دخلت المستشفى ملك إبراهيم
سليم لف لها تاني، سند بايده على المكتب وبص لها بهدوء.. كان شايف لهفتها، شايف ازاي روحها كلها متعلقة في الرد بتاعه: “هاتيه نعمله التحاليل والإشاعات ونحدد” رد بهدوء، مقالش آه ومقالش لأ، قالها بطريقة دكتور فاهم انه مينفعش يدي وعد قبل ما يشوف الحالة بعينه.
بس ليلى مش محتاجة أكتر من كده.. كلمة “هاتيه” لوحدها كانت بالنسبة لها حياة.. اتحركت بحماس، كأن حد اداها طاقة، مسكت شنطتها بسرعة: “حاضر.. هجيبه حالا لحضرتك”
قالتها وهي بتجري ناحية الباب، طرحتها طايرة وراها، نسيت حتى تقول شكرا من كتر ما هي طايرة من الفرحة، كانت بتسابق الحياة نفسها.
وخرجت بسرعة من المكتب وكأنها بتسابق الزمن.. سابت ريحة خفيفة وراها، ريحة عطر رقيق.. لكن واضح انه رخيص من بتاع الناس الغلابة ، ريحة فضلت في مكتب سليم بعد ما مشيت.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
سليم سند ضهره على الكرسي الجلد الغالي وهو بيبص قدامه بتفكير.. الكرسي كان كبير وبيلف، والمكتب كان واسع وازاز بيبص على النيل، بس هو مكنش شايف النيل.. كان شايف وشها.. وش البنت اللي قالت عليه بكرش.. افتكر ازاي كانت بتعيط في الأسانسير، وازاي كانت بتقول كله يهون عشان خاطر كريم.. وازاي عينيها كانت حمرا وبتلمع.. بس لسه حلوة.
مسك الملف تاني وفتحه، كان فيه صورة لكريم.. ولد صغير 8 سنين، وشه شاحب وعينيه شبه عيون ليلى بالظبط.. حس بغصة في قلبه.. هو متعود على حالات القلب، متعود يشوف أطفال بتموت، بس المرة دي كان مختلف.. يمكن عشان شاف أخته وهي بتحارب الدنيا لوحدها.
قام وقف مرة واحدة وداس على زرار الانتركم: “دكتورة سما.. تعاليلي المكتب حالا” قالها بنبرة آمرة.
بعد دقيقتين الباب اتفتح ودخلت دكتورة سما.. كانت داخلة كأنها داخلة عرض أزياء مش مستشفى.. لابسة بالطو أبيض مفتوح وتحته فستان اسود قصير شيك أوي، شعرها الأشقر معمول بيبي ليس وريحتها برفان قوي مالي المكان، كعبها عالي بيطقطق على الأرض الرخام.. وشها حلو بس مليان ميكب، وعينيها الخضرا بتبص لسليم بصة كلها حب وتملك.
كانت بنت من عيلة غنية أوي، باباها صاحب أكبر شركة أدوية، ومامتها صاحبة مامت سليم، متربية ان كل حاجة عايزاها بتاخدها: “سليم.. عايزني ؟” قالتها بدلع وهي بتقرب منه وبتقعد على طرف المكتب بتاعه، بتحاول تبين رجليها.