مرات اخويا بقالها6سنين 1

مرات أخويا بقالها 6 سنين متجوزة أخويا وما عندهاش أطفال وهي لسه صغيرة عندها 27 سنة

والمشكلة إن محدش عارف سبب التأخير والدكاترة قالولها صعب تخلفي وأخويا كان متجوزها عن حب

ودلوقتي رايح يتجوز التانية وخطب خلاص ويوم الخميس الجاي فرحه هو مش عامل فرح كبير بس عامل زي عزومة عشا

البدايه

ست سنين.. ست سنين وهي متحملة مع أخويا “أحمد” على الحلوة والمُرة. لما اتجوزها عن حب، كان يدوب بيبدأ حياته، مكنش معاه حتى يجيب لقمة عادلة، وكانت تصبر وتقول: “بكرة تفرج، المهم إحنا مع بعض”. عمرها ما اشتكت لأهلها، ولا حسستنا بنقص. كانت الست الأصيلة اللي تشيل جوزها في عينيها وتداري عليه قدام الدنيا كلها عشان يفضل شكله كبير.

ولما ربنا فتحها عليه ورزقه واسع، بدل ما يطبطب عليها وياخد بإيدها للدكاترة ويجرب معاها الحقن المجهري، قال ببرود: “أنا ماليش في السكك دي وتعب الدكاترة.. أنا من حقي أشوف عيالي”. وبكل بساطة، راح خطب، ويوم الخميس الجاي عشا فرحه!

فجأة دخل أحمد المطبخ، وشه منور، وبصوت كله هزار وضك قال: “إيه يا جماعة، الغدا هيجهز إمتى؟ أنا واقع من الجوع”.

كأنه مبيعملش حاجة، كأنه مش بيذبحها بالبطيء. هناء رفعت عينيها اللي مليانة دموع، ومقدرتش تنطق بحرف، لفت وشها بسرعة وخرجت من المطبخ وهي كاتمة شهقتها.

جريت وراها الأوضة، لقيتها قاعدة على السرير بتترعش. قعدت جنبها وأخدتها في حضني: “حقك عليا يا هناء.. حقك عليا يا أختي”.

قالتلي بنبرة مستسلمة تقطع القلب: “هو مش هيطلقني يا مروة.. قالي مستحيل أسيبك، ومن حقه يشوف عياله.. أنا خلاص، هلم هدومي وأروح أقعد عند أهلي شهر لحد ما الليلة دي تخلص”.

أهلها في بلد بعيدة، وكنت عارفة إنها لو مشيت هناك، الحزن هيفترسها وهي بطولها. مسكت إيدها وقولت بقوة: “تبعدي تروحي فين؟ أهلِك بلد هجم بعيدة، إنتي مش هتتحركي من هنا غير على بيتي أنا! عيالي داخلين على امتحانات، ومبيسمعوش كلام حد قدك، هتيجي تقعدي معايا وتساعديني وتذاكري ليهم، هما بيحبوكي يا هناء ومحتاجينك”.

بصتلي وعينيها وسعت من المفاجأة، وقالت بصوت مبحوح: “يعني.. يعني إنتي مش هتحضري فرح أخوكي يوم الخميس؟”.

مسحت دموعها وقولت من كل قلبي: “أنا ماليش غير مرات أخ واحدة، وهي إنتي. مش هحضر، وهفضل جنبك”.

في اللحظة دي، هناء انهارات. عيطت بقهرة وكسرة عمري ما شوفتها في حياتي، وقالت وهي بتشهق: “انتي الوحيدة اللي حاسة بيا يا مروة.. أنا بقالي أسابيع ما بيجيليش نوم، حاسة بنار في صدري ومحدش دريان بيا”.

أحمد لما عرف إني هاخدها عندي، مكنش راضي ووشه اتغير، بس لما لقاني مصممة ومقاطعة الفرح، وافق وهو متضايق. والعروسة الجديدة من أولها شرطت عليه شقة معزولة في بيت بعيد عننا، كأنها بتعلن الحرب من قبل ما تدخل.

عدت الأيام تقيلة، ويوم الخميس جه. البيت عندنا كان مقلوب، وأحمد لابس ومبسوط، وأنا لميت حاجتي وأخدت هناء وعيالي ورحنا على بيتي. قفلنا الباب علينا، وحاولت بكل الطرق أغير جو لـ هناء. عيالي كانوا حواليها، بيضحكوها ويخلوها تراجع معاهم الدروس، وشوية شوية بدأت ملامحها تهدى، بس الحزن اللي في عينيها كان لسه ساكن مبيتحركش.

فات أسبوع والتاني، وأحمد عايش حياته الجديدة في بيته البعيد، وبيمر علينا خطف يشوف هناء ويمشي وهو حاسس بالذنب بس بيكابر.

وفي يوم الصبح، كنا قاعدين بنفطر قبل ما العيال ينزلوا الامتحان. هناء قامت فجأة ومسكت بطنها، ووشها بقى أصفر زي الليمونة.

جريت عليها: “مالك يا هناء؟ فيكِ إيه؟”.

محققتش ترد عليا، ودخلت على الحمام بـ “غمامان نفس” شديد وترجيع متواصل.

#الكاتب_رومانى_مكرم

سندتها وخرجنا، وقعدتها على السرير وأنا قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية. اكيد ختى برد او من الزعل بطنك وجعاكى

فجاء وقعت من طولها

جريت بيها على الدكتور

والمفاجاء الكبره..

## الجزء الثاني

الدكتور خرج من أوضة الكشف ووشه عليه علامات الدهشة والذهول، بصلي وهو مش مصدق وقال: “يا مدام مروة، أختك.. أقصد مدام هناء، هي بقالها قد إيه متجوزة ومخلفاوش؟”.

قلتله وإيدي بتترعش من الخوف: “بقالها ست سنين يا دكتور، والدكاترة كلهم قالوا مفيش أمل وصعب تخلف.. طمني أرجوك، هي مالها؟ الزعل عمل فيها إيه؟”.

ابتسم الدكتور ابتسامة واسعة وهز رأسه وقال: “الزعل ملوش علاقة باللي هي فيه.. مدام هناء حامل! حامل في الأسبوع السابع، والنبض كمان ظهر، بس هي عندها هبوط حاد وانخفاض في ضغط الدم بسبب قلة الأكل والتوتر النفسي، وده اللي خلاها يغمى عليها”.

وقعت الكلمات عليا زي الصاعقة، مكنتش عارفة أضحك ولا أعيط، الفرحة لجمت لساني. دخلت الأوضة جري عليها، لقيتها بدأت تفتح عينيها بتعب والمحاليل في إيدها. بصتلي وقالت بصوت ضعيف: “أنا فين يا مروة؟ إيه اللي حصلي؟”.

قعدت جنبها على السرير، دموعي نزلت غصب عني وأنا بمسك إيدها وبقولها: “ربنا جبر بخاطرك يا هناء.. ربنا مبيسيبش حد مظلوم يا حبيبتي.. إنتي حامل! حامل يا هناء بعد ست سنين”.

هناء بصتلي بذهول، وعينيها وسعت وكأنها مش قادرة تستوعب الكلام. فضلت ساكتة لثواني، وبعدين حطت إيدها على بطنها وبدأت تبكي بنشيج يقطع القلب، بس المرة دي مكنتش دموع قهرة، كانت دموع الفرج الأهي اللي جه في أكتر وقت هي انكسرت فيه.

رجعنا البيت، وكنت بحسس عليها كأنها جوهرة خايفة عليها تتجرح. منعتها من الحركة تماماً، وعيالي لما عرفوا بقوا يجروا حواليها ويفرحوها بطريقتهم: “يا طنط هناء إحنا مش هنخليكي تعملي حاجة خالص، إحنا اللي هنذاكر لوحدنا ونشيل البيت”.

في نفس اليوم بالليل، الباب خبط. فتحت لقيت أحمد واقف، وشه كان باهت وفيه علامات إرهاق، غريبة وهو لسه عريس جديد بقاله أسبوعين! دخل وبص في الأرض وقال بصوت واطي: “إزيك يا مروة.. إزيك يا هناء، عرفت إنك تعبتي الصبح وروحتوا للدكتور.. خير؟ طمنوني عليكي”.

كنت لسه هرد بعصبية وأقوله إن ربنا أغناها عنه، بس هناء شاورتلي بعينيها عشان أسكت. بصت لأحمد بنظرة هادية جداً، نظرة خالية من العتاب أو الشوق، وقالت بنبرة صلبة ومستقرة: “الحمد لله يا أحمد، طلعت حامل”.

أحمد اتسمر في مكانه، الشنطة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض، وشه اتقلب ألوان وشفايفه بقت تترعش: “حـ.. حامل؟ هناء إنتي بتتكلمي جد؟ إزاي والدكاترة قالوا..”.

قاطعتُه بقوة وقولت: “قالوا لما يكون الأمر بإيد البشر يا أحمد، بس ربنا أمره بين الكاف والنون. هناء حامل في الشهر التاني، يعني من قبل ما تتجوز وتعمل ليلتك بـ أسبوعين، بس إنت اللي كنت مستعجل وعينك عميت ومصبرتش”.

أحمد قعد على أقرب كرسي وهو حاطط رأسه بين إيديه، مكنش عارف يفرح بالخبر اللي اتمناه ست سنين، ولا يتصدم من الورطة اللي حط نفسه فيها. العروسة الجديدة اللي شرطت عليه شقة بعيدة وبدأت تظهر طباعها الحادة وتحكماتها من أول أيام، ودلوقتي هناء، حب حياته والست الأصيلة اللي شالته في فقره، حامل في ابنه الأول.

بص لهناء وعينيه مليانة رجاء: “هناء.. أنا.. أنا لازم أرجعك بيتك فوراً، إنتي لازم ترتاحي في بيتك وتجهزي لـ ابننا”.

هناء ابتسمت بوجع وقالتله: “بيتي؟ أنهو بيت يا أحمد؟ البيت اللي العروسة الجديدة شرطت إنك تقفله ومتدخلنيش فيه؟ ولا البيت البعيد اللي إنت أجّرته عشان ترضيها؟ أنا مش هتحرك من عند مروة، وابنك هيربى هنا لحد ما أقوم بالسلامة، وبعدها.. لكل حادث حديث”.

أحمد قام وهو مشوش، مش قادر ينطق بكلمة تانية، وخرج من البيت وهو حاسس بـ تقل الجبل فوق كتافه.

مرت الأيام، وحمل هناء كان صعب ومحتاج راحة تامة. وفي يوم، تليفوني رن، ورقم أحمد هو اللي ظهر. فتحت الخط ولقيت صوته كله عياط وخوف: “إلحقيني يا مروة.. أنا في المستشفى.. أنا بضيع”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *