انا عارف انك لسة صغيرة 1

الفصل الثامن

في صباح اليوم التالي..شعرت فيروز بيد دافئة تلمس شعرها و صوت هادئ يقول:فيروز..حبيبتي
فتحت فيروز عينيها بكسل لتجد حسن جالس أمامها و ينظر لها بابتسامة..
نظرت له فيروز بتعجب و بدأت في تذكر ليلة أمس ليكتسي وجهها باللون الأحمر من خجلها و تعدل الغطاء عليها..
حسن:أدخلي خدي حمام بسرعة عشان الفطار جاهز من بدري
بلعت فيروز ريقها بصعوبة وقالت:ح..ح.حاضر
نظر حسن لها بتعجب ممزوج بخيبة أمل فقد ظن أنها ندمت علي ليلة أمس و أن ما قالته
مجرد كلمة في لحظة متعه..أما فيروز فقد فهمت تعابير وجه حسن و لكنها لم تكن نادمة علي حدث بالعكس هي واعية لكل كلمة قالتها..قضت أجمل ليلة بين أحضانه..نعم هي تحبه وتحب لمساته ولم تكن نادمة إلا علي كل لحظة ضاعت وهي مبتعده عنه..
شرع حسن في القيام لتمسكه فيروز من يده و تتقدم ببطء ناحية أذنه و قالت:علي فكرة أنا مش ندمانة علي أي حاجه قولتها إمبارح
أكملت فيروز و هي تنظر إلي حسن:أنا قضيت أجمل ليلة في حياتي معاك أنا بحبك بجد يا حسن
ابتسم حسن تدريجيا فقد استطاعت بكلماتها البسيطة أن تحول حزنه إلي فرحة في بعض ثواني..أحاطها حسن من خصرها و احتضنها بهدوء و هي يملس علي شعرها بحنان و قال:و أنا بجد بعشقك يا حياة حسن
ابتعد فيروز عنه قليلا و قالت بمرح:شوفت بقي أهو اتأخرنا علي الأكل
حسن بابتسامة:طب خلاص خدي راحتك و أنا هسبقك
فيروز:ماشي
…………………………………….
في غرفة نبيل و غادة..
ارتدي نبيل حلته السوداء وهو يزفر من غضبه لتقول له غادة:أنت نازل بدري ليه؟؟؟
نبيل بضيق:حسن كلمني الصبح و قالي إنه أجازة يومين كدا
غادة باستهزاء:آه عشان الهانم رجعت
نبيل بعصبية:و أنا اللي مصدقت إنها اختفت و ارتاحنا بس أعمل إي لازم أشوف طريقة نخلص منها
غادة بضيق:المشكلة إنها عرفت تكسب مامتك و عامر و مراته
نبيل بضيق:هشوفلها حل يا غادة
غادة:علي فكرة سميرة هتسافر مع جوزها النهاردة و هترجع يوم فرح عامر
نبيل:هي قالتلي و بعدين بتقول هتسافر مع جوزها بعد الفرح علطول
غادة:ترجع بالسلامة
هبط نبيل و معه غادة إلي حجرة الطعام ليشارك العائلة في الطعام و يأخذ ابنه ماهر إلي مدرسته..
……………………………………………..
في فيلا حسن..
دخلت فيروز حجرة الطعام و هي تتمايل بمرح كالأطفال لتجد حسن جالسا علي كرسيه و يقرأ الأخبار بالجريدة..
تقدمت فيروز ناحية حسن بخطوات هادئة و سحبت الجريدة وقالت:مش وقته أخبار بقي
حسن بابتسامة:مش وقته كلام بقي و أقعدي عشان تفطري و نخرج
فيروز بحماس:راحيين فين !!
حسن بضيق:هنروح النيابة عشان ياخدوا أقوالك
اختفت ابتسامة فيروز سريعا وقالت بخوف:لا يا حسن أنا مش عايزه أروح
حسن:يا حبيبتي لازم و بعدين أنا هكون معاكي و مش هنتأخر
فيروز بتنهيده:اللي تشوفه
أكملت فيروز بنبرة طفولية:ممكن طلب صغنون خالص !!
حسن:أتفضلي
فيروز:ممكن بعد ما نخلص أروح أشوف ماما حنان عشان وحشتني
حسن:بإذن الله
فيروز بسعادة:ربنا يخليك ليا
حسن:و يخليكي ليا
……………………
بعد صلاة العصر..في سيارة حسن..
حسن يتحدث في الهاتف و يعطي بعد الأوامر للموظفين في الشركة..و فيروز تنظر إلي الشباك شاردة تحادث نفسها قائلة “بتحبيه يا فيروز.أوعي تكدبي علي نفسك..أوعي تنكري إنك بتحتاجي حضنه و لما لمسك فرحتي و قضيتي أجمل ليلة في عمرك..بس هو سنه أكبر مني بكتير.طب و إي يعني !! حنيته و خوفه عليا و حبه ليا و اهتمامه حاجات كتير فيه أوي خليتني بعشقه..خلت سنه دا مجرد رقم تافهه مش مهم قصاد كل قدمه ليا..
هو الوحيدة اللي بيقدرني و بيحميني و لا فكر في جسمي و لا شكلي أد ما فكر إزاي يسعدني..بس الناس؟؟..عادي مين الناس دول!!مش مهمين قصاد فرحة قلبي وأنا جمبي قصاد احساسي بالأمان في حضنه ”
فاقت فيروز من شرودها علي صوت حسن قائلا:لسه مضايقه !!
فيروز بتنهيده:عادي المهم إني مش هشوفه تاني
حسن:بإذن الله خلاص هي صفحة و اتقفلت و هو هيأخد جزائه
ابتسمت فيروز و اقتربت من حسن و احتضنت ذراعه بكلتا يدها و أخفضت رأسها عليها وقالت:المهم إن أنت معايا
طبع حسن قٌبلة هادئة علي رأسها قائلا:ربنا يحميكي يا حبيبتي
بعد ربع ساعة..وقفت السيارة أمام قصر آل توفيق وهبط منها حسن و فيروز و هما متشابكين الأيدي و يضحكان بصوت عالي لتراهم غادة من شباك غرفتها و تزفر بضيق قائلة:أمتي أخلص منك بقي دا أنا لو عليا أموتك بإيدي أنا
أما في أسفل القصر كانت فيروز تشارك سناء في اختيار تصميم حديقة الزفاف و عامر و حسن يشاركان والدتهم الحديث في أمور مختلفة لا تخلو من التحدث في أمور العمل..
دخلت خادمة ومعها صندوق أبيض كبير و أخري معها علبة مجوهرات حمراء و وضعتهم أمام سناء..
نظرت سناء لعامر بتعجب ظننا منها أنه من آتي بذلك..لتقول فيروز بعد أن أشار لها حسن بالكلام:دي يا سناء هدية الفرح مني أنا و حسن و يارب ذوقنا يعجبك
سناء بخجل:تسلمي يا حبيبتي..بس ليه تعبت نفسك يا أبيه حسن ؟؟
حسن بابتسامة:عادي يا سناء دي حاجه بسيطة ربنا يفرحكوا
حنان:أفتحي الهدية يا سناء وريني ذوق حسن مع إني متأكده أنه حلو طالما أختار فيروز
ابتسمت فيروز بخجل و فتحت سناء علبة المجوهرات لتجد عقد ألماظ يضئ تلك العلبة الحمراء..لتنظر له بإعجاب ممزوج بسعادة من فرحتها بتلك الهدية القيمة و تريها لحنان و من ثم عامر الذي قال:كلفت نفسك ليه يا حسن؟؟
حسن:بلاش هبل يا عامر دي حاجه بسيطة ربنا يسعدكوا بس
عامر:ربنا يخليك يا حسن
سناء بسعادة:ربنا يخليكوا أنا بجد مش عارفه أقول إي؟؟
فيروز بحنان:ربنا يفرحك يا حبيبتي المهم بقي أفتحي العلبة التانية عشان دي المهم
فتحت سناء الصندوق لتجد فستان زفاف بطرحته علي أحدث موضة مطرز بالدانتيل مصمم بطريقة جذابة..
سناء بعدم تصديق:أنا مش عارفه أقولكوا إي بجد دا كتير عليا أوي
عامر بعتاب:علي فكرة يا حسن كدا كتير أوي عليك
حسن:علي فكرة لو كملت كلام بالطريقة دي هضربك قدام مراتك
ضحك الجميع و استمر المزاح بينهم بينما فيروز شبه شاردة صامتة تتطلع إلي الصندوق الأبيض الذي يحتوي علي فستان الزفاف..مهما كان حبها لحسن و فرحتها بوجوده جوارها فهي كأي فتاة تحلم بأن ترتدي الفستان الأبيض و تجد صديقتها بجوارها يزينوها و والدتها تضع لها الطرحة و والدها يقدمها إلي زوجها و دموع الفرحة في عينيه..
حاولت فيروز أن تمسح تلك الأفكار من ذهنها و أكملت حديثها مع سناء و هي شبه شاردة..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء..في فيلا حسن..
خرج حسن من مكتبه ليجد داده هناء تقول:نحضر العشاء يا بني
حسن:هي فيروز لسه مأكلتش !!
داده هناء:لا يا بني باين نامت
حسن:خلاص يا داده أنا طالع أنا كمان
داده هناء:ماشي يا بني تصبح علي خير
حسن:و أنتي من أهل الخير
صعد حسن إلي غرفته..ليجد فيروز نائمة علي الفراش و بجانبها إضاءة خفيفة ..
نظر حسن لها بتعجب فهي مازالت بملابس الصباح..اقترب حسن منها و أحكم الغطاء عليها و أبدل ملابسه و جلس علي الفراش بجانبها ينظر لها مسائلا نفسه “حيرتيني معاكي من يوم ما شوفتك..خلتني أكسر وحدتي بوجدي و معرفش إزاي حبيتك و طلبت أجوزك..معرفش أنتي وافقتي ليه!!أكيد عشان تحسي بأمان بس نظرتك ليا امبارح كانت تقول عكس كدا مش عارف أفهمك يا فيروز و لا عارف أنتي ندمتي إنك سلمتيلي نفسك و لا معرفتيش تتأقلمي مع واحد في سن باباكي..حيرتي عقلي قبل قلبي معاكي يا فيروز ..قدرتي تستولي علي القلب اللي محدش عرف يوصله و رغم كل دا برده لسه بعيدة عني”
قطع تفكير حسن لمسات يد فيروز وهي تتمسك بأحضانه..تنهد حسن بقوة و أغمض عينيه بتعب..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
مر قصر آل توفيق بتجهيزات كثيرة لتجهيز القصر في أبهي صوره لإستقبال حفل زفاف نجل آل توفيق..
و في اليوم المنشود..جميع الخدم في حالات التأهب الكبري بين تزيين الحديقة و إعداد طعام الزفاف و العمل بأقي حد لإظهار القصر في أبهي صورة له و حنان تتابعهم علي كرسيها المتحرك و سميرة بجوارها تتلاقي منها الأوامر من أجل إنهاء التجهيزات سريعا..علي مسافة أمتار من الطباق السفلي للقصر الذي يمتلأ بضجة إنهاء الإستعدادت..في غرفة تعلو منها ضحكات هادئة..تجلس عروستنا الجميلة علي كرسي مغمضة الأعين ..ضاحكة علي خفة دم فيروز..لتقول فتاة التجميل:آنسة سناء لو سمحتي أثبتي شوية عشان الماسك
سناء بضحك:معلش بس بجد مش قادرة أبطل ضحك
فتاة التجميل:طب يا مدام فيروز ممكن تهدوا شوية
سمعت فيروز دقات هادئة علي الباب فقامت قائلة:حاضر
فتحت فيروز الباب لتجد طفل صغير يقول بهدوء:ممكن أدخل
فيروز بدهشة:أتفضل
دخل الطفل لتفتح سناء عينيها بابتسامة وتقول:ماهر أدخل يا حبيبي
ابتسم الطفل وجلس علي الفراش و قال:معلش يا طنط بس ماما مشغولة مع بابا و أنا قاعد لوحدي
سناء:عادي يا حبيبي و لا يهمك
اغلقت فيروز الباب بتعجب و ذهبت ناحية سناء و قالت بهمس:مين دا !!!!
سناء بهمس:دا ماهر ابن نبيل و غادة
فيروز لنفسها “بقي الإتنين دول يجيبوا القمر دا !!”
جلست فيروز بجانب ماهر وقالت بطفولة:أنا اسمي فيروز و أنت
ماهر:أسمي ماهر أنتي تبقي مرات عمو حسن
فيروز بابتسامة:أيوة
ماهر:أنا مش بشوفك خالص معرفش ليه !!
فيروز:معلش يا حبيبي بس لو عايز أجي علطول أنا هاجي عشان أشوفك
ماهر بابتسامة سعادة:بجد
فيروز:طبعا يا حبيبي
أكملت فيروز بنبرة طفولية:ممكن بقي نبقي صحاب
احتضنها ماهر بطفولة وقال:هييييييييييه طبعا
ابتسمت فيروز و ضمته لأحضانها بهدوء و هي تشاكسه و يضحكان بصوت عالي..
………………………………………….
في غرفة عامر..
محب (صديق عامر):بقولك صحيح يا عامر مين البنت اللي كانت تحت و أنا جاي دي ؟؟
عامر:مممم هو مين اللي كان تحت !!
محب:يا بني ركز كان تحت أختك و مامتك و مرات نبيل مين بقي اللي كانت معاهم دي اللي عيونها زرقا
عامر:آهاا دي فيروز مرات حسن
اتسعت عين محب دهشة وقال:نعممممم !!!!!!
عامر بضيق:في إي ؟؟
محب:دي شكلها صغير أوي و بعدين أخوك أتجوز أمتي
عامر:من فترة كدا و بعدين هما مرتاحين مع بعض
شعر محب بضيق صديقه من تدخله في شئون عائلته فقال بأسف:أنا آسف يا عامر و الله مكنتش أقصد
عامر بابتسامة:عادي و لا يهمك
قطع حديثهم صوت طرقات علي الباب ليأذن عامر بالدخول و يدخل نبيل قائلا:السلام عليكم
رد الصديقان السلام و قال نبيل:أزيك يا محب
محب:بخير الحمدلله إخبار حضرتك إي
نبيل:الحمدلله
أكمل نبيل مشيرا إلي عامر:معلش يا عامر عايزك بره ثواني
استأذن عامر من محب و خرج مع أخيه خارج الغرفة وقال بتعجب:في حاجه يا نبيل
أخرج نبيل من جيبه ظرف صغير وقال:دي تذاكر سفر لأسبانيا أنا عارف إنك كان نفسك تقضي شهر العسل فيها
عامر بعدم تصديق:نبيل أنت متأكد
نبيل بضحك:التذاكر قدامك أهي و السفر بعد يومين
عامر بسعادة:أنا مش عارف أقولك إي بجد شكرا
نبيل:مبروك يا عامر ربنا يفرحك
عامر:ربنا يخليك عقبال ما تفرح بماهر
نبيل:يارب
غادر نبيل و ترك عامر في سعادته الممزوجة بالحيرة من تصرفات أخيه المتقلبة ليقول في نفسه”ربنا يهديك يا نبيل و يبعد عنك شر غادة دي”
………………………………………………..
كانت تبحث عن طفلها إحدي الخدم بعصبية قائلة:ماهر فين
الخادمة:فوق في غرفة سناء هانم و فيروز هانم
صعدت في طريقها للغرفة و الغضب يشع في عينيها كأنه بركان أوشك علي الثوران…فتحت باب الغرفة بغضب لتقطع ضحكات الجميع..ذهبت ناحية ماهر و أمسكته من ذراعه بقوة وقالت:مش أنا قولت متسبش الأوضة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *