الحقني يا مراد 2

​عاصم اتنهد بضيق، وطلع سيجار من جيبه وبدأ يولعه ببرود مستفز:

“ريان ابني.. أخوكي من شيرين هانم.. جاله لوكيميا في الدم وحالته متأخرة جداً.. الدكاترة قالوا الحل الوحيد هو زرع نخاع، وطبعاً أنا وأمه طلعنا مش متطابقين، وإنتي كمان مش متطابقة.. الوحيدة اللي تحاليلها متطابقة معاه بنسبة ١٠٠٪؜ هي حنين، عشان كده كنت بدور عليكم.”

​نور برقت عينيها بصدمة، مكنتش مصدقة البجاحة والقسوة دي.. يعني هو سايبهم سنين يموتوا من الجوع والمرض، ودلوقتي جاي ياخد حتة من لحم أختها اللي لسه بتفوق من غيبوبة الموت عشان ينقذ ابنه هو؟!

​”إنت شيطان.. إنت مستحيل تكون بني آدم!” صرخت نور بانهيار وهي بتضرب على صدرها: “ريان ابنك يموت.. يتحرق.. يغور في داهية! زي ما سيبت أمي تموت بوجعها.. زي ما سيبتني ألف في الشوارع أشتغل خدامة عشان أجيب لحنين الدوا! تموتوا كلكم ولا شعرة واحدة من أختي تتلمس.. ده على جثتي!”

​عاصم وشه احمر من الغضب، مفيش حد بيجرؤ يكلمه كده، رفع إيده بكل قسوة وكان هينزل بيها على وش نور بقلم يكسرها..

​بس قبل ما إيده تلمسها.. كانت في إيد تانية أقوى من الحديد مسكت دراعه ولواه ورا ضهره بحركة سريعة وعنيفة خلت عاصم يصرخ من الوجع.

​مراد!

​مراد كان واقف ورا عاصم، عينيه سودة من الغضب، وصوته طالع كأنه رعد:

“إيدك دي لو فكرت ترفعها عليها تاني، هقطعهالك وأرميها لكلاب الشوارع يا عاصم!”

​الحراس بتوع عاصم طلعوا س.لاحهم بسرعة ووجهوه ناحية مراد، بس في أقل من ثانية، باب الأوضة اتفتح ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه عشرة من أمن المستشفى المسلحين، ووجهوا س.لاحهم ناحية عاصم ورجالته. الأوضة اتحولت لساحة حرب جاهزة للانفجار.

​عاصم وهو بيتوجع وبيحاول يفلت من قبضة مراد، صرخ بغل:

“إنت مجنون يا مراد؟! بتتدخل في عيلة وبعضها ليه؟ دي بنتي.. واللي نايمة دي بنتي.. والقانون معايا! أنا الوصي الشرعي عليها، وهاخدها أعملها العملية غصب عنك وعنها.. واللي هيقف في طريقي هسحقه!”

​مراد زق عاصم بقوة خلاه يخبط في الحراس بتوعه، ووقف قدام نور وحنين كأنه جبل محدش يقدر يهدّه، وبص لعاصم بنظرة كلها تحدي واحتقار.

​”قانون إيه اللي بتتكلم عنه يا عاصم؟ قانون الغابة بتاعك؟ البنت دي دخلت مستشفى الألفي، ومحدش يقدر يخرج مريض من هنا من غير إذن مديره.. وإذني مش هيطلع لو السما انطبقت على الأرض!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *