كنت راكبة أنا وبنت عمي 2

دمي غلي في عروقي ومبقتش شايفة قدامي، وعصبيتي عمتني تماماً. قربت منهم بانفعال شديد وزعقت بصوت كله قهر وغضب: “أنت بتعمل إيه يا سمير؟! إيه المسخرة وقلة الأدب اللي بتحصل قدامي دي؟! أنت اتجننت خلاص؟! بتدلكلها رجليها في صالة أمك!”

سمير رفع عينه وبصلي بكل برود مستفز، ولا كأنه لسه ضاربني ومبهدلني من كام ساعة، وقال بنبرة باردة تفرس: “جرى إيه يا ندى؟ مالك داخلة تصرخي وتعملي شوشرة زي القضا المستعجل كدة؟ مش شايفة رجل البنت ورمت إزاي من الحمل والتعب؟ بدل ما تقفي تشرشحي وتعملي ليلة، تعالي اقعدي دلكي معايا رجلها التانية عشان ترتاح!”

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، حسيت إن ودني بتصفر ومبقتش مستوعبة الجبروت والبرود اللي بيتكلم بيه! أنا؟ أنا ندى، مراته اللي لسه مضروبة ومطرودة من كام ساعة، يطلب مني أقعد أدلك رجل بنت عمه اللي كانت السبب في خراب بيتي؟!

شذى أول ما سمعت كلامه، راحت مالت براسها لورا على الكنبة، وعملت نفسها بتتباكى وتتأوه من الوجع بخبث، وقالت بصوت مسرسع: “آه.. تعبانة أوي يا سمير، رجلي بتنقح عليا مش قادرة.. سيبها يا حبيبي، دي بدل ما تصعب عليها حالتي داخلة تظلمني وتصرخ في وشنا، أنا مش عارفة هي بتكرهني كدة ليه؟!”

حماتي خرجت من الأوضة على صوت الزعيق، وبدل ما تنصفني أو حتى تزعق لابنها على المنظر ده، بصتلي بقرف وقالت: “جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ مش هتبطلي غيرة وعمايل سودا بقى؟ البنت حامل وتعبانة وابن عمها بيراعيها، تعالي ساعديها بدل قعدة المتفرجين دي، ولا أنتِ فالحالي بس في طول اللسان؟”

سمير هز راسه بتأكيد وكمل تدليك وهو مش هامّه نظرات الكسرة والقهر اللي في عيني، وقال بزجر: “سمعتي أمي قالتلك إيه؟ اخلصي يا ندى، هاتي علبة الكريم التانية واقعدي هنا، وبطلي تبصي لنا كأننا عاملين جري*مة.. دي شذى، يعني أختي قبل ما تكون بنت عمي!”

وقفت مكاني، دموعي المحبوسة نزلت غصب عني، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع قرف من الوشوش الحقيرة اللي قدامي. بصيت لسمير وهو موطي على رجليها، وبصيت لشذى اللي كانت بتبصلي من تحت لتحت بنظرة تشفي خبيثة وكأنها بتقولي “مبقتش ليكي مكان هنا خلاص”.. وفي اللحظة دي، حسيت إن أي خطوة هخدها لقدام معاهم هتكون على حساب اللي باقي من كرامتي.

 

سمير مش بس اكتفى بالبرود ده، لاء.. ده ساب رجلها وبصلي بنبرة أمر خالية من أي رحمة وقال: “بقولك إيه.. اطلعي جري على المطبخ، حطي شوية مية سخنين في طبق كبير، وهاتيهم هنا عشان نحط رجلها فيهم والورم ده يفش بسرعة.. وبعد ما تخلصي، اغسلي لها رجلها ونشفيها كويس بالفوطة عشان ترتاح وتعرف تنام.”

أنا اتسمرت في مكاني، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. غسيل رجلين؟! بيطلب مني أغسل رجل الست اللي لسه متبلية عليا ومخلية جوزي يمد إيده عليا قدامها؟!

شذى أول ما سمعت كلامه، راحت مالت بجسمها عليه أكتر، وقالت بصوت كله دلال وخبث: “تسلملي يا رب يا سمير.. ماليش غيرك يحس بيا وبتعبي.. بس حرام بلاش تتعب ندى، باين عليها مش طايقاني خالص وهتموت وتأكلني بسنانها.”

سمير اتعصب من نظراتي وزعق فيا وهو بيخبط على الكنبة: “أنتِ لسه واقفة بتبربشي بعينك؟! ما تخلصي يا ندى! أنتِ هتعملي فيها هانم؟ بقولك البنت تعبانة ومش قادرة، اخلصي هاتي المية واغسلي لها رجلها وبطلي قلة ذوق!”

حماتي كملت على قهرتي وقالت وهي بتلوح بإيدها: “جرى إيه يا بت؟ هتكبري على بنت عم جوزك؟ ما تروحي تشوفي اللي وراكي واعملي اللي جوزك قالك عليه بدل النطاعة دي!”

بصيت لسمير، وبصيت لشذى اللي كانت عينيها بتلمع بالنصر والشماتة، ومستنية تشوفني وأنا مكسورة وبغسل رجلها تحت رجليها.. كل أنش فيا كان بيترعش من كتر الإهانة، والدموع جمدت في عيني من كتر القرف والوجع.

بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بغصة في حلقي كأنها خنجر بيجرحني. كنت واقفة بين نارين: نار كرامتي اللي بتتداس بالأقدام، ونار خوفي من قسوة سمير وجبروته اللي لسه معلّم على وشي من كام ساعة.

بخطوات تقيلة كأني جبل شايلاه فوق ضهري، دخلت المطبخ. فضلت واقفة قدام البوتاجاز وأنا بملى الحلة مية، والدموع بتنزل من عيني من غير ولا صوت، دموع قهر ملوش آخر. كنت بسأل نفسي: “أنا عملت إيه لكل ده؟ بعت أهلي وعشت مع بني آدم مبيصونش، وعشان مين؟ عشان واحدة جاية تخطف جوزي وبيتي عيني عينك!”.

شلت حلة المية السخنة وخرجت للصالة، حطيت الطبق تحت رجليها. شذى نزلت رجليها بالراحة في المية وهي بتتنفس براحة مصطنعة، وبصتلي وعينيها بتطق شرار وشماتة، وسمير قاعد جنبها بيراقبني بنظرات حادة وكأنه واقف فوق راسي بسرباج عشان يذلني.

وطيت على ركبي، ولمست رجلها عشان أغسلها.. في اللحظة دي حسيت إني بدفن كرامتي بإيدي تحت التراب. شذى مالت براسها لورا وقالت بنبرة لؤم: “براحة يا ندى.. المية سخنة شوية، ودعكي كويس عشان الورم يفش، تسلم إيدك يا حبيبتي.. تعبناكي”.

سمير هز راسه وقال: “اهي كدة بقت مراتي الأصيلة اللي بتسمع الكلام.. اغسلي كويس يا ندى ونشفيها عشان شذى تدخل تريح”.

كنت بدعك رجلها وأنا باصة للأرض، مش قادرة أرفع عيني في عينيهم، وقلبي من جوة بيتقطع ميت حتة. كنت بقول في سري: “اشمتي يا شذى، وافرح بكسرتي يا سمير.. بس وحق دموعي وقهرتي دي، لتدفعوا ثمن الذل ده غالي أوي، والأيام بيننا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *