جوزي خد عشيقته
جوزي خد عشيقته الحفلة بفستاني لكنه ماكانش يعرف إن ابننا مستنيه بملف فيه 68 مليون جنيه.
الجزء الأول
صاحبتك راحت الحفلة بفستانك، ولابسة دهبك وماسكة في دراع جوزك.
دي كانت أول جملة سمعتها لما فتحت عيني.
حسيت إن دماغي ھتنفجر من الۏجع.
الأباجورة اللي جنب سريري كانت لسه منورة، وضوءها الأصفر واقع على أوضة نومي في بيتنا في التجمع.
لثواني، ماكنتش فاهمة ليه جسمي ساقع بالشكل ده.
لحد ما شوفت باب الدولاب.
مفتوح.
وفاضي.
الفستان الشامبين اللي كنت مختاراه عشان أحضر بيه الحفل الخيري السنوي لمجموعة شركات المنشاوي اختفى.
وكمان حلق الألماظ.
غويشة أمي الدهب.
دبلتي.
وحتى الدعوة الدهبية اللي كان مكتوب عليها اسمي
صفاء المنشاوي.
حاولت أقوم من السرير، لكن جسمي ماطاوعنيش.
بوقي كان طعمه مر.
رجلي ضعيفة.
وفيه تقل غريب في دماغي.
التقل اللي مش بييجي من التعب.
بييجي من حاجة اتحطتلك في كوباية بإيد شخص كنت واثقة فيه.
أم فتحية، الست اللي بتشتغل عندي في البيت بقالها أكتر من خمستاشر سنة، كانت واقفة عند الباب وماسكة كوباية مية.
إيديها كانت بتترعش.
همست
الساعة كام؟
قربت على تمانية يا هانم.
الحفلة كانت بدأت الساعة سبعة ونص.
أم فتحية نزلت عينيها قبل ما تقول
الآنسة جيهان قالت إن حضرتك تعبانة وإنك طلبتي منها تروح مكانك عشان البيه مايتحرجش قدام الناس.
سكتت لحظة.
والبيه خدها ومشي من غير حتى ما يسأل عليكي.
جيهان توفيق.
صاحبتي من أيام الجامعة.
الست اللي وقفت جنبها لما ماكانش عندها شغل.
ولا فلوس تدفع إيجار بيتها.
ولا حد تتصل بيه.
الست اللي عيطت في مطبخي وقالتلي إني بالنسبة لها أكتر من أخت.
أنا اللي شغلتها سكرتيرة تنفيذية في مجموعة المنشاوي.
أنا اللي دخلتها بيتي.
وبعد سنتين
هي دخلت نفسها جوا جوازي.
في الأول، كانت حاجات صغيرة.
البرفان بتاعي.
شنطي.
مكاني جنب جوزي في اجتماعات الشغل.
وبعدين بدأت تظهر جنبه في المؤتمرات.
السفريات.
العشا الخاص.
الناس كلها كانت شايفة.
مرات الشركاء كانوا بيبصولي بشفقة.
الموظفين كانوا بيوطوا صوتهم أول ما أعدي من جنبهم.
وأنا
سكت.
عشان ابني.
وعشان الشركة اللي أبويا ساهم في بنائها.
وعشان كنت غبية كفاية إني أصدق إن الصبر ممكن ينقذ بيت الخېانة دخلته بالفعل وعرفت مكان كل حاجة فيه.
وفجأة، افتكرت آخر حاجة حصلت قبل ما أفقد الوعي.
جيهان وهي داخلة أوضتي بطبق شوربة.
يا صافي، وشك أصفر أوي. اشربي الشوربة وارتاحي شوية وأنا هتصرف مع حازم عشان مايعملش مشكلة.
وصدقتها.
مش عشان كنت غبية.
لكن عشان عمري ما تخيلت إن إنسانة أنقذتها في يوم ممكن تكرهني للدرجة اللي تخليها تسرق حياتي وأنا لسه بتنفس.
أم فتحية قالت بصوت واطي
الأستاذ الصغير، عمر، جه من شوية وسابلك دي.
بصيت ناحية الكومودينو.
كان فيه ورقة مطبقة.
وفوقها قطعة شطرنج.
الملكة السودا.
عرفت خط ابني فورًا.
خط ثابت.
مرتب.
أكبر بكتير من خط شاب عنده تمنتاشر سنة.
فتحت الورقة.
ماما، ماتخافيش.
العرض لسه بيبدأ.
وتحت الجملة، كان راسم ملكة صغيرة بتوقع الملك.
عمر عمره ماكان زي باقي الشباب.
وهو عنده 13 سنة، كان بيقف بره أوضة الاجتماعات ويسمع كلام مجلس الإدارة.
عند 15 سنة، عمل أول خطة استثمارية لوحده.
وعند 17 سنة، كان كسب
موقع أيام نيوز
من البورصة فلوس أكتر من اللي بعض شركاء أبوه كسبوها طول حياتهم.
أبوه كان فاكره هادي.
غريب.
طول الوقت قافل على نفسه أوضته.
حازم عمره ماعرف ابنه بجد.
موبايلي اهتز.
لينك من عمر.
فتحته بإيدين بتترعش.
كان البث المباشر للحفلة.
قاعة فندق ضخم في القاهرة.
نجف كريستال.
ورد أبيض.
كاسات.
كاميرات صحافة.
وفي نص كل ده
كان واقف حازم المنشاوي.
جوزي.
ببدلته السودا.
بيضحك زي راجل عمره ماخسر حاجة في حياته.
وماسكة في دراعه
جيهان.
فستاني كان بيتحرك حوالين رجليها.
ألماسي بيلمع في رقبتها.
وغويشة أمي الدهب كانت في إيدها.
كأنها بټضرب تاريخ عيلتي كله بالقلم.
سمعت واحدة من المذيعات بتقول
مدام المنشاوي متألقة جدًا النهارده.
حازم ماصححش لها.
ماقالش إن دي مش مراته.
أما جيهان
فابتسمت.
ورفعت كاسها.
ولوحت للكاميرات كأن اسمي، ومكاني، وحياتي
كانوا ملكها من البداية.
حاجة جوايا اتكسرت.
لكنني ماعيطتش.
ماما.
بصيت ناحية الباب.
عمر كان واقف هناك.
لابس قميص أبيض، ورافع كُمامه، وماسك تابلت في إيده.
وشه كان هادي.
لكن عينيه
كان فيهم برود عمري ما شوفته قبل كده.
سألته
إنت ماروحتش ليه؟
رد
أروح أتفرج على واحدة متنكرة في شكلك؟
وقعد جنبي.
ماكانتش تستاهل وقتي.
فتح التابلت.
وحطه قدامي.
ملفات.
صور.
فيديوهات.
تحويلات بنكية.
تسجيلات صوتية.
مستندات.
بصلي وقال
جيهان ماسرقتش فستانك بس.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سړقت منك فلوس.
نشرت إشاعات إنك پتخوني بابا.
دفعت لراجل يراقبك ويصورك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
والنهارده هي اللي حطتلك المخدر.
حسيت إن دمي اتجمد.
عمر فتح تسجيل صوتي.
وصوت جيهان طلع من السماعة.
كانت بتسأل شخص إذا كان فيه طريقة تخلي ست تضعف واحدة واحدة
من غير ما حد يشك إن فيه چريمة.
بصيت لابني.
قال
كانت عايزاكي تمضي على تنازل عن كل حاجة.
سكت.
وبعدها كانت ناوية تستخدم حاجة أقوى من المنوم.
رجعت بصيت للبث المباشر.
جيهان كانت بتضحك.
في مكاني.
وجوزي
كان سايبها.
لمدة سنتين، كنت فاكرة إن السكوت كرامة.
في الليلة دي فهمت الحقيقة.
أحيانًا السكوت مش كرامة.
أحيانًا السكوت بيدي الجلاد إذن يكمل.
بصيت لعمر.
وقلت
أنا جاهزة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
طلع موبايله.
واتصل بشخص.
قال جملة واحدة
ابدأوا دلوقتي.
على شاشة البث المباشر، نور القاعة انطفى.
وطلع صوت المذيع
والآن نبدأ المزاد الخيري.
في اللحظة دي
فهمت حاجة بهدوء خلاني أنا نفسي أخاف.
ولا شخص من التلتمية واحد اللي قاعدين في القاعة
كان عنده أي فكرة عن اللي هيحصل بعد ثواني.
لأن حازم وجيهان كانوا فاكرين إن الملف اللي مع عمر فيه أدلة على الخېانة والسړقة وبس.
لكن الحقيقة
إن الملف كان فيه مستندات بقيمة 68 مليون جنيه.
ولو اتفتحت قدام الناس اللي في القاعة
مش بس حازم هيخسر شركته.
ده كان فيه شخص تالت موجود في الحفلة
شخص عمره ما تخيل إن اسمه موجود في الملف.
ولما صورته ظهرت فجأة على الشاشة الكبيرة قدام التلتمية ضيف
حازم وقع الكاس من إيده.
أما جيهان
فبصت ناحية باب القاعة وصړخت
إنتِ؟!
القاعة اللي كانت من دقيقة واحدة بتضج بضحكات التظاهر والبريستيج، اتحولت فجأة لساحة جنازة.
لما صورة الشخص التالت ظهرت على الشاشة الكبيرة، الكاميرات اللي كانت بتصور الحفلة اتسمرت، والضيوف اللي كانوا بيشربوا ويدردشوا سكتوا تماماً. الصوت الوحيد اللي كان مسموع في القاعة كان دقات قلبي وأنا بتفرج على البث المباشر.
الشخص اللي ظهر على الشاشة ماكانش مجرد شريك أعمال أو منافس.. كان اللواء سلطان البشيري،
الرجل اللي حازم كان بيستمد قوته من اسمه في السوق، واللي كان دايمًا بيظهر في الصور جنب جوزي ك صديق العائلة اللي بيحمي مصالحهم.
جيهان، اللي كانت من لحظات بتتبختر بفستاني، صړخت لما شافت ملفات التحويلات البنكية اللي بتثبت إنها هي وحازم كانوا بيغسلوا فلوس لحساب اللواء سلطان، وإن المزاد الخيري ده ماكانش إلا غطاء لصفقة سلاح غير قانونية هتتم في نص الحفلة.
عمر، ابني، كان بيحرك إيده على التابلت بهدوء مرعب. قال وهو بيبص لي
البابا وجيهان كانوا فاكرين إنهم أذكيا لما سرقوا التصاميم والفلوس.. بس ماعرفوش إنهم طول الوقت كانوا بيتحركوا جوه شبكة أنا اللي بانيها.
في البث المباشر، شفت حازم وهو بيحاول يكلم الميكروفون، بيحاول ينفي، بيحاول يبرر، بس الكاميرات في القاعة بدأت تصور ردود أفعال الناس. الصحافة بدأت تفتح اللينك اللي عمر نشره، اللينك اللي عليه كل تفاصيل ال 68 مليون جنيه ومصدرهم المشپوه.
فجأة، باب القاعة الرئيسي اتفتح بقوة. مش أمن الفندق، ولا حتى حراس حازم.
كانت قوات الرقابة الإدارية.
جيهان بصت ناحية الباب، لقيت الشخص اللي كانت بتنادي عليه.. كان المحامي بتاع جيهان نفسها، اللي طلع في الحقيقة مخبر سري بيشتغل لصالح عمر من 6 شهور!
حازم اتجمد في مكانه وهو بيشوف القوات بتتحرك ناحية اللواء سلطان الأول، لأن السلطة الحقيقية سقطت، فبقى من السهل جداً سحق التابعين.
عمر قفل التابلت وبص لي
بابا كان فاكر إن ال 68 مليون جنيه دول هيعملوا له إمبراطورية جديدة بعيد عنك وعني. بس الحقيقة يا ماما، إن الفلوس دي كانت الطُعم اللي خلى اللواء سلطان يثق فيهم.. والنهارده، الطُعم ده هو اللي هيدخلهم السچن.
بصيت على الشاشة. حازم المنشاوي، الراجل اللي قضيت عمري بحاول أحافظ على بيته، بقى في لحظة مچرم مطلوب للعدالة قدام ملايين الناس. وجيهان، اللي لبست فستاني عشان تسرق حياتي، دلوقتي بتدور على مخرج من القاعة وهي بتستنجد بحازم اللي مابيبصلهاش أصلاً.
عمر قام وقف، وباس إيدي
البيت ده ماكانش بيتك يا ماما. إحنا هنمشي دلوقتي، العربية جاهزة، والفلوس اللي في حساباتهم الشخصية اتجمدت بقرار قضائي بفضل المستندات اللي قدمتها. بابا وجيهان دلوقتي هيدوقوا نفس الكاس اللي سقطوه عليكي.
قمت وقفت. حسيت إني أخيراً اتنفست.
مش بس عشان انتقمت، بس لأني أدركت إن السكوت كان هو القيد اللي كان حابسني، وإن ابني كان هو المفتاح اللي حررني.
قبل ما نخرج من البيت، بصيت لآخر مرة على أوضتي، على الدولاب الفاضي، على كل حاجة كانت بتذكرني ب صفاء المنشاوي الضعيفة.
خرجت من الباب، وقفلت القفل ورايا، وعرفت إن فيه حياة جديدة بتبدأ.. حياة مش مرات المنشاوي، حياة صفاء اللي بقت بتملك القوة والحرية.
تمت .