حماتى كانت عايزة تاخد

“حماتي كانت عايزة تاخد خزنة نقطة الفرح عشان تسدد ديون سلفي. قلتلها: ‘الفلوس دي بتاعتي أنا وجوزي’، ولقيت العريس لِطشني بالقلم على وشي قدام المعازيم كلهم! الكل اتوقع إني هعيط، بس أنا ابتسمت وأبواب قاعة الفندق اتفتحت ودخلت المحامية بتاعتي ومعاها ‘عقد اتفاق قبل الجواز’.. وقالت بصوت عالي: ‘قبل ما أي حد يمد إيده على جنيه واحد، لازم العيلة دي تسمع اللي هيحصل دلوقتي’!”
​القاعة كلها سكتت صس، حتى الفرقة الموزيكا ملحقتش تقفل آخر نغمة. ميتين فرد من المعازيم كانوا بيبصوا على جوزي وهو بيتقلب عليا تحت نجف الكريستال في قاعة “جراند رويال”، بس أكتر حاجة لفتت نظري مكنتش لسعة القلم اللي على وشي—كانت ضحكة أمه اللئيمة.
​حماتي “فادية” مدت إيدها اللي مليانة غوايش دهب لعلبة النقطة الحديد اللي جنب التورتة وقالت: “هاتي الخزنة دي يا كلير، كريم محتاج الفلوس دي الليلة ضروري”.
​كريم ده يبقوا أخو جوزي الصغير، عنده 32 سنة ومقضيها قمار، وكل ما يستلف ويقع في مصيبة يقولك “أزمة وهتعدي”. بصيت لـ “طارق” جوزي وهو واقف جنبي بالبدلة التوكسيدو ونفسه عالي من العصبية.
​قلتلها: “الفلوس دي تخصني أنا وطارق.. مش صندوق طوارئ لعيلتكم”.
​وفجأة، لقيت كف طارق نزل على خدي!
​شهقة جماعية هزت القاعة. بابا طلع جري وعايز يجيبه من قفاه، بس أنا رفعت صباعي وشاركتله يقف مكانة. طارق غبي وافتكر الإشارة دي استسلام وخوف.
قرب مني وهمس بغل: “أنتِ أحرجتي أمي.. اعتذري فوراً”.
​وشي كان بيغلي من السخونية، وطرحة الفرح اتزحلقت من على شعري، وفي ترابيزة قدام كان فيه طفل عمال يعيط من الخضة.
​فادية قربت مني لدرجة إني شميت ريحة برفيومها وقالتلي بلؤم: “أنتِ خلاص بقيتي تبعنا ودخلتي عيلتنا يا حبيبتي، وكل اللي معاكي بقى ملكنا من النهاردة”.
دي بقى الجملة اللي كنت مستنياها على نار!
رحت مبتسمة.
ملامح طارق اتخطفت الأول؛ لأنه عارف ابتسامتي الهادئة دي كويس. دي الابتسامة اللي ببتسمها لما كسبت ق*ضية أرض في التجمع وأنا عندي 26 سنة، ولما كشفت المقاول اللي زور الفواتير، ولما عرفت إن طارق كداب وإن معرض العربيات بتاع عيلته مديون ومبيجبش مليم.
وقبل ما ينطق، أبواب القاعة اتفتحت.
دخلت المحامية بتاعتي، “نهى”، ومعاها شنطة جلد سودة، ووراها اتنين أفراد أمن، والمدير العام بتاع الفندق.
نهى زعقت في المايك: “قبل ما حد يلمس جنيه، العيلة دي لازم تعرف إيه اللي هيحصل حالا”.
فادية ضحكت تريقة وقالت: “إحنا في فرح مش في محكمة يا شاطرة”.
قلتلها وأنا بقلع دبلتي وبحدفها في وش ابنها: “لأ.. إحنا دلوقتي في مسرح ج*ريمة”.
طارق وشه قلب أزرق.
قبل الفرح بأربع شهور، لما لقيت فادية بتزن عشان تدخل في حساباتي البنكية، خليت نهى تكتب “عقد اتفاق شروط قبل الجواز”. طارق مضى عليه بعد ما المحامي بتاعه قاله “امضي دي ورق حريم وشغل عيال”. العقد ده كان بيحمي كل أملاكي وفيه بند “سوء سلوك” واضح وصريح: (نصب، إكراه، سرقة، أو مد إيد وعنف).
نهى حطت الفايل على ترابيزة التورتة.
طارق بقا يبص للورق ويبص لكاميرات الفيديو اللي بتصور الفرح فوق في السقف.
ولأول مرة من أول الليلة، الضحكة اختفت تماماً من وش أمه.
القاعة بقت هس هس، وصوت نافورة الشوكولاتة كان مالي المكان. فادية برضه جازفت ومدت إيدها على الخزنة، بس مدير الفندق وقف في وشها.
وقالها: “يا فندم، الخزنة دي باسم العروسة ومسؤليتنا”.
صوتت فيه: “ابني هو اللي دافع دم قلبه في الفرح ده!”.
بصيت في عينيها بثقة وقلت: “لأ.. أنا اللي دافعة تمن الفرح ده مليم بملميم”.
​”نهى فتحت الفايل وطلعت تلات ورقات، وقالت: ‘عقد شروط ما قبل الجواز بينص على إن أي طرف يرتكب عنف موثق ضد الطرف التاني، بيسقط حقه في أي مطالبة بأملاك الطرف التاني الخاصة، بما فيها الهدايا، والاستثمارات، والعقارات، والحصص التجارية.. وكاميرات القاعة سجلت واقعة الاعتداء بالكامل’.”
​طارق ضحك باستهزاء وقال: “قلم واحد؟ هي اللي استفزتني”.
صوابع كاتب المحكمة كانت بتتحرك بسرعة وتكتب وراه.
نهى بصتله وقالت: “شكراً على اعترافك”.
ضحكته اختفت تماماً.
فادية شدّت كم طارق وقالتله: “اخرس متتكلمش”.
بس الغرور دايماً كان المرض المتوارث في عيلة هيل. طارق زق إيد أمه وشاور عليا بصابعه:
“أنتِ مرتبة لكل ده.. جايبة محاميين في فرحنا!”.
رديت عليه بثقة: “أنا جبت حماية.. وفيه فرق كبير”.
في اللحظة دي، نهى طلعت الورقة التانية: تقرير فحص مالي وقانوني (تقرير فورينزيك).
طارق بقاله 6 شهور بيستخدم اسم شركة الاستثمار بتاعتي عشان ياخد قروض شخصية. زوّر إمضتي الإلكترونية، وحط عقاراتي أنا كضمان، وكان بيحول جزء من الفلوس دي لأخوه كريم. وآخر تحويل—اللي قيمته 200 ألف دولار—كان ميعاده الساعة 12 بالليل، بعد ما نقطة الفرح تتدفع في البنك.
كريم قام من على التربيزة بتاعته بسرعة لدرجة إن الكرسي اتقلب وراه.
وزعق: “ده كان اقتراح طارق ماليش دعوة!”.
طارق لفله وبيرد عليه: “اقفل بقك!”.
فادية دخلت في النص بينهم، ونبرة صوتها اتقلبت فجأة لـ سهوكة: “يا كلير يا حبيبتي، العائلات بيحصل فيها مشاكل وأخطاء، ممكن نحل الموضوع ده ودي بينا وبين بعض”.
قلتلها: “أنتِ بتسمي النصب والسرقة غلطة عيلة.. أومال بتسمي ضربي إيه؟”.
نظرتها اتحولت لغل وقالت: “تربية”.
همهمات قرف واستهجان مالت القاعة من المعازيم.
نهى رفعت الورقة التالتة. ده كان أمر قضائي مستعجل ممضي من المحكمة النهاردة الظهر، بيجمد كل الحسابات البنكية المرتبطة بالقروض المضروبة دي. حسابات طارق الشخصية اتجمدت، وحسابات كريم كمان، وحتى شركة “هيل للمقاولات” اللي فادية كانت بتتنطط بيها وتقول إنها بتسوى ملايين.
طارق بحلقلي وقال: “أنتِ جمدتي شركتي؟”.
“لأ.. المحكمة اللي جمدتها لأن شركتك أصلاً مفلسة وغرقانة ديون”.
ودي بقى الحتة اللي مكانوش يعرفوها. أنا مكنتش وافقت أتجوز طارق عشان طمعانة في فلوس عيلته. أنا كنت ببساطة اشتريت البنك اللي حاجز على قروض شركة “هيل للمقاولات” المتعثرة. ومن خلال شركة تانية تابعة ليا، بقيت أنا اللي بتحكم في ديون مبنى المكاتب بتاعهم، والمخازن، وحتى الفيلا اللي فادية عايشة فيها في الشيخ زايد.
قعدوا شهور يعاملوني على إني عيلة غلابة ومش فاهمة حاجة، وفي نفس الوقت كانوا بيموتوا ويتمسحوا في شركتي القابضة (اللي ميعرفوش إني صاحبتها) عشان تديهم مهلة للسداد.
فادية بوقها اتفتح من الصدمة: “أنتِ صاحبة شركة ‘نورث بريدج كابيتال’؟”.
“أنا اللي بملكها”.
الكلمتين دول نزلوا عليهم أشد من قلم طارق.
القاعة اتقلبت همس وزيطة. فادية سخرت إيدها على ترابيزة التورتة عشان تقعش، وكريم بدأ يشتم، وطارق كان بيبص لأمه ويبصلي وهو مشتت وبيدور على أي حد ضعيف يرمي عليه اللوم.
وفجأة.. هجم على الخزنة!
أفراد الأمن مسكوه قبل ما يوصلها، ولووا دراعاته ورا ضهره. بقا يصرخ ويقول إن الفلوس دي بتاعته، وإن أنا مراته، وإنه مش هيسمحلي أهينه قدام الموظفين بتوعه في الفرح.
لمست خدي اللي كان ورم ومحمر.
وقلتله: “أنت اللي أهنت نفسك.. أنا كل اللي عملته إني عزمت شهود”.
صوت سراين البوليس بدأ يظهر ويقرب برة الفندق. حمايا (والد طارق) بدأ يتسحب ناحية باب الخروج الجانبي، بس نهى ندهت عليه بصوت عالي: “يا سيدي، المباحث معاها كمان إقرارات الضرائب المتزورة بتاعتك”.
وقف مكانه تماماً ومقدرش حتى يلتفت وراها.
​باقي الجزء الثالث
“دخلت قوات الشرطة القاعة، وكلبشوا طارق وكريم بتهمة النصب والتزوير والاعتداء، وبابا أصر ياخدني في حضنه ويطلعني برة المهزلة دي وأنا رافعة راسي، والخزنة في إيد رجالتنا.”
​المعازيم كلهم وقفوا على جنب والبوليس بيمشي طارق وأخوه ببدل الفرح والكلبشات في إيديهم. طارق كان بيبصلي بنظرة رجاء أخيرة، بس أنا حركت راسي بالرفض؛ زمن السذاجة خلاص انتهى.
​فادية قعدت على الأرض تصرخ وتلطم بعد ما لقت كل حاجة بتبوظ قدام عينيها، ونهى المحامية قربت مني وقالتلي: “كل ورقنا سليم، والفيلا بتاعة الشيخ زايد هيدخلوا فيها مأجرين جدد من الأسبوع الجاي.. أنتِ دلوقتي حرة يا كلير”.
​بصيت على قاعة الفرح اللي اتقلبت في ثواني، ومحستش بأي ندم. القلم اللي طارق هبشهولي على وشي كان التمن اللي دفعته عشان أخلص من عيلة نصابة ومخادعة للأبد.
​شيلنا خزنة النقطة، وخرجت من الفندق وأنا قالعة الطرحة ورابطة فستاني الأبيض، جاهزة أبدأ صفحة جديدة.. بس المرة دي وأنا اللي بكتب الشروط 😉
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *