مراتي والاتوبيس

العنوان: “المرآة اللي ك.سِّرت الغرور”

الستارة بتتفتح على القاهرة وقت الضهر. زحمة، أصوات عربيات، أتوبيسات ماشية ببطء، وشمس حامية.

المشهد الأول – الشارع

الزوج (كريم) خارج من شركته، ماسك شنطته، شكله تعبان من الشغل، لكنه متعود على اليوم الروتيني.
يبص في ساعته:

كريم:
“الساعة تلاتة ونص… كويس، هلحق أجيّب يارا من المدرسة قبل ما ترجع معاهم.”

يرفع عينه، يشوف أتوبيس قدامه بيقف عند الإشارة. ناس واقفة، زحمة، أصوات. لمّح وش مألوف في الزجاج المشّرِخ.

كريم (مندهش):
“دي… مش دي سلمى؟!”

يقرب خطوة، يضيق عينه. آه… زوجته سلمى، واقفة في نص الأتوبيس، ماسكة شنطتها، وشها مش مرتاح.

لكن اللي جنّبه، راجل أربعيني، قرب منها زيادة… كتفه لازق فيها، وبيميل بجسمه عليها.

وسلمى… ثابتة، عينيها في الأرض، متوترة، بتتنفس بسرعة.

كريم (يهمس بغضب):
“إيه ده؟! بيعمل إيه الراجل ده؟!”

يبص حواليه… مش هيعرف يلحق الأتوبيس. الإشارة خضرا… والأتوبيس اتحرك.

جسمه اتجمد، قلبه بيدق بجنون.

كريم:
“ليه ساكتة؟! ليه ما اتكلمتش؟! ليه ما زعقتش؟!”

يحاول يوقف تاكسي بسرعة.

كريم بصوت عالي:
“تاكسي! تاكسـي!”

تاكسي يقف. يركب، يقفل الباب بعصبية.

كريم للسواق:
“اتبع الأتوبيس اللي قدامك لو سمحت… بسرعة!”

السواق يبص له مستغرب.

السواق:
“طب باشا بالعقل، ما نلبّسش نفسنا…”

كريم:
“قلتلك بسرعة!”

التاكسي ينطلق. وزحمة القاهرة بقت خانقة أكتر.

وهو ساكت… لكن دماغه مش ساكتة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الثاني – داخل نفس كريم

فلاش باك… مكتب كبير، موظفات واقفين، قهوة، ضحك خفيف متوتر.

صوت كريم من الماضي، واثق، مزهُو:

كريم:
“يا جماعة، الشغل محتاج مرونة… واللي يثبت نفسه، أنا عمري ما هظلمه.”

لكن الحقيقة غير كده…

بنته الشابة مي، موظفة عنده، داخلة المكتب، nervous.

كريم (بابتسامة بايخة):
“إيه يا مي! شفتك في الكوريدور… النهارده شعرك شكله مختلف.”

مي تضحك بخجل، مش مرتاحة.

كريم:
“بتعرفي إنك كده بتشتتي الرجالة في الشغل؟”

مي تضحك ضحكة مجاملة، صوتها مكسور.

مي:
“لا والله يا أستاذ كريم… ده عادي…”

كريم:
“طب تعالى نقعد نتكلم بعد الشغل في المكتب… محتاجك في مشروع مهم.”

وهو عارف إنها مش عايزة… بس مضطرة. محتاجة المرتب. عندها أم مريضة. وإيجار بيت.

وترجع الصورة تتكرر مع موظفة تانية… وتالتة… وكلهم بيضحكوا بإحراج، بيوافقوا غصب عنهم، خايفين من لقمة العيش.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجوع للحاضر – داخل التاكسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *