جوزي قالي ان سلفتى 2

— يا بنتي اهدي، استري علينا عشان …

رديت عليها بحسم وقسوة:

— عار إيه اللي جاي تفتكريه دلوقتي؟! هو أنتوا سيبتوا فيها ستر أصلاً؟ أنتوا بعتوا كرامة البيت ده عشان الجوازة تتم، بس أنا مش هسكت!

أهل العريس قاموا وقفوا في ثانية، وأم العريس مسكت إيد ابنها وقالت بغضب واشمئزاز:

— خسارة فيك الفاتحة اللي فتحناها عندك! إحنا ناس نجازي بالمعروف مش بناس هاربة من المحاكم وقضايا نصب ونفقات! يلا يا ابنِي من هنا!

كريم حاول يبرر ويجري وراهم، بس أهله زقوه وطردوه من وسط .

الشقة اتقفلت على صدمة هدى وعياط أختها المطلقة اللي عرفت إنها كانت هتقع في حفرة مع راجل كذاب، وعلى حماتي اللي لقت مخططها اتقلب فوق دماغها.

طلعت من الشقة، وطلعت السلم خطوة خطوة، وكل همي إني أرجع لأولادي اللي محتاجيني بجد. أول ما دخلت، لقيت طارق واقف ورا الباب مرعوب، بيبصلي كأنه بيبص لست ما يقدرش يقف قدامها.

بصيت له ببرود وقلت:

— الدرس خلص يا طارق… واللي يبيع بيته عشان خاطر ألاعيب أهله، يستحمل بقى العاصفة لما تقوم!

الجزء الرابع: الحساب الأخير وترتيب البيت

الصمت كان مسيطر على شقتنا تمامًا بعد ما قفلت الباب ورايا. طارق كان واقف قدامي، عيونه في الأرض، بيدور على أي كلمة يبرر بيها موقفه الخذلان اللي عاشه طول السنين دي، بس لسانه‌ اتربط تمامًا.

قربت منه بهدوء، وحطيت شنطتي على الترابيزة، وبصيت له نظرة خلت جواه يتهد بالكامل:

— شايفة يا طارق؟ خوفك الدايم من أمك وهدى، ورغبتك في إرضائهم على حسابي وحساب بيتي، وصلونا لفين؟ فضيحة في العمارة، وواحدة غلبانة كانت هتقع في شرك راجل هارب من المحاكم، وأنا اللي كنت هتبعد وتتنسي عشان جنابتكم تستروا على مصيبة.

طلع صوت طارق مهزوز ومبحوح، وبدا ينهار وهو بيعيط زي العيال الصغيرة:

— غصب عني يا نهى… غصب عني! أمي طول عمرها مسيطرة عليا، وبتخوفني إني لو عصيتها هغضب ربنا، وهدى كانت بتعرف تلعبها صح وتسممني بكلمتين لحد ما أحس إنكم أنتوا اللي غلطانين وهي المظلومة… بس أنا خلاص، فوقت! فوقت لما شوفتك النهادرة وأنتِ واقفة وراسك مرفوعة وبتجيبي حقك وحق بنتك بكل شجاعة.

رديت عليه ببرود، ومن غير أي تعاطف مصطنع:

— الفوقان ده جه متأخر قوي يا طارق.. متأخر لدرجة إن البيت اتخبط في أساسه. أنا استحملت كتير، وشلت شغل عيلة كاملة، وكنت فاكرة إن ده طاعة وأصول، لكن طلعت مجرد “مُسَكنة” ليهم، وخدامة لطلباتهم اللي مبيخلصش.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *