أنا عـمري ما سمـحت لحـد يـقرب مني بالشكـل ده

يوسف قال بصوت حاد: “استني!”

ريتان وقفت: “نعم؟”

“إنتي فاهمة إنتِ عملتي إيه؟”

بصت للورق وقالت: “وقعت شوية ورق.”

يوسف رد: “دي ملفات مترتبة بالشكل ده بقالها شهور.”

ريتان قالت: “طيب قولّي أرتبهم إزاي.”

يوسف ضيق عينيه: “إنتي مش فاهمة.”

ريتان سكتت لحظة، وبعدها قالت: “غالبًا لأ… عشان كده بقول لحضرتك فهمني.”

المكتب كله سكت… أي حد تاني كان قالها وهيجري يعتذر.
لكن ريتان كانت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش من الخوف، ومع ذلك حاولت متبينش.

نزلت على الأرض ولمّت الورق، وقالت: “أنا غلطت، وأنا آسفة. قولّي الترتيب الصح وأنا هظبطه.”

يوسف فضل ساكت…لأول مرة من سنين، حد بيعتذر له…
من غير ما يكون مرعوب منه.

قال أخيرًا: “الملف الرمادي الأول.”
“حاضر.”
“الأزرق تحته.”

ريتان بدأت ترتب الملفات واحدة واحدة، ولما خلصت، قامت ودفعت عربية التنظيف ناحية الباب.

يوسف قال: “ريتان.”

لفت له… كانت مستنية توبيخ جديد.

لكنه قال بهدوء: “خلاص… روحي.”

خرجت. وبمجرد ما قفلت الباب، سمعت صوت الحاجة نوال وهي بتهمس لها في الممر: “إنتِ بتحاولي تطردي نفسك من الشغل؟”

ريتان ردت بمنتهى الهدوء: “هو كان بيتكلم بطريقة مستفزة.”

نوال شهقت: “ده الأستاذ يوسف!”

ريتان قالت: “ما هو برضه بني آدم.”

وسابت نوال ومشيت… يوسف كان لسه جوه المكتب…

وسمع كل كلمة…فضل ساكت…لكن لأول مرة من عشرين سنة، لقى نفسه مهتم يعرف…هي ريتان دي ليه مش بتخاف منه؟
ومكنش يعرف وقتها إن الست دي هتكون أول شخص يدخل حياته من غير خوف…
وأول شخص يفضل جنبه وهو مريض… وأول شخص، من غير ما يقصد، يقدر يرجّع الابتسامة لوش يوسف الرفاعي بعد عشرين سنة كاملة ….يتبـع
#حكايـات_منـي_السـيد

الجزء الثاني

باقي الحكاية 🔥❤️
بعد اليوم ده، حاجة غريبة بدأت تحصل في فيلا يوسف الرفاعي…
ريتان بقت أكتر واحدة في البيت يوسف بيسمح لها تدخل مكتبه.
مش لأنها كانت مميزة في شغلها بس…
لكن لأنها الوحيدة اللي كانت بتعامله كأنه إنسان عادي.
لو طلب منها حاجة، تقول: — حاضر.
ولو اتعصب عليها، تسكت لحد ما يخلص.
ولو شافته ساكت بالساعات، متسألوش.
وفي يوم، وهي بتحط القهوة على مكتبه، بصت له وقالت: — حضرتك مبتاكلش؟
يوسف رفع عينه: — مالي؟
— وشك أصفر.
— أنا كويس.
— لا مش كويس.
يوسف اتنهد: — ريتان… أنا مش بحب حد يسألني عن صحتي.
حطت الفنجان قدامه وقالت: — وأنا مش بسأل. أنا بقول لحضرتك إن شكلك محتاج دكتور.
يوسف بص لها بضيق.
ابتسمت وقالت: — متقلقش، مش هطلب منك فلوس الكشف.
ولأول مرة…
طرف شفايف يوسف اتحرك.
حاجة بسيطة جدًا.
لكن ريتان شافتها.
قالت بدهشة: — إنت ضحكت؟
اختفت الابتسامة فورًا.
— لأ.
ضحكت: — لا ضحكت!
— اطلعي بره.
— حاضر يا أستاذ يوسف.
خرجت وهي بتضحك.
ومن جوه المكتب…
يوسف فضل باصص للباب المقفول.
هو نفسه استغرب.
إزاي واحدة مجرد شغالة في بيته قدرت تخليه يضحك؟
مرت الأيام…
ويوسف بدأ يلاحظ تفاصيل صغيرة عنها.
لاحظ إنها بتوصل كل يوم بدري.
لاحظ إنها دايمًا بتاكل سندوتش صغير في المطبخ بدل ما تاكل من أكل البيت.
لاحظ إنها لما ابنها يعيط، بتسيب كل حاجة وتجري عليه.
وعرف إن اسم الطفل آدم.
طفل عنده سنة ونص، هادي أغلب الوقت، لكنه متعلق بأمه جدًا.
وفي مرة يوسف كان نازل السلم، سمع ريتان بتكلم ابنها:
— معلش يا آدم… ماما لازم تشتغل عشان نعيش.
يوسف وقف مكانه.
الجملة دخلت جواه بطريقة غريبة.
لأول مرة فهم إن الست اللي قدامه مش مجرد خدامة محتاجة مرتب.
دي أم بتحارب عشان ابنها.
وفي نفس الليلة، سأل الحاجة نوال:
— ريتان جوزها فين؟
نوال اترددت.
— هي أرملة يا أستاذ يوسف.
يوسف سكت.
— جوزها مات من سنة تقريبًا، وساب لها آدم ولسه عليها ديون علاج وفلوس إيجار.
يوسف ما ردش.
لكن تاني يوم…
مرتب ريتان زاد للضعف.
لما عرفت، راحت له المكتب.
— حضرتك زودت مرتبي ليه؟
— شغلك كويس.
— بس الزيادة كبيرة.
— اعتبريها مكافأة.
بصت له شوية وقالت:
— شكرًا.
يوسف رجع للكمبيوتر.
لكن قبل ما تخرج، قال:
— ريتان.
— نعم؟
— متشكريش.
خرجت وهي مش فاهمة…
لكنها لأول مرة حسّت إن يوسف مش زي ما الناس بتقول.
وبعد أسبوع…
حصل اللي محدش كان متوقعه.
يوسف رجع من اجتماع مهم وهو تعبان جدًا.
رفض الدكتور.
رفض المستشفى.
وقال لنوال:
— سيبوني أنام.
لكن الساعة اتنين بعد منتصف الليل…
حرارته ارتفعت بشكل خطير.
نوال اتصلت بريتان.
— ريتان… تعالى بسرعة.
وصلت وهي مرعوبة.
دخلت أوضة يوسف.
لقته بيتعرق وبيحاول يقوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *