من شهرين الاخير

حماتي وقعت على الأرض زي الج..ثة الهامدة، صوت صريخ كريم المكتوم لسه بيرن في وداني، والوقت بدأ يعد تنازلي.. ٢٤ ساعة بس بيفصلوا بين الحياة والموت، بين الحقيقة والضياع.

زقيت حماتي بركبتي وفقت نفسي من حالة الذهول. مكنش فيه وقت للضعف. دخلت المطبخ جبت كوباية مية ورشيتها على وشها لحد ما بدأت تفتح عينيها وتئن وهي بتقول: “كريم.. ابني هيموت يا ندى.. ابوس رجلك إلحقيه.”

بصيت لها بنظرة حاسمة وقولت بصوت واطي ومخيف: “قومي اقفي على رجلك.. كريم مش هيموت لو نفذتي اللي هقولك عليه بالحرف. عمي عادل مش عايز كريم، عمي عادل عايزني أنا وعايز ورث أبويا، وكريم بالنسبة له مجرد كارت ضغط.. لو نزلتي شارع أو طرقتي باب بوليس، ابنك هيروح فيها، فاهمة؟”

هزت راسها برعب وهي بتترعش واستسلمت تماماً لكلامي.

قفلت باب الشقة من جوه بالترباس، ودخلت أوضة المكتب بتاعة أبويا الله يرحمه. الأوضة دي كانت مقفولة من يوم وفاته، مكنتش قادرة أدخلها من كتر الوجع، بس دلوقتي مبقاش فيه خيار تاني. عمي قال إن أبويا كان مسنود ومأمن نفسه، وإن فيه سر في البيت ده.

بدأت أفتش في كل شبر.. المفرش، الكتب، الدرج السري للمكتب، مفيش أي حاجة غريبة، كلها أوراق صفقات قديمة وفواتير. الساعة بقت تلاتة العصر، والوقت بيجري من بين إيديكي يا ندى زي الرمل. قعدت على الكرسي بتاعه وحطيت راسي بين إيديا وبكيت.. “يارب دلني.. أبويا مستحيل يكون أكل حق حد.”

وأنا بنزل راسي، عيني جت على الأرضية.. الخشب الباركيه اللي تحت مكتب أبويا كان فيه لوح واحد لونه غامق سنة ومش مظبوط في مكانه زي الباقي، كأنه اتقلع واتحط تاني.

بسرعة قمت وجبت مفك حديد من المطبخ، وبدأت أحشر بوزه بين ألواح الباركيه وأرفع بكل قوتي. اللوح الخشب اتقلع في إيدي، وتحته كان فيه تجويف خرساني، وجواه علبة حديد مصدية مقفولة بقفل صغير.

قلبي كان بيدق زي الطبل.. كسرت القفل بالمفك وفتحت العلبة.

جواها كان فيه ملف أوراق اصفرت من الزمن، وفلاشة ميموري، وجواب مكتوب بخط إيد أبويا.. مكتوب عليه: *”إلى ابنتي الغالية ندى.. إذا قرأتِ هذا الخطاب، فاعلمي أنني بين يدي الله، وأن الماضي الذي هربت منه طوال حياتي قد عاد ليطالب بثمن لم أرتكبه.”*

فتحت الجواب وقريت السطور اللي نزلت على قلبي زي التلج الممزوج بالنار. أبويا كاتب:

*”يا ندى، عمك عادل مكنش شقيان في الغربة، عمك عادل هرب من مصر من ٢٠ سنة بعد ما زور توكيل باسم جدي وباع كل أملاك العيلة لحسابه، وهرب بالفلوس وسابني أنا وأمي في الشارع. الشقة دي والأرض اللي بعتها، أنا اشتريتهم بـ شقايا وعرقي من شغل المقاولات، والأوراق اللي مع عادل هي الأوراق المزورة اللي هرب بيها زمان. أنا مأمنك بالفلاشة دي.. عليها تسجيلات صوتية واعترافات مسجلة لـ عمك عادل وهو بيبتزني من برة مصر، وعليها كمان تقرير التزوير الجنائي اللي ثبت إن التوكيل اللي معاه مزور، وقض..ية قديمة محكوم فيها عليه غيابيًا بالسجن ١٠ سنين بتهمة التزوير والنصب، والقض..ية دي م سقطتش لأنها جناية وجُددت.”*

دموعي نزلت، بس المرة دي دموع فخر.. أبويا شريف، وبطل، وسابلي الس..لاح اللي هقضي بيه على التعلب اللي فاكر نفسه ذكي.

طلعت الصالة، لقيت حماتي قاعدة بتموت من الرعب ومستنية إشارتي. بصيت لها وقولت: “جهزي نفسك.. إحنا هنروح لعمي عادل.”

صرخت: “هنروح له؟ ده قال تيجي لوحدك ومبلبلة الشرطة! لو شافنا مع بعض أو حس بحاجة هيق..تل كريم!”

قولت لها بثقة تزلزل الأرض: “مش هيق..تله.. لأنه لو قت..له، مش هيشم ريحة مليم واحد من اللي بيدور عليهم، وهو أجبن من إنه يرتكب جري..مة ق..تل علنية وهو لسه راجع مصر.”

فتحت الموبايل ولقيت الرسالة وصلت من رقم عمي.. العنوان: “مخزن خشب قديم مهجور على أطراف طريق بلبيس الصحراوي.. الميعاد: الساعة ١١ بالليل.”

وقبل ما أتحرك، كلمت المحامي بتاعي، الأستاذ رأفت، اللي كان صديق عمري لأبويا. قولتله على كل حاجة وبعتله نسخ من الملفات اللي على الفلاشة، وقولتله: “يا متر، مش عايزة تحرك رسمي من الشرطة دلوقتي عشان حياة كريم، أنا عايزك تقابلني هناك مع القوة بس تستنوا إشارتي.. أنا هدخل بنفسي.”

الساعة دقت ١٠:٣٠ بالليل.. العربية التاكسي وقفت بينا في حتة مقطوعة، ضلمة كحل، مفيش فيها غير صوت الكلاب الضالة ونور كشاف وحيد طالع من بوابة المخزن المهجور.

حماتي كانت بتترعش لدرجة إن رجليها مش شايلاها، مسكتها من إيدها وجمدت قلبي. دخلنا من البوابة الكبيرة اللي كانت بتزيق بصوت مرعب.

جوه المخزن، كان فيه لمبة صفرا مدلدلة من السقف، وتحتها كريم مربوط في كرسي خشب، وشه كله دم ومتورم من الضرب، وهاني صاحبه مرمي على الأرض بعيد وعربيته المحروقة باينة من ورا الشباك.

وفجأة، طلع من الضلمة راجل عجوز، بس صحته شديدة، شعره أبيض بالكامل، ولابس بدلة أنيقة بس عينه فيها شر ملوش آخر.. عمي عادل.

أول ما شافني، سقف بإيده وضحك ضحكته الرخيمة: “برافو.. برافو يا بنت أخويا.. جيتي في الميعاد.. بس أنا قولت لوحدك، جايبة معاكي الحيزبونة دي ليه؟”

حماتي أول ما شافت كريم صرخت: “كريم! ابني!” وجريت عليه بس واحد من الرجالة اللي مع عادل زقها وقعها الأرض.

وقفت ثابتة في مكاني، وطلعت من الشنطة عقد الشقة ودفتر الشيكات وقولت بقوة: “سبهم يمشوا يا عادل.. الأوراق أهي، وتنازل الفلوس ممضي وجاهز.. بس سيب كريم وأمه يخرجوا من هنا فوراً.”

عادل قرب مني، وعينه لمعت بالجشع، مد إيده عشان ياخد الأوراق، بس أنا رجعت خطوة لورا وقولت له: “تؤ.. مش بالسهولة دي.. أنا عندي سؤال واحد قبل ما أمضي وأسلمك كل حاجة.. إنت مكسفتش من نفسك وأنت بتتبلى على أخوك اللي مات؟ إنت عارف كويس إن الأوراق اللي معاك مزورة، وإنك إنت اللي سرقت ورث جدي وهربت!”

عادل ضحك بأعلى صوته وقال بلؤم: “ومين اللي هيصدق يا حلوة؟ أخوكي مات وسركوا معاه تحت التراب.. الأوراق اللي معايا مختومة وموثقة من ٢٠ سنة، والمحاكم مبتعترفش غير بالورق.. أنا هاخد الشقة والفلوس، وهرميكي في الشارع زي ما أبوكي رماني زمان.. اخلصي ومضي هنا!”

طلعت الموبايل من جيب الجاكيت، وبصيت له بابتسامة نصر هزت كيانه، وقولت له: “المحاكم مابتسمعش.. بس النيابة بتشوف.. التسجيل ده لايف يا عمي، والمحامي بتاعي برة ومعاه الفلاشة الأصلية اللي أبويا شالها لليوم ده.. الفلاشة اللي عليها قض..ية التزوير القديمة واعترافاتك وصوتك وأنت بتبتزه.. والشرطة برة محاصرة المكان باللايف اللي شغال دلوقتي!”

عادل وشه اتفرد من الصدمة، وعينيه برقت برعب وبص لرجاله وقال: “هاتوا الموبايل ده! اخلصوا!”

في اللحظة دي، وقبل ما حد من رجاله يتحرك خطوة واحدة، الباب الحديدي للمخزن اتكسر ودخلت قوة من الشرطة ورجال المباحث وصوت السارينات ملأ المكان.. “اثبت مكانك منك له! الشرطة محاصرة المكان!”

الدنيا اتقلبت في ثواني.. رجالة عادل رموا الس..لاح ورفعوا إيديهم، وعادل وقع على ركبه وهو مش مصدق إن البنت اللي كان فاكرها صيد سهل، دمرت تاريخه كله في لحظة واحدة.

المحامي دخل وفك قيد كريم، اللي كان بيبص لي بنظرة ذهول وندم وكسرة مكسرتش راجل قبله.. حماتي خدته في حضنها وهي بتعيط، وكريم بصلي وشفايفه بتترعش: “ندى.. أنا..”

قاطعته وأنا بدير ضهري وببص للظابط وهو بيقيد إيدين عمي عادل بالحديد، وقولت لكريم ببرود التمساح: “أنا منقذتكش عشان سواد عيونك يا كريم.. أنا أنقذت نفسي وأنقذت اسم أبويا.. إنت خلاص صفحة واتقفت من حياتي، والكلب اللي بعتني عشان قرشين، أهو جه اللي ألعن منه وباعه وباع أهله.”

التفت ومشيت خطوتين، بس الظابط وقفني وقال: “يا مدام ندى، عمك عادل اتقبض عليه بتهمة الخطف والترويع وقض..ية التزوير القديمة.. بس بالنسبة للأوراق التنازل والشيك اللي مع حضرتك ضد كريم؟”

بصيت لكريم ولأمه، وطلعت الشيك اللي بمليون ونص من الشنطة.. وقطعته مية حتة قدام عيونهم ورميته في الهواء.. وقولت: “أنا مبخدش حق مش حقي.. التنازل عن الشقة والمنقولات والطلاق اللي ممضي عليهم إمبارح كافيين يرجعوا لي حقي وحق أبويا.. أنا مش زيهم.. أنا بنت أصول.”

خرجت من المخزن المهجور، الهوا البارد لمس وشي.. حسيت لأول مرة إن النَفَس بيدخل وبيضخ حياة جديدة في عروقي. ركبت عربية المحامي، وبصيت من الشباك على النجوم اللي في السما..

وقولت في سري: “خلاص يا بابا.. الحكاية انتهت.. والكل أخد جزاؤه.. وبنتك نامت الليلة وهي مرفوعة الراس.”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

وقفت في وسط المخزن، وصوت السارينات برة بيهز الحيطان. الظابط قرب من عمي عادل وكلبش إيده، وعادل بيبصلي بنظرة غل وعجز وكأنه مش مصدق إن البنت اللي كان جاي يكسرها، هي اللي لفت الحبل حوالين رقبته.

حماتي كانت ساندة كريم اللي مش قادر يقف على رجليه من الضرب، وكريم عينيه كانت مثبتة عليا.. نظرة ندم وكسرة ممزوجة بذهول، كان نفسه ينطق، نفسه يقول كلمة واحدة تخليني أبص له، بس أنا كنت شيلته تماماً من حساباتي.

الظابط التفت ليا وقال: “يا مدام ندى، عمك عادل والرجالة اللي معاه هيتحولوا للنيابة بتهمة الخطف والترويع والابتزاز، ده غير جناية التزوير القديمة اللي الملف بتاعها اتقفل بفضل الأوراق اللي قدمتيها.. وحضرتك والأستاذ كريم مطلوبين بكره الصبح في النيابة لسماع الأقوال.”

هزيت راسي وقولت: “جاهزة يا فندم، هكون موجودة مع المحامي بتاعي.”

بصيت لكريم وأمه للمرة الأخيرة، وطلعت الشيك اللي بمليون ونص جنيه من الشنطة.. الشيك اللي كان مرعبهم ومخليهم تحت رحمتي. مسكته وقطعته حتت صغيرة ورميته في الهوا قدام عينيهم، وقولت بصوت قوي سَمعه الكل: “أنا مبخدش حق مش حقي، ولا باكل حرام.. شقتي ورجعتلي، ومنقولاتي وحقوقي أخدتها بإمضائك وإبراء ذمتك إمبارح.. الشيك ده كان أدب ليك عشان تعرف إن الله حق.. أنا بنت الأصول اللي كنتوا عايزين تكسروها.”

حماتي غطت وشها وعيطت بحرقة، وكريم نزل راسه الأرض وهو بيترعش من الخزي.

خرجت من المخزن وخطواتي ثابتة، الهوا البارد ضرب وشي وحسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. ركبت العربية مع الأستاذ رأفت المحامي، وطول الطريق كنت باصة من الشباك على الشوارع والأنوار.. مكنتش حزينة، كنت حاسة بفخر وبراحة ملقيتهاش من يوم موت أبويا.

وصلت شقتي.. شقة أبويا اللي حاولوا يسرقوها. دخلت وقفت في الصالة، وبصيت لصورة أبويا المتعلقة على الحيطة، دموعي نزلت بس المرة دي دموع نصر. قولتله: “حقك رجع يا حبيبي.. واسمك فضل نظيف وشريف زي ما عشت وموت.”

دخلت أوضتي ونمت لأول مرة من شهرين نوم عميق وبدون كوابيس.

الصبح طلع، لبست وروحت النيابة مع المحامي، أدليت بأقوالي بالكامل وقدمت كل التسجيلات والأوراق اللي تثبت إدانة عمي عادل، وتثبت إن كريم كان ضحية تصفية حسابات قديمة ملوش ذنب فيها، عشان أقفل الصفحة دي تماماً وميبقاش ليا أي علاقة بيهم.

بعد كام ساعة، خرجت من مبنى النيابة وأنا حاسة إني حرة تماماً.. رميت كل الماضي ورا ضهري ومبقتش بفكر غير في مستقبلي وإزاي هحافظ على شقى أبويا.

عدى أسبوعين.. الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، ورجعت لشغلي وحياتي الهادية. وفي يوم، وأنا قاعدة في البيت بقرأ كتاب، جرس الباب رن.. قمت وفتحت وأنا متطمنة، لقيت المحامي بتاعي واقف وشه شاحب، وفي إيده ظرف أسود كبير مفيش عليه أي اسم ولا عنوان.

بصيت له بقلق وقولت: “خير يا أستاذ رأفت؟ في حاجة جديدة بخصوص ق..ضية عادل؟”

رأفت بلع ريقه وصوته كان بيرتعش وهو بيمد إيده بالظرف: “الأوراق دي جاتلي على المكتب الصبح يا ندى مع دليفري رفض يقول مين اللي بعته.. ولما فتحتها، لقيت حاجات تخص أبوكي وتخص عمك عادل.. بس الصدمة إن فيه طرف تالت مكنش يخطر على بال جن، والظرف ده جواه الحقيقة الكاملة اللي أبوكي نفسه مكنش يعرفها.. حقيقة لو اتكشفت، هتقلبت حياتك وحياة عيلة أبوكي كلها رأسًا على عقب!”

مسكت الظرف بإيد بتترعش، والبرودة رجعت تسري في عروقي من تاني.. وفتحت الظرف!

فتحت الظرف الأسود وإيدي بتترعش، سحبت الأوراق اللي جوه، ولقيت معاها فلاشة تانية صغيرة، وصورة قديمة جداً لأبويا وعمي عادل، ووسطهم راجل تالت ملامحه حادة وعينيه غامضة.

بدأت أقرأ الورقة الأولى اللي كانت مكتوبة بآلة كاتبة قديمة، وبخطوط واضحة:

*”إلى ابنة شريف الغالي.. الحكاية لم تبدأ بظلم عمكِ، ولم تنتهِ بسجنه. عمك عادل لم يزوّر التوكيل وحده منذ عشرين عاماً.. الشريك الثالث في الصورة هو المحامي القديم للعائلة، (شوقي)، الذي كان العقل المدبر لكل شيء. شوقي هو من أقنع عادل بالسرقة، وهو نفسه من يملك الآن عقود الأرض الثالثة في الصعيد التي لم يدون عنها والدكِ شيئاً خوفاً عليكِ. هذا الظرف يحتوي على العقود الأصلية للأرض، وتنازل موثق قديم من شوقي قبل وفاته يعيد الأرض لاسمكِ.. لقد مات الجميع وبقيتِ أنتِ صاحبة الحق الوحيد.”*

حطيت الأوراق على التربيزة، ونفست طويل.. حسيت إن الدنيا دارت بيا، بس المرة دي لفت في اتجاه الحق. الأستاذ رأفت بصلي بذهول وقال: “ندى.. الأرض دي تمنها دلوقتي يساوي ملايين.. أبوكي كان عارف إن شوقي خاين، وعشان كده ساب الحقيقة تظهر في وقتها المناسب.. إنتِ دلوقتي مش بس مأمنة، إنتِ بقيتي من أصحاب الأملاك.”

ابتسمت ابتسامة هادية، شيلت الأوراق والفلاشة وحطيتهم في مكان أمين. مبقاش فيه خوف، ومبقتش حسة بنبضات قلبي المرعوبة.. الخوف مات جوه المخزن المهجور.

مرت شهور..

قض..ية عمي عادل انتهت بحكم رادع بالسجن المشدد بتهم الخطف والابتزاز والتزوير، وكريم وأهله خرجوا من حياتي تماماً، سمعت إنهم باعوا كل ما يملكوا عشان يسددوا ديون كريم والمحامين، وعاشوا في شقة إيجار بسيطة، يدوقوا من نفس الكأس اللي حاولوا يذيقوه ليا.. كأس الحاجة والقلة.

أما أنا.. فبعت أرض الصعيد اللي رجعتلي، وأسست مؤسسة خيرية صغيرة باسم أبويا “شريف” لرعاية البنات اليتيمات وتأمين مستقبلهم عشان مفيش بنت تقع في فخ طامع أو يستغلها مستغل.

وقفت في بلكونة شقتي، الهوا كان نقي، والشمس بتشرق بيوم جديد تماماً.. بصيت للسما وابتسمت، وكأنني ببعت رسالة لأبويا في دار الحق: “طمن يا حبيبي.. بنتك صانت الأمانة، وحمت اسمك، وبقت أقوى من كل العواصف.”

### الحكمة من الحكاية

> **إن ظلام المكر مهما طال ليله، فإن نور الحق يمزقه في لحظة صدق.**

> * **بنت الأصول لا تُكسر:** التربية الشريفة والنشأة الصالحة هي الدرع الحقيقي للإنسان وقت الأزمات. الضعف قد يكون لحظياً، لكن الأصل الطيب يظهر وعيه وقوته عند الشدائد.

> * **الطمع ينقلب على صاحبه:** من حفر حفرة لأخيه أو لزوجته طمعاً في مال فاني، وقع فيها “على الحديدة”. كريم وعادل بحثوا عن الثراء السريع بالظلم، فكانت نهايتهم السجن والخزي.

> * **دعوة المظلوم سهم لا يخطئ:** نامت ندى مظلومة ومكسورة على فراق والدها، فاستيقظ العدل الإلهي ليدبر لها من حيث لا تحتسب، ويحول ضعفها لقوة سحقت كل من استهزأ بعقلها أو طمع في رزقها.

> **النهاية.**

>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *