فستان حكايات صافي هاني
لما الخياطة فتحت سوستة فستان الفرح الحرير التفصيل بتاع بنتي، كاس الشربات وقع من إيدي واتفرفتك مية حتة على الأرض. تحت الدانتيل الأبيض القشطة ده، شفت علامات ما فيش أم في الدنيا تستحمل تشوفها في ضناها. البنت انهارت بين أحضاني وهي بتترعش بشكل مش طبيعي، وبكت بحرقة وهي بتقولي: “أبوس إيدك يا ماما ما تبصيش! قاللي لو فركشت الجوازة، أبوه الملياردير هيخرب بيتنا ويلبس أخويا مصيبة”. أنا مصوّرتش ولا عملت شوشرة، قلبي بس اتقلب حجر صوان. قفلت سوستة فستانها براحة، وبست خدها اللي غرقان دموع وهمستلها: “يبقى هتمشي في الزفة بكرة يا قلب أمك”. وهي نايمة، عملت تلات مكالمات لشبكة معارفي التقيلة قوي اللي كنت سبتها وقاطعت معاها من عشرين سنة. تاني يوم الصبح، والعريس المغرور واقف سارد طوله عند الكوشة وبيبتسم بثقة قدام 500 واحد من الأكابر وصفوة المجتمع، بوابات القاعة الكبيرة متفتحتش عشان العروسة تدخل.. دي اتفتحت لرجال النيابة العامة وقوات العمليات الخاصة وهم داخلين بكل هدوء وثقة وسط القاعة.
كاس الشربات فلت من إيدي قبل ما أستوعب في إيه، واتدشدش على أرض أوضة العروسة. تحت الدانتيل الأبيض بتاع فستان بنتي، كان فيه علامات ضرب ووجع هي حاولت بكل طريقة تخبيها.
أميرة رمت نفسها في حضني وهي بتترعش جامد لدرجة إن الخياطة رجعت لورا من الصدمة. “ماما، عشان خاطري ما تبصيش”.
أخدتها في حضني بحذر والتلج سرى في صدري: “مين اللي عمل فيكي كده؟”
ردت عليا بنهج وتقطيع نفس: “شريف.. قاللي إني أحرجته وسط العزومة. وقاللي لو لغيت الفرح، أبوه هيضيعنا ويلبس أحمد أخويا الليلة كلها”.
ابني أحمد لسه متهم قريب إنه سرق 2 مليون دولار من شركة الشحن اللي يملكها أبو شريف، الحوت الكبير جلال زهران. الأدلة كانت متفصلة ومخرومة بالملي: تحويلات من جهاز أحمد، إمضاءات مزورة، وفلوس مسمعة في حساب باسمه. أحمد حلف بمية يمين إنه متبلي عليه، وأنا مصدقاه، بس التصديق ده ملوش عازة قدام جيش المحامين بتوع زهران.
أميرة تبتت في كمي: “شريف قاللي إن ليهم ناس في كل حتة، وإن أحمد مش هيعرف ينظف اسمه أبداً”.
الخياطة همستلنا إننا لازم نبلغ الشرطة.
أميرة اتخضت وقالت بنهج: “لأ.. هيعرفوا.. شريف حاطط ناس مراقبة كل حركة”.
بصيت لـ أميرة في المراية. أربعة وعشرين سنة. ذكية. رقيقة. وميتة من الرعب جوه فستان تمنه يعدي تمن أول شقة عشنا فيها.
ما صرختش. قفلت السوستة فوق الوجع اللي حاولت تداريه، لفيتها ليا براحة، وبست خدها المبلول.
”يبقى هتمشي في الزفة بكرة يا قلب أمك”.
وشها اتخطف: “إزاي تقولي كده؟”
”عشان بكرة ده مش فرحهم”.
اديت الخياطة فلوس تمن ترضية تخليها تقفل مشغلها أسبوع، وأخدت أميرة في العربية وروّحنا تحت المطر. بعد ما الدكتور جه وشاف كل حاجة وكتب تقريره وإداها مهدئ تنام، قعدت بطولي في المطبخ الضلمة.
بقالهم عشرين سنة الناس يعرفوني باسم “ماجدة”: الست الأرملة، مسؤولة شؤون الطلبة، والست الطيبة اللي بتعمل صواني أكل وتوديها في العزايا.
قبل كل ده، كان فيه عالم تاني يعرفني باسم “الشرسة”.
ما كنتش الست اللي الناس بتخاف من ضلها في الضلمة، أنا كنت الست اللي فاهمة الدفاتر، وخطوط السير، والملفات المقفولة، والأسرار اللي الباشوات الكبار بيدعوا ربنا في سرهم إنها عمرها ما تطلع على الوش. هربت من كل ده لما جوزي الله يرحمه ساعدني أسلّم أدلة مقابل حماية كاملة وقفل ملفي. ووعدته إني عمري ما هأرجع للسكة دي تاني.
الساعة كانت 1:13 بعد نص الليل، فتحت مخبأ سري تحت أرضية البلاط في المطبخ، وطلعت تليفون أسود قديم كان لسه مشحون.
عملت تلات مكالمات.
المكالمة الأولى كانت لمحاسب قانوني كنت أنا سبب في إنه يعيش.
المكالمة الثانية كانت لمستشارة في النيابة الإدارية والرقابة أنا اللي عملت تاريخها المهني.
المكالمة الثالثة كانت للراجل اللي جلال زهران حاول يخرسه ويدفنه من خمسطاشر سنة.
لما خلصت، كان نور الفجر بدأ يشقشق على الشبابيك.
صبيت فنجان قهوة صَبُوح، وهمست في الأوضة الفاضية اللي النور بدأ يدخلها: “لعبت مع البنت الغلط”.
يتبع في التعليقات 👇
#حكايات_صافي_هاني
الجزء الثاني
دخلت القاعة وأنا سانحة طولي، لابسة فستان شيك وهادي، وببص لـ جلال زهران وابنه شريف وهم واقفين في وسط المعازيم بيتمنظروا بفلوسهم ونفوذهم. شريف كان لابس البدلة الميري وبيرحب بأكابر البلد، ورجال أعمال ومسؤولين كبار واصلين، والكل بينافقه. لما شريف شافني داخلة لوحدي من غير أميرة، ضحكته الخبيثة اترسمت على وشه، وقرب مني بخطوات كلها غرور وقال بصوت واطي: “حماتي العزيزة.. أمال فين العروسة؟ لا يكون جرالها حاجة من شوية الدلع بتوع امبارح؟” بصيت في عينيه بكل برود وماردتش، سبته ومشيت خطوتين لغاية ما وقفت قدام أبوه جلال زهران. جلال بصلي من فوق لتحت وقالي: “يا مدام ماجدة، ابني شريف مابيحبش التأخير، وأحمد ابنك لسه حسابه معايا مقفلش، اخلصوا عشان الليلة تعدي”. في اللحظة دي، النور انقطع ثواني في القاعة، واشتغل الكشاف الرئيسي بس مش على الكوشة.. اشتغل على الشاشة الكبيرة اللي ورا العريس.
ظهرت على الشاشة تقارير طبية وصور واضحة بالملي لآثار الضرب والتعذيب اللي في جسم أميرة، وجنبها تسجيل صوتي لشريف وهو بيهددها بفرم أخوها لو م وافقتش على الجوازة. القاعة كلها اتقلبت همس وملمة، والوجوه اتخطفت. شريف وشه جاب ألوان وزعق في الويترية: “اقفلوا الزفت ده فوراً! مين اللي عمل كده؟” جلال زهران اتعصب وبصلي وعينيه بتطلع شرار: “أنتِ اتجننتي؟ أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تلعبي معايا؟ أنا هوديكي أنتِ وعيالك ورا الشمس!” في اللحظة دي بالظبط، بوابات القاعة الحديدية اتفتحت بصوت قوي، ودخلت قوات العمليات الخاصة ومعاهم رجال النيابة العامة والرقابة الإدارية، والكل حاصر المكان.
يتبع في التعليقات 👇
#حكايات_صافي_هاني
الجزء الثالث
المستشارة إيمان، اللي كانت واقفه على رأس القوة، قدمت إذن النيابة بالقبض على جلال شريف وزهران. جلال ضحك بأعلى صوته وقال بثقة: “أنتِ مش عارفة بتكلمي مين يا سيادة المستشارة؟ كلمتين في التليفون وهخليكي تقعدي في بيتك بكرة”. المستشارة إيمان ميرمش لها جفن وقالتله بكل حسم: “التليفونات اللي مستنيها فوق سلكها اتقطع خلاص يا زهران بيه. الحسابات السرية في سويسرا، وخطوط تهريب شحنات الس*لاح والمخ*درات في المينا اللي كنت لابسها لـ أحمد ابن المدام، كلها اتفتحت الدفاتر بتاعتها امبارح الفجر. المحاسب القانوني بتاعك اعترف بكل حاجة، والملفات المقفولة من 15 سنة طلعت على مكتب النائب العام”. شريف حاول يهرب من الباب الخلفي للقاعة، بس اتفاجئ بالراجل اللي أبوه حاول يخرسه ويدفنه من سنين واقف قفل السكة في وشه ومعاه رجال المباحث الكلبشات اتفتحت واتحطت في إيد شريف وأبوه قدام الـ 500 واحد من صفوة المجتمع اللي كانوا جايين يجاملوهم.
بصيت لـ جلال وهو بيترحل والكلبش في إيده، وقربت منه وهمست في ودنه: “الست الطيبة اللي كانت بتعمل صواني أكل وتوديها العزايا، نسيتوا تسألوا كانت بتشتغل إيه زمان.. أنا الشرسة يا زهران، واللي يلعب مع عيالي، أكتب نهايته بإيدي”. روحت البيت، لقيت أحمد ابني قاعد مع أخته أميرة اللي كانت بتعيط بس المرة دي دموع فرحة وراحة بعد ما الكابوس انتهى وأخوها اتبرأ تماماً. أخدتهم في حضني، وقبل ما أدخل أنام، رجعت المطبخ، نزلت التليفون الأسود في الخبئة السرية تحت البلاط، وقفتلت عليها تاني، ورجعت ماجدة، الأم الأرملة الطيبة، اللي ملهاش في المشاكل.. بس مفيش حد هيجرؤ يقرب من بيتها تاني.
تمت
#حكايات_صافي_هاني