بعد طلاقى 2

بصيت لها بهدوء تام وأنا ماسكة فوطة التنضيد في إيدي، ولا كأنها موجودة قدامي. استندت على الطاولة وبصيت لها ببرود أعصاب خلّاها تتجنن أكتر، وقلت بصوت واثق:
– لو الورشة عليها ديون أو مرهونة زي ما بتقولي يا مدام ياسمين، أومال جريتي وراها ليه أنتي ومروان، ولفقتوا لي القضايا عشان تسرقوها من الأول؟ ما هي لو كانت خرابة مكنتوش حطيتوا عينكم عليها! وبعدين، شكلك نسيتي إن مروان بنفسه اعترف لي بكل حاجة، وأنك طردتيه في الشارع بعد شهر جواز.. باين إن الحبل بيضيق حوالين رقبتك أنتي كمان، وجاية تطلعي غضبك هنا؟

وش ياسمين انقلب لون تاني من الغيظ، وعينيها برقت، وبصّت للمرافقين وقالت بعصبية:
– هاتوا منها العقود دي بالذوق أو بالعافية!

الاتنين تقدموا ناحيتي بسرعة، بس أنا مكنتش خايفة لحظة واحدة. كنت عارفة إن شطارة السواقة في الشوارع بالليل بتعلم الواحد إزاي يتصرف في المواقف دي. قبل ما يقربوا مني بخطوة، خرجت تليفوني من جيبي بسرعة وضغطت على زرار التسجيل اللي كنت فاتحاه من أول ما دخلت، ورفعت صوتي بقوة:
– قربوا خطوة كمان وهسجل كلامكم قدام الكاميرات والشرطة اللي في أول الشارع!

في نفس اللحظة دي، سمعت صوت صفارات سيارات شرطة بتقترب بسرعة وتتوقف قدام الورشة بالضبط.

ياسمين والمرافقين اتخضوا واتجمدوا في مكانهم، وبصوا برة لقوا ضباط المباحث نازلين ومعاهم أمر ضبط واحضار لياسمين في قضايا مالية، ومروان كان واقف جنبهم في العربية ومنزل راسه في الأرض بحسرة تامة!

الظابط دخل الورشة، وبص لياسمين وقال بصوت حاسم:
– ياسمين هانم.. أنتي مطلوبة للتحقيق في بلاغات متعددة، ومروان اعترف بكل التفاصيل!

ياسمين وقعت على الكرسي من كتر الصدمة، والمرافقين سلموا نفسهم من غير مقاومة قدام العسكريين.

بص لي مروان من بعيد نظرة أخيرة كله توسل وندم، وهو راكب عربية الشرطة.. بس أنا بصيت له بهدوء تام، وعدلت طرحتي، ولفيت ظهري وكملت شغل في ورشتي.

العدالة دايمًا بتاخد مجراها، والليل اللي كنت خايفة منه زمان، بقا هو شاهد على رجوع حقي وكرامتي كاملة.

مرت الأيام والشهور، وكأن العاصفة اللي هزت حياتي كلها هدأت وابتديت أزرع أرضي من جديد. ورشة أبويا رجعت تنبض بالحياة، صوت الآلات والحديد رجع يعمر المكان. بقيت أفتح الورشة الصبح وأديرها بنفسي، وبليل أحياناً أنزل أخد لفة بالتاكسي كنوع من الوفاء لصحبة الليل اللي استرتني وحمتني في أوقاتي الصعبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *