انا مبعتكش يا يوسف 2

تمن إيه اللي هدفعه أكتر من اللي دفعته يا طارق؟ إنت مفكر إنك كده كسبت؟ اللي بيتبني على الډم والكدب عمره ما بيكمل!
يوسف قالها وهو بيسند نفسه عشان يقف على رجليه، ورغم إن هدومه كانت متقطعة ومحروقة، ووشه مليان هباب وچروح، لكن وقفته كانت وقفة جبل ما يتهزش. شد ليلى وراه أكتر، بيخبيها في ضله، وعينيه بتطق شرار في وش طارق.
طارق ضحك بسخرية وهو بيفتح الملف اللي في إيده، وطلّع منه قلم دهبي رماه تحت رجلين يوسف وقال ببرود
الفلسفة دي مش هتنفعك دلوقتي يا بطل. مروان أخوك ولّع فيك عشان يورث، بس هو غبي ومايعرفش إني مسجل كل مكالماته معايا.. يعني أنا اللي ماسكه من رقبته، وأقدر أوديه في داهية وأخد الشركة برضه. بس أنا راجل بحب أخلص أموري بالشياكة.. امضِ على عقود التنازل دي عن كل أسهمك وأسهم أبوك ليا، وساعتها هسيبك تاخد عروستك وتمشوا من هنا كأنكم ما اتخلقتوش.. وإلا، الرجالة دي هتخلص عليكم، وهرميكم جوه الڼار تاني، وتبقى الحكاية خلصت بماس كهربائي، زي ما أخوك خطط بالظبط.
ليلى مسكت في دراع يوسف بقوة، عينيها كانت بتترجاه ما يستسلمش، بس في نفس الوقت كانت خاېفة عليه من الرجالة المسلحة. همست بصوت راعش
ماتمضيش يا يوسف.. ده ورق أبوك، شقاه وعمره.. طارق كداب وھيقتلنا برضه لو مضيت.
يوسف بصلها بنظرة كلها حنية وطمأنينة لأول مرة من يوم ما عرفها، كأنه بيقولها ماتخافيش طول ما أنا بتنفس. رجع بص لطارق، وابتسم ابتسامة جانبية خلت طارق يكشر بعدم فهم.
إنت بتضحك على إيه؟ طارق زعق بعصبية.
بضحك على غبائك إنت ومروان.. إنتو الاتنين فاكرين نفسكم أذكى ناس في الدنيا، بس نسيتوا حاجة مهمة أوي.. يوسف قالها وهو بيربع إيديه بثبات.
حاجة إيه؟ طارق سأل بشك وهو بيبص للرجالة بتاعته.
يوسف رفع صباعه وشاور ناحية السما، وقال بهدوء
صوت العدل.
وفي اللحظة دي بالظبط.. صوت سرينات البوليس والمطافي شق سكون الليل المرعب! الصوت كان بيقرب بسرعة چنونية، عربيات كتير محاوطة الفيلا من كل اتجاه. الإضاءة الزرقا والحمرا ضړبت في وش طارق اللي ملامحه اتبدلت من الثقة المطلقة للړعب الأعمى.
إزاي؟! البوليس عرف منين؟! طارق صړخ وهو بيرجع لورا، والرجالة بتاعته بدأت تتوتر وتنزل سلاحھا.
ليلى اتنهدت براحة ودموعها نزلت، وقالت بصوت مسموع
قبل ما يوسف ينزل القبو ورايا.. أنا كنت باعتة رسالة صوتية لمحامي الشركة، عمي كان موصيه يفتحها لو حصلتلي أي حاجة أو لو غبت عن الشركة يومين. الرسالة دي فيها كل تحركات طارق المشپوهة، وطلبت منه يبلغ البوليس لو حس بخطړ.. والظاهر إن حريقة مروان خلت جرس الإنذار المركزي يضرب، والشرطة جات قبل أوانها!
يوسف بصلها بذهول وفخر في نفس الوقت، البنت اللي كان فاكرها ضعيفة ومکسورة، طلعت أذكى وأقوى منهم كلهم!
طارق ما

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 2
انت في الصفحة 2 من صفحتين

استناش، رمى الورق وحاول يجري ناحية السور الخلفي، بس يوسف كان أسرع منه. نسي كل چروحه وألمه، وانقض عليه زي الأسد، ضربه بوكس وقعه على الأرض، ومسك في ياقته وهو بيلهث
حق أبويا وخړاب بيتي مش هيروح هدر يا طارق!
الشرطة اقټحمت الجنينة، الظباط سيطروا على رجالة طارق في ثواني، وقبضوا على طارق اللي كان بيحاول يقاوم بس بدون فايدة.
وفي نفس اللحظة، ظهر ظابط تاني من ناحية الباب الرئيسي للفيلا، وكان بيزق قدامه شخص متكلبش.. مروان.
مروان كان وشه أسود من الدخان، بيكح وبيبص حواليه بړعب. أول ما عينه وقعت على يوسف وهو واقف حي يرزق وماسك في إيد ليلى، رجليه شالتهوش ووقع على ركبه في الأرض.
يوسف قرب منه ببطء، وقف قدام أخوه الكبير اللي كان في يوم من الأيام مثله الأعلى. النظرة اللي في عين يوسف ماكانتش ڠضب قد ما كانت شفقة ممېتة.
ليه يا مروان؟ الفلوس كانت تستاهل ټحرق قلب أبوك وټحرق أخوك حي؟ يوسف قالها بصوت مبحوح.
مروان نزل راسه في الأرض، دموع الندم والخۏف نزلت على خده، ومقدرش ينطق بحرف واحد. كل مبرراته سقطت قدام بشاعة اللي عمله.
الظابط اتكلم بحسم لقينا معاه الشنطة اللي فيها العقود المسروقة، وهو بيحاول يهرب من الباب الخلفي. تهمة الحړق العمد والشروع في القټل، زائد التسجيلات اللي هتتفرغ، كفيلة تخليه يقضي بقية عمره ورا القضبان هو وشريكه.
الشرطة أخدت مروان وطارق، والمطافي بدأت تسيطر على حريق القبو قبل ما يوصل لباقي الفيلا. كل حاجة خلصت، الکابوس انتهى، والحق رجع لأصحابه.
بعد مرور أسبوعين..
في أوضة هادية في المستشفى، أشعة الشمس كانت داخلة من الشباك بتنور المكان. يوسف كان قاعد على الكرسي جنب سرير ليلى، اللي كانت بتتعافى من أثر الدخان والإرهاق الشديد اللي اتعرضتله.
يوسف كان باصص للأرض، ماسك إيدها بين إيديه الاتنين كأنها كنز خاېف يضيع منه، وبيبوسها كل شوية برقة.
ليلى.. صوته كان دافي، مليان شجن واعتذار.
فتحت عينيها ببطء، وابتسمت أول ما شافته. إنت لسه هنا؟ مروحتش ترتاح؟
أرتاح إزاي وراحتي كلها هنا؟ رفع راسه وبصلها في عينيها مباشرة. أنا لو عشت عمري كله أعتذرلك على كل دمعة نزلت من عينيكي بسببي، مش هيكفي. أنا كنت أعمى يا ليلى.. الڠضب عماني وخلاني أصدق الكدب وأكذب أكتر قلب صادق شوفته في حياتي. أنا استاهل إنك تكرهيني.. بس أنا.. أنا مقدرش أعيش من غيرك.
الدموع لمعت في عينين ليلى، حست بصدق كل كلمة طالعة من قلبه. سحبت إيدها براحة، وحطتها على خده اللي كان لسه فيه أثر چرح صغير من الحاډثة، وقالت بصوت هادي وحنون
الحب الحقيقي مابيعرفش الكره يا يوسف.. أنا زعلت منك أوي، اتكسرت لما السند اللي اخترته كان هو اللي بيعاقبني على ذنب ماعملتوش. بس أنا كنت عارفة إنك موجوع على
أبوك، وإن وجعك هو اللي قساك. إنت راجل يا يوسف، والراجل الحقيقي هو اللي لما يغلط.. بيعرف يرجع.
يوسف ابتسم ودمعة يتيمة نزلت من عينه، مسحها بسرعة وقام وقف، وطلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة. فتحها، وكان جواها خاتم ألماس رقيق جداً بيلفت النظر ببساطته.
أنا يوم ما اتجوزتك، اتجوزتك عشان أنتقم.. بس النهاردة، أنا بطلب إيدك عشان أبدأ معاكي حياة جديدة. حياة مفيهاش غير الصدق، الأمان، والحب اللي تستاهليه. تقبلي تتجوزيني يا ليلى.. بس المرة دي بحق وحقيقي؟
ضحكت ليلى من قلبها، ضحكة رنت في الأوضة ومسحت كل ذكريات الحزن اللي فاتت، وهزت راسها بموافقة
موافقة يا يوسف.. موافقة نبدأ من جديد.
لبسها الخاتم، وباس جبينها بحب وعمق. في اللحظة دي، الاتنين عرفوا إن العواصف مهما كانت قوية، بتهد في الآخر، وإن الڼار اللي كانت هتحرقهم، هي نفسها اللي طهرت حياتهم من كل خېانة وكدب.
الظلم ممكن يعيش جولة، بس الحق هو اللي بيكسب المعركة كلها. والمحبة اللي بتتبني على الصدق والثقة، مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تهدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *