انا متجوزه بقالى 8سنين 1رومانى مكرم
سكتت وقولت معليش: “عشان خاطر جوزي وعشان العيل اللي في بطنها.. بكره تولد وترجع بيتها ونرتاح”. بس اللي يوطي ضهره للناس، بيكركبوا عليه!
النهاردة كان يوم زي النار، جو حار يكتم النفس. أطفالي الاثنين صغار، الكبير مسخّن ومحسوس وعمال يئن، وأنا بلف حولين نفسي بجدد له الكمادات وبحاول ألملم البيت وأعمل لقمة أكل، وحيلتي مهدود وجسمي بيبتعد من التعب.
وفي وسط المعمعة دي.. رن التليفون.
لقيتها حماتي. رفعت السماعة بقلب مقبوض وأنا بتنفس بالعافية:
ـ “أيوة يا حماتي.. خير؟”
جاني صوتها لا فيه رحمة ولا سؤال عني ولا عن أحفادها السخان، صوت شاحن قسوة وأنانية تقرف:
ـ “سمعي يا بت أنتِ.. أنا وسلفتك دلوقتي في شقتها.. أصلها نزلت تطل عليها وتشوفها، اتفاجئنا إن الشقة كلها تراب ومتبهدلة ع الآخر! وهي طبعاً في الشهر الخامس ومتقدرش تمد إيدها في حاجة ولا تحرك كنبة!”
سكت لثانيتين ببلع ريقي وبحاول أستوعب كلامها، بس هي كملت بردم وقاحة وفوقية:
ـ “اتصرفي بسرعة وسيبك من اللي في إيدك.. البسي وتعالي فوراً على شقة سلفتك. هاتي معاكي وأنتِ جاية خضار وفاكهة وطماطم وزيت عشان تعمليلنا أكل محترم تجهزينا الغدا، ولما توصلي تمسكي الشقة تنضفيها حتة حتة وتغيري الفرش والملايات كله.. يلا مستنيينك متتأخريش!”
وراحت هابدة الخط في وشي قبل ما أفتح بؤي!
وقفت في نص الصالة، التليفون في إيدي، وصوت ابني المسخّن بيبكي من الأوضة، وشريط الثمان سنين بيلف قدام عينيا. ثمان سنين سكات وخدمة وطيبة، والنتيجة إيه؟ رايحين يطلبوا مني أروح أنضف بيت سلفتي الهانم، وأشتريلهم أكل من طاقيتي، وأسيب عيالي المرضى عشان أكون خدامة لعروسة الست الهانم؟!
الدم غلي في عروقي، والكرامة اللي كنت دافناها تحت التراب قامت ولعت نار. كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن السكوت مش صبر.. السكوت خيبة وهوان!
#الكاتب_رومانى_مكرم
مسكت التليفون وضربت على رقم حماتي تاني.
ردت بسرعة بصوت ناشف:
ـ “إيه يا بت؟ اتأخرتي ليه؟ أنتِ لسة عندك؟!”
قبضت على التليفون بكل غلي، وبصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة من ثمان سنين، قطعت العرق وسيحت دمه، وجي صوتي حاد زي السكّينة، قاطع وهز السماعة:
ـ “أنا مقدرش أسيب عيالي لوحدهم في البيت وهم تعبانين يا حماتي.. وأنا لما بطلب رضا وبخدم.. أخدمك أنتِ يا حماتي وفي بيتك أنتِ.. مش في بيوت الناس!”
