انتى خطفتى ابنى منى 3
قفلت البوتاجاز…
وسكبتها في الحوض.
مش لأنها زعلانة…
لكن لأنها أدركت إن مفيش حد بقت مضطرة تطبخله.
فتحت التلاجة.
طلعت زجاجة واين كانت محتفظة بيها من عيد ميلادها اللي فات، وما شربتهاش وقتها عشان كريم كان بيقول إنه بيكره ريحتها.
صبت لنفسها نص كوباية.
وقطعت حتة من الجبنة المستوردة اللي كانت نفسها فيها من زمان، لكنه كان دايمًا يقول:
“إيه القرف ده؟!”
وقفت قدام البلكونة.
وفي نفس اللحظة شافت كريم وأمه خارجين من باب العمارة.
أمه ماشية قدامه وهي لسه بتتكلم من غير ما تسكت.
وهو…
ماشي وراها، بيجر شنطة السفر على الأسفلت.
مرة واحدة بس…
لف وبص على البلكونة.
يمكن كان مستني يشوفها واقفة.
أو تندم. حكايات منــال عـلـي
أو تنادي عليه.
لكن ريم كانت خلاص قفلت الصفحة.
قفلت البلكونة…
ورجعت جوه.
مسكت تليفونها.
واتصلت بصاحبتها اللي بقالهم شهور ما اتقابلوش.
ـ “ألو يا سارة؟ عاملة إيه؟”
سكتت ثانيتين…
وبعدين ضحكت وقالت:
ـ “إلبسي بسرعة… هنتعشى بره النهارده.”
ـ “وكريم؟”
ابتسمت ريم وهي بصت حواليها.
ـ “كريم رجع المكان اللي كان نفسه فيه من الأول…”
“عند أمه.”
أنهت المكالمة، ولفت تبص للشقة.
كانت فاضية…
لكن لأول مرة…
حست إنها مليانة راحة.
ضحكت وهي بتقول لنفسها:
“البقعة اللي على السجادة هتطلع في ربع ساعة… إنما السنين اللي ضاعت، هتعوضها من النهارده.”
وخارج الشباك، كان المطر بينزل بهدوء…
يغسل شوارع المدينة…
ويعلن بداية فصل جديد…
الفصل اللي بطلته أخيرًا اختارت نفسها.
تمت.
