وصلت السيارات الى قاعه اماني سيد
استنى يا صفوان، متاخدش قرار وإنت متعصب. إحنا لسه منعرفش كل التفاصيل.
التفت صفوان إليه، وعيناه تحملان تصميمًا لم يستطع إخفاءه.
أنا استنيت يا بابا، استنيت لحد ما خلصت امتحاناتها عشان متكونش مضغوطة، واحترمت رغبتها لما طلبت تبعد. لكن مش هقف أتفرج عليها وهي بتتخطب لواحد زي يزيد، وأنا عارف عنه حاجات ممكن تدمر حياتها لو اتجوزته.
اقترب جاسر منه، وقال بحزم:
وأنا مش هسمح لك تتصرف من غير ما نفكر. إحنا اتفقنا إننا هنتكلم مع عتمان ونكشف له الحقيقة، وده اللي لازم يحصل. لكن قبل أي خطوة، لازم نعرف إذا كانت مهرة وافقت فعلًا، ولا عتمان بيتصرف من دماغه.
سكت صفوان، لكنه لم يهدأ. كان أكثر ما يؤلمه أنه لم يعرف بما يحدث من مهرة نفسها، وأنها لم تمنحه حتى فرصة لفهم قرارها. ومع ذلك، لم يستطع أن يتخلص من إحساسه بأن هناك شيئًا لا يعرفه، فمهرة التي عرفها لم تكن لتقبل الزواج من يزيد بهذه السهولة، خاصة بعد كل ما حدث بينهما.
رفع رأسه، وقال بصوت قاطع:
لازم اواجهها الاول قبل أى حاجة ممكن اعملها لكن لو عتمان ناوي يعلن الخطوبة فعلًا بدون اذنها وبيقول كده ، مش هسيب الموضوع يعدي بالشكل ده.
نظر إليه جاسر بقلق، مدركًا أن ابنه وصل إلى مرحلة لم يعد فيها قادرًا على الوقوف بعيدًا، وأن الغيرة التي اشتعلت داخله قد تدفعه إلى مواجهة لم يكن أي منهما يعرف كيف ستنتهي.
أما صفوان، فكان يفكر في شيء واحد فقط: هل قررت مهرة أن تختار يزيد، أم أنها تستعد لمواجهة والدها بطريقتها الخاصة؟
صعد صفوان الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بخطوات سريعة، وقد اشتعلت داخله مشاعر متضاربة منذ أن سمع حديث عتمان مع والده. لم يستطع استيعاب فكرة أن مهرة وافقت على الارتباط بيزيد، بعد كل ما دار بينهما، وبعدما انتظر انتهاء امتحاناتها احترامًا لرغبتها، وأقنع نفسه طوال تلك الأشهر بأنه يمنحها المساحة التي طلبتها، لا أنه يبتعد عنها.
وحين وصل إلى غرفتها، طرق الباب طرقات متتالية، لكنه لم ينتظر أن تأذن له بالدخول، بل فتحه ودخل مسرعًا، ثم أغلقه خلفه، لتلتفت إليه مهرة من أمام المرآة بدهشة سرعان ما تحولت إلى برود متعمد حين رأت الغضب المرتسم على ملامحه.