حمايا كان عنده1
المحامي مابتسمش، رفع نظارته وبص لعادل وقال بجمود: العقود اللي معاكم صحيحة ونافذة، لكن الحج مكنش بيوزع ورث وبس.. الحج كان بيسدد ديون وبيختبر قلوب.
الصالة كلها سكتت، والضحكة اتجمدت على وشوشهم. المحامي كمل وقال: الحج لما جه يبني العمارتين دول من سنين، استدان بمبالغ ضخمة برهونات عقارية متراكمة للبنوك ولشخصيات تقيلة في السوق، وطول السنين اللي فاتت كان بيسدد الفوائد بس بالعافية عشان يحافظ على شكل العيلة وسمعتها، وحط شرط في عقود التنازل ليكم إن المشتري أو المتنازل له بيشيل كل ديون العقار اللي ميعاد سدادها الأصلي حل الشهر ده، وبناءً عليه.. كل عمارة من الاتنين عليها مديونيات وقضايا واجبة النفاذ تسد عين الشمس، ولو متسددتش خلال شهر واحد، العمارات هتتباع في المزاد العلني وإنتوا الاتنين مهددين بالحـ،،بـ،ـس المباشر!
عادل قام وقف مذهول، وشه بقى أصفر زي الليمون، وتامر اتلخبط وصرخ في المحامي: إنت بتقول إيه؟! بابا يعمل فينا كده؟! يلبسنا ديون وخراب بيوت؟!
وسلايفي اللي كانوا بيتطاولوا عليا، حسيت إن لسانهم اتشل، واحدة فيهم مسكت صدرها مش قادرة تاخد نفسها والتانية عينيها دمعت من الرعب.
هنا، المحامي التفت لراضي وليا، ملامحه هديت وابتسم بحزن نبيل، وقرب العلبة الخشب الصغيرة من راضي وقال: أما إنت يا راضي، فأبوك لما قالك كفاية عليك مراتك، مكنش بيهزر ولا بيقلل منك.. أبوك كان بيعترف بجميل عمره ما نسيه، وجميل مكنش يقدر يظهره لإخواتك لا في حياته ولا قدامهم عشان طمعهم وحقدهم ميكسرش ظهرك.
راضي كان مشدوه، إيده بتترعش ومش مستوعب، سأله بصوت مخنوق: جميل إيه يا متر؟ فهمنا بالله عليك، أنا مش فاهم حاجة.
المحامي طلع ظرف صغير من جيبه وفتحه، وطلع منه ورق قديم وعقد بيع وشرا مصفر من سنين طويلة، ومفتاح فضي صغير فتحه بيه العلبة، وبصلي أنا مباشرة وقال: الحج كتب في مذكراته اللي في الظرف ده.. إن من خمستاشر سنة، لما تجارته وقعت وكان على وشك الإفـ،،لـ،ـاس التام، أولاده الاتنين الكبار رفضوا يدوه مليم من اللي معاهم وخافوا على قرشهم، الوحيدة اللي نزلت دهبها كله، دهب شبكتها وورث أمها المتوفية، وجاتله لحد أوضته وباست راسه وقالتله: يا حاج أنت زي أبويا، ودهبي ده تراب تحت رجلك، المهم اسمك ميتكسرش.