واقف واحد من قرايبي وكبارات البلد اللي اقترحوا عليا ما أفتحش القبر الصبح! كان بيشاور عليا وعلى رجب ويقول للظابط: “هو ده يا باشا… عبد السميع اتجنن ورجع يفتش في المقابر نص الليل ومعاه نباش القبور رجب البشاري!”