انا متجوزه رومانى مكرم 3
“.الدسوقي ضحك ضحكة شيطانية شقت سكون الشارع: “بتتفاوض معايا يا أسطى على دقيقة في عمرك؟ طب وحياة أمك لأدفنك مع الشرايط!”، ورفع ولاعته وادا إشارة للراجل اللي ماسك الجركن، والشرارة كانت خلاص هتلمس الأرض والبنزين هيمسك في أركان البيت، لكن فجأة… صوت رصاصة واحدة مباغتة وصادمة قطعت الهواء من مكان عالي في الشارع التاني، نزلت في كتف الراجل اللي ماسك الولاعة فطارت من إيده في الهوا، وفجأة اتحولت الحارة كلها لنور أبيض يعمي العيون من كشافات مدرعات العمليات الخاصة اللي سدت مدخل الحارة ومخرجها في ثانية واحدة!
صفارات الإنذار دوّت بهستيريا، وأصوات ضباط مكافحة الإرهاب بتصرخ في الميكروفونات: “اثبت مكانك أنت وهو! ارمي السلاح على الأرض وانبطح!”. الحارة اتقلبت ساحة حر. ب، ض. رب نا. ر متبادل في كل مكان، وإبراهيم نايم على أرضية البلكونة بيحمي الشنطة بجسمه، ورصاص بيخرم في حيطان البيت وإزاز الشبابيك بينزل علينا دش زي المطر. بعد عشر دقايق من الاشتباك اللي خلع قلوبنا في الحمام، صوت الرصاص سكت فجأة، وحل محله صوت كلابشات وأوامر صريحة بالقبض على كل التشكيل العصابي، وصوت الدسوقي وهو بيتجر على الأرض وبيصرخ بصوت ذليل مكسور بعد ما اتصاب في رجله واتحطت الكلبشات في إيديه.
الباب اتخبط علينا براحة، وصوت إبراهيم الحنين المنهك نده: “افتحي يا هدى.. افتحي يا أمي، ربنا نصرنا والغم انزاح”. خرجنا وإحنا بنترعش، لقيت إبراهيم واقف قدامنا، هدومه غرقانة تراب وعرَق، ودراعه اليمين بينزف دم نتيجة شظية إزاز، بس عيونه كانت بتلمع بعزة ونصر عمري ما شفت زيهم في حياتي، ووراه كان واقف اللواء محمود ومعاه رئيس نيابة أمن الدولة العليا عشان يستلموا الصندوق رسمي.
لكن وسط الفرحة والنصر ده كله، وقبل ما نلحق نتنفس الصعداء، دخل أمين شرطة بيجري ومعاه جهاز اللاسلكي وهو بينهج، بص للواء ولإبراهيم ووشه كان مخطوف ومسود من خبر شؤم سمعه في الجهاز، وقال بصوت متلجلج ومرعوب: “يا فندم.. جالنا إشارة عاجلة وسرية من سجن طرة المركزي حالا… فيه تمرد اتعمل في عنبر 4 مخصوص للتغطية على العملية دي، و…”!”انطق يا ابني! في إيه في عنبر 4؟
” صرخ اللواء محمود وهو بيشد أمين الشرطة من كتفه، وعيون إبراهيم اتعلقت على شفايف الراجل وهو حابس أنفاسه، بينما صفاء ونهى وقفوا ورايا يتنفضوا كأن مسهم تيار كهربا. بلع الأمين ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز: “يا فندم.. المساجين التابعين للدسوقي جوة ولعوا في البطاطين وعملوا شغب عشان يشتتوا الحراسة، ودخلوا على زنزانة طارق وسامح بأسلحة بيضا متهربة! الحرس اتدخل بض. رب النا. ر وسيطر على العنبر، بس… الاتنين اتصابوا إصابات خطيرة جداً، ونقلوهم في عربيات إسعاف مصفحة على قصر العيني الفرنساوي بين الحياة والمو.