انا ماشي عند امى

أنا ماشي عند أمي شوية لحد ما تعرفي قيمتي كويس!
قالها كريم وهو بيتقمص دور بطل فيلم أبيض وأسود، وبيحشر الشرابات والتيشيرتات في الشنطة بعصبية، وفي الآخر خبط في الفازة اللي كنت بحبها كسرها مية حتة.
اقعدي أسبوع من غير راجل في البيت! يمكن ساعتها تعرفي يعني إيه اهتمام وحب!
كنت واقفة عند باب الأوضة، حاطة إيدي في وسطي ومربعة، باصة له وهو بيعمل العرض المسرحي ده، وجوايا خليط من الغضب على الضحك، ونفسي أسقف له على الأداء العالي ده . بقلم منال علي
راجل داخل على الأربعين، عامل نفسه ضحية حب، ومقتنع إن أول ما يسيب الشقة اللي أنا اللي دافعة مقدمها قبل ما نتجوز أصلاً الدنيا هتنهار من غيره!
وطبعاً، كالعادة، المحرك الرسمي ورا المشهد ده كانت أمه الحاجة سامية.
ست عندها موهبة ربانية تعرف تقولك كلمة شكلها نصيحة، بس تخليك عايز تنط من البلكونة من كتر الاستفزاز. وكل كلامها طالع بنبرة أنا فاهمة الدنيا وإنتوا عيال لسه بتلبسوا بامبرز.
كريم كان راجع من عندها يوم الجمعة، زي اللي واخد حقنة ثقة بالنفس. مكشر، نافخ صدره، وماشي في الشقة كأنه مفتش عموم على المصالح الحكومية.
يا نادية، الفوط متعلقة غلط تاني!
قالها أول ما دخل من غير حتى ما يقلع الجزمة.
ماما بتقول إن ترتيب الفوط بالطريقة دي

بيجيب طاقة سلبية للبيت حصري على صفحه روايات واقتباسات
بصيتله وأنا بقلب المحشي على النار، ومصدقتش اللي سمعته
كريم، غالباً والدتك شافت الكلمتين دول في برنامج أبراج.. أنا بعلق الفوط في المكان اللي يريحني لما أجي أستخدمها، سيبها في حالها.
كشّر أكتر، وقرب من الحلة وبص جواها بنظرة مفتش تموين نازل على محل عطارة.
وإيه قطع اللحمة التخينة دي؟ ماما بتقول الزوجة الشاطرة تعمل الأكل طري ومهروس عشان جوزها يعرف يهضمه ويريح معدته.
لفيت وبصيتله مباشرة
والدتك مركبة طقم سنان يا كريم، طبيعي تحب الأكل مهروس.. إنما إنت لسه عندك ضروس سليمة الحمد لله.. امضغ يا حبيبي، امضغ
وشه جاب ألوان، واتنفس بعصبية كأنه داخل معركة في جبل التوبة.
إنتِ قليلة الذوق! أمي ست فاهمة في أصول العلاقات والأسر أكتر منك!
ضحكت بسخرية
يا حبيبي، والدتك كانت طول عمرها مشرفة عمارة.. الخبرة الوحيدة اللي عندها فعلاً هي التدخل في خصوصيات الناس.
وقف مصدوم، وشه احمرّ، وزعق وهو بيقفل الشنطة بعنف
خلاص! أنا طفحت الكيل! أنا رايح أقعد عند أمي أسبوع كامل! وعايز لما أرجع ألاقي اعتذار مكتوب بماء الذهب!
وقفل الباب وراه بكل قوته.
وساعتها حصل أغرب إحساس في الدنيا.
كأن حد فتح شباك في أوضة مكتومة بقالها سنين. البيت هدي فجأة، مفيش طاقة سلبية، مفيش ماما قالت، مفيش تعليمات. كان ناوي يربيني؟ حلو أوي.. يلا بينا نجرب!
بس الدنيا بتحب تزود بهارات في الوقت المناسب
تاني يوم، مديري الأستاذ شريف كلمني
يا نادية، عندنا أزمة. فرع الشركة في دبي محتاج حد يسافر فوراً تلات شهور يشرف على مشروع هناك. بدل سفر محترم ومكافأة كبيرة، وإنتِ أكفأ حد للمهمة دي.
حسيت حرفياً إن جناحات طلعتلي
تلات شهور من غير كريم ومن غير رسايل الحاجة سامية وشغل محترم وفلوس حلوة.. ده العوض ولا بلاش!
موافقة طبعًا قلتها وأنا مغمضة.
وأنا خارجة من الشركة فكرت هسيب الشقة فاضية تلات شهور ليه؟ بقلم منال علي
وفجأة صاحبتي مي اتصلت بيا وهي بتعيط
يا بنتي الحقيني! أختي وجوزها وعيالها شقتهم بتتوضب ومش لاقيين مكان يقعدوا فيه شهرين. ناس محترمة ويدفعوا مقدم كمان!
وفي اللحظة دي شيطاني الصغير صحي من النوم
خلاص يا ستي، ييجوا. هسيب المفتاح عند البواب. ولو أي راجل جه خبط وقال دي شقتي.. قولوله أرضنا بقت أرض غيرنا، دورلك على بيت تاني.
بالليل لميت حاجتي المهمة، ووديت الدهب عند أمي، وجهزت الشقة للإيجار المؤقت.
أما كريم؟ ولا حس ولا خبر. واضح إنه كان عايش دور الزوج اللي بيعاقب مراته.
الصبح كنت في المطار، وفي نفس الليلة وصلت العيلة الجديدة
عماد ومراته ريهام، ومعاهم ٣ توأم عفاريت، وكلب جولدن ضخم اسمه فلافيو
عدّى أسبوع كامل..
أما كريم؟ فالجنة اللي عند أمه طلعت نار أسرع مما توقع
الحاجة سامية كانت مطلعة عينه
يا كريم، بتشرب الشاي بسرعة ليه؟ المعدة تتعب!
يا كريم، ليه فتحت التكييف؟ الكهربا نار!
يا حبيبي اقعد عدل ضهرك شكلك عامل زي الجمبري المسلوق!
بعد أسبوع بالظبط، قرر يتنازل ويسامحني بمنتهى الكرم
اشترى ٣ وردات دبلانين من بتاع الورد اللي تحت البيت، وطلع على الشقة وهو مقتنع إنه راجع يفرض هيبته.
طلع المفتاح حطه في الباب لفّه
المفتاح ما لفش.
كرر المحاولة وهو بيبرطم بكلمات مش مفهومة.
برضه مفيش.
خبط بعصبية الباب مقفول بالترباس.
ضغط الجرس.
وفجأة سمع صوت عيال بتجري جوه، ونباح كلب ضخم، وصوت ست بتزعق
عماد! افتح الباب بسرعة يمكن عامل الدليفري وصل!
كريم اتجمد مكانه كأنه شاف عفريت بجد!
وووووو أكمل
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات كريم بلع ريقه بالعافية، وبص للباب كأنه مستني يصحى من كابوس
لكن الباب اتفتح فعلًا
وظهر قدامه راجل ضخم لابس فانلة عليها صورة سبونج بوب، وشايل طفل على كتفه، وفي إيده التانية سندوتش مربى
أيوه؟ مين حضرتك؟
كريم رمش كذا مرة إنت مين؟؟

لمحة نيوز

وبتعمل إيه في شقتي؟!
الراجل بصله باستغراب شقتك؟ يا أستاذ دي شقة مدام نادية، وإحنا مأجرينها منها شهرين.
في اللحظة دي كريم حس إن روحه خرجت وعملت لفة حوالين العمارة ورجعت
مأجرينها؟! إزاي يعني مأجرينها؟! فين نادية؟!
طلع صوت ريهام من جوه عماد اقفل الباب بسرعة، فلافيو بيحاول يهرب تاني!
وفجأة الكلب الجولدن العملاق اندفع ناحية الباب وهو بينبح بحماس
كريم اتنفض لورا يا نهار أبيض!
وفلافيو بدأ يشم فيه بحب مبالغ فيه، ولزق مناخيره في الورد الدبلان اللي في إيده وبعد ثانية واحدة خطف وردة كاملة وجري بيها جوه الشقة
الواد الكلب سرق الورد!!
عماد رد بكل هدوء أصل فلافيو ذوقه عالي في الرومانسية.
وفي نفس اللحظة طلع التلات توأم يجروا حوالين كريم وهم بيزعقوا بابااااااااا! الدليفري وصللللل
كريم كان ناقص يعيط أنا مش دليفري يا ولاد!!
واحد من الأطفال بص للوردتين الباقيين وقال مامااا، الراجل جايب اعتذار
وقبل ما كريم يرد
الحاجة سامية اتصلت.
رد عليها بعصبية أيوه يا ماما!
رجعتلها؟ ممتاز. اتأسفلها فورًا ومتتنازلش عن كرامتك كتير.
صرخ كرامتي إيه يا ماما؟! في عيلة كاملة عايشة في الشقة! وكلب أكل الورد!!
سكتت ثانيتين وبعدين قالت بمنتهى البرود يمكن عاملينك مقلب.
مقلب إيه يا ماما؟! في طفل بينط دلوقتي

على ضهري اهوووو
وفعلًا، واحد من التوأم كان متعلق فيه وهو بيقول يلا يا أونكل الحصان
عماد حاول يكتم ضحكته طب بص يا أستاذ مدام نادية سابت عقد وإيصالات وكل حاجة قانوني، وإحنا دافعين مقدم.
كريم حس إن ضغطه بقى بيعمل سامبا.
نزل جري عند البواب عم عبده!! إيه اللي بيحصل هنا؟!
البواب كان بيشرب شاي بكل هدوء مدام نادية قالتلي لو جيه راجل متعصب يقول دي شقتي أقوله أرضنا بقت أرض غيرنا
كريم فتح بقه قالت كده بالحرف؟!
بالحرف يا بيه وقالت كمان لو معاه ورد يبقى غالبًا ندمان.
وفي اللحظة دي
موبايله رن.
نادية
رد بسرعة نادية! إيه اللي إنتِ عملاه ده؟!
صوتها كان هادي جدًا، ووراها صوت مطار وإعلانات سفر أولًا مساء الخير يا كريم
ثانيًا أنا حاليًا في دبي.
دبييييي؟!
آه، شغل تلات شهور. وبالمناسبة البيت اللي كنت هتسيبني فيه أتعلم قيمتك؟ اتأجر واستفدت منه بدل ما يفضل فاضي.
كريم كان بيحاول يجمع كرامته المتناثرة على سلالم العمارة يعني يعني هسيب بيتي لناس غريبة؟!
ضحكت لا يا حبيبي إنت اللي سيبت بيتك بنفسك، فاكر؟
سكت لأول مرة مش لاقي رد.
وكملت بهدوء قاتل على فكرة، الحياة من غير ماما بتقول هادية جدًا. أنصحك تجربها.
وقبل ما يقفل المكالمة
سمع صوت رجل بيقول جنبها مدام نادية، العربية مستنياكي.
كريم اتجمد مين ده؟!
ردت بمنتهى البراءة السواق يا كريم متخافش، مش كل الرجالة بتسيب البيت علشان تتربى عند مامتها
وقفلت الخط.
كريم فضل واقف دقيقة كاملة بيبص للموبايل
وفجأة سمع الحاجة سامية بتكلمه من السماعة لأنها كانت لسه على الانتظار
كريم؟
متنساش وإنت راجع هات عيش بلدي والبيض بقى ب٣ جنيه أغلى
وقتها بس
عرف إن العقاب الحقيقي بدأ كريم رجع بيت أمه وهو ماشي زي الجندي المهزوم بعد معركة خسر فيها السلاح والكرامة والورد الدبلان مع بعض
فتح الباب، لقى الحاجة سامية قاعدة قدام المسلسل التركي، لابسة نظارة القراءة، ومركزة لدرجة إنها حتى ما بصتلوش.
رجعت؟
قالتها وهي بتقشر لب سوري.
رد بصوت مكسور أيوه.
ومال وشك عامل كده ليه؟ كأنك شفت لجنة ضرائب.
رما المفتاح على الترابيزة نادية أجّرت الشقة يا ماما.
الحاجة سامية وقفت التقشير وبصتله أخيرًا أجّرتها؟!
وسكتت ثانية
بكام؟
يا ماما ركزي في المصيبة!
لكن الحاجة سامية كانت دخلت في مود المحاسبة فورًا يعني البنت بتقبض إيجار كمان؟ وشغل دبي؟!
يا خرابييي دي طلعت أذكى منك يا كريم.
الكلمة نزلت عليه زي الطوبة.
نعم؟!
ما هو بصراحة يعني إنت سيبت البيت برجليك وقلت هربيها. راحت هي مأجراه ومسوّقة حياتها
كريم حس لأول مرة إن أمه نفسها بدأت تفقد إيمانها بالخطة العظيمة.
قعد على الكنبة وهو متنح يعني أعمل إيه دلوقتي؟
الحاجة سامية رجعت للمسلسل اتصرف أنا مش هصرف على راجل عنده ٣٨ سنة وقاعد ياكل كورن فليكس ببلاش.
في اللحظة دي موبايله رن برسالة من البنك
تم خصم قسط السيارة.
بعدها مباشرة رسالة تانية
رصيدكم الحالي غير كافٍ.
بلع ريقه.
افتكر فجأة إن نادية هي اللي كانت بتدير كل حاجة الفواتير، الأقساط، حتى تجديد كارت الغاز
هو كان فاكر نفسه سي السيد وهو أصلًا ميعرفش يشحن عداد الكهربا.
عدّى يومين
وفي اليوم التالت، الحاجة سامية دخلت أوضته فجأة الصبح وهي شايلة كومة هدوم اتفضل، اغسلهم.
بصلها بصدمة أنا؟!
أيوه إنت. الغسالة مبتعضّش.
بس نادية كانت
قاطعتُه بسرعة نادية كانت هبلة إنها شايلة البيت كله لوحدها
الجملة دي علقت في دماغه بشكل مزعج.
أول مرة يسمع أمه تعترف بحاجة زي دي.
وبدأ يفتكر
يفتكر نادية وهي راجعة تعبانة من الشغل ولسه بتطبخ.
يفتكرها وهي بتقعد تحسب المصاريف آخر الشهر عشان ميحتاجش يستلف.
يفتكر إنها عمرها ما منعته من أمه كانت بس عايزة يعيشوا من غير تدخل في كل نفس بيتاخد.
لكن كالعادة هو كان بيعتبر أي اعتراض منها قلة احترام.
وفي نفس الليلة، حصلت الكارثة الكبرى
الحاجة سامية دخلت الحمام وبعد خمس دقايق سمع صوت يااااااااااااا كريم الحقنييييي!
جري مفزوع في إيه يا ماما؟!
طلع صوتها من جوه السخان فصل وأنا حاطة الحنة على شعري
فضل ساعتين يحاول

يشغل السخان، واتكهرب مرتين، وكسر الحنفية الصغيرة، وفي الآخر السباك طلب مبلغ يخليه يبيع كلية.
قعد في البلكونة آخر الليل، ماسك موبايله، وباصص على صورة نادية.
كان أول مرة يحس إن البيت مش مجرد مكان.
البيت كان هي.
وفي دبي
كانت نادية قاعدة في بلكونة الفندق، ماسكة قهوتها، وبتضحك مع زمايلها لأول مرة من قلبها من سنين.
مديرها شريف قالها واضح إن السفر غير مودك خالص.
ابتسمت أحيانًا الإنسان ميعرفش هو مخنوق قد إيه غير لما ياخد نفس طبيعي.
لكن فجأة موبايلها رن.
كريم
بصت للاسم شوية.
وسابت الموبايل يرن يرن يرن
لحد ما بعت رسالة
نادية هو إحنا ينفع نبدأ من جديد؟ نادية فضلت باصة للرسالة شوية
وبعدين حطت الموبايل على الترابيزة وكملت شرب القهوة كأن الرسالة إعلان من شركة اتصالات
زميلتها في الشغل، سارة، لمحت الاسم وقالت ده جوزك؟
ردت بهدوء قانونيًا؟ آه.
عمليًا؟ لسه تحت التقييم
ضحكوا، لكن جوا نادية كان في لخبطة حقيقية.
هي لسه بتحبه؟
يمكن.
لكن هل الحب لوحده كفاية؟
أكيد لأ.
في الناحية التانية
كان كريم قاعد في أوضة طفولته، السرير الصغير اللي رجليه بتطلع منه، والمروحة اللي بتطلع صوت كأنها هليكوبتر حرب
كل شوية يبص للموبايل.
Seen حتى مفيش.
الحاجة سامية دخلت عليه بطبق فول كل يا حبيبي.
مش جعان.
ياالحاجة سامية سكتت

شوية ودي كانت معجزة كونية بحد ذاتها
حطت طبق الفول على الكومودينو، وقعدت قدامه لأول مرة من غير نبرة المحاضرات المعتادة.
بص يا كريم
إنت مش وحش.
بس إنت كنت مدلّع زيادة عن اللزوم.
رفع عينه باستغراب.
كملت وهي بتتنهد أنا بعد ما أبوك مات، خوفت عليك أوي. كنت بعملك كل حاجة الأكل، الغسيل، حتى لما كبرت كنت بدخل أرتبلك الدولاب.
ولما اتجوزت اتعاملت مع نادية كأنها جات تكمل اللي أنا بعمله.
كريم بلع ريقه.
بس هي مراتك مش والدتك.
الجملة نزلت عليه تقيلة.
وأنا يمكن دخلت بينكم أكتر من اللازم
كريم لأول مرة يشوف أمه بتعترف بغلط.
وفجأة حس إنه كان عايش طول عمره مستني ست تشيله مش شريك يعيش معاه.
في دبي
نادية كانت راجعة الفندق بعد يوم شغل طويل، لقت بوكيه ورد محترم مستنيها عند الريسبشن
البطاقة مكتوب فيها
مش هبعتلك ورد دبلان تاني اتعلمت الدرس
كريم
رغم نفسها ضحكت.
طلعت أوضتها، ولسه هتفتح اللابتوب، لقت رسالة جديدة منه
أنا النهارده غسلت هدومي لوحدي.
بصت للشاشة ثانيتين
وبعدين انفجرت ضحك
بعتت ألف مبروك، فاضلك تتعلم تشغل الغسالة من غير ما تعمل ماس كهربائي.
رد فورًا اتكهربت فعلًا مرة بسيطة
ولأول مرة من شهور الحوار بينهم كان خفيف. طبيعي. من غير خناق.
الأيام بدأت تعدي.
كريم رجع شغله يركز أكتر.
بطل يجري كل يوم على أمه يحكيلها تفاصيل حياته الزوجية.
حتى الحاجة سامية نفسها بدأت تدخل كورس طبخ في النادي
ولما صاحبتها سألتها إيه التغيير ده يا سامية؟
قالت وهي بتقطع بصل شكلي كنت داخلة في حياة ابني أكتر من اللازم والبنت طلعت بنت أصول بصراحة.
أما نادية
فكانت بتنجح في شغلها بشكل مبهر.
وفي آخر شهر في دبي، الشركة عملتلها احتفال صغير بعد نجاح المشروع
وشريف المدير وقف يقول قدام الكل الحقيقة، فرع دبي مكسبه الأكبر مش المشروع مكسبه نادية.
الكل سقف
لكن وهي بتسقف معاهم عينيها راحت للموبايل.
رسالة من كريم
أنا واقف تحت بيت مامتك.
اتعدلت في وقفتها.
رسالة تانية
مش جاي أفرض نفسي.
ولو قلتي امشي همشي.
بس كنت عايز أقولك حاجة وش لوش.
قلبها دق أسرع شوية.
نزلت تبص من البلكونة بالفيديو كول
لقته واقف فعلًا.
لابس قميص بسيط، شايل كيس خضار
وشكله متوتر أكتر من طالب داخل امتحان ثانوية عامة.
إيه كيس الخضار ده؟
اتوتر أكتر مامتك قالتلي وأنا طالع هات بطاطس وطماطم
ضحكت غصب عنها.
فسكت ثانية وبعدين قال بهدوء
نادية أنا فاهم إن الاعتذار لوحده ميصلحش كل حاجة.
بس أنا فعلًا اتغيرت.
واتعلمت إن الجواز مش مين يكسب الخناقة الجواز مين يحافظ على التاني.
عينيها لمعت شوية.
وكمان
قالها وهو رافع الكيس.
بقيت أعرف أجيب خضار من غير ما أتلعب
ضحكت جامد المرة دي
وفي اللحظة دي، صوت الحاجة سامية طلع من بعيد
يا كريممم!
حاسب الباذنجان الطري! متضحكش البنت وتنسى الطلبات
نادية حطت إيديها على وشها من الضحك.
وكريم بص للسما وهو بيغمض عينه أهو لسه الرحلة طويلة نادية كانت بتضحك لدرجة إنها نسيت إنها زعلانة أصلًا
لكن أول ما الضحك هدي سكتوا هم الاتنين شوية.
كريم بص لها من شاشة الموبايل وقال بهدوء أرجعي يا نادية والمرادي نبدأ صح.
هي ما ردتش بسرعة.
لأنها كانت خايفة من حاجة واحدة
إنه يكون اتغير أسبوعين ويرجع زي الأول أول ما الحياة تهدى.
فقالت بصراحة أنا مش عايزة وعود كبيرة يا كريم.
أنا عايزة راجل طبيعي شريك.
مش ابن أمه وأنا المربية الاحتياطية.
هز راسه فورًا مفهوم.
ومفيش ماما قالت في نص أي خناقة بينا.
حاضر.
وأي مشكلة بينا تتحل بينا إحنا.
حاضر.
ولو علّقتلي على الفوط تاني
رفع إيده بسرعة أقسم بالله هعلقها أنا
ضحكت.
ولأول مرة من زمان حسّت إن فيه أمل حقيقي.
بعد أسبوعين
نادية رجعت مصر.
كانت متوقعة تلاقي كريم جايب ورد وممثل دور الزوج المثالي في المطار
لكن اللي شافته كان أغرب
لقته واقف ماسك لافتة كبيرة مكتوب عليها
مرحبًا بعودة
المديرة العامة للطاقة الإيجابية
وحاطط جنبها رسمة فوطة متعلقة
وقبل ما تلحق تتكلم
فلافيو الكلب جري عليها من آخر المطار
ورا الكلب التلات توأم.
وراهم عماد وريهام بيزعقوا امسكوا الكلب يا جماعة!
نادية اتصدمت إيه ده؟!

إنتوا هنا ليه؟!
عماد ضحك كريم عزّمنا. قال أقل واجب نودع صاحبة الشقة الأسطورية
كريم حك رقبته بإحراج بصراحة بعد ما عرفتهم اكتشفت إنهم ألطف من نص قرايبي.
وفجأة التوأم طلعوا يجروا حوالين نادية طنط دبيييي! جبتي شوكولاتة؟
طلعت من شنطتها كيس كبير جبتهالكوا طبعًا.
في اللحظة

دي، الحاجة سامية ظهرت من بعيد
لابسة عباية شيك ونضارة شمس كبيرة بشكل مبالغ فيه، وماشية بثقة نجمة داخلة مهرجان الجونة.
نادية همست هي جاية كمان؟!
كريم قال بسرعة والله دي جت لوحدها
الحاجة سامية قربت، وبصت لنادية شوية.
الكل سكت مترقب.
وفجأة قالت حمد لله على السلامة يا بنتي.
نادية رمشت باستغراب.
الحاجة سامية كملت وهي بتطلع علبة صغيرة جبتلك هدية من عندي.
فتحتها
سلسلة رقيقة جدًا فيها تعليقة صغيرة على شكل فوطة
نادية انفجرت ضحك.
حتى كريم وقع على الشنط من الضحك.
الحاجة سامية زعقت ما تضحكوش! ده رمز لبداية جديدة
ومن وسط الضحك والزحمة والنباح وصوت الأطفال
بص كريم لنادية بهدوء وقال نرجع البيت؟
بصتله شوية
وبعدين ابتسمت نرجع
بس المرة دي البيت يبقى بيتنا إحنا مش فرع تابع للحاجة سامية
الحاجة سامية سمعت الجملة، ورفعت إيديها خلاص يا ستي!
أنا هتدخل بس لو علّقتوا الفوط غلط
كلهم ضحكوا
وبين الضحك ده
كانت أول مرة فعلًا يحسوا إنهم بقوا عيلة حقيقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *