انا متجوزه رومانى مكرم 3

ت!”.الصرخة اللي شقت البيت ساعتها ما كانتش من صفاء ولا نهى.. كانت من أمي! عكازها وقع على البلاط برنة وجع خرمت الودان، وجسمها كله ساب، وقعت بين إيديا أنا وإبراهيم وهي بتض. رب على صد. رها بضعف ونحيب يقطع نياط القلب: “ولادي.. ضنايا اللي شيلتهم على إيدي يا رب! متمو. تهومش بغضبهم، استرهم يا رب ورد فيهم الروح.. إبراهيم! والنبي يا ابني خدني ليهم، عايزة أشم ريحتهم قبل ما يقابلوا كريم مقتولين!”.

“.في اللحظة دي، طارق فتح جفن عينه بالعافية، عينه كانت غايمة وبتدمع دم خفيف، لمح إبراهيم واقف جنب أمه وساندها، حرك شفايفه تحت ماسك الأكسجين بصوت ضعيف جداً مكنش مسموع غير كهمس محتضر: “سـ… سامحني.. يا… يا أخويا.. ضيعنا نفسنا.. وإنت اللي صونت الشرف.. سامحني”. مسك إبراهيم إيده المتكلبشة وضغط عليها بحنية راجل كبير وقاله بصوت مخنوق بالدموع: “مسامحك لوجه الله يا طارق.. قوم عشان عيالك وعشان أمك، شد حيلك وربنا غفور رحيم”.

دخلوهم أوضة العمليات الكبرى ورا الستارة، وفضلنا قاعدين في الممر الطويل بالساعات، الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها على قزاز المستشفى، نور نهار جديد بعد أطول وأسود ليلة عشناها في حياتنا. بعد أربع ساعات، خرج رئيس الفريق الطبي، وشه مرهق وعرقه سايح، قلع الكمامة وبص لأمي وابتسم ابتسامة باهتة خلت روحي ترجعلي: “الحمد لله يا حاجة.. طلعنا النزيف الداخلي وخيطنا الجروح، عدا مرحلة الخطر بأعجوبة، هيفضلوا في العناية المركزة تحت الملاحظة، بس الروح لسه فيها نصيب يعيشوا ويصلحوا اللي فات”.

أمي سجدت على الأرض للمرة التانية، سجدت وحمدت اللي نجاهم من دبح محقق، والكلابشات بدأت تتفك بأمر مباشر وصل من النيابة بعد التحقيقات العاجلة اللي أثبتت إنهم كانوا مجرد ضحايا ابتزاز وتوريط من الدسوقي، وإن التعاون اللي قدمه إبراهيم بالصندوق فكك الشبكة كلها، وتم تحويل قضايا الشيكات والتبديد لمسار تسوية قانونية تضمن خروجهم بعد فترة عقوبة مخففة لا تتعدى شهور لانقضاء الدعوى بالتصالح وسقوط تهم النصب الجنائي.

رجعنا البيت مع الضهر، الحارة كلها كانت واقفة مستنية، نسوان الحارة وزغاريدهم ملت السما، والرجالة شالوا إبراهيم على كتافهم من أول مدخل الشارع لحد باب البيت. دخلنا الصالة، صفاء ونهى نزلوا باسوا راس أمي ورجلها، وبعدين لفوا لإبراهيم ودموعهم نازلة تغسل سنين الكبر والجهل: “حقك فوق راسنا يا أسطى إبراهيم، إحنا اللي كنا شياطين وعمينا عيون رجالتنا، ومن هنا ورايح إنت كبيرنا وتاج راسنا، ومالناش كلمة بعد كلمتك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *