أنا عـمري ما سمـحت لحـد يـقرب مني بالشكـل ده

— حضرتك سامعني؟
— أيوه.
— لازم دكتور.
— مش عايز.
— طيب على الأقل خد الدوا.
مدت إيدها على جبهته.
يوسف مسك إيدها فجأة.
— متخافيش.
قالت وهي بتحاول تخبي ارتباكها:
— أنا مش خايفة عليك… أنا خايفة لو حصلك حاجة يطلعوني أنا السبب.
رغم تعبه…
ضحك.
وقالت:
— أهو ضحكت تاني.
يوسف غمض عينه.
— إنتي غريبة.
— وأنت عنيد.
وسهرت جنبه.
ساعة وراء ساعة.
غيرت له الكمادات.
خليته يشرب الدواء.
ولما تعب، سندته عشان يشرب مية.
وبعد الفجر…
كانت قاعدة على الكرسي جنب سريره.
آدم كان صحي من النوم وبدأ يعيط.
فحملته وحطته في حضنها.
فضلت تهدهده لحد ما نام.
وبعدين نامت هي كمان.
إيدها فضلت ماسكة إيد يوسف.
الساعة ٥:١٧ صباحًا…
يوسف فتح عينه.
وشاف المشهد.
ريتان نايمة.
آدم في حضنها.
وإيدها ماسكة إيده.
لأول مرة من عشرين سنة…
يوسف حس بأمان.
ابتسم.
ابتسامة حقيقية.
لكن قبل ما يكمل اللحظة…
الباب اتفتح.
ودخل مراد ابن عم يوسف.
وقف مكانه.
بص لريتان.
وبعدين ليوسف.
وقال بصدمة:
— إيه اللي بيحصل هنا؟
ريتان قامت مفزوعة.
— والله يا أستاذ مراد، أنا…
يوسف قاطعه:
— هي عملت اللي محدش منكم قدر يعمله.
مراد قرب:
— يعني إيه؟
يوسف قال:
— سهرت جنبي وأنا مريض.
وبعدين بص لريتان:
— ومشيتش.
مراد خرج وهو متضايق.
لكن من اللحظة دي…
بدأت المشاكل.
مراد كان عايز يوسف يتجوز بنت عيلة كبيرة عشان يضمن صفقة ضخمة.
ولما عرف إن يوسف بدأ يتعلق بريتان…
اعتبرها تهديد.
بدأ يشوه صورتها.
مرة يقول إنها بتطمع فيه.
ومرة يقول إنها بتحاول توقعه.
ومرة قال قدام يوسف:
— دي شغالة يا يوسف. متخليش واحدة زي دي تضحك عليك.
يوسف رفع عينه ببطء.
— واحدة زي دي؟
مراد سكت.
يوسف وقف.
— إنت بتتكلم عن الست اللي وقفت جنبي وأنا مريض.
— أنا قصدي مصلحتك.
— مصلحتي إني أختار بنفسي.
لكن ريتان نفسها بدأت تخاف.
وفي يوم قالت ليوسف:
— أنا لازم أمشي.
اتصدم.
— ليه؟
— عشان الناس بدأت تتكلم.
— الناس مالها؟
— مالهاش… بس أنا ماليش مكان هنا.
يوسف قرب منها:
— إنتي عايزة تمشي؟
سكتت.
— ريتان، بصيلي.
بصت له.
قال:
— أنا من يوم ما عرفتك وأنا مش فاهم إيه اللي حصل لي.
دموعها نزلت.
— حضرتك مدير وأنا شغالة عندك.
— عارف.
— فرق كبير.
— عارف.
— الناس هتقول عليا إني استغليتك.
يوسف قال:
— والناس هتقول عليا إيه؟
— مش عارفة.
— هتقول إن يوسف الرفاعي وقع في حب الست اللي كانت بتشتغل في بيته.
ريتان اتجمدت.
— حب؟
يوسف قالها بهدوء:
— أيوه.
لكن ريتان رفضت.
قالت:
— أنا مقدرش أتجوزك.
— ليه؟
— عشان أنا مش عايزة أبقى حكاية تتقال.
— وإنتي مش حكاية.
— أنا عندي طفل.
يوسف ابتسم:
— وأنا عندي بيت فاضي من الناس… ومستني آدم يملأه.
في نفس الوقت، مراد كان بيحضر لشيء أخطر.
اكتشف إن والد ريتان كان قبل وفاته شريكًا صغيرًا في إحدى شركات عائلة الرفاعي، وإن ليه مستندات قديمة تثبت حق ريتان في نسبة من أسهم الشركة.
مراد أخفى الحقيقة.
لكن يوسف عرف بالصدفة.
طلب الملفات.
وبعد مراجعتها…
اكتشف إن ريتان ليها حق قانوني كبير جدًا.
الأغرب؟
إن والدها كان رفض ياخد فلوسه كاملة زمان، واحتفظ بحقه على أمل إن بنته تاخده يومًا ما.
يوسف واجه مراد.
— إنت كنت عارف؟
مراد سكت.
— كنت عارف إن ريتان ليها حق في الشركة؟
— أيوه.
— وخبيته؟
— كنت بحمي العيلة.
يوسف قال:
— لأ… كنت بتحمي نفسك.
وأصدر تعليماته للمحامي.
— كل حق لريتان يرجعلها.
لما ريتان عرفت…
انهارت.
— ليه عملت كده؟
يوسف قال:
— ده حقك.
— بس أنا مكنتش أعرف.
— وأنا عرفته.
— ومش خايف إني أبقى غنية؟
ابتسم:
— أنا أصلاً وقعت في حبك وإنتي فاكرة نفسك فقيرة.
ضحكت وسط دموعها.
— إنت مجنون.
— ممكن.
بعدها بأيام…
يوسف أخد ريتان وآدم لبيت والدها القديم.
كان بيت بسيط في منطقة شعبية.
دخلت ريتان.
وبمجرد ما شافت صور والدها…
انهارت من العياط.
يوسف وقف بعيد.
مقربش.
لحد ما هي بنفسها مدت إيدها.
مسك إيدها.
قالت:
— نفسي بابا كان موجود.
رد:
— كان هيبقى فخور بيكي.
وبعد شهر…
يوسف عمل حاجة محدش توقعها.
جمع عيلته كلها.
وقف قدامهم.
وقال:
— أنا هتجوز ريتان.
مراد حاول يعترض.
لكن يوسف قال:
— واللي مش عاجبه… الباب مفتوح.
وبص لريتان.
— موافقة؟
بصت له.
وبعدين بصت لآدم.
الطفل كان ماسك طرف بدلته.
ضحكت.
— موافقة.
يوم الفرح…
ريتـان كانت لابسة فستان بسيط جدًا.
من غير مبالغة.
يوسف كان واقف مستنيها.
ولما دخلت…
كل الناس بصت لها.
لكن يوسف؟
مكانش شايف حد غيرها.
قرب منها وقال:
— فاكرة أول يوم؟
— يوم ما قلتلي اشتغلي في هدوء؟
— أيوه.
ضحكت.
— وأنا من يومها مكنتش هادية.
يوسف ضحك.
— ودي أحسن حاجة حصلتلي.
بعد سنة…
كانت ريتان واقفة في المطبخ بتحضر الفطار.
آدم بيجري في البيت.
يوسف دخل وهو شايل طفل صغير.
ريتان بصت له:
— هو إيه ده؟
قال:
— ابنك.
ضحكت:
— ابني إزاي؟
— ابننا.
قالها وهو بيضحك.
ريتان قربت وشالت الطفل.
يوسف وقف يتفرج عليهم.
وقالت له:
— فاكر أول مرة شفتني فيها؟
— أيوه.
— كنت بتبصلي كأني مصيبة.
— كنتي مصيبة فعلًا.
— طب دلوقتي؟
قرب منها.
وقال:
— دلوقتي إنتي أجمل مصيبة حصلت في حياتي.
ضحكت.
لكن فجأة آدم جري عليهم وقال:
— بابا!
يوسف شاله بإيده.
والطفل الصغير بدأ يضحك.
وفي اللحظة دي…
ريتان بصت للعيلة اللي حواليها.
وافتكرت نفسها من سنة واحدة بس…
واقفة قدام بوابة الفيلا بشنطة قديمة، ومبلغ بسيط، وطفل صغير.
مكنتش تعرف إن الخطوة اللي دخلت بيها البيت ده…
هتغير حياتها كلها.
ومكنتش تعرف إن الراجل اللي كل القاهرة كانت بتخاف منه…
كان محتاج حد واحد بس…
يمسك إيده من غير خوف.
أما يوسف…
فكان كل ما حد يسأله:
“إزاي وقعت في حب ريتان؟”
كان يبتسم ويقول:
— “هي موقعتنيش في حبها… هي بس دخلت حياتي من غير ما تخاف مني، وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إني عايز حد يفضل جنبي.”
والابتسامة اللي ظهرت على وشه بعد عشرين سنة…
بقت موجودة كل يوم.
مش بسبب صفقة.
ولا بسبب نجاح.
ولا بسبب ملايين.
لكن بسبب ست بسيطة دخلت بيته عشان تشتغل…
وخرجت منه وهي صاحبة قلبه وبيته وعيلته كلها.
تمت ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *