صدمة فرحى1

مبروك يا عروسة بس يا ريت تسألي عريسك الغالي عن تحاليل الـ HIV اللي عملها من شهر جوزك عنده الإيدز، والفرح اللي إنتي فرحانة بيه دة.. جنازة موتك!” دة كان صوت هدير بنت خالة طارق

​حسيت إن الهوا اتقطع عن القاعة.. النور الأبيض اتقلب لضلمة، والزغاريط بقت في وداني زي صراخ ناس بتتحرق. بصيت لطارق.. كان بيضحك من قلبه وصاحبه بيشيله على الكتاف. الضحكة اللي كنت بموت فيها، فجأة بقيت شيفاها ضحكة شيطان! رجلي اتمسمرت في الأرض، وحسيت بشلل حقيقي.. الدم هرب من عروقي.

​”نادين! إنتي كويسة؟!”.. طارق قرب مني ومسك إيدي.. لمسته كهرّبتني، سحبت إيدي بسرعة ورعب ودموعي نزلت.

​”تعبانة.. طارق أنا دايخة، مش قادرة أكمل الفرح، روحني حالا!” وفجاة وقعت من طولي من الصدمه

​الفرح باظ، والكل اتقهر لأن العروسة “أُغمى عليها” من التعب. وصلنا الشقة.. قفلنا الباب وبقينا لوحدنا. الخوف كان بياكل في قلبي.. لو الكلام ده صح، لمسة واحدة منه كفيلة تنهي حياتي.

​طارق قرب مني بحنان وهو بيفكلي الطرحة: “سلامتك يا روحي، ألف سلامة عليكي.. عين وحسد والله.”

أنا كنت بتنفض.. بعدت عنه خطوة وقولت بصوت مهزوز: “طارق.. أنا تعبانة جداً، حاسة إني بموت.. أرجوك سيبني النهاردة، مش قادرة.”

​ملامحه اتغيرت.. الشك بدأ يظهر في عينه: “نادين.. في إيه؟ إنتي من وقت ما كنا في القاعة وإنتي بتبعدي عني.. هو في حاجة؟”

هربت منه ودخلت الحمام وقفت ورا الباب وأنا بنهج.. قعدت على الأرض أعيط وأنا كاتمة صوتي. أنا عايشة مع قنبلة موقوتة. لازم أتحرك، لازم أعرف الحقيقة من غير ما أحسسه، عشان لو طلع مظلوم مأخربش بيتي، ولو طلع مجرم.. ألحق نفسي!

​تاني يوم الصبح.. طارق نزل يشتري فطار. كانت دي فرصتي.

جربت أفتح تليفونه.. الباسورد كان تاريخ ميلادي، فتح! دخلت على الرسايل، الواتساب، الإيميلات.. مفيش أي حاجة غريبة. مفيش ستات، مفيش رسايل مشبوهة.

​دخلت على الأوضة التانية اللي فيها مكتبه وورقه الخاص. بدأت أنكش زي المجنونة.. فتحت درج مقفول بعد ما كسرت قفله . لقيت ملف مقفول مكتوب عليه “تحاليل معمل البرج – سري”.

قلبي كان هيقف.. فتحت الورقة وأنا إيدي بتترعش.. لقيت تحليل دم.. وبصيت على النتيجة.. كانت Positive (إيجابي) لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)! والتاريخ؟ من شهرين فاتوا! يعني قبل الفرح بـ 60 يوم! هو عارف.. عارف ورغم كدا ضحي بيا

​الدنيا لفت بيا.. قعدت على الأرض والورقة في إيدي، وفستان فرحي الأبيض لسه مرمي على السرير.. كأنه كفن.

سمعت صوت الباب بيفتح.. طارق رجع. دخل الأوضة وهو شايل الأكل، بس أول ما شاف الورقة في إيدي، وجت عينه في عيني.. وش الحب والحنان اختفى.. وظهر وشه الحقيقي. الهدوء اللي نزل عليه كان مرعب.

​”إنتي إيه اللي خلاكي تفتشي في حاجتي؟” صوته كان واطي ومخيف.

​وقفت وصرخت بأعلى صوت عندي والدموع بتعميني: “أنا بموت! إنت إيه؟ شيطان؟ متجوزني وإنت عارف إنك مريض؟ عايز تدمرني وتعديني ليه؟ عملتلك إيه؟!” #حكايات_إسراء_هاشم

​قرب مني بسرعة، ومسكني من شعري بقوة لدرجة إني صرخت، وزقني على السرير:

زقني على السرير وهو بيجز على سنانه، وعينيه بقت حمرا زي الدم، مفيش فيها أي رحمة.

​”اسمعي بقا يا بت انتي.. الموت اللي خايفة منه ده، لو صوتك طلع برة الأوضة دي، هخليه أمنية حياتك وم تطوليهاش! إنتي فاهمة؟!”

​كنت بنهج وبترعش تحت إيده، الدموع جفت في عيني من الرعب: “ليه يا طارق؟ ليه عملت فيا كده؟ أنا حبيتك.. أنا وثقت فيك!”

​ضحك ضحكة باردة، ضحكة هزت حيطان الأوضة وساب شعري وقام وقف وهو بيعدل لياقته بكل برود: “حبيتي مين؟ إنتي حبيتي الصورة اللي أنا رسمتهالك. وبعدين مين قالك إني عايز أعديكي؟ أنا كنت هعيش معاكي عادي، والمرض ده مبيتنقلش بالسهولة اللي في دماغك الجاهلة دي.. بس إنتي اللي دعبستي، وإنتي اللي فتحتي على نفسك طاقة جهنم!”

​رمى أكياس الفطار على الأرض بغل، وقفل باب الأوضة بالمفتاح وحطه في جيبه. أنا حسيت إن روحي بتتسحب.. أنا محبوسة مع قاتل.

​”طارق.. أبوس إيدك سيبني أمشي.. مش هقول لحد، والله العظيم مش هفضحك، سيبني في حالي!” صرخت وأنا بزحف لورا على السرير.

​قرب مني ووطى لمستوايا، وهمس بخبث: “تسيبي مين؟ إحنا لسه كتب كتابنا وفرحنا كان امبارح.. لو مشيتي دلوقتي هتقولي لأهلك إيه؟ طارق عنده الإيدز؟ هههههه.. تفتكري مين هيموت الأول لو السر ده طلع؟ إنتي اللي هتموتي هتموتي من الفضيحة ونظرة المجتمع ليكي كـ “امرآة راجل مريض ايدز “! أنا مش هسيبك تخرجي من هنا يا نادين.. إنتي بقيتي شريكتي في اللعبة خلاص.”

​سابني قفل عليا الأوضة وخرج. قعدت في الأرض ألطم على وشي كاتمة صوتي في المخدة. تليفوني كان في جيبي.. طارق نسى يأخده مني

​أول حد جه في بالي كانت “هدير” بنت خالته.. هي اللي كلمتني في الفرح، هي اللي كشفت السر! رنيت عليها وإيدي بتترعش.. أول ما ردت قولت بصوت مبحوح: “هدير.. ألحقيني، طارق حبسني وعنده المرض فعلاً.. أنا بموت يا هدير.”

​صوت هدير اتغير تماماً.. مكنش فيه شماتة، كان فيه رعب حقيقي: “نادين؟! إنتي لسه عايشة معاه؟ اسمعيني كويس ومتقاطعيش.. طارق مش مريض عادي، طارق مريض نفسي كمان! هو اللي نقل لنفسه المرض ده!”

​برقت عيني بذهول: “يعني إيه نقل لنفسه المرض؟!”

​هدير أنفاسها تسارعت وقالت: “طارق كان داخل في صفقة تجارة مشبوهة من سنة مع ناس تقال، والناس دول غدرو بية وضيعوا كل فلوسه.. رئيس العصابة دي كان عنده المرض، وطارق عشان ينتقم منه ومن بنته نقل لنفسو المرض لما عرف ان عشيقة رئيس العصابة عندها المرض عمل معاها علاقة وبكدا هو اتنقلو المرض وبعدها عمل علاقة مع بنته عشان يعديها ويدمر قلب أبوها! طارق ملوش أمان يا نادين.. هو اتجوزك إنتي بالذات عشان إنتي بنت لواء شرطة سابق! هو مستغلك كدرع حماية عشان أعداءه ميقربوش منه، وعشان يبان قدام المجتمع إنه راجل طبيعي ومتجوز بنت عيلة!”

​الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. أنا مش مجرد عروسة لراجل مريض، أنا “كارت حماية” في لعبة قذرة بين مجرمين!

​”نادين.. أنا جايلك.. هجيب معايا..” فجأة صوت هدير انقطع، وسمعت صوت صراخها من الخط التاني، وصوت تكسير.. وبعدها الخط فصل!

​قلبي وقع في رجلي.. طارق عرف إن هدير كلمتني؟ ولا أعداءه هما اللي وصلوا لهدير؟

​في نفس اللحظة، سمعت صوت حركة برة الأوضة.. وصوت كعب واحدة جزمتها كعب عالي؟! طارق برة لوحده.. مين دي اللي معاه في الشقة؟!

​قربت من خرم الباب وبصيت.. الصدمة شلتني تماماً!

طارق كان واقف، وقدامه واحدة ست لابسة أسود في أسود، ملامحها قاسية جداً، وماسكة في إيدها “حقنة” فيها سائل غريب!

​سمعتها بتقول لطارق بصوت فحيح الأفاعي: “أبويا مات في السجن يا طارق بسبب ابو مراتك والبلاغ اللي عملهولو اللواء عمله قبل ما يموت.. والمرض اللي إنت نقلتهولي هيجي يوم ويموتنا سواء انا وانت اللي هننفع لبعض.. بس مش هنموت لوحدنا.. العروسة الحلوة اللي جوة دي، هتاخد الجرعة دي دلوقتي، وهتموت بجرعة زيادة، والكل هيقول انتحرت من صدمتها فيك.. وإنت هتطلع منها زي الشعرة من العجين!”#حكايات_إسراء_هاشم

​طارق كان واقف بيبتسم ببرود مريب وقالها: “خلصي بسرعة.. أنا مش عايز دم في الشقة، البت دي أبوها كان لواء وموتها لازم يبان طبيعي عشان الشرطة متقلبش الدنيا عليا!”رجعت لورا برعب وووو

​الباقي فالجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *