ضرتى حامل نرمين همام 2
إياد اتنفض في مكانه وبص للباب برعب، وجريت أنا فتحت، ودخلوا كلهم ورا بعض بلهفة، وفضول، وعينيهم بتدور في أركان الشقة مستغربين الاستدعاء ده. حماتي دخلت أول واحدة وعلى وشها ابتسامة صفراء ملوية وقالت:
— “خير يا بنتي؟ قلقتيني بالرسالة بتاعتك على الجروب في الساعادي.. قوليلي، أخيراً ربنا جبر بخاطرنا واللقمة اشتغلت وهنفرح بولي العهد اللي مستنيينه؟”
مكملتش جملتها ولا لسه بلعت ريقها.. لما صوت كعب عالي ومستفز رن في الممر بره على السلم. تيك.. تيك.. تيك..
ودخلت من الباب نهى السكرتيرة بكامل شياكتها، وأول ما خطت رجليها جوه وشافت اللمة وعيلة إياد كلها قاعدة، اتخضت ورعبت ورجعت خطوة لورا ووشها جاب ألوان. بصت لـ “إياد” اللي واقف بالفوطة بخوف وهستيريا، وقالت بصوت مهزوز وبيرتعش
: — “إياد.. أنا جيت علطول زي ما بعت لي في الرسالة وقلت لي مراتي مش هنا.. بس إيه الناس دي كلها؟ وإيه اللمة دي؟”
في ثانية واحدة، البيت كله اتخشب، وحماتي وأبوه وأخته تنحوا ومبقاش حد فاهم حاجة. أنا هنا مسكت موبايل إياد ورفعته لفوق قدام عين الكل، وفتحت الشات والرسالة، وعليت صوتي على آخره بنبرة هزت حيطان الشقة:
— “دي السكرتيرة بتاعته يا جماعة.. وده هو ‘الخبر السعيد’ والعظيم اللي كان مستخبي عننا كلنا. مبروك يا حماتي، مبروك يا عيلة الشافعي، نهى السكرتيرة لسه باعتة وبتقول إنها حامل في ابن إياد!”
إياد أول ما لقى الحكاية اتفرشت، صرخ فيا بهستيريا وجنون وعينه كانت هتطلع من مكانها، والفوطة كانت هتقع من على وسطه وبقى يزعق:
— “إيه المسرحية الواطية اللي بتعمليها دي؟ إنتي اتجننتي رسمي؟ إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟”
مردتش عليه ولا بكلمة واحدة، ولا عبرت صريخه. مديت إيدي على التربيزة وفتحت الملف السميك بالراحة والكل حابس أنفاسه والصوت مكتوم في الصالة.. الصفحة الأولى الكبيرة كانت عبارة عن:
تحليل عقم شامل، دقيق ومفصل باسم إياد الشافعي. وتحته مكتوب ومخطوط بخط أسود عريض لا يقبل الشك ولا التأويل: حالة خلقية دائمة وميؤوس منها ولا علاج لها.
أخته أول ما قرت السطر شهقت بأعلى صوت وحطت إيدها على بوقها من الصدمة، وأبوه صوته اتنبح وشاب وهو بيمد إيده ويرعش ويمسك الورقة ويبص فيها: