طليقى عزمنى زهرة الربيع 3
آسر بصلي بتمعن ونظرة هادئة يسألني فيها عن رأيي وموقفي.. أخذت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة كبرياء وقوة لأول مرة في حياتي، وكنت على وشك النطق بالقرار النهائي اللي هيحدد مصيرهم للأبد.
مسكت الهاتف من إيد آسر بثبات، ونبرة صوتي مكانش فيها أي أثر للمرأة الضعيفة المكسورة اللي حازم وأمه كانوا يعرفوها قبل شهرين. بصيت لآسر اللي كان بيبصلي بفخر، وقلت للمحامي بصوت واضح ورزين:
— أستاذ المحامي.. وصل لحازم وأمه الرد ده بالحرف: الحقوق المالية والمال المغصوب وشقة أبويا وفلوس بنتي، للقانون إنه يرجعهم لي بالقوة والمستندات اللي معاك. أما بالنسبة للتنازل عن قضايا التزوير والسرقة والتعدي والشهادة الزور.. فاللي يبيع شرفه ويسرق حق بنته ويهين كرامة أمها قدام الناس، ما يستاهلش الرحمة ولا الشفقة. القانون ياخد مجراه للنهاية، وأمه اللي كانت بتتفنّن في ذلي وإهانتي، خليها تذوق نتاج عملها وتربيتها لابنها.
آسر ابتسم بامتنان، وسحب الهاتف وقفل المكالمة بعد ما أكد على المحامي يستمر في كل الإجراءات المشددة. قفل آسر الخط، وقرب مني وحضن إيدي بين إيديه بحنان وقال:
— أنا النهاردة بس اتأكدت إن مريم اللي اخترتها وقفت على رجلها بجد، وإن الماضي خلاص اترمى تحت رجلينا وبقى صفحة وانطوت للأبد.
مرت الأيام والأسابيع، وكانت الأحكام القضائية بتنزل على حازم وأمه زي الصواعق. المحكمة قضت بحبس حازم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بتهم التزوير وخيانة الأمانة وسرقة أموال القاصر، وحكمت على أمه بالسجن سنة مع الشغل بتهمة الاشتراك والتعدي والسب العلني والتشهير! الشقة الكبيرة رجعت لملكيتي رسمياً، وفلوس شهادة جودي ردت لحسابها بالفوائد والتويضات المادية اللي فرضتها المحكمة عليهم، بينما والد حازم انهار صحياً وتم إلزام العيلة بدفع قيمة الشيكات المتبقية لشركة الأدوية، ليجدوا أنفسهم في الشارع بلا مال ولا كرامة ولا حماية.
في المقابل، حياتي مع آسر كانت بتتغير للأفضل كل يوم. آسر أصر إن جودي تتسجل رسمياً بمدارس دولية راقية، وكان بيعاملها كإنها بنته من صلبه، يخرجها ويهتم بتفاصيل دراستها ولعبها، وجودي بقت تناديه “بابا آسر” بحب وتعلّق شديد. أما في المستشفى، آسر ترقاني وبقت مشرفة على قسم التمريض كاملاً بعد ما كملت دراساتي العليا بدعمه وتشجيعه، وبقت نظرات الاحترام والتقدير هي العنوان الوحيد اللي بشوفه في عيون كل اللي حواليا.