عز وغزل انجى الخطيب1
نادته بصوت مكسور: “رايح فين يا واد؟” #انجي_الخطيب رد وهو ماشي مع كلامها: “هروح أجهز الدفن… وأنصب صوان العزا، عشان الناس اللي جاية.” رفعت وشها للسما وهي بتبكي: “آه يا غفران… روحت بدري وسيبتني لوحدي.” خرج عز من الأوضة، ولسه قافل الباب وراه، لقى أمه واقفة قدامه.
ابتسمت وقالت: “حبيب أمك… كنت بتعمل إيه عند ستك يا عز؟” “ولا حاجة يا أمي… كنت بدخلها أوضتها.” بصتله باستغراب: “ورايح فين مستعجل إكده؟” ابتسم وقال: “رايح أبلغ أبوي إن جدي مات… وإننا هنعمل العزا النهارده.” ضربت كف على كف وقالت: “جرى إيه يا حضرة الظابط؟
! إياك مخك خف؟ جدك متوفي من عشر سنين.” قرب منها، وطبع بوسة على راسها، وقال بهدوء: “عارف يا ست الكل… بس ستي فهيمة عاشت خبر وفاته من جديد النهارده… وأنا مقدرتش أكسر خاطرها. هعمل اللي هي فاكراه… يمكن قلبها يهدى شوية.” تنهدت أمه، ومسحت دمعة نزلت من عينها.
“ربنا يشفيها يا ولدي… دي بركة السرايا وسندها.” هز عز راسه، وبص ناحية أوضة جدته بنظرة كلها حزن. “عارف يا أمي… واللي واجعني، إن كل يوم بتفقد أغلى الناس عندها… وكأن المصيبة بتحصل لأول مرة.” وقبل ما عز يتحرك، أمه نادت بصوت عالي: “يا غزل… يا بت غزل!
” طلعت غزل من آخر الطرقة وهي ماسكة فوطة المطبخ. “أمرك يا ست هانم.” قالت الأم: “اطلعي روقي أوضة سيدك عز، شكلها مقلوبة من ساعة ما رجع من السفر. وغيري الملاية وافتحي الشباك يدخل هوا.” “حاضر يا ست هانم.
” لمحت غزل عز واقف بيبصلها، فنزلت عينيها بسرعة وطلعت السلم وهي بتحاول تخبي ارتباكها. أما عز… فابتسامة صغيرة رسمت نفسها على وشه. همس لنفسه: “أهو ربنا بعتلي فرصة تانية.” كانت غزل بتشد الملاية وتنفضها، وخصلات شعرها هربت من تحت الطرحة، وهي مركزة في شغلها.
وفجأة… سمعت صوت الباب بيتقفل بالمفتاح. التفتت بسرعة. “سي… سي عز!” كان واقف وساند على الباب، مكتف إيده، وعينه معلقة بيها من غير ما ينطق. اتوترت وقالت: “حضرتك…ممكن تفتح الباب لو سمحت. لو حد شافنا لوحدنا…” #انجي_الخطيب قاطعها بابتسامة هادية.
“هو أنا كل ما أشوفك لازم الناس تكون بينا؟” “إبعد عني يا سي عز… مينفعش.” قرب منها خطوة. “ليه مينفعش؟” رجعت هي خطوة لورا. “عشان حضرتك ابن العمدة… وظابط كبير.” “وإنتِي؟” “وأنا… مجرد خدامة.” هز راسه وهو بيبصلها بعتاب. “كل مرة تقولي الكلمة دي… كأنك بتغرزي س\كينة في صدري.