حماتي كانت

جوزي كان فاكر إنه قفل السكة.. المكالمة فضلت تسجل لمدة 4 دقايق و ثانية.. كلمة بكلمة.
جوزي افتكر إنه علق الخط، بس الموبايل فضل يسجل كل حاجة لمدة أربع دقايق واثني عشر ثانية كاملين.
في الأربع دقايق دول، كان بيضحك مع أعز صاحبة ليا عليا.. على إجهاضي، وعلى ورثي والملايين اللي سايبهالي أبويا، وعلى إني صيد سهل ومغفلة ومصّ ومصمصة دمها مش هياخد في إيدهم غلوة.
هو كان صح في حاجة واحدة بس إني كنت نية وعلى نياتي زيادة عن اللزوم.. بس كان غلطان جداً لما افتكر إني هفضل كدة كتير.
المطر كان نازل زي السيل على طريق المحور الضهرية دي، لدرجة إن البلد من ورا الإزاز كانت شبه لوحة زيتية سايحة ممسوحة بصباع مبلول. أنوار الفرامل بتاعة العربيات كانت مفرشحة أحمر على الإزاز. المساحات كانت شغالة بأقصى سرعة ومع ذلك خسرانة المعركة مع المطر. أنا لسه فاكرة صوتهم كويس أوي، تزييق الكاوتش وهو بيحتك بالإزاز.. زيق.. زيق.. زيق.. كأن العربية نفسها كانت بتحاول تمسح اللي هيحصل كمان شوية قبل ما عيني تشوفه.
أنا كلمت طارق عشان الزحمة كانت واقفة خالص، وكنت هروح البيت بدري عن المعاد. بس كدة. ذوق أسرى عادي جداً.. من نوعية الحاجات اللي الستات بتعملها لما تكون لسه فاكرة إن جوزها بيفرق معاه هنتغدى الساعة

سبعة ولا تمانية.
رد عليا على الرنة الثالثة.
وقال لي أنا في إيدي حاجة ومش فاضي.
صوته ماكانش متعصب.. كان أوحش من كدة.. كان متضايق وزهقان. النبرة اللي بيستخدمها لما بكون مجرد إشعار رخم ملوش لازمة ظهرله على شاشة تليفونه في نص يومه.
قلتله أنا بس كنت عايزة أقولك إني قربت
قاطعني هنتكلم بعدين.
تيك. قفل.
بس الصدمة إن الخط مقفلش!
المكالمة فضلت شغال على شاشة العربية عندي.
لمدة تلات ثواني، ماكانش فيه أي صوت.. مجرد مطر، وشوشة، وصوت حركة خفيفة ومكتومة في أوضة أنا مش شايفاها.
بعدين صوت طارق رجع تاني، بس النبرة اتغيرت تماماً لدرجة إن إيدي كلبشت في الدريكسيون من قبل ما عقلي يستوعب اصلاً فيه إيه.
قال وهو بيموت من الضحك يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. دي بتخنقني ساعات، ببقى مش طايق نفسي معها!
فيه ست ضحكت.
الضحكة دي أنا عارفاها كويس.. عارفاها زي اسمي.
كنت هعرفها لو أنا نايمة، لو في سياق حمى، لو تحت تأثير البنج، لو واقفة في محطة قطر بعد عشرين سنة من دلوقتي. رانيا.. رانيا كانت بتضحك معايا ومن قلبي في أيام الجامعة، شالت معايا بلاوي وقرف، شربنا شاي بلبن سوا وإحنا بنذاكر، خططت معايا لفرحي، وقفت معايا في طرّاقات المستشفيات اللي ريحتها كلها مطهرات وخوف.
رانيا.. صاحبة عمري، وإشبينتي في الفرح، الست اللي كانت ماسكة إيدي الاتنين في التلات مرات اللي سقطت فيهم وهي بتقولي إنتي زي الفل وم العيب فيكي.. متكسريش نفسك.
صوتها طلع من سماعات العربية دافي، كله دلع، وكأنها قاعدة في بيتها ومطمنة على الآخر.
قالت أنا بس مش عايزة ابني يكبر وهو متلخبط ومش عارف مين عيلته الحقيقية.
رجلي فضلت دايسة على الفرامل.. إيدي ابيضت من كتر الكبس على الدريكسيون. ما اتحركتش. ما شهقتش. ما طلعتش حتى الآهة الصغيرة الوجيعة اللي جسمي كان هيموت ويصرخها.. لأن فيه غريزة جوايا، أبرد وأقدم من الوجع نفسه، قالتلي إن لو نفسي طلع غلط، ممكن أخسر الخيط اللي بيتحط في إيدي دلوقتي.
طارق ضحك ب لؤم.
وقالها متخافيش.. ندى دي هبلة ومغفلة بشكل ميتصدقش. أول ما شيك الورث اللي ب 5 مليون جنيه من أبوها يتصرف الشهر الجاي، هحول كل المبالغ دي لحسابات برة البلد.. وبعدين هرفع قضية طلاق ونختفي إحنا الاتنين. وهسيبها على الحديدة ملهاش أي لازمة.
المطر كان بيرزع فوق سقف العربية.
العربية اللي قدامي بدأت تتحرك سنتيمترات.
أنا ما اتحركتش.
رانيا ضحكت تاني بصوت واطي، كانت مبسوطة أوي ومنشكحة.. مش مصدومة، مش مكسوفة.. لأ، دي كانت طايرة من الفرحة.
طارق وطى صوته، بالطريقة اللي بيعملها لما بيفتكر نفسه ناصح ومحدش جابه.
وقال وبعدين.. هي كدة كدة أثبتت إن جسمها مبيشتغلش صح ولا بينفع في حاجة.
لعقلي ثانية مكنتش فاهمة.
بعدين استوعبت.
الإجهاض!
كان بيتريق على طراش دموعي وعلى ولادي اللي نزلو.. بيتريق مع رانيا!
اللي كانت قاعدة جنبي في العمليات في أول مرة سقطت فيها، وهدومها اتبهدلت من دمي عشان كانت حضناني وأنا بعيط لدرجة مكنتش قادرة أقف على رجلي. اللي عملتلي لقمة أكلها في المرة الثانية. اللي نامت على الكنبة في بيتي في المرة الثالثة وكانت بتوشوشني وتقولي إن الحزن مش هيقلل من أنوثتك ولا هيخليكي نص ست.
المكالمة فضلت تسجل.
أربع دقايق واثني عشر ثانية بالتمام والكمال.
أنا حافظة الرقم ده صم، لأني سمعت التسجيل ده كذا مرة من ساعتها. مش عشان بحب أعذب نفسي.. الوجع مبيبقاش هو الهدف بعد فترة. الدليل بيبقى هو الهدف. الحقيقة والوضوح بيبقوا هما الأساس. بيبقى فيه نوع غريب من الرضا والنصر النفسي لما تبقي عارفة بالثانية الوقت اللي أخده أقرب شخصين ليكي عشان يقلعوا وشوشهم قدامك ويظهروا على حقيقتهم الوِسخة.
لما الخط قطع في الآخر، فضلت قاعدة في الزحمة والمطر عمال يخبط في الإزاز، وحسيت بحاجة ضخمة ومرعبة بتتحرك جوايا.. مش رغبة في الصريخ.. لأ، لسه.. حاجة أخطر بكتير من الصريخ.
الهدوء القاتل.
الهدوء ده انتشر فيا من جوا

لمحة نيوز

لبرا، خلى كل حاجة حواليا حادة وواضحة بشكل غريب.. الأسفلت الأسود المبلول، الساعة اللي منورة في التابلوه، الرعشة الخفيفة اللي في إيدي الشمال، ريحة القهوة الفاترة اللي في الكوبية الورق.. وصورتي أنا في قزاز الباب، وشي كان باهت، وغريب، وكأني أول مرة أشوف الست دي في حياتي.
مروحتش البيت.
أنا دورت العربية وطلعت على مكتب أبويا
واللى حصل هناك كان
مكتب أبويا كان في الدور الأخير من عمارة قديمة في وسط البلد، نفس المكتب اللي كنت بروحه وأنا صغيرة عشان آخد منه مصروف المدرسة أو أستخبى فيه لما أزعل من أمي.
بس الليلة دي أنا دخلته كشخص تاني خالص.
السكرتيرة أول ما شافتني قامت مفزوعة أستاذة ندى؟ حضرتك كويسة؟
هزيت راسي بهدوء عايزة مفتاح مكتب بابا.
اتوترت بس من بعد وفاته محدش
قاطعتها وأنا ببصلها بثبات المفتاح.
يمكن الطريقة اللي قولتها بيها خوّفتها. فتحت الدرج بسرعة وادتهولي.
دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا.
ريحة الخشب القديم والورق والحبر ضربتني مرة واحدة. كرسيه لسه مكانه. النظارة فوق الملفات. حتى الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته لسه على الرف.
وقتها بس دموعي نزلت.
مش بسبب طارق. ولا رانيا.
بسبب أبويا.
لأن الراجل الوحيد اللي كان عمره مستحيل يبيعني مات.
قعدت على كرسيه، وفتحت اللاب بتاعه اللي كنت عارفة الباسورد بتاعه من وأنا في الجامعة.

وبدون تفكير فتحت إيميله.
كنت بدور على أي حاجة تخص الورث. أي ورق قانوني. أي طريقة أحمي بيها نفسي قبل ما الحيوان اللي اسمه طارق يلمس جنيه واحد.
لكن وأنا بفتح الرسائل
إيميل متعلّم بنجمة شد انتباهي.
عنوانه كان
لو ندى فتحت الرسالة دي يومًا ما.
نفسي وقف.
الإيميل كان متبعت قبل وفاة أبويا بثلاث شهور.
فتحته بإيد بتترعش.
وكان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا طلع.
هادئ متعب بس كله حنية.
ندى لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود. وفي الحالة دي، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قلبي كان بيدق بعنف.
أنا عمري ما وثقت في طارق.
شهقت.
كمل الولد ده عينه فيها جوع خوفني. كان بيبص لفلوسك أكتر ما بيبصلك. وعشان كدة أنا عملت حاجة من وراه.
فتحت عيني بصدمة.
الخمسة مليون جنيه اللي الكل فاكر إنهم هيتحولوا لحسابك الشهر الجاي مش هيتحولوا ليكي مباشرة.
قمت من الكرسي فجأة.
الفلوس كلها محطوطة في صندوق ائتماني باسمك، ومحدش يقدر يلمس جنيه واحد منهم إلا بموافقة محامي الشركة ولو حصل طلاق بسبب خيانة موثقة أو نصب، الطرف التاني بيتحرم نهائي من أي حق.
إيدي غطت بقي من الصدمة.
أبويا كان عارف.
كان شايف كل حاجة من بدري.
وفجأة افتكرت حاجة.
من شهرين، طارق أصر يخليني أعمله توكيل عام.
وقال وقتها عشان لو تعبتي أو حصلك حاجة أبقى أعرف أتصرف.
وأنا الغبية وافقت.
بدأت أدوّر بجنون وسط الملفات.
لحد ما لقيت فايل أسود مكتوب عليه احتياطي.
فتحته.
وكان جواه نسخة من التوكيل وعليه ختم أحمر كبير
لاغٍ وغير مُفعل إلا بحضور الطرف الأول شخصيًا.
ضحكة صغيرة طلعت مني رغماً عني.
ضحكة مرعبة حتى لوداني أنا.
طارق كان فاكر إنه ذكي لكن أبويا دفنه وهو لسه عايش.
وفجأة
الموبايل رن.
اسم طارق نور على الشاشة.
بصيتله ثواني ورديت.
صوته كان طبيعي بشكل مقزز حبيبتي انتي فين؟ اتأخرتي ليه؟
بصيت على المطر من شباك المكتب، وابتسمت لأول مرة من ساعة المكالمة.
وقلت بهدوء كنت عند بابا.
سكت ثانية.
ثم ضحك ضحكة مصطنعة الله يرحمه طب جاية؟
بصيت على التسجيل اللي لسه مفتوح قدامي وعلى الملفات وعلى خطة كاملة كانت بتتبني من سنين.
وقلت بنفس الهدوء أيوه يا طارق جاية.
لكن المرة دي أنا اللي هرجع البيت وأنا قافلة السكة.
رجعت البيت الساعة 11 بالليل.
المطر كان خف، لكن الشوارع لسه بتلمع كأن المدينة كلها غرقانة في سر كبير.
وقفت تحت العمارة دقيقة كاملة قبل ما أطلع. كنت ببص على شباك شقتي الشباك اللي كنت فاكرة إنه أمان.
طلعت.
فتحت الباب بهدوء.
أول حاجة شفتها كانت طارق. قاعد على الكنبة، لابس التيشيرت الرمادي اللي كنت بحبه عليه، وماسك الموبايل بيقلب فيه وكأن مفيش حاجة حصلت.
رفع عينه أول ما دخلت.
ابتسم.
الابتسامة اللي كنت زمان بضعف قدامها.
حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
يا لهوي على التمثيل.
قلعت الكوتشي المبلول بهدوء، وحطيت الشنطة على الترابيزة.
تسلمي.
قرب مني يبوسني.
لفيت وشي كأني تعبانة.
لاحظ. أكيد لاحظ. بس الناس اللي زي طارق عندها ثقة عمياء إنهم أذكى من أي حد، فبيفسروا أي حاجة بالطريقة اللي تريحهم.
قال وهو بيتمطى مالك؟ شكلك مرهقة.
بصيتله ثانيتين.
كنت ببص لنفس البني آدم اللي حضني بعد أول إجهاض وأنا بنزف. نفس الراجل اللي كان بيعيط قدام الدكاترة ويقول أنا مستعد أخسر الدنيا كلها بس ندى تبقى كويسة.
طلع ممثل عظيم.
قلت بهدوء فعلًا مرهقة.
رن جرس الباب.
طارق اتوتر للحظة صغيرة جدًا بس أنا شفتها.
قام بسرعة أكيد دليفري.
وفتح الباب.
ورانيا دخلت.
أول ما شافتني واقفة، وشها اتسحب للحظة، لكن بسرعة رجعت ابتسامتها السمجة يا نونو! كنت جاية أطمن عليكي بس.
يا نونو.
الاسم اللي كانت بتناديني بيه من وإحنا 19 سنة.
بصيتلها وأنا حاسة إني ببص على جثة متحركة.
بجد؟ أصل الوقت متأخر.
ضحكت وهي بتقلع الكوت ما انتي عارفة طارق أخويا قبل ما يكون جوزك.
الجملة دي زمان كانت دفا.
النهاردة كانت قذارة.
قعدت رانيا، وطارق دخل المطبخ يعمل قهوة.
سمعته بيهمسلها مالها؟
ردت بسرعة مش عارفة بس خلي بالك.
ابتسمت.
لأول مرة فهمت إن الخيانة مش طعنة. الخيانة عملية طويلة فيها تفاصيل، وتمثيل، وضحك، وقهوة، وأعياد ميلاد، وصور.
رجع طارق بالقهوة.
قعدنا تلاتتنا.
ثلاثة أشخاص اتنين منهم عارفين إنهم قتلوا التالت من

جواه.
طارق قال وهو بيبصلي بالمناسبة، المحامي كلمني النهاردة بخصوص تحويل الورث.
رفعت عيني له بهدوء آه؟
أيوه قال إن الإجراءات هتخلص قريب.
رانيا ابتسمت وهي بتشرب القهوة أخيرًا هترتاحي يا ندى بعد تعب السنين.
بصيتلها.
ثم قلت بمنتهى الهدوء فعلًا أخيرًا.
وفي اللحظة دي
طلعت موبايلي. فتحت التسجيل. وضغطت تشغيل.
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. دي بتخنقني ساعات
اللون اختفى من وشهم في ثانية.
رانيا قامت واقفة بعنف إيه ده؟!
أما طارق فما اتحركش.
بس عينيه.
عينيه بس هما اللي خانوه.
بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
التسجيل كمل.
أول ما شيك الورث ب 5 مليون يتحول، هنختفي إحنا الاتنين
رانيا بدأت تتكلم بسرعة ندى اسمعيني الموضوع مش
رفعت إيدي.
سكتت

فورًا.
لأنها لأول مرة تشوفني من غير خوف. من غير ضعف. من غير دموع.
قمت بهدوء، ومشيت ناحية طارق.
وحطيت قدامه فايل أسود.
تعرف ده إيه؟
فتح الفايل بإيد مرتعشة.
ومع أول ورقة وشه انهار.
همس لا
ابتسمت لأول مرة بصدق.
أبويا كان أذكى منك يا طارق.
بلع ريقه بصعوبة وهو بيقرأ.
رانيا قربت منه فيه إيه؟!
رد بصوت ميت الفلوس مستحيل نلمسها.
الصمت اللي نزل بعدها كان أجمل صوت سمعته في حياتي.
رانيا بصتله بصدمة حقيقية إنت قولتلي إن كل حاجة جاهزة!
ولأول مرة الاتنين بدأوا يشكوا في بعض.
قلت وأنا بلبس جاكتي على فكرة، التسجيل متبعت لثلاث أماكن. محامي بابا البنك وإيميل مؤقت هينزل كل حاجة للنيابة لو حصلي أي حاجة.
طارق جري ناحيتي ندى استني إحنا ممكن نفهم
ضحكت.
ضحكة هادية باردة.
تفهم إيه؟ إنكم كنتوا مستنيين تاخدوا فلوسي بعد ما كسرتوا روحي؟ ولا بعد ما خليتوني ألوم نفسي على 3 أطفال ماتوا؟
رانيا شهقت إحنا مالنا بالإجهاض؟!
بصيتلها مباشرة.
وبهدوء مرعب قلت فعلًا مالكم؟
الصدمة ضربت وشها.
أما طارق فاتأخر جزء من الثانية قبل ما يبص لها.
جزء صغير جدًا
بس كان كفاية.
قلبي وقف.
بصيت له ببطء طارق هي قالت إيه؟
بدأ يهز راسه بسرعة ندى لا انتي فاهمة غلط.
لكن رانيا كانت بالفعل بتتراجع للخلف.
وفجأة فهمت.
الإجهاضات ماكنتش قضاء وقدر.
صرخت وأنا حاسة الأرض بتميد عملتوا إيه؟!
رانيا انفجرت أنا كنت بحاول أساعده! إنتي لو خلفتي كان هيضطر يفضل معاكي طول عمره!
جسمي كله تلج.
طارق زعق فيها اخرسييي!
لكن بعد فوات الأوان.
رانيا كانت بتعيط بانهيار كان مجرد دوا بسيط يبوظ الحمل الدكتور قال مش هيأذيها!
الدنيا اسودت قدامي.
أطفالي
أطفالي ماتوا بإيديهم.
طارق حاول يقرب والله ما كنت عايز
القلم اللي نزل على وشه قطع الجملة.
ضربته بكل قوتي.
لدرجة إن شفته جابت دم.
وبعدين بصيت للاتنين
وقلت الكلمة اللي عمري ما تخيلت إني هقولها السجن هيكون أرحم حاجة هتشوفوها من هنا ورايح.
بعد سنة
كنت قاعدة في نفس مكتب أبويا.
بس المرة دي المكتب باسمي.
طارق اتحكم عليه في قضية شروع في النصب والتواطؤ في أذى طبي أدى لإجهاض متكرر. ورانيا دخلت مصحة نفسية بعد ما انهارت أثناء التحقيقات واعترفت بكل حاجة.
أما أنا
فكنت واقفة قدام الشباك، ماسكة فنجان قهوة، وببص للمطر.
نفس المطر.
بس المرة دي ماكانش بيغرقني.
كان بينضف آخر أثر ليهم جوايا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *