وصلت السيارات الى قاعه اماني سيد
مرت الشهور سريعًا، وانتهت مهرة أخيرًا من امتحاناتها، لتطوي صفحة عام دراسي كامل بذلت فيه جهدًا كبيرًا، ليس من أجل النجاح وحده، بل لأنها أرادت أن تثبت لنفسها أنها قادرة على الوصول إلى ما تريده دون أن تسمح لأحد بإيقافها. ومع انتهاء الامتحانات، شعرت أنها أصبحت مستعدة للمواجهة التي أجلتها طويلًا، مواجهة والدها بشأن يزيد، ووضع حد لارتباط لم تختره بإرادتها.
لكن الأمور بدأت تتحرك قبل أن تتخذ هي الخطوة الأولى.
في أحد الأيام، تلقى عتمان اتصالًا من والد زيدان، الذي كان يدعوه لحضور حفل زفاف ابنه، مؤكدًا له أنه ينتظر حضوره مع أسرته، وأنه سيكون سعيدًا بمشاركتهم فرحته. رحب عتمان بالدعوة، ثم أنهى المكالمة وهو يفكر في أمر آخر؛ فقد رأى أن حفل الزفاف سيكون فرصة مناسبة للإعلان عن خطوبة مهرة ويزيد أمام الجميع، حتى يضع حدًا لأي حديث عن تأجيل الارتباط.
لم يتأخر في الاتصال بابنته، وما إن أجابت حتى قال بنبرة حاسمة:
يا مهرة، عمك كلمني وحدد معاد فرح زيدان وعزمنا على فرح ابنه، وإحنا طبعًا هنروح. عايزك تجهزي نفسك، وكلمي يزيد ييجي معانا، عشان نعلن خطوبتكم هناك وسط الناس.
استمعت مهرة إلى كلماته دون أن تقاطعه، وشعرت بأن اللحظة التي كانت تستعد لها تقترب أسرع مما توقعت. لم يكن من الحكمة أن تدخل في مواجهة هاتفية معه، خصوصًا أنها أرادت أن تنهي هذا الأمر بصورة واضحة لا تترك مجالًا للجدال أو التراجع.
لذلك أجابته بهدوء:
حاضر يا بابا، هجهز نفسي وهكون معاكم.
رضي عتمان عن إجابتها، ولم يخطر بباله أنها وافقته بالكلام فقط، وأنها لا تنوي اصطحاب يزيد إلى الحفل أو السماح له بإعلان خطبهما. أما مهرة، فما إن أنهت المكالمة حتى وضعت الهاتف جانبًا، وقالت لنفسها بحزم:
ماشي يا بابا، هاجي الفرح، لكن مش هعلن خطوبتي لحد. أنا عايزة المواجهة تبقى مرة واحدة، وأقول كل اللي عندي، وبعدها اللي يحصل يحصل.
لم تكن تريد أن تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة، ولا أن تمنح يزيد فرصة أخرى للالتفاف حولها، فقد أصبح واضحًا لها أنها لا تريد هذا الزواج، وأن استمرارها في مجاملة والدها لن يحل المشكلة، بل سيؤجلها فقط إلى وقت تصبح فيه العواقب أصعب.
وفي الجهة الأخرى، كان جاسر يجلس في منزله، وإلى جواره صفوان الذي انتهى لتوه من الحديث معه بشأن بعض الأمور المتعلقة بالعمل. رن هاتف جاسر، فالتقطه وأجاب، وما إن سمع صوت عتمان حتى رحب به بحرارة.