هو انتى متأكدة ان الشنطة دي بتاعتك
اتجمدت مكاني
وبصيت للراجل اللي نزل من العربية الأولى.
كان لابس بدلة سوداء فخمة.
وحواليه أكتر من عشرة أفراد حراسة.
كل سكان العمارة بقوا واقفين في البلكونات.
وصاحبة العمارة نفسها نسيت عقد الإيجار اللي كان في إيدها.
الراجل وقف قدامي مباشرة.
وبصلي ثواني طويلة.
كأنه بيتأكد من حاجة.
وبعدين قال:
“حضرتك سارة محمود؟”
هزيت رأسي باستغراب.
“أيوة.”
مد إيده بورقة رسمية.
وقال:
“أنا المحامي الخاص بمجموعة الرفاعي العالمية.”
الاسم كان مشهور جدًا.
واحدة من أكبر الشركات في البلد.
لكن إيه علاقتهم بيا؟
فتحت الورقة.
وبدأت أقرأ.
وكل كلمة كانت بتزود صدمتي.
لأن الورقة كانت بتقول إن في حساب بنكي باسمي.
وفيه مبلغ ضخم جدًا.
ضخم لدرجة إني افتكرت إن في خطأ.
رفعت عيني بسرعة.
وقلت:
“أكيد في غلطة.”
المحامي ابتسم.
وقال:
“مفيش أي غلطة يا فندم.”
“المبلغ ده حقك.”
صاحبة العمارة قربت وهي مش مصدقة.
وأنا نفسي ما كنتش مصدقة.
قلت:
“حقّي إزاي؟”
تنهد المحامي.
وقال:
“لأن والدك الحقيقي كان شريك مؤسس لمجموعة الرفاعي.”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
والدي الحقيقي؟
أنا أصلًا ما شفتش أبويا من وأنا عندي خمس سنين.
وأمي كانت دايمًا ترفض تتكلم عنه.
قلت بصوت مرتعش:
“أبويا مات من سنين.”
رد المحامي:
“ده اللي الكل كان فاكره.”
الناس كلها سكتت.
وأكمل:
“لكن الحقيقة مختلفة.”
“والدك اختفى.”
“وترك وصية سرية.”
“والوصية ما كانش ممكن تتفتح إلا بعد وصولك لسن 28 سنة.”
شهقت.
لأن عيد ميلادي الثامن والعشرين كان…
أمس.
بالضبط.
وفجأة خرجت عربية تانية من الموكب.
ونزل منها رجل كبير في السن.
أول ما شفته…
وقعت الورقة من إيدي.
لأن الصورة اللي كانت عند أمي في درجها القديم…
هي نفس ملامحه بالضبط.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الوجه.
الرجل قرب خطوة.
ثم قال بصوت مبحوح:
“وحشتيني يا بنتي.”
دموعي نزلت فورًا.
لكن قبل ما أتحرك نحوه…
صرخت واحدة من آخر الشارع:
“كذاب!”
الجميع لفّ ناحية الصوت.
وكانت المفاجأة…
امرأة مجهولة ماسكة مس*دس.
وموجهته مباشرة ناحية الرجل.
وقالت:
“قول الحقيقة كاملة…”
“ولا أقولها أنا قدام الكل؟”
وفي اللحظة دي…
عرفت إن قصة اختفاء أبويا أخطر بكتير مما تخيلت. :::