جوزي قالي ان سلفتى 2

الجزء الثالث:

نزلت السلم بخطوات ثابتة وواثقة، وكل خطوة كانت بتخبط في قلوبهم قبل ما تخبط على الأرض. وصلت لحد باب شقة هدى، وكان موارب، وصوت الضحكات والترحيب بالعريس وأهله مالي المكان.

مديت إيدي وفتحت الباب على مصراعيه، ودخلت من غير تردد.

الصالة كلها سكتت في ثانية واحدة. الضحكات اختفت، وصوت الترحيب كأن النفس.

هدى جحظت عينيها من وقامت وقفت من مكانها، وحماتي اتلون وشها وبقت تبرطم بكلام مش مفهوم من ، أما “كريم” — طليقي وأبو بنتي، العريس المزعوم — فبص لي.. واتجمد في مكانه كأنه شاف عفريت مش بني آدم. الملامح اللي هربت وسابت ورانا سنين قهر ومحاكم، قاعدة قدامي ببدلة أنيقة ومبتسمة للضحك، ناسية إن وراه ماضي وقضايا ونفقات معلقة في رقبته.

تقدمت بخطوات هادية لحد ما بقيت في نص الصالة، وبصيت لأهله اللي كانوا قاعدين مذهولين، وبعدين وجهت نظري لكريم وقلت بصوت هادئ بس نبرته تقطع السحاب:

— أهلاً يا بشمهندس كريم… غريبة، الأيام بتجري أوي! سيبت بنتك من غير مليم ولا سؤال من سنين، وجاي دلوقتي تتجوز أخت سلفتي وتعمل فيها الراجل المحترم؟! ولا فاكر إن المحاكم والفلوس اللي هربت منها نسيتك أصلًا؟!

أم العريس بصت لكريم وقالت بصوت مشدود:

— إيه الكلام ده يا كريم؟! مين دي؟! وبنت مين اللي سيبتها؟!

كريم بلع ريقه بتوتر، وامن وشه، وحاول يتكلم بصوت مهزوز:

— دي… دي واحدة مجنونة.. متبصوش لها، دي طليقتي القديمة وبتبلي عليا عشان…

قاطعته بصوت أعلى وأقوى، وطلعت من شنطتي أوراق رسمية طبعتها من أصل القضايا والتعهدات:

— مجنونة؟! طب اسأل الناس دي، أو اسأل المحاكم اللي إنت هارب منها من سنين! ده غير إنك جاي تضحك على ناس تانية وتدخل بيت بالكدب والخداع، ومعاك ستات الحية (حماتي وهدى) اللي دبروا الجوازة في العتمة وخبوا عن أهلك وعن جوزي المصون حقيقتك السودة!

هدى صرخت بصوت عالي وهي بتجري ناحيتي:

— إنتِ اتجننتِ جاية تخربي بيوت الناس ليه؟! اطلعي بره بيتي!

بصيت لها بنظرة احتقار خلتها تقف مكانها:

— بيتك اللي متبني على الكدب والخداع؟ دا أنا جيت أطفي اللي إنتِ وحماتك ولتوه، عشان العروسة الغلبانة دي تعرف هي بتقع مع مين!

حماتي حاولت تتدخل وتنقذ الموقف بصوت باكي ومذلول:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *