هي دي العروسة للى جاية 3

## الجزء الخامس

المنظر في المندرة كان زي المشهد في فيلم سينما، الكل اتثبت في مكانه. سوزي وشها جاب ألوان، وعينيها كانت هتطلع من مكانها وهي بتبص لآدم ومستنية منه يقلب الدنيا، وثريا واقفة سانده على الحيطة وفاتحة بقها مش مصدقة إن في بني آدم على وش الأرض يقدر يطرد ضيوفها من قصر السيوفي.

عوض، كبير الحراس، مكدبش خبر، خطى خطوة لقدام وبص لسوزي بنظرة حازمة وقال بصوت غليظ:

ـ “اتفضلي معايا يا ست هانم بالذوق.. عشان مننفذش أمر الست فاتن بطريقة متوجبش بمقامك.”

سوزي لفت لآدم وزعقت بأعلى صوتها والدموع نازلة من كتر الغل:

ـ “آدم! أنت هتفضل واقف زي الصنم كدة؟ دي بتطرد خطيبتك! بتطرد البنت اللي هتبقى مراتك! سيب الفلوس والشركات تغور في داهية يا آدم، متصغرنيش قدامها!”

آدم كان بيموت من جواة، كبريائه كرجل اتهان، بس عقله كان شغال زي العداد.. “500 مليون جنيه والشركات، لو ضاعوا هبقى ولا حاجة، وسوزي نفسها أول واحدة هتسيبني وتجري لو بقيت على الحديدة”.. بص لسوزي بنظرة كسر وعجز وقال بصوت واطي:

ـ “سوزي.. معلش.. اتفضلي امشي دلوقتي، وأنا هكلمك في التليفون نتفاهم.”

سوزي شهقت بصدمة، وبصت له بنظرة كره واحتقار:

ـ “أنت رخيص يا آدم.. رخيص قوي!”

وجريت برة المندرة وهي بتعيط وتصرخ، ووراها ثريا اللي لفت لفاتن وقبل ما تخرج قالتلها بغل:

ـ “ورحمة أبويا ما هسيبك تهني باللي عملتيه ده يا بنت كامل.. القصر ده طول عمره بتاعي، وأنتي هتمشي منه مكسورة وراسك في الأرض، والأيام بيننا.”

فاتن متهزتش منها، فضلت واقفة ببرود لغاية ما الكل خرج، ومبقاش في المندرة غيرها هي وآدم.

آدم أول ما الباب اتقفل، انفجر وزق الكرسي برجليه وزعق في فاتن:

ـ “ارتحتي كدة؟ مبسوطة باللي عملتيه؟ أنتي فاكرة نفسك مين عشان تتحكمي في حياتي وفي الناس اللي بحبهم؟ أنا وافقت على شروطك عشان الفلوس، بس أقسم بالله يا فاتن لو فكرتي تدوسي لي على طرف تاني، لأكون مفركش كل حاجة وأسيبلك الجمل بما حمل!”

فاتن مشيت بهدوء وقعدت على كرسيها، وحطت رجل على رجل بكل ثقة، وبصت له بنظرة باردة وقالت:

ـ “أولاً.. صوتك ميعلاش عليا وأنا في بيتي، ده التحذير الأخير. ثانياً.. أنت مش هتقدر تفركش حاجة، لأنك عارف إن من غير الفلوس دي، الشركات اللي باسمك مديونة، والمحاكم مستنياك بسبب الشيكات اللي مضيتها عشان ترضي الست سوزي وتجيب لها شبكة وألماظ بال ملايين. يعني أنت غرقان يا ابن عمي، وأنا طوق النجاة الوحيد ليك.”

آدم اتصدم إنها عارفة حتى بأمر الديون والشيكات، وحس إن جده كان منقلها تقرير وافي عن كل مصايبه. قعد على الكرسي المقابل ليها وهو حاسس بالهزيمة الكاملة:

ـ “أنتي عاوزه مني إيه يا فاتن؟”

فاتن نظرتها اتمست بحتة حنين أو أسى، وقالت بصوت هادي لأول مرة:

ـ “عاوزه أرجع آدم اللي جدي كان بيحكيلي عنه.. آدم اللي كان بيخاف على اسم عيلته، مش آدم اللي ممسوك من رقبته بسبب الفلوس والمظاهر الكدابة. حاجتك بتتنقل دلوقتي لأوضتك، ومن بكرة الصبح، الشغل هيبدأ. نام كويس عشان ورانا يوم طويل في الشركة.. تصبح على خير يا جوزي العزيز.”

قامت فاتن وسابته في المندرة لوحده، وعقله مش ملاحق على كمية الأحداث.

طلع آدم على أوضته وهو مشحون، فتح الباب لقى الشغالين فعلاً نقلوا كل حاجتها، والهدوم بتاعتها محطوطة في جزء من الدولاب، وريحة الأوضة اتغيرت.. مقتش ريحة البرفانات الغالية بتاعة سوزي، بقت ريحة هادية ونظيفة، ريحة تشبه لفاتن.

فاتن كانت قاعدة على السرير، لابسة بيجامة ستان محتشمة، وبتعلم في ورق في إيدها. بصت له وقالت:

ـ “السرير واسع يا آدم بيه.. نصيحة مني، نام وماتتكلمش كتير، عشان طاقتك هتحتاجها بكرة.”

آدم نام على طرف السرير البعيد وهو عاطيها ضهره، بس مكنش عارف ينام. كان سامع صوت نفس الهادي، وجواه صراع غريب.. بين غيظه منها، وبين إعجابه الرهيب بقوتها وجمالها اللي مش قادر ينكره.

تاني يوم الصبح.. الساعة دقت 7:30.

آدم صحي على صوت حركة في الأوضة، فتح عينيه لقى فاتن واقفة قدام المراية، ليد برضه لبس رقيق بس رسمي جداً.. بدلة حريمي كحلي غامق، ولمت شعرها بكليبس شيك، وحاطة لمسات مكياج خفيفة جداً تبرز جمال عينيها الواسعة.

لفت وبصت له وقالت بصوت جاد:

ـ “قدامك نص ساعة تكون جاهز ولابس أحسن بدلة عندك، الأستاذ شاكر المحامي مستنينا في العربة تحت عشان نروح الشركة.. والنهاردة في اجتماع مجلس إدارة، وهناك هتعرف أول مفاجأة مجهزاهالك في الشغل.”

## الجزء السادس (قبل الأخير)

نزلت كلمات فاتن على آدم زي التحدي اللي صحى فيه غريزة العناد. قام من السرير بسرعة وهو بيحاول يداري انبهاره بشكلها الجديد، ودخل الحمام أخد دوش ولبس شيك بدلة عنده.. بدلة سودا كلاسيك، وظبط ساعته وبرفانه، وخرج وهو ناوي يوريها إن آدم السيوفي في وسط الشركات والاجتماعات راجل ميهزهوش حد، ولا يمكن لبنت مهما كانت ذكية إنها تمشي كلمتها عليه في ملعبه.

نزلوا هما الاتنين للممر الكبير اللي قدام القصر، ولقوا الأستاذ شاكر، محامي العيلة، واقف مستنيهم وعلامات الاحترام والتقدير باينة جداً على وشه أول ما شاف فاتن.

ـ شاكر بابتسامة وقار: “صباح الخير يا ست فاتن.. صباح الخير يا آدم بيه. العربية جاهزة والورق كله تمام، والكل في الشركة مستني وصولكم.”

فاتن هزت راسها بهدوء: “صباح النور يا أستاذ شاكر.. يلا بينا، مش عاوزين نتأخر على السادة أعضاء مجلس الإدارة.”

ركبوا العربية، وآدم طول الطريق باصص من الشباك وجواه بركان شغال، وسوزي مش بتفارق خياله.. رسايلها اللي عمالة تنزل على تليفونه زي المطر كلها شتائم وتهديد بإنها هتنهي كل حاجة لو مصلحش اللي حصل، بس في نفس الوقت، كان حاسس إن في قوة أكبر بتشده للعبة اللي فاتن بتلعبها.

وصلوا لمقر شركات السيوفي.. مبنى عملاق من الزجاج بيمثل إمبراطورية العيلة. أول ما آدم دخل ومعاه فاتن، الموظفين كلهم وقفوا في صمت، النظرات كلها كانت متجهة للبنت اللي داخلة وفاردة ظهرها بكل ثقة، ومفيش على وشها أي علامة من علامات الارتباك.

دخلوا قاعة الاجتماعات الكبيرة. ثريا، أم آدم، كانت قاعدة في صدر التربيزة، وجنبها كام عضو من الإدارة اللي هما من رجالتها، والكل كان باصص لفاتن بنظرات ترقب.

آدم أخد مكانه، وفاتن قعدت في الكرسي اللي جنبه مباشرة والأستاذ شاكر وقف وبدأ يتكلم:

ـ “سيداتي وسادتي.. بناءً على وصية الراجل العظيم، جلال السيوفي، الله يرحمه، تم توثيق عقد زواج آدم بيه والست فاتن كامل، وبناءً عليه، وبموجب البند الرابع من الوصية، يحق للست فاتن الإشراف الكامل على حصة الجد في المجموعة، والتي تمثل 40% من أسهم الشركات.”

ثريا خبطت على التربيزة بعصبية: “إشراف إيه ومسخرة إيه يا شاكر؟ البنت دي متعرفش يعني إيه شركة أصلاً! دي جاية من ورا البهائم، هتدير شركات بالمليارات؟ إحنا مش هنسمح بالمهزلة دي!”

آدم كان مستني يشوف فاتن هترد إزاي، ولسه هيتكلم عشان يهدي الأمور، لقى فاتن فتحت الشنطة بتاعتها بكل هدوء، وطلعت ملف أسود وحطته قدام ثريا.

ـ فاتن بصوت قوي، رخيم، وثابت هز القاعة: “الموضوع ملوش علاقة بالبهائم يا طنط.. ليه علاقة بالدماغ اللي بتفكر. الملف اللي قدام حضرتك ده فيه تقرير مالي كامل عن آخر تلات سنين للشركة. التقرير ده بيثبت إن تحت إدارة حضرتك وإدارة بعض المحاسبين اللي قاعدين معانا هنا، في عجز وتلاعب في حسابات المشتريات بقيمة 45 مليون جنيه.. والفلوس دي بتتحول لحسابات وهمية برة مصر.”

القاعة كلها اتقلبت، وأحد الأعضاء وشه أصفر ووقف يزعق: “أنتي بتقولي إيه يا مدام؟ دي اتهامات خطيرة!”

ـ فاتن بصت له بنظرة حادة زي السيف وقالت: “اقعد يا أستاذ مدحت.. وماتعليش صوتك، لأن التوقيع اللي على أوراق التحويلات دي توقيعك أنت شخصياً، والملف ده فيه نسخ من الشيكات دي. أنا مجيتش هنا عشان أتفرج، أنا جيت هنا عشان أحمي مال جدي اللي سابه لآدم، وعشان أنظف المكان ده من أي حد فاكر إنه يقدر يسرق اسم السيوفي.”

آدم اتصدم، وبص للملف وبص لمدحت اللي كان يعتبر دراع أمه اليمين في الشركة. لقى مدحت عرقان ومش قادر ينطق كلمة. لف آدم وشه لبص لفاتن ولقى في عينيها لمعة ذكاء وقوة، وحس لأول مرة في حياته بإن البنت دي مش بس جميلة، دي إعصار مفيش حد يقدر يقف قدامه.

ـ فاتن كملت كلامها وهي تلتفت لآدم: “وعشان كدة.. أول قرار ليا بصفتي المشرفة على الأسهم، وبتفويض من آدم بيه جوزي ورئيس مجلس الإدارة.. هو إقالة الأستاذ مدحت فوراً، وتحويل الملف ده للنيابة العامة لإعادة الأموال المنهوبة.”

ثريا وقفت مذهولة، وبصت لآدم بزعيق: “آدم! أنت هتوافق على اللي بتعمله ده؟ دي بتهد رجالتي في الشركة!”

آدم بص لمدحت الخاين، وبص لأمه اللي كانت دايماً بتمشي كلامها عليه، وبص لفاتن اللي كانت واقفة مستنية قراره.. حس بقوة غريبة بتتحرك جواه، قوة بقاله سنين مفتقدها. وقف على حيله، وظبط جاكيت بدلته وقال بصوت جهوري سمعه كل اللي في الأوضة:

ـ “قرار المدام ساري يا أمي.. والملف ده هيروح للنيابة بكرة الصبح. الاجتماع انتهى، وكل واحد يشوف شغله.”

فاتن ابتسمت لآدم ابتسامة إعجاب حقيقية لأول مرة، وآدم حس براحة غريبة وكأنه بدأ يفوق من الغيبوبة اللي كان عايش فيها.

خرجوا من قاعة الاجتماعات، وآدم مشي جنب فاتن في الممر وهو حاسس بالفخر، بس أول ما وصلوا لمكتبه، الباب اتفتح فجأة.. ودخلت سوزي، بس المرة دي مكنتش بتعيط، كانت ماسكة في إيدها ورقة، وعلى وشها ابتسامة شريرة وقالت بصوت مليان شماتة:

ـ “مبروك يا آدم بيه.. مبروك يا بنت الأرياف على النصر الصغير ده. بس للاسف، اللعبة بتاعتكم انتهت قبل ما تبدأ.. شوفوا كدة المحامي بتاعي جابلي إيه من الدفاتر القديمة بتاعت جلال السيوفي!”

## الجزء السابع (الأخير)

الهدوء نزل على المكتب زي الموت. سوزي كانت واقفة ورافعة راسها لفوق، والشر باين في عينيها وهي بتهز الورقة اللي في إيدها. آدم خطى خطوة ناحيتها وعينيه وعقله مشحونين بالتوتر:

ـ “ورقة إيه دي يا سوزي؟ وأنتِ إزاي تدخلي هنا أصلاً؟”

سوزي ضحكت بوقاحة وبصت لفاتن اللي كانت واقفة مكانها متهزتش، وحاطة إيديها في جيب البدلة بكل برود.

ـ سوزي بشماتة: “الورقة دي يا بيبي.. هي ‘الملحق السري’ لوصية جدك، اللي المحامي بتاعي قدر يوصله من دفاتر الشهر العقاري القديمة. جدك جلال السيوفي، الله يرحمه، كان كاتب بند بيقول: ‘إذا ثبت أن الزوجة (فاتن كامل) تمتلك أي أصول أو أموال تخص عائلتها خارج نطاق بلدتها، أو إذا كانت على علم بالوصية وشروطها قبل إتمام الزواج وتواطأت لإتمام الصفقة، يعتبر العقد باطلاً وتؤول كل الثروة لآدم السيوفي فوراً دون الحاجة لشرط السنة’!”

سوزي قربت من فاتن ورمت الورقة في وشها: “يعني يا حلوة.. أنتِ جيتي هنا وأنتِ عارفة بكل كلمة في الوصية، ومظبطة اللعبة مع جدك عشان تذلي آدم وتسيطري على القصر. ودلوقتي، الجواز ده باطل بحكم شرط جدك نفسه، والفلوس كلها بقت من حق آدم لوحده.. ومن غير ما يقعد معاكِ يوم واحد زيادة!”

آدم بص للورقة، وبص لفاتن وهو حاسس بنار جواه. الصدمة مكنتش في الفلوس، الصدمة كانت إن فاتن — البنت اللي بدأ قلبه يدق لها ويشوف فيها الأصول والنقاء — تكون مجرد شخصية بتلعب لعبة مصلحة زيها زي سوزي.

ـ آدم بصوت مكسور ومليان عتاب: “فاتن.. الكلام ده صح؟ أنتِ كنتِ عارفة بالوصية ومرتبة كل حاجة عشان تاخدي القصر والشركات وتتحكمي فيا؟”

سوزي ضحكت بنصر: “هتقولك إيه يعني؟ انطق يا آدم واطردها برة! الفلوس بقت بتاعتك لوحدك خلاص!”

فاتن نزلت عينيها للورقة اللي على المكتب، وبعدين رفعت راسها وبصت لآدم. النظرة مكنتش نظرة خوف أو ذنب، كانت نظرة عتاب حزينة هزت آدم من جواة.

ـ فاتن بصوت هادي ونقي: “أيوة يا آدم.. كنت عارفة.”

سوزي صرخت: “سمعت؟ اعترفت بنفسها! يلا يا عوض، يلا يا أمن، ارموها برة!”

ـ فاتن كملت كلامها وكأن سوزي مش موجودة، وبصت في عين آدم مباشرة: “كنت عارفة يا آدم.. لأن جدك لما حس إن أيامه قريبة، جالي البلد وقعد معايا وهو بيبكي. قالي يا بنتي، أنا سيبت ورايا ابن وابنة وأم ضيعوا كل حاجة، وسابوا آدم لقمة طرية في إيد ناس ما برحموش، ناس عاوزين يمصوا دمه وفلوسه ويرموه. جدك هو اللي ترجاني أوافق على اللعبة دي عشان أحميك.. عشان لما تقع، تلاقي حد من أصلك يسندك. أنا عمري ما طمعت في قرش واحد من مال السيوفي، والورقة اللي في إيد الست سوزي دي.. أنا اللي خليت الأستاذ شاكر يسربها لها.”

آدم اتصدم: “أنتِ اللي سربتيها؟ ليه؟”

ـ فاتن ابتسمت ودمعة صغيرة لمعت في عينيها: “عشان كنت عاوزة أشوف.. لما الفلوس كلها تبقى في إيدك من غير شروط، ومن غير ما تحتاجني في حاجة.. ه تختار إيه يا ابن عمي؟ ه تختار الفلوس والمظاهر الكدابة والناس اللي كانت مستنية تبيعك؟ ولا ه تختار أصلك ودينك والبنت اللي وقفت في وش الكل عشان تحميك؟”

فاتن لفت ضهرها وأخدت شنطتها، ومشيت ناحية الباب، وقبل ما تفتح الباب لفت لآدم وقالت: “الشركات بقت بتاعتك يا آدم، والقصر أنا هتنازل لك عنه بكرة الصبح لإن المحامي معاه توكيل بكده.. أنا راجعة الأرياف، راجعة للمكان اللي بيقدر الأصول.”

سوزي جريت على آدم ومسكت إيده بلهفة وجشع: “مبروك يا حبيبي! القصر والشركات والـ 500 مليون بقوا بتوعنا! يلا بينا نمضي ورق الجواز ونخلص من الكابوس ده!”

آدم بص لإيد سوزي اللي ماسكة دراعه، وافتكر شكلها وهي بتضحك وتقول “غمض عينك وتخيلني”، وافتكر مدحت الخاين وهو بيسرق الشركات بعلم أمه، وافتكر فاتن وهي واقفة في قاعة الاجتماعات زي الأسد بتحمي ماله واسم عيلته.. وافتكر نظرتها الواثقة، وريحتها الهادية اللي ملية أوضته.

في اللحظة دي، كأنه فاق تماماً من السحر اللي كان عايش فيه سنين. نفض إيد سوزي عنه بقوة وعنف خلاها ترجع لورا ذهولة.

ـ آدم بزعيق هز جدران المكتب: “اخرجي برة يا سوزي!”

ـ سوزي بذهول: “آدم! أنت بتقول إيه؟ الفلوس بقت معاك!”

ـ آدم بعينين حمرا من الغضب: “الفلوس دي غارت في داهية لو كانت هتعيشني مع ناس زيك! أنا طول عمري كنت عمي، وجدي وفاتن هما اللي فتحوا عيني. أنا مش عاوز أشوف وشك تاني في حياتي، والشركات دي هتنظف منك ومن أمي ومن كل خاين.. برة!!”

سوزي شافت في عين آدم نظرة خوف رعبتها، أخدت شنطتها وجريت برة المكتب وهي بتصوت من كتر الخسارة والغل.

آدم مكدبش خبر، جري برة المكتب ورا فاتن. كان بيجري في ممرات الشركة وهو بيدور عليها زي المجنون، لغاية ما وصل للممر الرئيسي تحت، ولمحها وهي خارجة من الباب الزجاج الكبير ورايحة تركب عربية أجرة.

ـ آدم بأعلى صوته: “فاتن!! فـاتـن!”

فاتن وقفت وقبل ما تركب العربية لفت وشها.

آدم وصل عندها وهو بينهج، وقف قدامها وبص في عينيها الواسعة، ونزل على ركبه قدام الموظفين والناس كلها في الشارع، ومسك إيدها وضغط عليها:

ـ “سامحيني يا فاتن.. أنا كنت غبي وعميان، بس والله العظيم فوقت. جدي مكنش غلطان لما قال إنك الوحيدة اللي هتقومي عوجي. أنا مش عاوز الـ 500 مليون، ولا عاوز الشركات لو هتمشي وتسبيني.. أنا عاوزك أنتِ. عاوز البنت اللي ريحتها أصول وكرامة. مش هترجعي الأرياف لوحدك يا فاتن.. لو هتمشي، خدي جوزك في إيدك.”

فاتن بصت لآدم، ولقت في عينيه دموع حقيقية ونظرة راجل رجع لأصله ولأهله. الابتسامة الرقيقة الملاك رجعت لوشها تاني، مدت إيدها التانية وطبطبت على إيده وقالت بصوت مليان حنية وصعيد أصيل:

ـ “قم يا ابن عمي.. قف على حيلك، راجل الصعيد والسيوفية ميبكيش ولا ينحنيش قدام حد. القصر والشركات مكانهم مستنينا.. بس المرة دي، هنبني كل حاجة على نظافة وعلى الأصول اللي جدي ربانا عليها.”

آدم وقف وفرحة الدنيا مش سيعاه، أخد إيدها ودخلوا العربية مع بعض، وراجعين القصر مش عشان وصية ولا مصلحة، لكن عشان يبدأوا قصة حب حقيقية، قصة بطلتها “أميرة” جاية من الأرياف، علمت ابن البندر يعني إيه كرامة وأصول.

**تمت القصة**

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *