انجى الخطيب 6

نادين دخلت أوضتها وهي بتترعش من الغل، دموع القهر كانت في عينيها بس سرعان ما اتحولت لنظرة شريرة وباردة. قعدت على السرير ومسكت دماغها وهي بتفكر: “بقى الحتة دي تخطف مني طارق؟ وتكسر برستيجي بالشكل ده؟ وحياة ربنا ما هسيبهم يتهنوا، لازم أحرق قلبها عليه وأخليه يكره اليوم اللي شافها فيه.”
​بدأت نادين تخطط بذكاء وخباثة عشان تضرب نرمين في مق..تل، وهي عارفة إن نقطة ضعف نرمين هي غيرتها القاتلة وشكها، ونقطة ضعف طارق هي كبرياؤه وثقته.
​طلعت تليفونها وفتحت اللاب توب وبدأت تنفذ الخطة خطوة بخطوة:
​الخطوة الأولى: الفخ الرقمي
نادين دخلت على الأكونت القديم بتاعها اللي كانت بتكلم منه طارق زمان وهي في كندا، وببرنامج فوتوشوب محترف على الموبايل، عملت “سكرين شوتس” (لقطات شاشة) لمحادثات وهمية بتاريخ النهاردة وبأيام الفيلا! الشات باين فيه إن طارق بيبعتلها كلام كله عشق وسهونة وبيقولها: “أنا بمثل على نرمين الحب عشان أتقي شرها وعشان ابننا يوسف، لكن أنتي اللي في القلب يا نادين، وأول ما نمشي من الغردقة هجيلك الشقة في القاهرة.”
​الخطوة الثانية: الطُعم في غياب طارق
استنت نادين لحد ما طارق نزل يخلص ورق أخير في الشركة قبل ما يسافروا. الفيلا كانت هادية، ونرمين كانت فوق في أوضة يوسف. نادين اتسحبت وفتحت تليفونها، وبعتت السكرينات دي كلها على رقم نرمين على الواتساب من رقم غريب، وكتبت رسالة تحتهم: “شوفي جوزك الحبيب اللي بيموت فيكي بيقنع بنت عمه بإيه من ورا ضهرك.. طارق عمره ما حبك، ده عايش معاكي عشان الواد وبس.”
​الخطوة الثالثة: اللمسة الأخيرة (الخروج الدرامي)
نادين مأكتفتش بكده، راحت نازلة الريسبشن وهي لامة شنطها وجاهزة للمشي عشان طارق لما يرجع يلاقي الدنيا مخروبة وهي تبان بريئة.
​نرمين في الأوضة فوق، تليفونها رن بصوت الإشعارات المتتالية. مسكت الفون وفتحت الواتساب.. وأول ما شافت الصور والكلام، ملامحها اتخطفت، عينيها وسعت بصدمة رهيبة، ودموعها نزلت فجأة من كتر الوجع. الكلام مكتوب بنبرة طارق، والصور باينة حقيقية جداً. عقلها وقف، والغيرة والوجع عموا عينيها تماماً، حست إن الدنيا لفت بيها وسندت على الحيطة وهي بتصرخ من قهرتها: “خاين.. عملتها تاني يا طارق؟ كل الحضن والدلع ده كان كدب؟”
​في نفس اللحظة، باب الفيلا اتفتح ودخل طارق وهو مبسوط وجايب لـ نرمين بوكيه ورد أحمر كبير وشيك عشان يصالحها بيه، ونادين كانت واقفة تحت في الصالون بتراقب المشهد بابتسامة خباثة ونصر.
​طارق دخل وبص لنادين: “ها يا نادين، الشنط جاهزة؟ السواق بره.”
لسه نادين هترد، سمعوا صوت خطوات سريعة وعنيفة نازلة على السلم.. كانت نرمين، بس مكنتش نرمين الدلوعة، دي كانت عبارة عن كتلة نار ودموعها مغرقة وشها والتليفون في إيدها بيترعش.
​طارق اتخض وجري عليها بالورد: “نيمو! مالك يا حبيبتي في إيه؟ بتعيطي ليه؟”
​نرمين زقته بكل قوتها لدرجة إن بوكيه الورد اترمى على الأرض واتعجن، ورفعت التليفون في وشه وصوتها طلع مخنوق بصرخة هزت حيطان الفيلا: “اِلزم حدك ومتقربش مني يا خاين يا غدار! بقى بتلعب بيا؟ بتمثل عليا الحب عشان خايف من شري؟ وبتقول للست هانم بنت عمك إنك هتروح لها شقتها في القاهرة؟”
​طارق تنح ومبقاش فاهم حاجة: “شقة إيه وزفت إيه؟ أنتي بتقولي إيه يا نرمين؟”
​نرمين حدفت التليفون في صدره بقوة: “شوف بنفسك يا كابتن.. شوف خيانتك الأونلاين اللي على أصولها!”
​طارق مسك الفون وبدأ يقرا وعينيه بتوسع من الصدمة والذهول، وبص لنادين اللي كانت عاملة نفسها متفاجئة ومصدومة وبتقول: “معقول يا طارق؟ بتبعتلي الكلام ده وأنا في بيتك؟”
​الخطة نجحت بالملّي، وطارق بقا واقف في نص الصالة متهم وبريء في نفس الوقت، ونرمين بركان غضب مش شايفة قدامها، ونادين واقفة مستنية اللحظة اللي نرمين تطلب فيها الطلاق وتمشي!
………
نرمين كانت واقفة على أول السلم فوق، جسمها كله بيترعش والدموع محبوسة في عينيها وصور المحادثات اللي جاتلها على الواتساب مخلية عقلها غايب تماماً، وفي نفس اللحظة نادين كانت واقفة تحت في الصالون، لمحت بطرف عينها ظل نرمين وهي نازلة، وعرفت إن دي اللحظة المثالية عشان تضرب ضربتها القاضية وتكمل الخطة بالملّي. أول ما باب الفيلا اتفتح ودخل طارق وهو شايل بوكيه الورد الأحمر الكبير ومبتسم، نادين مادتش له فرصة ينطق ولا يستوعب أي حاجة، جِريت عليه بسرعة رهيبة ورمت نفسها في حضنه بكل قوتها، لفت دراعاتها حوالين رقبته وقربت جسمها منه أوي، ودفنت وشها في كتفه وهي بتتنفس بصوت مسموع وبتتلوى بدلع، كأنهم كانوا في لحظة عشق وشوق ملوش آخر وكانوا بيحضنوا بعض بحرارة. طارق اتفاجئ واتصدم، اتجمد في مكانه وبوكيه الورد اتعصر في إيده، وحاول يزقها عنه وهو مش فاهم في إيه وبيقول بزهول: “في إيه يا نادين؟ إنتي اتجننتي؟ ابعدي كدا!” لكن نادين كانت قفشة فيه بقوة ومثبتة الوضع عشان نرمين تشوف المنظر كامل من فوق السلم. نرمين في اللحظة دي الصدمة دمرتها، شافت جوزها وحبيبها اللي لسه مالي عينيها بالحب إمبارح، واقف وحاضن بنت عمه في نص الصالة والورد في إيده، مع نفس الكلام اللي قرأته في الرسائل الوهمية إن كل حبه ليها كان تمثيل. نرمين نزلت السلم زي الإعصار، صرخت صرخة هزت حيطان الفيلا كلها وخليت نادين تبعد عن طارق بسرعة وهي بتدعي الخوف والكسوف. نرمين جِريت عليهم وهي بتنهج والدموع مغرقة وشها، زقت طارق في صدره بكل قوتها لدرجة إن بوكيه الورد اترمى على الأرض واتعجن تحت رجليها، ورفعت التليفون في وشه وصوتها مخروم من الوجع: “الكمين طلع صح يا طارق! الخيانة طلعت حقيقة مش لعبة في بابجي! بقى بتمثل عليا الحب في حضني عشان تتقي شري؟ وبتحضنها في بيتي وقدام عيني وبتقولها هجيلك شقتك في القاهرة؟” طارق وقف وشه أصفر والدنيا دارت بيه، بص لبوكيه الورد المرمي على الأرض وبص لنرمين اللي كانت بتترعش من القهر: “نرمين! وحياة ابني يوسف أنتي فاهمة غلط! البت دي هي اللي رمت نفسها عليا فجأة، أنا لسه داخل من الباب حالا!” نرمين حدفت التليفون في صدره بغل وعياطها زاد: “امسك شوف خيانتك المقرفة اللي مبعوتهالي حالا! شوف السكرينات بكلامك وصورتك!” طارق مسك التليفون وبدأ يقرا المحادثات المفبركة وعينيه كانت هتطلع من مكانها من الذهول، بص لنادين اللي كانت واقفة ورا وبتمثل الصدمة وبتقول بلؤم وسهوكة: “معقول يا طارق؟ بتبعتلي الكلام ده وأنا في بيتك؟ عشان كدا كنت بتبصلي أوي إمبارح في السهرة؟” طارق لَف لنادين وعينيه اسودت من الغضب وعروق رقبته برزت، وعِرف إنها هي اللي رتبت اللعبة القذرة دي عشان تخرب بيته، بس نرمين مكنتش مدية له فرصة ينطق، كانت بتصوت وبتلم هدومها وهي مش شايفة قدامها من كتر النار اللي قادت في قلبها.
……….
طارق حدف التليفون على الكنبة بغل وجري ورا نرمين اللي كانت بتتحرك في الصالة زي المجنونة، مسكها من دراعاتها الإتنين وثبتها مكانه رغم إنها كانت بتعافر وبتضربه في صدره بكل قوتها وهي بتصرخ: “سيبني يا طارق! سيبني بقولك! أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه! طلقني وسبني غيرة من وشك!”
​طارق ضغط عليها ولزقها في صدره وهو بيتنفس بسرعة وعينيه مليانة دموع وعصبية مرعبة، صرخ فيها بصوت هز الفيلا كلها: “اسمعيني بقى! اهدّي واسمعيني وحياة ابننا يوسف! أنا عمري ما كلمت البت دي، ولا عمري كتبت الكلام المقرف ده! الشات ده متفبرك، واللعَبة دي ملعوبة عليا وعليكي عشان تخرب بيتنا!”
​نرمين بصت في عينيه وهي بتنهج والدموع مغرقة وشها، الوجع كان قاسم قلبها نصين، صوته المبحوح ونظرته الصادقة خلوها تتردد لثانية، بس منظر نادين وهي في حضنه كان لسه حارق دمها، لفت وشها وبصت لنادين اللي كانت واقفة بعيد ومربّعة إيديها وبتمثل البراءة والكسوف.
​طارق ساب نرمين ولَف لنادين بخطوات سريعة وزي الفهد الجريح، وقف قدامها وعروق رقبته كانت هتنفجر، نادين رجعت لورا بخوف حقيقي لما شافت الشر في عينيه. طارق مسك اللاب توب بتاع نادين اللي كان مفتوح على التربيزة وسحبه بقوة، وبدأ يقلب فيه بسرعة وجنون، ونادين وِشها جاب ألوان وحاولت تخطفه منه: “أنت بتعمل إيه يا طارق؟ ده لابتوب بتاعي، نزل إيدك!”
​طارق زق إيدها بغضب وأخد اللاب توب وجري بيه على نرمين، ورماها قدامها على التربيزة وهو بيشاور على الشاشة وصوته بيرجف من الغيظ: “شوفي بنفسك يا نرمين! شوفي الست نادين كندا كانت بتعمل إيه قبل ما أنزل! البرنامج المفتوح ده هو اللي بيفبرك المحادثات والصور ومقصوصة بالملّي من الشات القديم بتاع المراهقة! شوفي الكدب والخباثة واصلة لحد فين!”
​نرمين قربت من اللاب توب وعينيها زادت صدمة وهي بتشوف ملف الفوتوشوب المفتوح وفيه صورتها وصورة طارق والمحادثات لسه متعدلة عليه وتاريخ النهاردة مكتوب ومقصوص. الصدمة هنا اتغيرت تماماً، نرمين رفعت راسها وبصت لنادين بنظرة اتحولت في ثانية لبركان غضب حقيقي وشرار مرعب.
​نرمين خطت خطوتين سريعين وبدون ما تدّي لنادين فرصة تنطق، نزلت على وشها بقلم قوي رن في الصالة كلها، وجابتها من شعرها الأصفر بكل قوتها ونزلت بيها على الأرض وهي بتصرخ فيها بغل: “بقى أنتي تفبركي شات عشان تخربي بيتي؟ وتترمي في حضن جوزي يا خطافة الرجالة عشان تفرقي بيني وبينه؟ وحياة أمي ما هسيب فيكي حتة سليمة النهاردة!”
​نادين كانت بتصوت وتصرخ تحت إيد نرمين الشرسة اللي كانت بتقطع في شعرها وبتضربها بغيظ السنين وعشقها لطارق اللي كان هيضيع بسببها، وطارق واقف في النص، لأول مرة مكنش عايز يحوش، كان باصص لنرمين وفرحان بغيرتها وشراستها اللي أنقذت حبهم في آخر لحظة.
​بعد ما نرمين بردت نارها، زقت نادين على الأرض بقرف وحدفت عليها الشنط بتاعتها: “غوري من هنا! السواق برة والطيارة اللي جابتك تاخدك على كندا، ولو لمحت اسمك بس في حياة طارق تاني، هكون دافناكي حية!” نادين لمت هدومها المبهدلة وشعر المنكوش وجريت على برة وهي بتعيط من الفضيحة والكسرة.
​الفيلا هديت تماماً، ومبقاش مسموع غير صوت أنفاس نرمين المتلاحقة وهي واقفة وشعرها منكوش وبتنهج من التعب والغل. طارق قرب منها بخطوات بطيئة، مد إيده ولف وسطها وضمها لصدره بكل حنان وعشق، ونرمين رمت راسها على كتفه وانفجرت في العياط بس المرة دي عياط راحة وأمان.
​طارق رفع وشها وبدأ يبوس دموعها ونزل على شفايفها ببوسة طويلة ودافية، تعويض عن كل الخوف والوجع اللي عاشوه، وهمس في ودنها وهو بيشيلها بين إيديه ويطلع بيها على السلم: “قولتلك مية مرة.. مفيش ست في الكون تملى
عيني غيرك يا قلبي، تعالي بقى فوق عشان أصالحك نرمين ضحكت واعدت تتحرك بهزار وتقولة نزلني يا تبتو اوعي بقي بطل وهو شاياها بمل قوتة وقت..لها انسي ودهل اوضتهم وحطها علي السر*بر وو…..
……
نرمين دفنت وشها في رقبة طارق وهي لسه بتشهق من بقايا العياط، وإيدها لفت حوالين كتافه العريانة بقوة كأنها بتقفل عليه دنيتها ومستعدة تحارب الكون كله عشانه. طارق طلع بيها الجناح بتاعهم، زق الباب برجله وقفله وراهم بالمفتاح، وحطها على السرير براحة ورفق شديد كأنها حتة ألماظ خايف عليها تتجرح.
​قعد جنبها على طرف السرير، ورفع وشها بإيديه الإتنين وبدأ يمسح دموعها بصوابعه بنعومة وعينيه مليانة أسف وعشق جنوني: “حقك عليا يا نور عيني.. أنا أسف إن الوجع ده دخلك بسببي، واسف إن دموعك الغالية دي نزلت. بس وحياة يوسف ابني، أنا من ساعة ما شفتك ودخلتي حياتي، مابقاش في قلبي مكان لست تانية غيرك.”
​نرمين بصت في عينيه، ملامحها الشرسة دابت بالكامل واتحولت لرقة ودلع يجنن، لوت شفايفها اللي لسه آثار الروج الأحمر عليها وقالت بصوت مبحوح وناعم: “كنت هتموتني يا طارق.. لما شفتها في حضنك، حسيت إن روحي بتتسحب مني.. أنا بغير عليك من الهوا اللي بتتنفسه، ومستعدة أهد الدنيا لو حد فكر يشاركني فيك.”
​طارق مكنش قادر يستحمل نظرة عينيها الدايبة وصوتها اللي كله شجن ودلع، زحف على السرير وحاوط جسمها كله، ونزل بشفايفه على شفايفها في بوسة طويلة وعنيفة، بوسة كان فيها كل الشوق والاعتذار وبيرد بيها روحها اللي كانت هتضيع. نرمين استسلمت بالكامل، وفتحت دراعاتها ليه وهي بتئن بنعومة، وضوافرها غرزت في ضهره العريان بتجره ليها أكتر.
​الروب الستان الأسود بدأ يتزحلق من على كتافها ببطء بفعل إيد طارق اللي كانت بتحسس على بشرتها السخنة بجرأة وشغف، الأنفاس رجعت تتلاحق تاني وتملى الأوضة بطاقة إثارة وولوع ملوش آخر، ونسيوا نادين وفبركتها ونسيوا الفيلا والغردقة، ومبقاش في الوجود غير طارق ونرمين.. اتنين دايبين في ملحمة عشق حلال خاصة بيهم، بيثبتوا لبعض إن مفيش قوة في الدنيا تقدر تفرقهم.
​بعد ساعات، والشمس بدأت تنزل وتعلن وقت الغروب، الأوضة كانت هادية جداً والستائر الشيفون بتتحرك بنعومة مع هواء البحر. نرمين كانت نايمة على صدر طارق، شعرها الغجري مفرود على كتافه، وهو واخدها في حضنه وبيتأمل ضحكتها الرقيقة وهي سرحانة.
​تليفون طارق رن رنة خفيفة، كان مسج من الشاذلي بيه مكتوب فيها: “نادين كلمتني وهي في المطار وبتعيط وقالت إنها راجعة كندا ومش هتنزل مصر تاني.. برافو عليك يا طارق وبرافو على نرمين.. حافظ على لِبتك ومرَاتك يا ابني، دي ست بمية راجل.”
​طارق وري الرسالة لنرمين وهو بيضحك بصوت عالي: “شوفي.. حتى الشاذلي بيه شهدلك وقالك إنك بمية راجل.. البت سافرت ومش هتعتب مصر تاني.”
​نرمين رفعت راسها ودبست صوابعها في صدره بدلع ملوش مثيل وغمزتله: “أومال إيه يا طروقة.. أنا مرَات الأسد، ولازم أكون لَبؤة قادرة تحمي عرينها.. وبصراحة بقى، الكمين بتاع إمبارح والنهاردة عجبني أوي، وإيه رأيك نفتح كمين جديد بكرة في وسط البحر على اليخت؟”
​طارق سحبها ليه بسرعة وباسها من شفايفها وهو بيضحك بعشق: “يخت إيه وبحر إيه يا مجنونة.. أنا مستعد أعيش معاكي في كمائن طول العمر ومزهقش.. تعاليلي بقى عشان الشوق رجع يندهلي تاني.” ودابوا الاتنين في ليلة جديدة من ليالي عشقهم اللي مبيخلصش في سحر الغردقة.
……….

الفيلا من برة بقت غرقانة في هدوء الليل، وصوت الموج البعيد كان بيعزف سيمفونية دافية بتكمل سحر المكان. جوة الأوضة، طارق سحب الغطا عليهم وهو بيضم نرمين لضلوعه بتملك وعشق ملوش آخر، كأنه بيقفل عليها بوابات الدنيا كلها ومكتفي بيها هي وبس.
​نرمين سندت دقنها على صدره العريان، وبصت في عينيه اللي كانت بتلمع بحب حقيقي وصادق، وقالت بهمس دايب ومبجوح: “طارق.. توعدني إن مفيش واحدة في الدنيا تقدر تدنس الحب ده أو تدخل بيننا تاني؟”
​طارق مسك إيدها وباس باطن كفها بشغف، ونزل بصوابعه يخللها بين صوابعها وضغط عليها: “أوعدك بدمي وروحي يا نيمو.. أنا اتعلمت الدرس، وعرفت إن الغيرة دي مش شك، دي غلاوة وعشق جنوني، وأنا بتموت في الأرض اللي بتمشي عليها. أنتي ملكة بيتي، وقلبي، وأم ابني.. ومفيش ست اتخلقت تقدر تاخد مكاني في حضنك.”
​مال عليها وباسها بوسة هادية وطويلة على شفايفها، بوسة كانت بمثابة ختم الأمان والعهد الأبدي بين اتنين عدوا بكل عواصف الدنيا وفضلوا واقفين على رجليهم، أقوى وأقرب من الأول.
​تاني يوم الصبح، الشمس طلعت صافية ومالية الغردقة بنورها الذهبي. نرمين وطارق كانوا واقفين في التراس الكبير، طارق لابس شورت ومايوه، ونرمين لابسة فستان بحر رقيق ملوش كمام ومطير مع الهوا، وشايلة يوسف الصغير في حضنها وهو بيضحك وبيحاول يمسك نظارة أبوه.
​طارق لف دراعه حوالين وسط نرمين، وباس خد يوسف وخد أمه في نفس اللحظة: “جاهزة يا أم يوسف؟ اليخت مستنينا في المارينا، والنهاردة اليوم كله ليكي أنتي والواد.. مفيش شغل، ومفيش تليفونات، ومفيش بابجي!”
​نرمين ضحكت ضحكة رنت في الجنينة كلها، ومالت بدلع على كتفه: “جاهزة يا روح قلب نيمو.. ويلا بينا عشان نفتح أحلى وأجمل كمين حب في وسط البحر، ومحدش في الدنيا هيقدر يشوفنا ولا يفرقنا تاني.”
​مشوا هما التلاتة والابتسامة مش مفارقة وشوشهم، خطوة بخطوة في دنيتهم الجديدة اللي بنوها بالحب، والغيرة، والشغف الحلال، معلنين نهاية قصة عشق مش هتنتهي أبداً، وطول ما هما مع بعض.. السيطرة والملك لقلوبهم وبس.
……..
اليخت كان بيشق مية البحر الصافية، والنهام والنسمة السخنة بتاعة الغردقة بتطير شعر نرمين الناعم وتداعب وش يوسف اللي كان نايم في هدوء تام جوة سريره الصغير في كابينة اليخت تحت.
​فوق على السطح، طارق كان واقف ساند ضهره على السور، ولابس قميص أبيض خفيف فاتح زرايره كلها، وباصص لنرمين اللي كانت واقفة في آخر اليخت، لابسة فستان فوشيا ستان ناعم مكشوف الضهر بالكامل، ومسيبة شعرها للهوا يطير يمين وشمال، وشكلها وهي باصة للبحر وسرحانة كان يجنن ويطير العقل.
​طارق مشي بخطوات هادية من غير ما تحس، ووقف وراها بالظبط، لزق صدره في ضهرها العريان، ولف دراعاته الإتنين حوالين وسطها وضغط عليها بقوة وشغف، ونزل بشفايفه يبوس كتفها ونحرها بنعومة خلت جسمها كله يتنفض.
​نرمين لفت راسها وبصتله بعيون دايبة ومليانة سحر: “طارق.. خضيتني، كنت بتأمل البحر.”
​طارق مَيل على شفايفها وباسها بوسة هادية وطويلة، وبص في عينيها بنظرة كلها جوع وتملك وقال بصوت رايح: “بحر إيه اللي تتأمليه وأنا واقف؟ أنا بحري وعالمي ودنيتي كلها واقفة بين إيديا حالا.. الفستان ده هيخليني أرتكب جناية في وسط المية يا نيمو.”
​نرمين لفت في حضنه وبقت في مواجهته، حطت إيديها على كتافه العريانة وبدأت تتحرك بوسطها بنعومة ودلع مع حرك موج اليخت: “طب ما ترتكب.. هو إحنا ورانا إيه؟ الواد نام، واليخت في وسط البحر ومحدش سامعنا ولا شايفنا غير السمك.. مش أنت قولت ده كمين اليخت؟”
​طارق ريقه نشف وعينيه لمعت بجنون، شالها فجأة بين إيديه وهي بتضحك بدلع وتتغنج في حضنه، ودخل بيها جوة صالون اليخت المقفول، ونزل بيها على الكنبة الجلد العريضة، وبقى فوقيها ومحاصرها بجسمه كله.
​نزل على شفايفها وخدودها ورقبتها يبوسها بعنف وشغف ملوش آخر، وإيديه كانت بتتحرك بجراءة وتملك وتفك حبال الفستان الفوشيا ببطء وإثارة طيرت الباقي من عقل نرمين، اللي استسلمت ليه بالكامل وغرزت ضوافرها في ضهره وهي بتئن بنعومة وتهمس باسمه: “طارق.. بحبك.. بحبك لحد الجنون.”
​طارق رد عليها وهو بيدوب في تفاصيل جسمها وبشرتها السخنة: “وأنا بعشقك يا روح طارق.. أنتي النفس اللي بطالع وبنازل، ومفيش قوة في الدنيا هتبعدني عن حضنك تاني.”
​ودابوا الاتنين في ملحمة عشق جديدة ومثيرة في وسط البحر، ليلة صاغوها بالحب والدلع والشغف الحلال، لتكون دي النهاية الحقيقية لقصة اتنين اتخلقوا عشان يكونوا لبعض، ومفيش أي كمين في الدنيا يقدر يفرقهم عن العشق ده.
تمت
اشوفكوا تاني مع رواية جديدة بقلم انجي الخطيب
Engy Elkhatib

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *