اتصلت علي ابنى اماني سيد 2
وبالفعل، مسك أحمد التليفون وطلب أمه: “ألو.. صباح الخير يا أمي.. رانيا صاحية من بدري وبتجهز نفسها وجايلك في السكة علطول، بس بتشطب وراها كام حاجة في الشقة عشان تفضالك وتعملك كل اللي نفسك فيه.”
الأم أول ما سمعت المكالمة، ملامح وشها اتهللت وابتسمت ابتسامة النصر، وقالت في بالها: “أهو كدة.. عرفت إن الله حق، وعرفت إن ملوش غير أمه، والواد مشي كلمته عليها ونزلها غصب عنها!”.. قفلت مع ابنها وقعدت في الصالة المكركبة مستنية رانيا تيجي عشان تبدأ تملي عليها الأوامر وتفرد سيطرتها.
مرت الساعات، وبقت الساعة حوالي 2 الضهر.. حماتها قاعدة مستنية على نار، ومستغربة رانيا اتأخرت ليه كدة.. وفجأة، جرس الباب رن رنات ورا بعضها، رنات فيها بهجة وزيطة!
الحما قامت بسرعة وهي بتقول: “أخيراً جيتي يا ست رانيا.. لما أشوف حجتك إيه في التأخير ده كله!”
فتحت الباب وهي عاقدة حاجبها ومستعدة للمواجهة.. لكن الصدمة لجمتها! لقت قدامها بناتها التلاتة، وأجوازهم وعيالهم مالين السلم.
الحما وقفت في نص الصالة، عينيها بتلف بين بناتها التلاتة وأجوازهم وعيالهم، والشقة حواليها مكركبة عالآخر والسجاجيد مليانة تراب.. والبنات داخلين يجروا عليها يبوسوا إيدها ورأسها وهم بيقولوا ببهجة: “كل سنة وإنتي طيبة يا أمي! ده إحنا مصدقنا رانيا كلمتنا وقالتلنا إنها عامة لمتنا عندك وعازمانا على محشي وبط.. وفرت علينا وقفة المطبخ وتجهيزات العيد، وجينا نغير جو معاكي!”
الحما لسانها اتعقد، وبقت تبص لبناتها التلاتة بصدمة، ومش عارفة تودي وشها فين من الكركبة والبهدلة اللي شقتها فيها قدام أجواز بناتها! وفي نفس الوقت، برستيجها كأم وحما ميعيبهاش إنها تظهر بالمنظر ده، ولا ينفع قدام أجواز بناتها تطلع رانيا سِـيدَتها وتكشف إنها كانت جايباها تنضف وتغسل سجاجيد!
وفي وسط الزيطة دي كلها، خبط جرس الباب تاني..
البنت الكبيرة راحت فتحت، فدخلت رانيا بكامل أناقتها، شياكة وريحة حلوة، ولابسة عباية استقبال شيك جداً، وفي إيدها أحمد جوزها وهو شايل الشنط والحلل الكبيرة اللي فيها الأكل والبط والمحشي سخن بيوحوح..
رانيا دخلت بابتسامة عريضة ملت وشها، وقربت من حماتها بكل ذوق ودلال، واستغلت الوجود المكثف للبنات وأجوازهم وقالت بصوت عالي وودود: “ألف سلامة عليكي يا ماما.. أحمد قالي إنك تعبانة والشقة متبهدلة ومش قادرة تعملي حاجة، ودموعك نزلت في التليفون.. فقولت لأحمد أبداً! بيت ماما لازم يتملي بالخير واللمة، وعزمتلك بناتك التلاتة وأجوازهم وعيالهم عشان يفرحوا قلبك، وجبت الأكل كله جاهز ومستوي معايا من بيتي عشان متقفيش في المطبخ ولا تتعبي في لقمة.. كل سنة وإنتي طيبة يا ست الكل!”