خطيب بنتي بييجي بيتنا ياكل ديلفري وأنا عاملاله بط ومحاشي وفراخ وحلويات بأكتر من ألف جنيه، ولما طلبت من بنتي إنه يحاسب على الأكل اللي بيطلبه من بره، قالتلي كلمة وجعت قلبي وخلتني أحس إني غريبة في بيتي! لكن اللي حصل بعد كده يوم ما خطيبها جه، قلب الموضوع كله على دماغنا! أنا أم بنت مخطوبة بقالها سنة، ومن يوم ما اتخطبت وأنا بعتبر خطيبها واحد من ولادي، والله العظيم ما عمري حسسته إنه غريب عن البيت، ولا في يوم قصرت معاه في واجب أو استقبال. أبو بنتي مسافر، وطالع عينه في الغربة علشان يوفر لنا حياة كويسة، وأنا ست بيت وبحب الأصول والواجب، ومتربية إن الضيف لما يدخل بيتي لازم أكرمه وأحطّه فوق راسي. علشان كده، كل ما خطيب بنتي يتصل ويقول إنه جاي، أقوم أجهز نفسي من بدري، وأدخل المطبخ بالساعات. أعمل بط، وفراخ، ومحاشي، ولحمة، وأصناف كتير، وأفضل ألف بين البوتاجاز والفرن لحد ما ضهري يوجعني، وكل ده وأنا مبسوطة، لأن في الآخر هقول لنفسي: دي فرحة بنتي، وربنا يتمم لها على خير. وحتى الحلويات اللي مش بعملها كل يوم، بقيت أعملها مخصوص في اليوم اللي بييجي فيه خطيبها. والحقيقة إني معروفة وسط قرايبي إن أكلي حلو، والناس لما تيجي عندي بتاكل وتشكر ربنا، وعمر ما حد دخل بيتي وطلع زعلان من أكلي. لكن المصيبة إن خطيب بنتي كان كل ما ييجي، وبعد ما أقعد أحط الأكل على السفرة وأنده على الكل، ألاقيه بكل بساطة ماسك تليفونه وبيقول: “إيه رأيك يا حبيبتي نطلب أكل من بره النهارده؟ أنا نفسي في بيتزا أو فراخ بروستد.” في الأول كنت بضحك وأقول له: “يا ابني ما الأكل موجود أهو، وأنا عاملالكم اللي نفسكم فيه، دوق بس وقولي رأيك.” يرد عليا وهو بيبص في الموبايل: “تسلم إيدك يا طنط، بس أنا بصراحة نفسي في أكل المطاعم.” كنت بقول لنفسي معلش، يمكن نفسه في حاجة معينة، ويمكن دي مرة وعدت. لكن اللي وجعني إن الموضوع بقى عادة! أكون عاملة بط ومحاشي وفراخ، ألاقيه طالب وجبة من بره، وأوقات يطلب أصناف تانية لبنتي، ويقعدوا ياكلوا اللي جاي من المطعم، والأكل اللي أنا تعبت فيه يفضل زي ما هو! طب وأنا أعمل إيه بالأكل ده كله؟ أرميه؟ ولا أحوشه في التلاجة؟ ولا أوزعه على أيام الأسبوع؟ والمشكلة إن الطلبات دي مش ببلاش، وأقل مرة ممكن تتكلف أكتر من ألف جنيه، وأنا أصلًا مش بخليه يدفع جنيه واحد، لأن في عُرفنا العريس لما ييجي بيت خطيبته، أهل البيت هما اللي بيكرموه. لكن هو كده بيخليني أدفع تمن الأكل اللي عملته، وفوقه تمن الديلفري، من غير ما يكون في أي تقدير للتعب أو للمصاريف! ومش هكدب عليكم، أنا مش زعلانة على الأكل قد ما أنا زعلانة من الإحساس اللي بيوصل لي. يعني أنا أقف في المطبخ بالساعات علشان أفرحك، وفي الآخر تسيب كل ده وتطلب أكل من بره قدامي؟! طب ما تقول لي من الأول إنك مش بتحب أكلي، وأنا أريح نفسي وأعمل صنف واحد وخلاص! الأغرب إن أم خطيب بنتي كانت بتكلمني مرة، وقلت لها بهزار: “يا أختي ابنك ده كل ما ييجي عندنا يطلب أكل من بره، هو مش بيحب أكل البيت ولا إيه؟” ضحكت وقالت لي: “غريبة والله! ده ابني عندي بياكل كل حاجة، وبيحب الأكل البيتي جدًا!” ساعتها سكت، وقلت يمكن الولد بيحب يدلع خطيبته، أو بيحب يغير جو، ومش عايزة أظلمه. لكن مع تكرار الموضوع بدأت أحس إني مش قادرة أكمل بنفس الطريقة. لحد ما جه يوم كنت عاملة فيه محشي وبط وفراخ وصينية رقاق، وتعبانة جدًا، وكنت مستنية بنتي وخطيبها علشان نتغدى كلنا سوا. وأول ما وصلوا، وبعد السلام والترحيب، لقيته قاعد على الكنبة فاتح تطبيق الأكل، وبكل هدوء بيقول لبنتي: “اطلبي لنا حاجة ناكلها، أنا مش عايز أكل بيتي النهارده.” والله العظيم حسيت إن حد كبّ عليا مية ساقعة! بصيت للسفرة اللي مجهزاها من الصبح، وبصيت لبنتي اللي مسكت الموبايل وبدأت تختار الطلب، وقررت المرة دي إني ما أسكتش. قلت لها بهدوء: “يا بنتي، هو إحنا كل مرة هنعمل أكل ونطلب أكل من بره؟ أنا مش قادرة على المصاريف دي، وأبوكي مسافر وبيشقى علشان الفلوس دي، وأنا مش هفضل أدفع في أكل محدش بياكل منه.” بنتي بصت لي بضيق وقالت: “يعني يا ماما هتحسسيه إنه تقيل علينا؟!” قلت لها: “أنا ما قلتش إنه تقيل علينا، ده أنا بعمل له أكل مخصوص، لكن مش معقول أصرف أكتر من ألف جنيه على أكل البيت، وفوقهم ألف جنيه ديلفري كل مرة! هو ياكل من الأكل اللي موجود، أو لو نفسه في حاجة معينة يطلبها على حسابه هو، أو ما يطلبش خالص طول ما هو عندنا.” لقيتها اتعصبت وقالت لي: “خلاص يا ماما، ما تعمليش له أكل تاني! لما ييجي ابقي اطلبي له من بره وادفعي إنتِ! إنتِ كده بتحرجيني قدامه!” أنا هنا اتصدمت، وقلت لها: “يعني إيه يا بنتي؟ أنا أطلب أكل مخصوص ليكي وليه، وإخواتك قاعدين يبصوا عليكم؟ ولا أطلب للبيت كله وأدفع مبلغ أنا مش قادرة عليه؟ هو أنا بعمل كل ده علشان أحرجك؟!” قالت لي بكل عصبية: “ما هو إنتِ عارفة إنه بيحب أكل المطاعم، خلاص اتصرفي على الأساس ده!” والله العظيم حسيت إن بنتي مش شايفة تعبي، ولا حاسة باللي أبوها بيتعبه في الغربة. قلت لها: “يا بنتي، أنا مش ببخل عليكي ولا عليه، ولو معايا كنت عملت لكم كل اللي نفسكم فيه، لكن أنا عندي بيت ومصاريف وإخواتك، ومش كل مرة هقدر أدفع المبلغ ده. وبعدين أنا مش بطلب منه يجيب لنا حاجة، أنا بطلب بس إنه يحترم الموجود في البيت.” قامت بنتي دخلت أوضتها وهي زعلانة، وخطيبها قعد ساكت ولا كأنه سمع حاجة، وبعد شوية مشي من غير ما يتكلم. ومن يومها وبنتي بتكلمني بالعافية، وكل ما أحاول أفتح معاها الموضوع تقول لي: “إنتِ كسرتي نفسي قدامه، وأنا مش هنسى الموقف ده.” وأنا بقيت مش عارفة أعمل إيه، لا عايزة أزعل بنتي ولا عايزة أحس إني مطالبة أصرف فوق طاقتي علشان أرضي خطيبها. والله ما يهمنيش إنه ياكل عندي لقمة ولا عشرة، أنا يهمني التقدير، ويهمني بنتي تتعلم إن البيت له أصول، وإن الكرم مش معناه إن الإنسان يستدين أو يضغط على نفسه علشان يرضي الناس. لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلاني أعيد حساباتي كلها! بعد كام يوم، خطيب بنتي اتصل وقال إنه جاي، وبنتي من الصبح بتجهز نفسها ومبسوطة، وأنا قررت المرة دي أعمل أكل عادي جدًا، من غير أصناف كتير ولا مصاريف زيادة. جهزت غدا يكفينا كلنا، وقعدت مستنياه. أول ما دخل، سلم عليا، وبعدين بص للسفرة وقال: “هو النهارده مفيش أكل تاني يا طنط؟” ابتسمت وقلت له: “لأ يا ابني، ده الموجود، ولو نفسك في حاجة تانية براحتك طبعًا.” بنتي بصت لي بغيظ، وهو سكت، وطلع تليفونه وطلب ديلفري كالعادة. لكن المرة دي، لما عامل التوصيل وصل، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا! خطيب بنتي فتح الباب، وأول ما شاف اللي واقف قدامه، وشه اتغير، وساب كيس الأكل من إيده، وبص ناحيتي وقال بصوت متوتر: “طنط، ممكن حضرتك تيجي هنا لحظة؟ في حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يكبر!” قمت من مكاني وأنا قلبي بيدق، وبنتي خرجت من الأوضة وهي بتسأل: “في إيه يا حبيبي؟ مين على الباب؟” بص لها خطيبها، وبعدين بص لي، وقال جملة خلتني أحس إن حكاية الأكل دي كانت أصغر بكتير من الحقيقة اللي مستخبية وراها… يتبع في الجزء الثاني… يا ترى إيه اللي حصل على الباب؟ وإيه علاقة طلبات الديلفري بالموضوع اللي خطيب بنتي كان مخبيه؟ قولوا لي رأيكم بصراحة: مين الغلطان، الأم اللي بتحاول تحافظ على بيتها ومصاريف جوزها المسافر، ولا البنت اللي شايفة إن أمها أحرجتها قدام خطيبها؟ ومتنسوش تصلوا على النبي في التعليقات، واللي مستني الجزء الثاني يكتب: اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد #حكاوي_شيمو لكتابة #حكاوي_شيمو خطيب بنتي كان بيطلب ديلفري كل ما ييجي عندنا، ولما قررت أبطل أعمل أكل كتير وأحافظ على فلوس جوزي اللي بيشقى بيها في الغربة، حصلت مفاجأة محدش كان يتوقعها! الجزء الثاني رجعت خطوتين لورا وأنا ببص على خطيب بنتي اللي واقف عند الباب، وشه متغير ومش عارف يتكلم، وعامل التوصيل واقف مستغرب وبيسأله: «يا أستاذ، في حاجة؟ الحساب لو سمحت، ورايا طلبات تانية.» خطيب بنتي بص له وقال: «ثواني بس يا عم، معلش.» وبعدين لف ناحيتي وقال بصوت واطي: «طنط، ممكن حضرتك تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا؟ والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.» أنا بصيت له باستغراب وقلت: «موضوع إيه يا ابني؟ هو أنا عملت حاجة؟ إنت طلبت الأكل زي كل مرة، وأنا ما اعترضتش، ولا قلت لك ما تطلبش. إيه اللي حصل بقى؟» بنتي قربت منه وهي متوترة وقالت: «مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ إنت مخبي عني حاجة؟» بص لها وسكت شوية، وبعدها قال: «أنا كنت ناوي أتكلم معاكي في الموضوع ده، بس كل مرة كنت بأجل.» أنا هنا قلبي اتقبض، وبدأت أفكر في ألف حاجة وحاجة. قلت له: «اتكلم يا ابني، إحنا أهل، ومفيش حاجة تستاهل إنك تتوتر بالشكل ده.» بص ناحية كيس الأكل اللي في إيده، وبعدين حطه على الترابيزة وقال: «بصي يا طنط، أنا عارف إن حضرتك بتتعبي في الأكل، وعارف إنك بتعملي أصناف كتير مخصوص علشانا، وأنا عمري ما كان قصدي أقلل من تعبك أو أحرجك.» قلت له: «أمال ليه كل مرة تعمل كده؟ أنا مش زعلانة إنك بتحب أكل المطاعم، كل واحد وليه ذوقه، لكن ليه تخليني أتعب وأصرف وبعدين الأكل يترمي؟» نزل عينه في الأرض وقال: «علشان أنا غلطت من الأول، وسكت، ولما لقيت الموضوع اتكرر بقيت مش عارف أرجع في كلامي.» بنتي بصت له وقالت: «كلام إيه؟ إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟!» اتنهد وقال: «أنا هقول لكم كل حاجة.» وقتها قعدنا كلنا في الصالة، وهو بدأ يحكي. قال إنه من أول الخطوبة كان بيحب يطلب أكل من بره، وإنه متعود على أصناف معينة، لكن ده مش السبب الحقيقي اللي خلاه يطلب كل مرة. قال إنه في أول شهر خطوبة، لما جه عندنا، كان معاه فلوس على قد مشواره، وكان محرج يقول إنه مش معاه فلوس زيادة، ولما لقى الأكل كتير على السفرة، افتكر إننا بنصرف كتير في الزيارات. وبعدين حصل موقف خلاه يتصرف بطريقة غلط. في يوم، كان راجع من شغله ومتأخر، وطلب من بنتي إنهم يطلبوا أكل من بره، وهي قالت له إنها هتتصرف، وطلبت له وجبة على حسابها. من يومها، بقى كل ما ييجي عندنا يطلب أكل، وهو فاكر إن بنتي بتدفع من مصروفها، وإن ده اتفاق بينهم، وإنها بتحب تعمل كده علشانه. أنا بصيت لبنتي بصدمة وقلت: «إنتِ بتدفعي من فلوسك يا بنتي؟!» بنتي اتلخبطت وقالت: «أيوه يا ماما، ساعات، لما يكون معايا فلوس.» قلت لها: «وساعات مين اللي بيدفع؟» سكتت. خطيبها رد بدلها: «أنا اللي بدفع يا طنط، بس مش كل مرة، وفي مرات هي اللي بتدفع، وأنا كنت فاكر إن حضرتك عارفة إننا بنطلب.» أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. قلت له: «عارفة إنك بتطلب، لكن مش عارفة إن بنتي بتدفع من مصروفها! وبعدين يا ابني، لو إنت مش معاك فلوس، ما تطلبش! إحنا عمرنا ما هنعيب عليك، ولا هنقول إنك قليل، لكن ليه تدخل نفسك في موقف زي ده؟» هنا بنتي انفجرت في العياط وقالت: «علشان أنا كنت خايفة يفتكر إني ببخل عليه، أو إني مش عايزة أفرحه! كل مرة كان بيقول لي نفسه في حاجة من بره، كنت بحاول أعمل اللي هو عايزه، حتى لو هصرف من فلوسي.» بصيت لها وقلبي وجعني، وقلت: «يا حبيبتي، هو الحب بقى معناه إنك تصرفي فلوسك علشان تثبتي إنك بتحبيه؟!» ردت وهي بتمسح دموعها: «أنا ما كنتش عايزة أزعلك، ولا كنت عايزة أحرجه قدامك.» قلت لها: «بس إنتِ كده زعلتيني من غير ما تقصدي، لأنك خليتيني أحس إن تعبي مالوش قيمة، وفي نفس الوقت كنتِ شايفة إني أنا اللي المفروض أتحمل المصاريف كلها.» خطيبها اتدخل وقال: «أنا آسف يا طنط، والله أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع مأثر في حضرتك بالشكل ده، ولا كنت أعرف إنك بتدفعي كل المبالغ دي. أنا كنت فاكر إن الأكل اللي بتعمليه ده عادي، وإن طلباتنا حاجة منفصلة.» قلت له: «يا ابني، أنا مش مستنية منك فلوس على الأكل، ولا مستنية منك تجيب لي حاجة. أنا كل اللي كنت عايزاه إنك تحترم البيت اللي بتدخله، وتحس إن في ست تعبت من الصبح علشان تكرمك. ولو نفسك في حاجة معينة، قول من الأول، وإحنا نتفاهم.» هز راسه وقال: «عندك حق، وأنا غلطان.» لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما كانتش حصلت! بعد ما هدي شوية، طلع محفظته، وحط مبلغ على الترابيزة وقال: «ده جزء من الفلوس اللي كنت باخدها من بنتك لما كانت بتطلب لي أكل، وده كمان تمن الطلب اللي وصل دلوقتي. وأنا مش هسيب الموضوع بالشكل ده.» أنا اتضايقت وقلت له: «شيل فلوسك يا ابني، أنا مش بحاسبك على أكل، إحنا بنتكلم في التقدير والأصول.» لكنه أصر وقال: «أنا عارف، بس أنا لازم أصلح الغلط اللي عملته، ومش عايز بنتك تدفع عني تاني وهي محرجة تقول لي لأ.» بصيت لبنتي، لقيتها ساكتة وبتعيط، فقلت لها: «شايفة يا بنتي؟ كان ممكن كل ده يتحل بكلمتين من الأول، من غير زعل ولا خصام.» لكن بنتي رفعت راسها فجأة وقالت لخطيبها: «طيب، بما إننا بقينا بنتكلم بصراحة، أنا كمان عندي حاجة لازم أقولها لك.» هو بص لها وقال: «خير يا حبيبتي؟» قالت وهي بتبص لي: «ماما مش هي الوحيدة اللي كانت بتدفع من غير ما حد يعرف.» أنا استغربت وقلت: «يعني إيه يا بنتي؟» قامت دخلت أوضتها، وبعد دقايق رجعت ومعاها ظرف صغير، حطته قدام خطيبها وقالت: «دي فلوس كنت بحوشها من مصروفي، وكنت ناوية أجيب لك بيها هدية يوم عيد ميلادك، لكن لما لقيتك كل مرة بتطلب أكل غالي، بقيت أصرف منها علشان ما تحسش إنك أقل من أصحابك اللي بيخرجوا ويطلبوا كل حاجة.» خطيبها فتح الظرف وبص للفلوس، وبعدها رفع عينه لها وقال: «إنتِ كنتِ بتعملي كل ده علشاني؟» هزت راسها وهي بتعيط. ساعتها سكتنا كلنا، لأننا اكتشفنا إن المشكلة ما كانتش في الأكل لوحده، لكن في إن كل واحد فينا كان بيحاول يرضي التاني بطريقته، من غير ما يتكلم بصراحة. وفجأة، خطيب بنتي قال جملة خلتني أبص له من جديد: «أنا لازم أقول لكم الحقيقة الأخيرة، لأن لو ما قلتهاش النهارده، هفضل غلطان طول عمري…» وبص لبنتي وقال: «أنا مش بس كنت بطلب الأكل علشان بحبه، أنا كنت بحاول أخبي عنك حاجة حصلت في شغلي من شهرين، وكنت خايف تعرفيها فتتغيري معايا.» بنتي اتجمدت مكانها، وأنا حسيت إن في مصيبة جاية. قلت له: «حاجة إيه يا ابني؟ اتكلم!» فتح تليفونه، وورانا رسالة، وبعدها قال: «أنا من شهرين مرتبي اتأخر، وبعدها الشركة قللت شغلي، وأنا بقيت دخلي أقل من الأول بكتير. وبدل ما أكون صريح معاكي، كنت بحاول أبان قدامك إني قادر أعمل كل حاجة، حتى لو على حساب فلوسك أو إني أطلب أكل مش محتاجه.» بنتي بصت له بوجع وقالت: «يعني إنت كنت بتعمل كده علشان تثبت إنك قادر تصرف؟ طب ما كنت تقول لي! أنا مش مرتبطة بيك علشان الفلوس!» رد عليها: «عارف، بس كنت خايف لما تعرفي تحسي إنك اخترتي غلط.» أنا هنا اتكلمت وقلت له: «يا ابني، الفقر مش عيب، وقلة الفلوس مش عيب، لكن إن الإنسان يفضل يمثل على اللي بيحبوه، ويخليهم يصرفوا من غير ما يفهموا الحقيقة، ده اللي بيتعب. الجواز مش منافسة مين يصرف أكتر، الجواز إنكم تبقوا سند لبعض، وتعرفوا تتكلموا من غير خوف.» خطيب بنتي نزل راسه وقال: «أنا فهمت يا طنط، ووعد مني إني مش هكرر الغلط ده تاني.» لكن وأنا فاكرة إن الموضوع انتهى، بنتي مسكت إيده وقالت: «أنا موافقة نبدأ من جديد، بس عندي شرط.» بص لها وقال: «شرط إيه؟» قالت له: «من النهارده، مفيش حد فينا هيحاول يثبت للتاني إنه غني أو قادر على كل حاجة. لو معاك فلوس نخرج وناكل بره، ولو مش معاك ناكل في البيت ونضحك، ولو ماما عاملالنا أكل، هنحترم تعبها ونأكل منه، ومش هنخليها تحس إنها مطالبة تصرف فوق طاقتها علشان ترضينا.» بص لي خطيبها وقال: «حقك عليا يا طنط، وأنا المرة الجاية هاكل من إيدك، ولو نفسي في حاجة من بره هقول من الأول، وهنحسبها على قد ظروفنا.» أنا ابتسمت، وقلت له: «يا ابني، باب بيتي مفتوح لك طول ما بينا احترام ووضوح، وأنا مش عايزة منك غير إنك تحافظ على بنتي وتكونوا صريحين مع بعض.» وقمنا قعدنا على السفرة، ولأول مرة من شهور، خطيب بنتي حط موبايله على جنب، ومد إيده على طبق المحشي، وأكل من الأكل اللي أنا عاملاه. وبعد أول لقمة، بص لي وقال: «والله يا طنط، أنا كنت غلطان، ده أنا لو كنت دوقت المحشي ده من زمان، ما كنتش طلبت ديلفري أصلًا!» ضحكنا كلنا، وحتى بنتي ضحكت وسط دموعها. بس اللي حصل بعد أسبوع واحد هو اللي خلاني أكتشف إن خطيب بنتي اتعلم الدرس فعلًا، وإن في ناس بتتغير لما تلاقي اللي قدامها بيتكلم معاها بصراحة… لكن هل كل حاجة رجعت زي الأول؟ ولا كان لسه في اختبار أصعب مستنيهم؟ ده اللي هنعرفه في الجزء الأخير! قولوا لي رأيكم بصراحة: هل الأم غلطت لما واجهت بنتها وخطيبها؟ وهل خطيب البنت يستحق فرصة تانية بعد ما اعترف بغلطه؟ ومتنسوش الصلاة على النبي في التعليقات، واللي مستني النهاية يكتب: اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ #حكاوي_شيمو