خطيب بنتي شيمو1

لكتابة
#حكاوي_شيمو خطيب بنتي كان بيطلب ديلفري كل ما ييجي عندنا، ولما قررت أبطل أعمل أكل كتير وأحافظ على فلوس جوزي اللي بيشقى بيها في الغربة، حصلت مفاجأة محدش كان يتوقعها!
الجزء الثاني
رجعت خطوتين لورا وأنا ببص على خطيب بنتي اللي واقف عند الباب، وشه متغير ومش عارف يتكلم، وعامل التوصيل واقف مستغرب وبيسأله:
«يا أستاذ، في حاجة؟ الحساب لو سمحت، ورايا طلبات تانية.»
خطيب بنتي بص له وقال:
«ثواني بس يا عم، معلش.»
وبعدين لف ناحيتي وقال بصوت واطي:
«طنط، ممكن حضرتك تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا؟ والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.»
أنا بصيت له باستغراب وقلت:
«موضوع إيه يا ابني؟ هو أنا عملت حاجة؟ إنت طلبت الأكل زي كل مرة، وأنا ما اعترضتش، ولا قلت لك ما تطلبش. إيه اللي حصل بقى؟»
بنتي قربت منه وهي متوترة وقالت:
«مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ إنت مخبي عني حاجة؟»
بص لها وسكت شوية، وبعدها قال:
«أنا كنت ناوي أتكلم معاكي في الموضوع ده، بس كل مرة كنت بأجل.»
أنا هنا قلبي اتقبض، وبدأت أفكر في ألف حاجة وحاجة.
قلت له:
«اتكلم يا ابني، إحنا أهل، ومفيش حاجة تستاهل إنك تتوتر بالشكل ده.»
بص ناحية كيس الأكل اللي في إيده، وبعدين حطه على الترابيزة وقال:
«بصي يا طنط، أنا عارف إن حضرتك بتتعبي في الأكل، وعارف إنك بتعملي أصناف كتير مخصوص علشانا، وأنا عمري ما كان قصدي أقلل من تعبك أو أحرجك.»
قلت له:
«أمال ليه كل مرة تعمل كده؟ أنا مش زعلانة إنك بتحب أكل المطاعم، كل واحد وليه ذوقه، لكن ليه تخليني أتعب وأصرف وبعدين الأكل يترمي؟»
نزل عينه في الأرض وقال:
«علشان أنا غلطت من الأول، وسكت، ولما لقيت الموضوع اتكرر بقيت مش عارف أرجع في كلامي.»
بنتي بصت له وقالت:
«كلام إيه؟ إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟!»
اتنهد وقال:
«أنا هقول لكم كل حاجة.»
وقتها قعدنا كلنا في الصالة، وهو بدأ يحكي.
قال إنه من أول الخطوبة كان بيحب يطلب أكل من بره، وإنه متعود على أصناف معينة، لكن ده مش السبب الحقيقي اللي خلاه يطلب كل مرة.
قال إنه في أول شهر خطوبة، لما جه عندنا، كان معاه فلوس على قد مشواره، وكان محرج يقول إنه مش معاه فلوس زيادة، ولما لقى الأكل كتير على السفرة، افتكر إننا بنصرف كتير في الزيارات.
وبعدين حصل موقف خلاه يتصرف بطريقة غلط.
في يوم، كان راجع من شغله ومتأخر، وطلب من بنتي إنهم يطلبوا أكل من بره، وهي قالت له إنها هتتصرف، وطلبت له وجبة على حسابها.
من يومها، بقى كل ما ييجي عندنا يطلب أكل، وهو فاكر إن بنتي بتدفع من مصروفها، وإن ده اتفاق بينهم، وإنها بتحب تعمل كده علشانه.
أنا بصيت لبنتي بصدمة وقلت:
«إنتِ بتدفعي من فلوسك يا بنتي؟!»
بنتي اتلخبطت وقالت:
«أيوه يا ماما، ساعات، لما يكون معايا فلوس.»
قلت لها:
«وساعات مين اللي بيدفع؟»
سكتت.
خطيبها رد بدلها:
«أنا اللي بدفع يا طنط، بس مش كل مرة، وفي مرات هي اللي بتدفع، وأنا كنت فاكر إن حضرتك عارفة إننا بنطلب.»
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت له:
«عارفة إنك بتطلب، لكن مش عارفة إن بنتي بتدفع من مصروفها! وبعدين يا ابني، لو إنت مش معاك فلوس، ما تطلبش! إحنا عمرنا ما هنعيب عليك، ولا هنقول إنك قليل، لكن ليه تدخل نفسك في موقف زي ده؟»
هنا بنتي انفجرت في العياط وقالت:
«علشان أنا كنت خايفة يفتكر إني ببخل عليه، أو إني مش عايزة أفرحه! كل مرة كان بيقول لي نفسه في حاجة من بره، كنت بحاول أعمل اللي هو عايزه، حتى لو هصرف من فلوسي.»
بصيت لها وقلبي وجعني، وقلت:
«يا حبيبتي، هو الحب بقى معناه إنك تصرفي فلوسك علشان تثبتي إنك بتحبيه؟!»
ردت وهي بتمسح دموعها:
«أنا ما كنتش عايزة أزعلك، ولا كنت عايزة أحرجه قدامك.»
قلت لها:
«بس إنتِ كده زعلتيني من غير ما تقصدي، لأنك خليتيني أحس إن تعبي مالوش قيمة، وفي نفس الوقت كنتِ شايفة إني أنا اللي المفروض أتحمل المصاريف كلها.»
خطيبها اتدخل وقال:
«أنا آسف يا طنط، والله أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع مأثر في حضرتك بالشكل ده، ولا كنت أعرف إنك بتدفعي كل المبالغ دي. أنا كنت فاكر إن الأكل اللي بتعمليه ده عادي، وإن طلباتنا حاجة منفصلة.»
قلت له:
«يا ابني، أنا مش مستنية منك فلوس على الأكل، ولا مستنية منك تجيب لي حاجة. أنا كل اللي كنت عايزاه إنك تحترم البيت اللي بتدخله، وتحس إن في ست تعبت من الصبح علشان تكرمك. ولو نفسك في حاجة معينة، قول من الأول، وإحنا نتفاهم.»
هز راسه وقال:
«عندك حق، وأنا غلطان.»
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما كانتش حصلت!
بعد ما هدي شوية، طلع محفظته، وحط مبلغ على الترابيزة وقال:
«ده جزء من الفلوس اللي كنت باخدها من بنتك لما كانت بتطلب لي أكل، وده كمان تمن الطلب اللي وصل دلوقتي. وأنا مش هسيب الموضوع بالشكل ده.»
أنا اتضايقت وقلت له:
«شيل فلوسك يا ابني، أنا مش بحاسبك على أكل، إحنا بنتكلم في التقدير والأصول.»
لكنه أصر وقال:
«أنا عارف، بس أنا لازم أصلح الغلط اللي عملته، ومش عايز بنتك تدفع عني تاني وهي محرجة تقول لي لأ.»
بصيت لبنتي، لقيتها ساكتة وبتعيط، فقلت لها:
«شايفة يا بنتي؟ كان ممكن كل ده يتحل بكلمتين من الأول، من غير زعل ولا خصام.»
لكن بنتي رفعت راسها فجأة وقالت لخطيبها:
«طيب، بما إننا بقينا بنتكلم بصراحة، أنا كمان عندي حاجة لازم أقولها لك.»
هو بص لها وقال:
«خير يا حبيبتي؟»
قالت وهي بتبص لي:
«ماما مش هي الوحيدة اللي كانت بتدفع من غير ما حد يعرف.»
أنا استغربت وقلت:
«يعني إيه يا بنتي؟»
قامت دخلت أوضتها، وبعد دقايق رجعت ومعاها ظرف صغير، حطته قدام خطيبها وقالت:
«دي فلوس كنت بحوشها من مصروفي، وكنت ناوية أجيب لك بيها هدية يوم عيد ميلادك، لكن لما لقيتك كل مرة بتطلب أكل غالي، بقيت أصرف منها علشان ما تحسش إنك أقل من أصحابك اللي بيخرجوا ويطلبوا كل حاجة.»
خطيبها فتح الظرف وبص للفلوس، وبعدها رفع عينه لها وقال:
«إنتِ كنتِ بتعملي كل ده علشاني؟»
هزت راسها وهي بتعيط.
ساعتها سكتنا كلنا، لأننا اكتشفنا إن المشكلة ما كانتش في الأكل لوحده، لكن في إن كل واحد فينا كان بيحاول يرضي التاني بطريقته، من غير ما يتكلم بصراحة.
وفجأة، خطيب بنتي قال جملة خلتني أبص له من جديد:
«أنا لازم أقول لكم الحقيقة الأخيرة، لأن لو ما قلتهاش النهارده، هفضل غلطان طول عمري…»
وبص لبنتي وقال:
«أنا مش بس كنت بطلب الأكل علشان بحبه، أنا كنت بحاول أخبي عنك حاجة حصلت في شغلي من شهرين، وكنت خايف تعرفيها فتتغيري معايا.»
بنتي اتجمدت مكانها، وأنا حسيت إن في مصيبة جاية.
قلت له:
«حاجة إيه يا ابني؟ اتكلم!»
فتح تليفونه، وورانا رسالة، وبعدها قال:
«أنا من شهرين مرتبي اتأخر، وبعدها الشركة قللت شغلي، وأنا بقيت دخلي أقل من الأول بكتير. وبدل ما أكون صريح معاكي، كنت بحاول أبان قدامك إني قادر أعمل كل حاجة، حتى لو على حساب فلوسك أو إني أطلب أكل مش محتاجه.»
بنتي بصت له بوجع وقالت:
«يعني إنت كنت بتعمل كده علشان تثبت إنك قادر تصرف؟ طب ما كنت تقول لي! أنا مش مرتبطة بيك علشان الفلوس!»
رد عليها:
«عارف، بس كنت خايف لما تعرفي تحسي إنك اخترتي غلط.»
أنا هنا اتكلمت وقلت له:
«يا ابني، الفقر مش عيب، وقلة الفلوس مش عيب، لكن إن الإنسان يفضل يمثل على اللي بيحبوه، ويخليهم يصرفوا من غير ما يفهموا الحقيقة، ده اللي بيتعب. الجواز مش منافسة مين يصرف أكتر، الجواز إنكم تبقوا سند لبعض، وتعرفوا تتكلموا من غير خوف.»
خطيب بنتي نزل راسه وقال:
«أنا فهمت يا طنط، ووعد مني إني مش هكرر الغلط ده تاني.»
لكن وأنا فاكرة إن الموضوع انتهى، بنتي مسكت إيده وقالت:
«أنا موافقة نبدأ من جديد، بس عندي شرط.»
بص لها وقال:
«شرط إيه؟»
قالت له:
«من النهارده، مفيش حد فينا هيحاول يثبت للتاني إنه غني أو قادر على كل حاجة. لو معاك فلوس نخرج وناكل بره، ولو مش معاك ناكل في البيت ونضحك، ولو ماما عاملالنا أكل، هنحترم تعبها ونأكل منه، ومش هنخليها تحس إنها مطالبة تصرف فوق طاقتها علشان ترضينا.»
بص لي خطيبها وقال:
«حقك عليا يا طنط، وأنا المرة الجاية هاكل من إيدك، ولو نفسي في حاجة من بره هقول من الأول، وهنحسبها على قد ظروفنا.»
أنا ابتسمت، وقلت له:
«يا ابني، باب بيتي مفتوح لك طول ما بينا احترام ووضوح، وأنا مش عايزة منك غير إنك تحافظ على بنتي وتكونوا صريحين مع بعض.»
وقمنا قعدنا على السفرة، ولأول مرة من شهور، خطيب بنتي حط موبايله على جنب، ومد إيده على طبق المحشي، وأكل من الأكل اللي أنا عاملاه.
وبعد أول لقمة، بص لي وقال:
«والله يا طنط، أنا كنت غلطان، ده أنا لو كنت دوقت المحشي ده من زمان، ما كنتش طلبت ديلفري أصلًا!»
ضحكنا كلنا، وحتى بنتي ضحكت وسط دموعها.
بس اللي حصل بعد أسبوع واحد هو اللي خلاني أكتشف إن خطيب بنتي اتعلم الدرس فعلًا، وإن في ناس بتتغير لما تلاقي اللي قدامها بيتكلم معاها بصراحة… لكن هل كل حاجة رجعت زي الأول؟ ولا كان لسه في اختبار أصعب مستنيهم؟
ده اللي هنعرفه في الجزء الأخير!
قولوا لي رأيكم بصراحة: هل الأم غلطت لما واجهت بنتها وخطيبها؟ وهل خطيب البنت يستحق فرصة تانية بعد ما اعترف بغلطه؟
ومتنسوش الصلاة على النبي في التعليقات، واللي مستني النهاية يكتب: اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ
#حكاوي_شيمو

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *