اخويا مغترب اماني السيد الاخير

بصيت لابني الصغير.

كان مستني إجابة.

وعينه رايحة جاية بيني وبين أبوه.

أما منصور فكان باصصلي برجاء عمري ما شوفته في عينه قبل كده.

لكن الحقيقة…

فيه حاجات لما تتكسر ما بترجعش زي الأول.

وفيه ثقة لما تموت ما بتتصنعش من جديد.

نزلت لمستوى ابني.

ومسحت على شعره.

وقلت بهدوء:

“بابا هيفضل باباك يا حبيبي طول العمر.”

“وهيفضل يشوفك ويحبك.”

“لكن مش لازم أي بابا وماما يعيشوا في بيت واحد.”

الولد بصلي باستغراب.

لكن هز راسه وسكت.

أما منصور فغمض عينه.

وكأنه فهم الرد.

—

قام وقف.

وبص حواليه في البيت.

البيت اللي كان زمان بيعتبره حاجة مضمونة.

حاجة موجودة مهما عمل.

ثم بصلي وقال:

“يعني ده قرارك الأخير؟”

رديت بهدوء:

“أيوه.”

سكت شوية.

وقلت:

“أنا سامحتك.”

رفع عينه بسرعة.

فكملت:

“سامحتك عشان أنا عايزة أرتاح.”

“لكن مش هكمل معاك.”

“لأن اللي حصل أكبر من مجرد غلطة.”

“الغلطة بتبقى مرة.”

“إنما إنت اخترت بإرادتك كل خطوة.”

“اخترت تبيع دهبي.”

“واخترت تكذب.”

“واخترت تجرحني.”

“واخترت تهينني.”

“واخترت تقول قدامي إن واحدة تانية هي حياتك.”

كانت كل كلمة بتنزل عليه كأنها حمل تقيل.

لأنه عارف إنها الحقيقة.

—

خرج منصور من البيت يومها.

ولأول مرة…

ماكنتش ببكي وهو ماشي.

وقفت عند الشباك أبص عليه.

لقيته ماشي بخطوات بطيئة.

وراسه في الأرض.

فعرفت إن الإنسان ساعات بيخسر أغلى حاجة في حياته…

بعد ما يفهم قيمتها.

لكن بعد فوات الأوان.

—

بعد عدة شهور…

صدر حكم الطلاق.

واستقرت كل الأمور.

وأخدت حقوقي.

والأولاد بقوا يعيشوا حياة هادية.

وأخويا رجع شغله برة البلد بعد ما اتطمن عليا.

أما منصور…

ففضل يشوف أولاده باستمرار.

وكان بيحاول يعوض معاهم اللي فاته.

لكن علاقتنا بقت في حدود الاحترام فقط.

لا أكتر.

ولا أقل.

—

أما إحسان…

فبعد فترة قصيرة اتخطبت لشخص تاني.

واكتشفت إن الحياة اللي كانت بتحلم بيها مع منصور كانت مجرد صورة من بعيد.

صورة شكلها جميل…

لكن حقيقتها مختلفة.

—

وفي يوم…

كنت قاعدة في البلكونة وقت الغروب.

بشرب فنجان القهوة بتاعي.

وأولادي بيلعبوا جوة.

وفجأة افتكرت نفسي زمان.

البنت اللي كانت بتحوش جنيه على جنيه.

وتشتري دهب عشان الزمن.

ابتسمت.

لأن الزمن فعلاً جه.

لكن مش زي ما كنت متخيلة.

الدهب ماكانش هو الأمان.

ولا الراجل كان الأمان.

الأمان الحقيقي…

كان إني أعرف قيمتي.

وأعرف إن اللي يصون نفسه وكرامته…

عمره ما يخسر.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *