لم اكن اتخيل 2

الحلقه الحاديه عشر

لم أصدق ماسمعته وكأن أذنى أصابها العطب , اختفت الأصوات من حولى وترددت كلماته مئات المرات , هل حقا ً قالها ؟ هل اشبع روحا من الصمت قد كلت ؟ . هل هذا عمر الذى يجلس بين يدى وفى عينيه اكثر النظرات عشقا وهياما , لو مضيت سنوات استعب فيها تلك اللحظه ماكفت فما حدث فاق حتى الخيال , كانت عيناى تتسع على آخرهم وقلبى ينبض فى عنف يُسمع من حوله وانا انظر له غير مصدقه ما قاله توا ً

– عمر انت بتقول ايه؟

– بقولك انى بحبك

– انت عارف ان قلبى مش هيستحمل صدمه تانيه

– بعد الشر على قلبك

– يعنى بجد بتحبنى

– والله العظيم بحبك

وضعت يداى على وجهى حتى اهدء فلا اصرخ ولا اركض اخبر الجميع انه يحبنى . مد يده وسحب يداى وهوا ينظر لى بابتسامه هادئه فاصطدمت عينانا وتحدثت هيا بأكثر الكلمات عشقا التى لا يستطيع اللسان قولها

انا عارف انى ضايقتك كتير وعارف كويس انى استغليت حبك وظلمتك بس صدقينى مش سهل عليا انسى عابد ومش سهل كمان اظلم داليا

– تعرف انى بحبك من زمااااان

ضحك واجاب

– بردو عارف

– عارف !؟

– اكيد مش ناسي البنت اللى كنت بشوفها قدام بيتها كل يوم وانا رايح ارض ابويا حطه ايدها على خدها فى عز الشمس ولما اعدى من جنبها تضحك زى المجانين واول مااغيب عن عينها تدخل بيتها

ضحكت على حديثه حتى كدت انى ابكى من شده فرحتى

– ولما انت عارف انى معجبه بيك وبقعد استنى اشوفك ليه جيت طلبت ايدى لاخوك

– مش هكدب عليكى واقولك انى كنت بحبك وقتها بس على الاكل كنت واخد بالى منك وبقول دى فتره مراهقه ليها وهتعدى لكن اللى اعجب بيكى كان عابد . لانه كان بيشوفك اكتر من مره وهوا ماشي معايا وهوا اللى طلب انه يتجوزك . يمكن غيرت شويه وقتها ويمكن عملت نفسي مش مهتم . مش عارف اذا كنت زعلت ولا مفرقش معايا . مش عارف حتى احساسى تجاهك كان موجود ولا كان بيتهيألى علشان كدا وافقته واتقدمنا لك بس لما شوفتك يومها حسيت انى مكنتش موهوم وان فعلا فيه حاجه فى قلبى ليكى بس خلاص مكنش ينفع , وقولت دا مجرد اعجاب وهيختفى وعلشان انهى الموضوع دا تماما خطبت داليا واتجوزنا فى نفس اليوم علشان اموت جوايا اى مشاعر تجاهك . ولما عابد مات كانت صدمه كبيره مكنتش حتى عارف اتخطاها ولما امى طلبت منى اتجوزك علشان ابن اخويا مكنش ينفع اشوفك وقتها غير اختى لانى كنت كل مابتخيلك معايا كوانك هتكونى مراتى كنت بشوف نظرات تأنيب عابد وكنت حاسس انى بخون اخويا . انا عارف انى يمكن اكون غلطان بس مش عارف اغير الاحساس دا . كل يوم كان بيعدى عليا كنت بحبك اكتر وكل ماكنت بشوف اصرارك ونجاحك وشخصيته كنت بتعلق بيكى علشان كدا اتجننت لما عرفت انك بتكلمى صفى اللى عارف كويس انه بيحيك

– صفي ؟!

– ايوه صفي . يوم فرحك على عابد سمعت خالتك بتكلم والدتك وبتقولها ان صفي مرضيش ييجى يحضر الفرح ومن ساعه ماعرف ان ميراس اتخطبت وهوا مقاطعهم لانه كان قايل لخالتك انه بيحبك وعاوز يتقدم لك لما يخلص الكليه وطبعا خالتك مربطتش كلام معاكم فهوا اعتبرها سبب انك ضيعتى من ايده

صدمتين فى يوم واحد كفيلتان للتفكير فيها شهور . اجبته بتعجب

– بس صفي عمره ماقالى ولا حتى لمحلى بحاجه زى دى .

– انا عارف انك متعرفيش اى حاجه من الكلام دا بس لما اتخيلت انك بتكلميه ويمكن قولتيله على طبيعه العلاقه بيننا كانت صدمه كفيله انها تحولنى لمجنون حقيقى وانا علشانك ممكن اموت بس محسش انك ضيعتى منى تانى

– بس انا عمرى ماحبيت ولا هحب غيرك

– انتى دلوقتى عرفتى انى بحبك بس مش هقدر اقول ان الجدار اللى بينا اتهدم . كل ما ببصلك او ابص لتميم بشوف اخويا فيكم . خلينا نرجع بالزمن وكأن كل دا محصلش وانتى لسه البنت اللى بتستنى حبيبها وحبيبها كمان بيستناها ويمكن مع الايام احس انى قادر اتخطى العقبات اللى بينا

– وداليا

– مش هقدر اظلمها . داليا ابوها ميت وملهاش غير امها واختها ووافقت على جوازى منك علشان مشكله الحمل منها وانا عاوز اربى ابن اخويا . مش هقدر اجى عليها اكتر من كدا

صمت واطبقت شفتاى لا اجد كلمات ولا اعلم حتى بما اجيب . اطلب منه ان يرتكها فيظل طوال حياته يحمل ذنبها كما يحمل روح اخيه على عاتقيه . ام احثه على المكوث معها فتصبح حياتى ممتلئه بالعقبات واللعنات ولا اعلم ماذا ستفعل بعى بعد ان كشفت خطتها السابقه او اتركه انا واطلب منه الطلاق وليذهب كل منا فى طريقه لعلى اجد السعاده مع رجل آخر
– ميراس
افقت من شرودى على صوته وهوا ينادينى مقبلا ً يدى , ثم هم بالانصراف وهوا يلقي اخر كلماته
– سامحينى على كل يوم عدى عليكى وانا ظالمك وعلى كل وجع كنت انا السبب فيه
قالها وانصرف وتركنى تائهه بين غياهب ظلماتى لا اعرف كيف سيكون الغد وماذا سيحمل المستقبل بين طياته
حاولت ان استذكر مافاتنى ولكنى عجزت عن التركيز تماما بعد مرور اكثر من ساعه كامله وانا افتح كتابى واقرء الكلمات ولكن عقلى فى مكان اخر فلم استطع الانتباه لكلمه واحده مما قرئت حتى يئست واغلقت كتابى وذهبت لأنام ولكنى وجدت رساله على هاتفى ففتحتها

– وحشتينى
كلمه واحده منه كفيله بأن تنسينى كل ألامى دفعه واحده فأعود معه لمراهقه تعيش اول قصه حب لها
– وانت كمان
– كلتى ؟
– انت مكلتش معايا النهارده وانا مش هاكل غير لو جيت
– كان نفسي والله بس داليا متضايقه من تأخيرى كل يوم والحجج اللى عندى خلصت
– هستناك بكره
– معليش ياحبيبتى يمكن معرفش اجى اليومين الجايين , بس صدقينى هظبط امورى واجيلك
– وانا هستناك
– تصبحى على خير يااجمل بنت فى الدنيا
– وانت من اهله ياحبيبى

اغلقت هاتفى واحتضنته كدُميه تعشقها طفله واغمضت عينى لأنام سريعا فتكون كلماته هيا اخر من يدخل قلبى , مرت الايام التاليه راكده لا حياه فيها فكانت لقائتنا قليله وحديثنا نادرا فى وجود داليا ومن فى البيت لكنه كان يعوضنى ذلك بمحادثتنا الليليه التى يختلسها دون علم داليا فكنت اقص له كيف كان يومى وماذا احرزت فى مذاكرتى وكيف حال تميم فكان يشاركنى تفاصيل حياتى ويملأ فراغ غيابه . فكنت اشعر اننا نقترب لبعضا البعض اكثر وتذوب بيننا المسافات واصبح الوقت كفيلا بأن يصلح ما افسدته الظروف الحياتيه التى اجبرتنا ولوت رقابنا اسفل قدميها وشعرت ان مكانتى لديه ترتفع وقلوبنا تحارب العقبات وتتخطاها بكل أريحيه حتى أخبرنى انه اخذ قرارا حاسما بعد تفكير طويل وانتظار لا طائل منه وقرر ان يترك داليا فهو لم يعد قادرا على إعطائها الحب الذى تريده بل وأصبح مقصرا فى اهتمامه بها وبدئت اوصال علاقتهم فى التمزق رويدا فالافضل لها وله ان يتركا بعضهم البعض قبل ان يظلمها اكثر
. طلبت منه ان يفكر فى هذا الامر كثيرا وان يتمهل فى هذا القرار فذلك ليه بالقرار الذى يتخذه الانسان بسهوله بل يحتاج لتدبر وتأنى . فكان حديثنا مستمرا وصوته العذب هوا اخر مااسمعه قبل ان اغفو واستمريت انا فى دراستى وحياتى بصوره طبيعيه حتى تلك المحادثه التى حدثت مؤخرا . كنا كعهدنا نتبادل اطراف حديثنا السري اثناء انشغال داليا فى اعمال البيت او محادثه هاتفيه تبقيها مبتعده ولو لدقائق ولكن ذلك اليوم دخلت داليا فجأه قبل ان يغلق عمر الهاتف فوضعه بجانبه بسرعه وقلبه على وجهه حتى لا ترى داليا رقمى وتعلم انه يحدثنى فانتظرت حتى ينهى حديثه معها ليعود لمحادثتى فكنت اضع الهاتف على اذنى وانتظره يعود فكنت اسمع حديثهم بوضح

-عمر

– ايوه ياداليا

– كنت عايزه اقولك حاجه

– اتفضلى

– فى الفتره الاخيره انا حاسه انك متغير معايا ومش عارفه انا عملت ايه خلاك تبعد عنى وحصلت بينا الفجوه دى . بس انا بحبك ياعمر وهعدل من نفسي وهغير اى حاجه بتضايقك فيا المهم انك ترجعلى تانى

– ايه بس اللى انتى بتقوليه دا ياداليا . خلينا نتكلم فى الموضوع دا يوم تانى

– متقلقش احنا مش هنتكلم فيه تانى علشان هيكون فيه حاجات اهم بكتير نتكلم فيها

– حاجات ايه ؟

– انا حامل

الحلقه الثانيه عشر

سقط الهاتف من يدى بعدما سمعت حديث داليا . كان بداخلى مشاعر مضطربه ومتضاربه فكنت اشعر بالقهر والغضب وكأن العالم بأجمعه يعاندنى وكنت اشعر بالغيره التى لم اشعر بها تجاه داليا من قبل وايضا كنت اشعر بالسأم لتلك الحياه التى احياها بلا أمل ولا استقرار . ظللت جالسه بمكانى قرابه العشرون دقيقه بلا حركه وكأننى تمثال من الشمع لا روح فيه فكنت بالفعل هكذا فكلما شهرت ان روحى عادت لجسدى وعاد معهت الامل والحياه كلما انتزعها القدر منى وكأنى يمقتنى ويتمنى التسبب فى الام لا حصر لها. افقت على رنين هاتفى فكان عمر يعاود الاتصال بى ولكن فى تلك المره عندما رأيت اسمه كان بداخلى بركان ثائر فلا اريد ان احادثه ولا ارد اراه فقط اريد ان اجلس بمفردى لأرتب حياتى وألملم ما تبقي منها . ظل يعاود الاتصال اكثر من عشر مرات وفى كل مره انظر للشاشه حتى انتهاء الرنين وانا اعلم جيدا انه يحترق الان فكأننى انتقم منه بذلك الفعل الصبيانى فطان غضبى يكفى لتدمير بلده بأكلمها ولو تحدث لنفثت نيرانا من فمى ولتحولت لشيطان رجيم . عندما تأكد اننى لن اجيبع ارسل لى برساله صوتيه . فتحتها واستمعت لها فى بلاده وركود ولم احرك ساكنا

– ميراس لو سمحتى ردى عليا . انا عارف انك سمعتى داليا ومتخيل حالتك دلوقتى عامله ازاى بس ارجوكى ردى عليا خلينى اسمع صوتك واطمن عليكى . مش هحلفك بحياتى يمكن ملهاش قيمه عندك بس وحياه تميم تردى عليا

اغلقت رسالته ودخلت فى نوبه بكاء من نوباتى التى لاتنتهى فكأن قلبى استعاد نبضه بعدما سمعت صوته فتدفق الدم لمخى واستعبت ما أنا فيه . عاد لرنينه الملح واتصالاته المتواصله ولكن بكائي وارتعاشه يدى حالت بينى وبين زر الإجابه فأغلقت هاتفى كله ونزعت بطاريته حتى لا يكون هناك اى مجال لحديثنا معا الان .

ظللت ابكى حتى خارت قواى وخمدت طاقتى فنمت كالأموات حتى عصر اليوم التالى ودموعى فى عينى لاتنضب ولا تجف وكأننى أهرب من واقع ارفضه فلا اريد مواجهته ولا اريد ان اضطر لأخذ قرار حاسم الان فكان النوم هوا سبيلى الوحيد للهروب من صراعات عقلى التى لاتنتهى ولم استيقظ الا على بكاء تميم ولولا ذلك لظللت نائمه ماتبقي من عمرى انسج حلما جميلا اعيش لداخله واترك ذلك الواقع المرير الذى يتفنن فى ان يذيقنا كل انواع العذاب . استيقظت وانا اكبر من عمرى بعشرون عاما اضافها القدر لعمرى فكنت اتحرك ببطئ كالعجائز وعيناى شبه مغلقتان ومتورمتان من كثره البكاء . كان لابد من وقفه مع نفسي وحديث صامت طويل احسم فيه امرى ولكن لم استطع ان انل ذلك الوقت الان فلم تمر اكثر من ساعه منذ استيقاظى حتى سمعت طرقات على باب شقتى . قمت متكاسله افتح الباب ببطئ ولكنى استعدت انتباهى دفعه واحده

– داليا

وجدتها واقفه امام بابى مبتسمه متحدثه بهدوء

– ممكن ادخل

ازحت لها الطريق لتدخل ومازالت عيناى ترمقها بنظره تحوى مشاعر كثيره متضاربه تتخبط بداخلى حتى فقدت القدره على استيعابها . دخلت وجلست على اقرب مقعد ومازالت ترسم الك الابتسامه على شفتيها واشارت على الكرسي المجاور لها

– مش هتقعدى

اغلقت الباب واتجهت ناحيتها انظر لها بريبه وكأننى اريد ان اغوص داخل تلابيت عقلها لأعرف سبب تلك الزياره المفاجئه

– انا عارفه انك مستغربه وجودى دلوقتى وعاوزه تعرفى انا جيالك ليه

اجبتها ببرود

– ياريت

استدارت ناحيتى فكنا جالسين بجوار بعضنا البعض وأعيننا متلاقيه وكأنها جلست صراحه تظهر فيها ملامح الاشياء ودار حديثنا

– بصي ياميراس . انتى لما اتجوزتى كنا وقتها اصحاب وكنا قريبين من بعض وكنت انا اسعد واحده بوجودك علشان انا مليش غير اختى وبعيده عنى وقولت هتبقى انتى اختى القريبه ولما عابد تعب واتوفى كنت اكتر واحده هتموت من الزعل علشانك . بنت صغيره لسه فى اول حياتها تتجوز شهور وجوزها يموت وكمان تكتشف انها حامل وهتضطر تتحمل مسؤليه تربيه طفل لوحدها . كل اللى حصلك واللى هيحصل لابنك لو لاقدر الله كنتى كملتى لوحدك من غير زوج يتحمل المسؤليه معاكى هوا اللى خلانى اوافق ان عمر يتجوزك . مش هقولك انى اتصرفت بمثاليه اكيد كان جوايا بيتقطع ومرت عليا ليالى كتير كانت الدموع مش بتنشف من عينى بس كمان مقدرتش اسيبك لوحدك تواجهى العالم وتتبهدلى او يحصل لتميم اى حاجه وحشه ووعدنى عمر انه هيصارحك ان الجواز بينكم هيبقى قدام الناس بس لكن فى نظره هتفضلى مرات عابد … بس للاسف عمر رجع فى وعده ليا وكنت بشوف فى عينيه نظره حب ليكى . كنت بشوفه ملهوف عليكى وغيران لو حد كلمك وفرحان بوجودك ونجاحك وشايفك حاجه عظيمه وطبعا لو حاول الف مره انه يمثل غير كدا والناس كلها تقتنع لكن انا الوحيده اللى مش هصدق لان قلب الست مبيغلطش تجاه زوجها واولادها ابدا وتقدر تعرف اى تغيير ولو بسيط حصلهم . وانا علشان معنديش اولاد كان عمر كل حياتى .

انا عارفه انى عملت معاكى مواقف بايخه كتير بس حطى نفسك مكانى . زوجه بتعشق التراب اللى بيمشى عليه جوزها وفجأه لازم تضطر توافق على جوازه من واحده تانيه ولا هتكون الوحش الشرير اللى عاوز يحرم طفل يتيم من رعايه عمه ويحرم ست كبيره من تربيه حفيدها اللى ملهاش غيره وشافت ابوه بيموت قدام عينيها . وبعد ماكان جوزك مش شايف غيرك ومفيش فى حياته الا انتى بقى عنده زوجه تانيه المفروض ان ليها حقوق شرعيه زيك بالظبط ولازم تتقبلى الوضع دا والاكتر والاصعب لما تحسي ان جوزك بيحبها بجد مش مجرد جوازه والسلام واللى بيحبها بتنجح وتتقدم وتفرض وجودها على الجميع وانتى محلك سر بل بالعكس بترجعى لورا ودورك بيقل لحد ماهيختفى وهيختفى معاه وجودك . صدقينى كان صعب اوى استحمل كل دا علشان كدا كانت بتخرج منى تصرفات غبيه كتير ومش هطلب منك تسامحينى عليها . لكن دلوقتى ياميراس الوضع اختلف خالص انا …. حامل . امبارح بس اتأكدت انى حامل . يعنى هبقى أم وهيبقى لى طفل يشغل وقتى ويملى حياتى والطفل دا محتاج يتربى فى بيت مستقر علشان يقدر يطلع انسان سوى . مش هينفع يلاقى امه بتكيد فى مرات ابوه وبتعمل فيها مقالب ولا هينفع يلاقى ابوه بيكره امه . علشان كدا ياميراس انا جتلك النهارده علشان اقولك انى موافقه ان عمر يكون لينا احنا الاتنين وموافقه على الجزء البسيط من قلبه وموافقه انك تكونى زوجه حقيقيه فى السر والعلن بس عمر ميسيبنيش .

عمر فاكر انى معرفش انه كان بيطلع لك وطبعا انتى كمان فاكره كدا بس انا مش هبله ياميراس انا بشوف كتير وبعمل انى مشوفتش علشان لو واجهته لازم اخد موقف وانا مش هقدر على الموقف دا فبعمل نفسي مخدتش بالى حتى لو حصل بينكم حاجه فخلاص كدا كدا انتى امر واقع لازم اتقبله حتى لو غصب عنى .

كنت لما بشوفه بيتسحب وطالعلك كنت بقعد اعيط وانا جوايا بيغلى كنت بحس انى هموت وانا بتخيله معاكى . بسمعه بيقولك كل كلمه قلهالى وبشوفه بيلمسك كل لمسه لمسهالى . كنت بخبط راسي فى الحيط علشان اهدى الفوران اللى فى دماغى لدرجه انى كنت بفضي قوالب تلج على دماغى علشان ميجليش نزيف فى المخ من كتر الغليان ومع ذلك كنت بتعامل مع عمر كأنى معرفش حاجه . كان بيبقي نفسي اصرخ وازعق واكسر واتخانق واواجهه بس معرفش علشان انا مش قد المواجهه دى فكنت بسكت .

كان ساعات كتير بيغلط فى اسمى ويناديكى وكنت بشم ريحتك فى هدومه . كنت بشوفك فى عينيه وكأنك عايشه جواه وكل يوم كنا بنبعد عن بعض اكتر كان فيه جفاف فى كل حاجه فى حياتنا حتى فى علاقتنا كانت اداء واجب علشان تمنع الشك لكن قلب عمر مبقاش فيه غيرك .

انا بقولك الكلام دا علشان يمكن فى يوم تسامحينى وبطلب منك نفتح صفحه جديده وصدقينى عمرة ماهتعرضلك ولا هتدخل بينك وبين عمر انا خلاص مبقاش فارق معايا غير ابنى اللى جاى

صمت تماما حتى انهت حديثها كله وانا افكر فى كل كلمه نطقتها وأعيد حساباتى مجددا . كان كلامها صادما حتى اننى لم اجد كلاما استطيع به الاجابه واظنها تعلم ذلك جيدا لذلك انهت حديثها وانصرفت فى هدوء وتركتنى أعانى الامرين . ظللت افكر فى حديثها طيله اليوم وانا احاول ان اجد مخرجا من ذلك المأزق وعندما دقت الساعه العاشره مساء سمعت طرقات اخرى على باب شقتى ولكن تلك المره كنت استعد لها جيدا . ذهبت بخطى ثابته وفتحت الباب لأجد عمر أمامى . بسرعه البرق دلف واغلق الباب وامسك بيدي بين يديه

– حبيبتى انتى كويسه

سحبت يداى ببطي واتجهت نحو المقعد وجلست

– انا كويسه ياعمر

اتجه ناحيتى وجلس بجوارى وعينيه تفضح تساؤلاته

– مالك ياميراس . لو متضايقه من اللى سمعتيه فى التليفون انا هتصرف و..

استوقفته بإشاره من يدى فاقتطع حديثه ونظر لى بتعجب

– طلقنى ياعمر

– انتى بتقولى ايه

– انا كلمت صفي وواجهته بحبه ليا ومأنكرش وفعلا طلع بيحبنى اكتر من اى حد تانى فى العالم ولسه نفسه يتجوزنى ويربى معايا تميم وهيساعدنى فى دراستى وهيكون ليا انا لوحدى من غير مايكون فيه واحده تانيه تشاركنى فيه ومش هكدب عليك دا راجل خريج جامعه ومركزه كويس والشهر الجاى هيمسك منصب كويس اوى فى بنك كبير فى القاهره يعنى عرض ميترفضش

– عرض !!؟؟

– ايوه عرض . انت لما اتجوزتنى عرضت عليا تربى تميم وتصرف عليه وعليا فى مقابل اتجوزك وكمان جواز على ورق لكن هوا عرض انه يتجوزنى ويربى ابنى واكون زوجه بجد ومليش شريكه فيه يبقي اي عرض افضل

– مكنتش اعرف انك مرخصه نفسك كدا وكنت فاكر انك بتحبينى وعلشانك كنت هطلق داليا اللى بتحبنى بصدق واخلاص مش عرض

لم اتحدث وتركته يخرج مافى جعبته والالم يعتصرنى وعلى وجهى ابتسامه لا مبالاه اتقنتها جيدا . نهض عمر من مجلسه واقفا ونظر لى نظره لن انساها ماحييت جمع فيها المقت والاحتقار والازدراء و ….. الحب

– انتى طالق ياميراس

ست البنات

الحلقه الثالثه عشر

الان اقف على حافه الطريق لا طاقه لى بالاستمرار فلا أعرف طريقا اسلكه ولا اعلم كيف وصلت الى هنا . لم استطع النوم ولم يكف عقلى عن التفكير ماذا سأفعل بعد هذا وكيف سأواجه ذلك المجتمع الذى لا يرحم . كيف سأخبر والداى بذلك الامر وكيف سيكون وقع ذلك الامر على الجميع؟ . كيف ستكون الحياه دون عمر فعل صدق حقا ماقلت؟ . ان كان احبنى بقلبه حقا فكان لابد له ان يكتشف كذبى ويعلم اننى لست تلك الفتاه اللعوب ولكن يبدو اننى اخطأت عندما ظننت ذلك وعشقى له اخفى عنى عيوبه ولكن مازال الطريق امامى طويلا واحتاج لاستعاده كل ذره شجاعه كانت فى قلبى يوما . عندما دقت الساعه السابعه صباحا كنت قد لملمت كافه اشيائي ووضعتها فى حقائبي التى جئت بها من بيت والدى . خرجت من باب شقتى واغلقتها خلفى حامله تميم وحقيبتى الممتلئه بملابسنا . نزلت بهدوء ودون ان اصدر اى صوت حتى لايرانى أحد واتجهت ناحيه الباب الحديدى ولكن ما إن فتحته حتى سمعت صوت والده عمر من خلفى

– ميراس

التفت لها وانا اخذ شهيقا طويلا

– رايحه فين ياميراس وايه الشنطه دى

– انا ماشيه

– ماشيه ؟؟ يعنى ايه ماشيه

– انا وعمر اتطلقنا

كانت الصدمه قويه وعنيفه جعلتها تشهق فى فزع واتسعت عيناها عن اخرها

– اتطلقتوا ازاى وامتى وازاى يحصل دا واحنا منعرفش

– الجوازه دى كانت غلط من الاول ودلوقتى خلاص مبقاش ينفع تستمر

– يابنتى الله يهديكى ادخلى اقعدى واحكيلى ايه اللى حصل

– مش هينفع ياماما انا لازم امشى قبل ماعمر ينزل

– عمر سافر امبارح

– سافر ؟! سافر فين ؟

– معرفش . انا شوفته نازل بشنطه وبيقول انه مسافر

– ازاى يسافر ويسيب داليا فى اول حملها

– مين دى اللى حامل ؟

– داليا حامل ، انتى ازاى متعرفيش

– مستحيل داليا تكون حامل

– صدقينى داليا حامل وعمر عارف

– يابنتى داليا عندها ورم ليفي فى الرحم والدكتور قال انها مستحيل تحمل الا لو عملت عمليه والله اعلم هتنفع العمليه ولالا

– وعمر عارف

– طبعا عارف ودا السبب الوحيد اللى خلاها تقبل ان عمر يتجوزك علشان يربي تميم وربنا يرزقه بطفل منك يورثه بعد عمر طويل لانه خايف يحصله حاجه والناس تسرق تعبه وشقاه . داليا مش هبله وعارفه ان المشكله اللى عندها صعب تتحل وان عمر اكيد فى يوم من الايام هيفكر يتجوز علشان يخلف فقالت خلاص اوافق على ميراس واهى تبقي تحت عنيه وعارفاها احسن من الغريب

– ازاى عمر عارف دا وقال ان داليا حامل

– عمر هوا اللى قالك ؟

استعدت ذكرى ذلك الحديث الذى دار بينهم اثناء محادثتى له على هاتفه

– لا انا سمعت داليا بتقوله

– دا ملعوب من الاعيب داليا وانتى للاسف صدقتيه وهدمتى حياتك

لم ادرى بنفسي الا وانا اعطى تميم لجدته وركضت للأعلى اطرق باب شقه داليا بكل عنف حتى فتحت الباب وعلى وجهها تلك الابتسامه الى ترسمها العقارب والثعابين بعدما تطمئن من اصطياد فريستها

– انتى حامل بجد

ضحكت داليا واجابت بلامبالاه

– كنت فاكره انى حامل بس للاسف طلع حمل كاذب

كانت صدمتى لا تفرق كثيرا عن صدمه والده عمر التى لحقت بى

– عمرى ماكنت اتخيل انك بالحقاره دى . انا هتصل بعمر واعرفه كل حاجه

ضحكت بصوت عالى وجسد يهتز من شده الضحك

– ياحرام . هوا انتى فاكره ان عمر ميعرفش . ياحبيبتى عمر عارف كل حاجه وهوا اللى اتصل بيكى وساب الخط مفتوح علشان تسمعى كلامنا مع بعض وكمان هوا اللى قالى اطلعلك علشان نكمل باقي الخطه اللى تنتهى بطلاقك وخلاصنا منك

– انتى كدابه

– لو انا كدابه تفتكرى ليه عمر مقالكيش انى مش بخلف وان موضوع الحمل دا مش حقيقي وليه سابك على التليفون تسمعى كلامنا وليه لما طلعلك مقالكيش انى بكدب والسؤال الاهم ليه طلقك ياحلوه لو كان بيحبك زى مانتى فاكره ومضحوك عليكى

كنت تائهه ثمله وكأن احد خبطنى بصخره كبيره فشدق رأسي نصفين . استندت على الحائط اخشي السقوط . نزلت الدرج اتخبط واتعرقل بكل مايقابلنى . هل يعقل ان اكون مخدوعه كل هذا الوقت . هل فعل عمر ذلك عن عمد كى يبعدنى عنه .. هل اتفق مع داليا ضدي . امسكت هاتفى وطلبا رقمه بيد مرتعشه وظللت انظر ان يجيب حتى انتهى الرنين مرات ومرات ولم يجيب . وقتها تأكدت ان كل ماظننته حقيقيا وهذه هى النهايه المحتمه . حملت حقيبتى وحملت ابنى ودون كلمه انصرفت وسط نداء والده عمر ووفاء ولكنى لم اكن اسمع اى منهم . صدمتى فاقت كل ما توقعته الهذا الحد كنت مخدوعه وظننته يحبنى وهوا على الوجه الاخر يريد ازاحتى عن طريقه فلما علقنى به اذا ؟

وصلت لبيت ابى كما وصلته المره السابقه عندما توفى عابد . مفطوره القلب محطمه المشاعر ولكن تلك المره معى تميم . الذى اقسمت سابقا الا انهار لأجله ابدا . واجهت امى وابى بانفصالى عن عمر الامر الذى جعل بكاء امى لا يجف وحفر الحزن على وجه ابى فلم استطيع ان اطيل البقاء معهم ودخلت غرفتى التى شهدت افراحى واحزانى السابقه لأحيا فيها جزء جديد من حياتى الحافله بالكثير . لم البث ان وضعت حقيبتى وسقطت على فراشي حتى آتتنى رساله على هاتفى من عمر . بسرعه البرق نهضت وامسكت هاتفى بتلهف وفتحت رسالته اقرئها

– انسينى ياميراس

حاولت ان اتصل به مرارا فلم يجيب ارسلت له الكثير من الرسائل لا افهم شيئا ولا استعب

– رد عليا ياعمر وفهمنى ايه اللى بيحصل
– انت فعلا محبتنيش . طيب اللى بينا كان ايه
– طيب كلمنى لأخر مره ومش هتصل بيك تانى
– ارجوك ياعمر رد عليا

ظهر لى ان جميع الرسائل تمت قرائتها ولم اتلقى ردا . الان اصبحت حقا رخيصه بنظره ولا استحق حتى الاجابه . طلبت رقم صفي و اتصلت به وانا ابكى

– صفي

– ميراس ، مالك ياميراس

– انت صحيح بتحبنى ولا بتكدب انت كمان

– تقصدى ايه ب انا كمان . ايه اللى حصل ياميراس

– انا اتطلقت

– طيب فهمينى ايه اللى حصل

– ينفع تاخد اجازه وتيجى عاوزه اتكلم معاك

– بكره الصبح هكون عندك

– هستناك

– انا عمرى ماحبيت غيرك ياميراس

اغلقت الهاتف وروحت فى نوبه بكاء هيستيريه كان يرتجف لها جسدى كله وكأن طعنه اصابت قلبى فصرخ جسدى كله . كنت على وشك الموت او كنت اتمنى ولو كان الامر بيدى لقتلت نفسي وتخلصت من معاناتى للابد

ست البنات

الحلقه الرابعه عشر

لمائا يُعلقنا الأشخاص بهم اذا كانوا سيتركونا يوما ً ؟ ولماذا يجعلوننا نبنى قصورا ً من الوهم فوق السحاب وفى النهايه نموت كمدا ً وقهرا ً ؟ , كان لهم من البدايه ان يفلتوا إيدينا اذا حاولنا التمسك بهم او يصفعونا لنفوق من ذلك الخيال الذى سيقضى علينا يوما ً , كنت اعشقه فى صمت ولم اتمنى منه الكثير فقط تمنيت ان يرانى بقلبه لعله يحبنى يوما ً , وحدث ذلك دون حول منى لا قوه ورئيت الحب فى عينينه يتراقص كما تتراقص الزهور اذا مستها الرياح فهل يعقل ان يكون ما ئريته كذبا َ اذا فكيف يكون الصدق اذا كان هذا كذبا ً وكيف يكون الحب اذا كان هذا سرابا ً , ياليتنى لم اراه يوما ولم احبه لظل قلبى بحالته ولم يتمزق كما هوا الان , ان كان قد خدعتنى والقى لى طعم زائف ليقتنص قلبى وكرامتى فسأقتص منه بنفس ذلك الطُعم ليذوق مراره ما أسقاه لى يوما ً , لم تتركنى أمى اقضى ليلتى وحدى كما طلبت ودخلت غرفتى والمدوع تملأ عينيها
– ايه اللى حصل ياميراس ؟ طمنينى يابنتى الله يرضى عليكى
حاولت ان اوقف سيل دموعى وأمنعها من السقوط وابتسمت ابتسامه الذبيحه التى طعنوها والتفوا حولها ينتظرون سقوطها
– مش انتى ياامى قولتيلى ان الجوازه دى ملهاش لزمه , انا بقى مش هينفع اضيع عمرى فى جوازه ملهاش لزمه فقولت اخدها من قاصرها
– بتكدبى عليا انا ياميراس , انا بعرفك من نظره عنيكى وبعرف اللى فيكى من غير ماتتكلمى وانتى قلبك موجوع اوى يابنتى وعينيكى مكسوره , انا يمكن ست جاهله معرفش اقرا ولا اكتب بس بفهم يابنتى وقلب الام ميكدبش ابدا ً
انهرت فى البكاء وارتميت فى حضن امى ذلك الحضن الذى لا يكذب فى مشاعره ابدا ولا يزيف حقيقته, فقط يحتضنك فى صمت فيمتص حزنك وهمك وألمك ويعيد إليك روحك ثانيه ً هادئه مطمئنه مستقره , لم تتحدث امى ولكنها ظلت تربت كتفى وتمسح على شعرى وهيا تردد تلك الأيات القرآنيه القصيره التى تحفظها حتى هدئ روعى واستقرت روحى وقصصت لها كل ماحدث
– ياضنايا يابنتى كل دا شايلاه فى قلبك وساكته
– اكتر حاجه واجعانى انه ضحك عليا وفهمنى انه بيحبنى
– بصي ياميراس انا صحيح مكنتش راضيه عن جوازتكم اللى على الورق دى بس لما عمر فهمنى انا سكت ومتهيألى ان عمر مش ممكن يكون كدا ابدا
– فهمك ؟؟!! هوا عمر اتكلم معاكى قبل كدا؟
– ايوه , تانى يوم بعد ما روحت من عندك لقيت عمر بيخبط على الباب اول مافتحت وشوفته كنت عايزه انفجر فيه واقوله كل اللى فى قلبى بس هوا طلب انى اسمعه الاول وبعدين اقول اللى انا عايزاه , عمر قالى ان عابد قبل مايموت طلب انه يتكلم معاه لوحدهم وقاله انه خايف يموت وحد يطمع فى ميراس وهوا مش عاوزك تكونى لغيره وعلشان كدا طلب من عمر انه يتجوزك بشرط انه يكون جواز على ورق وتفضلى اخته ويحافظ عليكى وطبعا عمر كان بين نارين نار انه ينفذ وصيه اخوه ونار انه ظالمك وطبعا لما عرفك اكتر حبك اكتر وكان بيتمنى ييجى اليوم اللى تكونى فيه مراته بجد وكان نفسه يبقى له ابن منك بس مش قادر يخون وصيه اخوه , علشان كدا ياميراس انا بقولك ان عمر مستحيل يكون بيكدب عليكى فى حبه انا واثقه انه كان بيحبك بجد
– لو كان بيحبنى ليه اتفق مع داليا وعمل فيا كدا
– مش عارفه يابنتى بس بكره الايام هتعرفنا كل حاجه , سبيها لله وخلى بالك من نفسك ومن ابنك
لم يحدثنى عمر عن ذلك الأمر من قبل ولم اعرف بأمر تلك الوصيه الا اننى اعلم جيدا ان عمر لن يخلف وعد قطعه على نفسه حتى وان كان فى المقابل سيحطم قلبه ولكنى مازلت اجهل لماذا فعل بى هذا بكل كل ذلك الحب هل اضمحل حتى اختفى ام اننى لم أعد تلك الفتاه التى تريد , غيرت ملابسى وامسكت بعبائتى التى تمزقت يوم حرقت المياه جسدى واحتضنتها فى بكاء طويل استعيد فيه كل تلك اللحظات التى مرت كالحلم فقد كانت اعظم ما عشت يوما ً , بكيت على نفسى ومشاعرى التى ظننت انها وجدت ملاذها أخيراً وستهدء روحى وتسكن اليه ولكن لابد للقدر ان يغير مصائر الأمور دوما ً , ظللت احتضنها وابكى واستعيد معها مشاعرى المنكسره حتى جفت الدموع من عينى فارتميت على فراشى أنظر للأعلى وكأننى على وشك الدخول فى غيبوبه كامله لن استيقظ منها بإرادتى أبداً
فى الصباح دق هاتفى فقمت فزعه وكنت قد دخلت فى النوم عنوه , دق قلبى وتخيلته يحدثنى ليخبرنى كم اشتاق إلى وأن كل ماحدث كذبه لا أثاث لها ولكنه كان صفي هوا من يتصل بى , لم اكن اتذكر محادثتى له بالأمس وعندما رئيت أسمه تذكرت وندمت ندما ً كبيرا ً على فعلتى تلك , لا أعلم كيف فعلت ذلك الامر وكيف طلبت منه المجئ , ظل الهاتف يرن ولم اجيب حتى أعاد الرنين مرارا ً , فتحت الهاتف ووضعته على أذنى-
– ميراس
– نعم
– انتى كويسه ؟
– كويسه
– انا جيت ياميراس زى ماوعدتك
– صفي انا اسفه انى كلمتك امبارح بس …
– اسفه على ايه دى احسن حاجه عملتيها انتى متعرفيش انا كنت طاير ازاى لما حسيت انه محتاجانى
لم اعرف بما اجيب لا أريد ان افطر قلبه كما انفطر قلبى سابقا ً ولا اريد ان اوجه مشاعرى بالقوه تجاهه
– ميراس انتى سمعانى ؟
– ايوه
– تحبى نقعد فى حته برا نتكلم
– لالالا مش هينفع ياصفي
– طيب انا جايلك
– لا بلاش خليها مره تانيه
– انا ماصدقت جيت علشان اشوفك واطمن عليكى وسبت شغلى ومشيت حتى معملتش اجازه ولا عرفت حد بس مجرد ماكلمتينى وقولتى انك عاوزه تشوفينى سبت الدنيا كلها وجريت عليكى , ارجوكى سبينى اطمن عليكى ولو عاوزانى امشى همشى و مش هجادلك
– طيب يا صفي
– انا فى الطريق
نهضت وغيرت ملابسى وألقيت نظره أخيره على عبائتى الممزقه فترقرق الدمع فى عينى وأعتصر الحزن قلبى اعتصارا فأشحت نظرى عنها وخرجت لأجد تميم مع أمى فمالبثت رأتنى حتى ابتسمت ونادتنى لأتناول فطورى لكنى رفضت وتحججت بعدم جوعى الان وعندما أشعر بالجوع بالتأكيد سأتناوله , دخلت لأغتسل وأنفض أحزانى فكانت قطرات الماء البارده تسقط على جسدى تؤلمه وكأنه لم يعد يتحمل حتى سقوط الندى عليه فما به جعله متئلما ً لا يقوى على المزيد ولكنى كنت اشعر ان تلك المياه تذيب مابى من هموم واحزان وتتساقط معها زخات آهاتى لعلها تشفى قلبى العليل فأغمضت عينى وتركت الماء ينساب على جسدى حتى شعرت ببرودته على قلبى , ما إن انتهيت وخرجت حتى وجدت صفي يجلس فى انتظارى , اتجهت نحوه فقام منتصبا ً يمد يده فى لهفه ويلتقم يدى فى قبضته وكأنه يقبّلها , سحبت يدى بهدوء وجلست فى المقعد المقابل بجوار امى وتميم , جلس صفي ينظر الي صامتا ً فشعرت أمى بتحرجه وقامت بحجه إعداد الشاى الذى يحبه منها , ما إن قامت امى حتى جلس صفي بجوارى وفى عينيه تلهف لم يستطيع تخبئته
– طمنينى عليكى
ابتسمت وانا احاول ان اخبئ مابى وأغلق قلبى عليها
– انا كويسه متقلقش
ابتسم هوا الاخر واستطرد
– مش باين عليكى كويسه
سقطت دموعى دون إذن منى وانسابت على وجنتى بلا شعور فربت على يدى
– كنت عارف انك مش كويسه
حاولت التحدث فكانت تخنقنى عبراتى وخرج صوتى مبحوحا ً ومجروحا ً فكنت اوشك على الأنهيار
– عمر كذب عليا ياصفي , عمر محبنيش زى ما كنت موهومه , طلعت عنده ولا حاجه , تخيل انه عمل لعبه هوا وداليا علشان يخلص منى , قد كدا كنت عبئ تقيل عليه
لم استطع الاستكمال فبكائى جعلنى لا استطيع التنفس فصرت اشهق بتألم وكأن ضلوعى امسكت رئتيا منعتهم من التنفس فصرت كالطفل الذى يبكى بكل ذره فى جسده
– اهدى ياميراس , انا مكنتش اعرف انك بتحبى عمر اوى كدا
نظرت له بعينين اصبح بياضهم احمرارا ً وكأن عدوى اصابتهم فتقرحا ً حزنا ً وكمدا ً
– انا محبتش غيره حتى لما قرر انه يتجوزنى علشان يربى تميم وافقت واكتفيت بوجودى جمبه وكنت مستعده اعيش طول عمرى من غير مايكون ليا وجود فى حياته بس كفايه انى قريبه منه ولما قالى انه بيحبنى كنت مالكه الدنيا باللى فيها وحسيت ان اخيرا ً الدنيا ضحكت لى وهتعوضنى على سنين المرار اللى عشتها ودلوقتى عرفت انى كنت مخدوعه وكان هوا اكبر كداب , انا بكرهه وبكره نفسى انى فى يوم حبيته
– يااااه كل دا حب فى قلبك لعمر , انا كنت فاكر ان جوازك من عمر امر اجبارى مغصوبه عليه ومع ذلك ساعدتك لما طلبتى منى علشان متقعيش تحت ايد مراته ولما اتصلتى بيا امبارح وسئلتينى اذا كنت بحبك لقيتنى من غير اراده بقولك انى بحبك وافتكرت انك اخيرا حسيتى بمشاعرى تجاهك لكن الظاهر انك كنتى مدبوحه بتدورى على اى قشه تتعلقى بيها وانا مش هقدر ابقى خسيس واستغل اللى عمله عمر علشانك وادخل حياتك على حساب حياته
– انت بتقول ايه ؟ , انت عارف حاجه انا معرفهاش
– وانا جاى كنت مجهز كلام كتير اقولهولك علشان تعرفى قد ايه انا بحبك ويمكن انتى كمان تحبينى بس لما شوفت عنيكى مفيهاش غير صورته عرفت ان طريقى لقلبك مقفول وقررت انى انسحب من حياتك بشرف تفتكرينى بيه احسن ما اقتحمها غصب عنك ماهو عمر مش هيطلع اجدع منى
– انا مش فاهمه حاجه , ابوس ايدك ياصفي فهمنى فيه ايه
– عمر طلق داليا
– طلقها ؟ّ!!
– ايوه , طلقها قبل ما يطلقك وكان طالع يحكيلك اللى حصل ويعرفك ان داليا كدابه فى حملها وانك قفلتى التليفون قبل حتى هوا مايرد عليها وطبعا صدمتك باللى سمعتيه خلتك مسمعتيش الباقى ولا عرفتى عمر رد عليها بإيه كان عاوز كمان يفضفضلك باللى فى قلبه واللى عملته فيه داليا لكن لما قولتيله انك كلمتينى واننا قررنا نتجوز كانت الغيره عامياه والصدمه اللى خدها من داليا مكنتش سهله وحس انه بياخد طعنات من كل مكان , كان جواه هموم وصدمات كافيه انها تموت اى انسان وتخليه يفقد عقله ومحسش بنفسه الا لما طلقك وخد شنطه هدومه وسافر
– وانت عرفت كل دا منين ؟
– عمر كلمنى وحكالى على كل حاجه وقالى انه عمره ماشك فيكى بس الصدمات اللى كانت جواه كانت مخلياه مش قادر يركز فى اى حاجه وانه قرر ينحسب من حياتك علشان ميظلمكيش معاه وطلب منى اقرب منك وابينلك حبى و …… اتجوزك
– يظلمنى ؟ ايه اللى داليا عملته ؟ويظلمنى ليه ؟ وليه يطلب منك حاجه زى دى طالما بيحبنى زى مانت بتقول ؟
– داليا كانت عامله تحاليل ليها ولعمر من زمان علشان الخلفه والتحاليل بينت……
– بينت ايه ياصفي
– بينت ان عمر عنده نفس مرض عابد
– انت بتقول ايه
كانت صدمتى اقوى من اى صدمه مرت على قلبى من قبل شعرت بها ان قلبى تحطم وتطاير شظاه فى جنبات جسدى كله وكأن احطهم حطم رأسى وقلبى وتركنى بلا شعور ولا نبض , شعرت بالدوار يجتاح عقلى وتشوشت الرؤيه أمامى فكنت اسقط قتيله ما سمعت ولكن صفي امسك بيدى بقوه
– ميراس , ارجوكى اوعى تنهارى عمر محتاجك
– احكيلى اللى حصل بالتفصيل ؟
– الملعونه داليا كانت عارفه من زمان وقت ما طلب منها انها توافق على جوازه منك والغيره والكره اللى فى قلبها خلاها خبت عنه نتيجه التحاليل وكدب عليه وقالتله ان عندها ورم ليفى مانع الحمل لكن فى الحقيقه هيا معندهاش اى حاجه تمنع بالعكس هيا اللى قررت متخلفش منه علشان متخلفش طفل يتيتم زى تميم , وقالت تكمل معاه لحد مايموت زى عابد واهى تورث منه كتير , كانت بتعاقبه انه اتجوزك وحبك بأنها تخبى عليه مرضه علشان ميتعالجش وزى ماهيا هتخسره انتى كمان هتخسريه , داليا مش هبله وعارفه كويس ان عمر بيحبك
– وعمر عرف ازاى ؟
– كانت عارفه انكم بتتكلموا فى التليفون ولما سمعت عمر بيكلمك اتعمدت تدخل وتقول انها حامل علشان تسمعيها وطبعا لما هتتودد ليكى وتبينلك قد ايه هيا مجبوره على امرها انتى هتطلبى الطلاق من عمر لانها عارفاكى كويس , لكن عمر واجهها بالورم اللى عندها قالت له انها خفت منه , عمل انه مصدق لكن جواه مكنتش مصدقها ودور على التحاليل اللى كانوا عاملينها وعرضها على الدكتور وعرف منها كل حاجه , داليا عملت اللى عملته علشان تفرق بينك وبين عمر لكن ربنا اراد انها تنكشف ويعرف عمر كل حاجه ويعرف كمان انها كانت عارفه ومخبيه عليه ويمكن كانت هتقوله لما يطلقك او يمكن كانت هتفضل مخبيه محدش عارف الشيطانه دى بتفكر فى ايه
– وعلشان كدا طلقها ؟
– طبعا , واجهها بكل اللى عرفه هيا بكل جبروت مأنكرتش وقالتله انها عملت كدا علشان عرفت انه بيحبك انتى وفى يوم من الايام هيطلقها فقالت تبقى ارمله احسن ما تبقى مطلقه واهو ينوبها من الحب جانب وتورث فيه
– عمر فين ياصفي ؟
– والله ياميراس مااعرف , انا حكيتلك على كل حاجه عمر قالهالى وملحقش يقولهالك وللاسف مقدرتش انفذ طلبه , مهما كان حبى ليكى مش هقدر استغل موقف عمر وكان لازم تعرفى الحقيقه
نهضت من مقعدى بكل ذره غضب بداخلى واتجهت لهاتفى وطلبت رقم داليا فأجابت بهدوء مستفز
– نعم , مش خلصنا بقى
– مش عايزه منك غير حاجه واحده ومش هتشوفى وشى ولا هتسمعى صوتى تانى
– هيا ايه الحاجه دى ؟
– قوليلى عمر فين ؟
– وانا اعرف منين
– انا متأكده انك عارفه
– عمر ميهمنيش فى حاجه علشان اعرف
قالتها واغلقت الهاتف ظللت ابكى وجلست على نيران لهفتى انتظر مايبرد قلبى ويطوى ألمى, فكنت اوشك ان اجن من الانتظار , بكائى لا يقف وقلبى لا يهدأ وكل من حولى يشفق علي , فكنت اروح واجئ ذهابا ًوأيابا ً لعلى اطوى الوقت الذى لا يمر ,فظللت على تلك الحاله يومان , لأ اكل ولا انام ولا احدث أحد , اتصل بداليا فلا تجيب واتصل بوالده عمر واخته فلا يعرفون شئ , اتصلت بكل من اعرف فلا أحد يشفى لهفتى وفى اليوم الثالث رن هاتفى برقم غريب , فانتفض قلبى قبل جسدى وامسكته بيدى مرتعشه وضعته على أذنى فأتانى صوت ذكورى حزينا ً هادئا ً
– مدام ميراس
اجبته بصوت مرتعش
– ايوه انا
– انا دكتور حسين التهامى الدكتور من مستشفى القصر العينى
– خير
– الرقم دا اداهولنا الاستاذ عمر قبل ما يدخل العمليات
– عمليات ؟!! , عمر دخل العمليات ؟!
– للاسف هوا كان مخبى عليكم والعمليه كانت ضروريه وسريعه مقدرناش ناخد اى اجراء
– المهم هوا , هوا عامل ايه طمنى ابوس ايدك
– البقاء لله …

ست البنات
الحلقه الخامسه عشر

لم أدرى بنفسى إلا وأنا مغشيا ً علي ولم أفق الا فى صبيحه اليوم التالى , ظن الجالسون أننى لم أتحمل الصدمه وسألحق بهم ولكن طمئنهم الطبيب ان تلك الصدمه تسببت فى انسحاب اجتماعى كعرض من أعراض المرض النفسي الذى يحدث لمن تلقوا صدمات قويه جعلتهم غير قادرين على مواصله حياتهم بصوره طبيعيه وبمرور الوقت يستعيدون وعيهم , ظللت نائمه مغمضه العينين باكيه القلب أشعر اننى داخل دوامه عاتيه تدور بسرعه فائقه وبلا انقطاع وادور معها لا استطيع التوقف فكنت كالسابحين فى الفضاء لايشعرون بثقل أجسادهم ودعوا الجاذبيه تحركهم كيفما شائت , استيقظت فى اليوم التالى على إثر يد صغيره تعبث بوجهى , فتحت عينى رويدا فرئيته أمامى يمد يده يتلمس ملامحى وعلى وجهه ابتسامه ينشرح لها القلب وتتفتح لها الأورده , نهضت متثاقله على وجهى ابتسامه شاحبه عندما رأها ضحك هوا فرحاً وطربا ً فحملته بوهن قربته من قلبى كنت احتضنه وابكى فكانت ذراعيه الصغيرتان هما الملجأ لى , جعلنى اشعر اننى مازلت أحيا وفى جسدى دماء تسري فلطالما كان هوا الحافز الذى لا ينضب وتميمة حظى التى تجعلنى استطيع الاستمرار كلما حاولت الظروف قهرى , حملت تميم وخرجت من الغرفه فوجد امى وابى وصفي جالسون بالردهه ساكنون وكأن الطير على رؤوسهم عندما رأونى لووا أعناقهم وتلهفت أعينهم ليروا وقع تلك الصدمه التى تشيب لها الرؤوس , ركضت أمى تجاهى وحملت تميم خشيه ان يقع من يدى المرتعشه ودموعها فى عينيها أنهاراً , اتجهت ناحيه صفي الذى هب واقفا ً وامسك بيدى يساعدنى على الجلوس , حاولت ان اتماسك وان اجعل كلماتى تخرج من حلقى دون انهيار ولكن دموعى أبت التوقف
– صفي
– أؤمرى ياميراس
– لو بتعزنى بجد زى ما قولتلى اطلع دلوقتى على القصر العينى واتأكد من اللى سمعناه
– حاضر يابنت خالتى مش هيغمض لى جفن الا لما اطمنك
قالها صفي وانصرف وجلست انتظره فكانت الدقائق تمر ساعات والساعات تمر أعوام حتى شعرت أننى اكبر فى العمر بسنوات كثيره , لم أبرح مكانى ولم أحدث من حولى حتى اننى لم استجب لدموع امى التى رجتنى ان اتناول ولو القليل حتى لا أسقط مغشيا ً علي , فقط كنت احتضن تميم لأرى الأمل فى عينيه , ظللت على تلك الحاله حتى انقشع الضوء وحل مكانه الغروب ودق هاتفى برقم صفي
نهضت اسحب قدماى ناحيته وأمسكته بيد مرتعشه وعينين اصبحتا جمرتين من نار تنساب الدموع منهما أنهارا ً , فتحت الخط ووضعت الهاتف على أذنى دون ان انطق ففى تلك اللحظه صمت كل شئ حتى صوتى رفض ان يخرج فأتانى صوت صفي
– ميراس انتى سمعانى
اجبته بحلق جاف ولسان مرتعش وصوت خافت
– ايوه
صمت صفي قليلا ً فتسارعت دقات قلبى وتوقف نبضى حتى لا يشوش على سمعى ومنعت تنفسي ترقبا ً ولهفه
– مفيش دكتور بالاسم دا وعمر مدخلش المستشفى , عمر عايش يا ميراس
لم اشعر بنفسى الا وانا اضحك وابكى , كنت احتضن الهاتف وانا اضحك بصوت عالى ودموعى تنساب كالسيل , سجدت شكرا ً لله الذى طمئن قلبى ولم يخزل دموعى , عرف الجميع ما حدث من سعادتى التى فاقت الوصف فشكروا الله وارتفعت اصوات الحمد والمنه , اغلقت هاتفى مع صفى الذى اخبرنى انه فى طريقه للعوده الان
دخلت غرفتى بدلت ملابسى بسرعه واتجهت ناحيه باب الشقه فاستوقفتى امى
– رايحه فين يابنتى
– رايحه مشوار صغير
– مشوار ايه دلوقتى الدنيا ليل ابقى روحى بكره
– مش هقدر
قلتها وانصرفت ناحيه بيت عمر لأقابل داليا , اعلم جيدا ان فى يديها خيوط كثيره اذا تشابكت معا ً وضحت الكثير من الأمور , لم يمضى الكثير وكنت واقفه امام الباب , طرقته ففتحت لى وفاء ووجدت والده عمر جالسه منحنيه الظهر باكيه العينين عندما رأتنى هبت واقفه تحتضننى ودموعها تغسل وجهها
– ميراس , عامله ايه يابنتى وابنك عامل ايه ؟
امسكت بيديها اطمئنها
– انا كويسه ياماما وتميم بخير , فين عمر ؟
عادت للبكاء واقتحم الحزن ملامح وجهها
– معرفش يابنتى , داخلين على اسبوع ولا حس ولا خبر, قلبى واكلنى عليه ومش عارف فين اراضيه
– داليا فين ؟
– داليا مشيت
– مشيت ؟
– ايوه تانى يوم مامشيتى لمت هدومها ومشيت بالليل قبل ما نصحى ولما بنتصل بيها مبتردش
– طيب قوليلى بيت اهلها فين
– ليه يا بنتى فيه ايه طمنينى الله لا يسيئك
– مفيش حاجه ياماما اتطمنى عمر بخير وانا متأكده بس عايزه اتكلم معاها
اخذت العنوان وحفظته عن ظهر قلب واتجهت ناحيتها فلا يهمنى تأخر الوقت ولا يهمنى ما يحدث فلا يوجد اهم منه وقلبى يحدثنى انه بخير متلهفا ً لرؤيتى كما يحرق قلبى الشوق اليه
عندما وصلت لم اتمهل وطرقت الباب بسرعه وقوه , فتحت لى والدتها
– ميراس , اهلا وسهلا يابنتى اتفضلى
– ازيك ياحجه
– بخير يابنتى الحمد لله انتى عامله ايه ومين معاكى
– لا مفيش حد معايا انا جايه لوحدى
– خير يابنتى فيه ايه ؟
– كنت عايزه داليا فى كلمتين
– ادخليلها ياميراس انتى مش غريبه
اتجهت ناحيه غرفتها لم اطرق الباب ولم استئذن , فقط دفعته مره واحده فانفتح على مصرعيه فوجدتها ساجده تصلى , انتظرتها حتى انهت صلاتها وجلست بجوارها على الأرض
– تفتكرى ربنا هيتقبل
كنت اعلم ان وجودى مفاجئ لها ولذلك لم اتراجع عن ذلك الامر لعلى اجد ما يشفى صدرى
– ميراس !! ايه اللى جابك؟
– جيت ابص فى عنيكى واشوف اذا كان لسه فيها رحمه ولا خلصت
نكست داليا رأسها ولم تنطق فاستطردت
– والدتك ست طيبه واهلك ناس محترمه امال انتى جايبه الشر دا كله منين
اعتدلت داليا فى جلستها ونظرت لعينى مباشره ً واستطردت
– انا مش شيطان يا ميراس ولا انتى ملاك , انا مكدبتش فى اى حاجه قولتلهالك لما جيتلك لحد بيتك الا خبر حملى , لكن مكدبتش فى وجعى وحرقه قلبى اللى كنتى سبب فيها , انا عارفه ان الغيره والغضب فجروا الشر جوايا لكن كمان انتى مش بريئه من التحول اللى وصلت له , انتى اللى دخلتى حياتنا وخربتيها كنت فاكره انى لما اوافق عمر على جوازه منك هلاقيكى انتى رفضتى لكن طبعا انتى نسيتى عابد ووافقتى تتجوزى عمر بكل بساطه واوعى تكدبى وتقولى ان تميم هوا السبب
– لا يا داليا مش هكدب عليكى واقول ان السبب الوحيد هوا تميم حتى لو كان هوا السبب الاول فى موافقتى الجواز من عمر ولا هقولك انى رفضت كتير وتحت ضغط والده عمر وافقت ولا هقولك ان ظروفى مكنتش تسمح انى اقعد عند اهلى ويصرفوا عليا وعلى ابنى لكن هقولك انى فعلا حبيت عمر ووافقت على جوازى منه بإرادتى بس وافقت كمان انى ابقى اخته طول العمر ومشتكتش وعمرى ماعملت معاكى مشكله ولا اتعرضتلك لكن انتى اللى دايما كنتى بتوقعينى فى مشاكل , كنتى بتكرهينى من غير ما تشوفى منى حاجه وحشه وكرهتى عمر والكره عماكى وخلاكى تخبى عليه مرضه
– انا مكنتش هخبى ومكنتش همنع الخلفه منه بالعكس لما عرفت انك حامل واحنا متجوزين مع بعض انا اللى طلبت منه نروح للدكتور ونكشف ولما صارحنى انه عاوز يتجوزك وانك وافقتى كانت النار اللى فى قلبى كفيله انها تحرق بلد بحالها , لقيت نفسى بخبى عليه مرضه وكمان منعت الخلفه بنفسى مكنتش قادره اتحمل فكره انه يخلف منى ومنك وتفضلى موجوده فى حياتنا على طول , وعلشان كدا كدبت وقولت انى حامل علشان تنسحبى من حياتنا
– انتى بتكدبى على نفسك ياداليا , انتى لو حبيتى عمر بجد مستحيل كنتى خبيتى عليه مرضه وشوفتيه بيتألم قدام عنيكى وانتى عارفه انه محتاج علاج , لو حبتيه كنتى اتمنيتى يكون ليكى الف طفل منه , انا عذراكى فى غيرتك وفى اى تصرف نتج منها لكن كل دا ميديكيش الحق فى انك تموتيه بالبطئ
– وعمر كمان محبنيش , عمر اتجوزنى علشان ينساكى مش هيا دى الحقيقه , مش هيا دى الرسايل اللى كانت بينكم ولا فاكره انى مش هعرف اشوف كلامكم , انا عارفه كل حاجه حصلت وكنت بشوفه بيتسحب وطالعلك وعارفه انه بيكلمك وبيفكر فيكى وبيحبك وعارفه كمان ان علاقتى بعمر عمرها قصير , كل دا ميخلنيش اتحول لوحش عاوز يدمر كل حاجه حواليه
– بصى ياداليا انا مستعده اختفى من حياتكم ومش هتشوفى وشى تانى بس اطمن على عمر
– خلاص يا ميراس مبقاش ينفع , علاقتى بعمر اتقطعت ومش هينفع تستمر وانا مش هعيش طول عمرى فى صراعات انا الخسرانه فيها
– تقصدى ايه ؟
– انا كنت واخده الموضوع عِند وحرب لازم اطلع منها كسبانه حتى لو كنت بحارب على حاجه مش بتاعتى , انا وعمر بينا مشاكل من زمان من قبل ما تظهرى فى حياتنا وطول الوقت مش متفقين وانا كنت مكبره دماغى لكن زى ماتقولى كدا لما لقيته بيروح لك مسكت فيه علشان احرمك منه
– انتى اللى خليتى الدكتور يكلمنى ويقولى انه مات ؟
– ايوه , دا مش دكتور دا ابن عمى
– وليه عملتى كدا ؟
– علشان اوجع قلبك واعيشك فى حزن وهم وتشربى من نفس الكاس اللى بشرب منه
– يااااه ياداليا للدرجه دى بتكرهينى
– كنت بكرهك لكن خلاص اكتشفت انى بضيع من ايدى حد بيحبنى بجد علشان واحد عمره ماحبنى
– عمر فين ياداليا ؟
– والله العظيم مااعرف لكن الحاجه الوحيده اللى اقدر اساعدك فيها انى اديكى رقم الدكتور اللى كنا كاشفين عنده , اكيد عمر عرف منه اللى خبيته عليه
أخذت منها الرقم وركضت عائده للمنزل فوجدت صفي قد وصل تواً , اعطيته الرقم وطلبت منه محادثه الطبيب فالوقت قد تأخر ولا استطيع محادثته حتى لا يشك بالأمر , فاتصل به صفي وادعى انه صديق عمر ويسئل عنه , أخبره الطبيب ان عمر أتاه منذ اسبوع ومعه التحاليل السابقه وانه اخبره بمافيها ورشح له طبيب اخر يستطيع المتابعه معه حتى تتحسن حالته , طلب منه صفي رقم ذلك الطبيب وفى غضون لحظات كنا نتصل بذلك الطبيب الذي شرح صدورنا وطمئن قلوب الثكالى واخبرنا ان عمر محجوز لديه بالمشفي الخاص به يتابع حالته الصحيه , أخذ صفي العنوان وكتبه وركضت ناحيه الباب للذهاب اليه الا انه امسكنى وطلب منى الانتظار للصباح فلا نستطيع الذهاب للقاهره الان , انتظرت على أحر من الجمر انظر لعقارب الساعه واتوسل لها ان تتحرك وبجانبى صفي وامى وابى الذين يتابعها معى كل مايحدث , غفي صفي فى مقعده وكذلك ابى وامى وظللت انا مستيقظه ادعو وابتهل وانظر للسماء فى ترقب منتظره سطوع نور الشمس الذي سيعيد الحياه لقلبى , ما إن بدئت الشمس فى الظهور على استحياء حتى انتفضت من مجلسي واوقظت صفي دون اصدار صوت حتى لا يستيقظ الباقون ويطلبوا الذهاب معنا
أفاق صفي بسرعه وغسل وجهه ورتب هندامه وخرجنا سويا ً بهدوء على اطراف اصابعنا , ركبنا اول سياره وجدناها وجلست على نيران اللهفه انتظر وصولنا لذلك العنوان الذي اعطاه الينا الطبيب حتى وصلنا , كانت اشواقى ولهفتى تسبقنى فكنت اركض بلا توقف وخلفى صفي , ما إن دخلنا واعطينا الاسم لممرضه الاستقبال حتى اعطتنا رقم الغرفه , كنت اركض فى الرواق بلا توقف وخلفى صفي يعتذر لكل من اتخبط به حتى وصلت لباب الغرفه , نظرت لصفي فى خوف شديد أخشي ان يتحطم املى واجد صدمه اخرى لن يستطيع قلبى تحملها , ولكنه طمئننى بابتسامه هادئه , مددت يدى وامسكت بالمقبض وفتحته بهدوء فكانت دقات قلبى تتسارع وعيناى تتلهف لرؤيته حتى انفتح الباب عن اخره ورأيته
كان جالسا ً على طرف سريره ناظراً من نافذته الصغيره للأفق وكأنه يستأنس بها , نظرت لصفي وعلى وجهى ابتسامه سعاده لا توصف , انسحب صفي عائدا ً للخلف وأشار بيده مودعا ً وانصرف من الغرفه غالقا ً الباب خلفه فى هدوء
اتجهت ناحيته حتى اصبحت خلفه تماما ً ولم يشعر بوجودى , كان شاردا ً تائها ً مزدحم الافكار ولكنى كنت اسعد من فى الارض واكثرهم اشراقا ً
– انت فاكر انك هتخلص منى بالسهوله دى
انتفض واقفا ً ونظر الي بعينيه الساحرتين وابتسامته العذبه التى تطيب لها الحياه
– ميراس
اقتربت منه وامسكت بيديه فى لهفه وشوق
– مكنتش اعرف ان قلبك هيقدر يقسى عليا كدا
قبض بيديه على كلتا يداى واطال النظر لعينى
– حاولت , مكنتش عايزك تعيشى التجربه مرتين كنت فاكر انى هعوضك عن كل وجع اتوجعتيه لقيتنى بضيف وجع جديد لحياتك
– لو كان كل الوجع انت فانا موافقه عليه
– مش عايز اظلمك
– انت لسه بتحبنى
– عمرى ما حبيت غيرك
– ينفع اطلب منك طلب
– اكيد
– ينفع تحضنى
حملنى بين ذراعيه , اسندرت رأسى على صدره ومسح بيده على رأسى , كان يربت على ظهرى فكانت آلامى تتساقط واحزانى تتلاشى , وجدت الحياه بين يديه وشعرت بنبض قلبى عندما اقترب من قلبه , كان ينظر لعينى فينقشع الظلام منها , قبّلنى من جبهتى فشعرت ان الحياه هيا من تقبلنى وتعطينى فرحها , كنت اتنفسه عشقا ً وكلما شممت رائحته كان قلبى يتسع وكأنه يحتضن الجميع
– ردنى ياعمر
– رديتك
– مش هتسيبنى تانى
– ابدا ً , بس ياريت انتى متزهقيش منى
– هوا حد بيزهق من روحه
– هتتعبى معايا ياميراس , انا معرفش بكره فيه ايه
– بكره احنا اللى هنعمله مع بعض
– يمكن اموت
– هتعيش ياعمر وهتخف ونعمل كل حاجه نفسنا فيها
– كل حاجه كل حاجه
ضحكت وارتميت بين يديه فحملنى كطفله مدللة وطاف بى الغرفه كلها فكانت ضحكاتى تعلو وتصدح فى الاجواء فيسمعها كل من له قلب ينبض وفى عقلى تدور اغنيتى المفضله
يُسمعني حـينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات
يغمرني من تحـتِ ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات
والمطـرُ الأسـودُ في عيني يتساقـطُ زخاتٍ زخات
يحملـني معـهُ يحملـني لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات
وأنا كالطفلـةِ في يـدهِ كالريشةِ تحملها النسمـات

مازال أمامنا الطريق طويلا ً ولكنا سنسلكه معا ً فلن يبرح قلبى قلبه أبداً ولن تتفارق اجسادنا حتى نصل ..

ست البنات
الحلقه السادسة عشر

بعدما اطمئننت بوجوده بجوارى لم أعد اريد شيئا ً آخر , اتصلت بوالده عمر وطمئنتها وجعلته يحدثها فكانت تبكى فرحا ً وشكرا ً لله , ثم اتصلت بوالدتى واخبرتها اننى سأمكث فى المشفى مع عمر لحين تمام شفائه ومنعت الجميع من القدوم لأنى اعلم جيدا ً ان المرحله المقبله ليست بالهينه ولا أريد لأى أحد ان يرى عمر بهذ الحاله أبدا ً , طمئننا الطبيب ان مرض عمر ليس متأخرا ً ولكنه سيحتاج بعض جرعات العلاج الكيميائى للقضاء على المرض تماما ً ولذلك العلاج مضاعفات وأثار جانبيه علينا ان نتخطاها معا ً , كنا نستمع لكلام الطبيب ويدانا لا تفارق بعضهم البعض فلقد اقسمنا الا تفترقا ابدا وان نتخطى كل ماهو قادم بوجودنا معا ً , مرت الأيام الأولى هادئه , أرى فى عينين عمر القلق والخوف وأحاول ان اشتت انتباهه حتى يستطيع تخطى ذلك الوقت القادم , أرسلت لأمى ان ترسل كتبى واوراقى لاذاكر بجوار عمر فموعد الاختبارت اقترب ولم استطيع ان استذكر اى شئ فى الوقت الماضى ولا أريد ان اخزل عمر وان يشعر انه السبب فى ذلك , فكنت امكث معه طيله اليوم ألقى النكات واعتصر مخى لتذكر الاحاذير التى تشغل عقله مؤقتا فكان يستمع لى وفى عينيه نظره وله وهيام أراها حيث انا فلا تتغير تلك النظره حتى مع أشتداد المرض , تلك النظره التى تهون عليا الكثير وتجعلنى اثق ان القادم لابد وان يكون أفضل بكثير , وعندما تنضب أفكارى واجده هائما ً منشغل التفكير كنت اطلب منه كل ماهو جنونى لجعله يبتسم
– عمر انا قررت احلقلك دقنك
اقبلت عليه ممسكه بماكينه الحلاقه فى يدى وعلى وجهى نظر افتراس وكأنه وقع فى شر اعماله
– مابلاش ياحبيبتى انا اصلا قررت اربى دقنى
– متحاولش انت خلاص وقعت تحت ايدى ومفيش مفر
وضعت الصابون على وجهه واقتربت منه أشذب له لحيته التى نمت بجلوسه فى المشفى فكنت امرر الماكينه بهدوء شديد خشيه ان اجرحه , كان وجهانا متلاقين وعينيه تبعث فى عينى شعاعا ً من عشق وعلى وجهه ابتسامته العذبه التى يرق لها قلبى وتأسر روحى برؤيتها , كان انعكاس ضوء الشمس على عينيه يعطيها بريقا ً وحفيف الهواء مرورا بأوراق الشجر تطرب له الأذان فاقترب هوا أكثر وسرق قبلته الأولى خلسه فارتعشت يدى وجرحته , لم أدرى ما حدث فقط وجدت يدى تفقد صوابها وعقلى يذهب لمكان آخر ولم اشعر بذلك الجرح الذى سببته له الا عندما رأيت قطره الدماء تسيل منه
– انا اسفه .. مش عارفه ايه اللى حصل
تشنجت وابتعدت عنه ومازلت ممسكه بالماكينه فى يدى وفى عيني نظره هلع لتلك القطره التى سالت من ذقنه , فاقترب منى وامسك بيدى لأهدء
– اوعى ترجعى فى كلامك انا حبيت الحلاقه أوى
تعالت ضحكاتى فكنت كالطفله بين يديه يحملنى ويقذفنى فى الهواء فاأسقط ويسقط هوا ونظل نضحك على فعلتنا فننسى من نحن وأين نحن وماذا نفعل ونتذكر فقط اننا معا ً ولا شئ سيحول بيننا أبدا ً
بعد أخذ الجرعه الأولى تغير عمر تماما فظهرت الأثار الجانبيه سريعا ً فكانت يصارع الألم وكنت أسمه تأوهاته المكتومه طيله الليل ويتمزق قلبى لها , أعلم انه يتألم وانه يحارب ذلك الألم ويكتمه بقلبه حتى لأ أشعر به ولكن بعد الجلسه التاليه كانت تخور قواه بسرعه فظل طيله الليل محموما ً ارتفعت حرارته كثيرا وكان يتصبب عرقا ً ويهذى بكلمات غير مفهمومه فكنت اسمع أسمى يتردد على شفتيه كثيرا ً , جلست بجواره وظللت اضع الضمادات ساحبه الحراره ولكن لا فائده , فكنت اضع بجوارها الكثير من الأقمشه المبلله بالمياه البارده فكنت امسح بها وجهه ورقبته وصدره وكانت الحراره تخرج من جسده ببطئ وظللت على تلك الحاله طوال الليل أضع له الكمادات تاره وأقرأ فى كتابى تاره اخرى حتى انقشع الظلام وظهر ضياء الشمس واستيفظ معها وعلى وجهه ابتسامه حاول ان يجعلها طبيعيه ولكنها كانت شاحبه كثيرا ً , كنت أقوم عبراتى ان تسقط خوفا ً عليه
– عامل ايه يابطل
– كويس طول مانتى كويسه
– انا تمام جدا خف انت بسرعه علشان نلحق نكمل حلاقه
كانت ضحكاته تخرج متقطعه فيسعل فى كل مره يحاول الضحك وتضرب نبضاته , فكان يمسك بيدى ويضعه فوق قلبه ويخبرنى ان يدى هيا الشفاء لجسده العليل
لم تمر الليله بسلام وعندما أخذ الجرعه التاليه تحول الأمر تماماً فكان يشعر ببروده شديده فى أوصاله , عندما اوشكت على النوم سمعت صوت اصطكاك اسنانه ببعضها البعض , نهضت فزعه وركضت نحوه فوجدته يرتعش بشده وترتطم اسنانه ببعضها , احضرت له كافه الأغطيه الموجوده وحاولت ان اجعله يرتشف ولو القليل من مشروب دافئ لعله يبعت الدفئ لجسده ولكنه كلما دخل شيئا ً جوفه تقيأه , فكنت اغسل له وجهه واصفف له شعره واضع له بعض المعطرات الهادئه حتى لا ينظر لوجهه ويرى فيه المرض فيكتئب اكثر , وكنت امنع كافه العاملين ان يمرضه احدهم فلا يريد ان يمسه سواى ولا ان يراه احد مريضا ً , جلست بجواره على سريره الصغير واحتضنه بشده , فرمى رأسه على صدرى وجسده يرتعش بشده , حاوطته بيدى لأجعل دفئ جسدى ينتقل له وظللت هكذا حتى صبيحه اليوم التالى , استيقظ هوا فوجدنى قد غفوت وانا على تلك الحاله فالليالى السابقه لم انعم فيها بنوم هنيئ ولو لساعه كامله , شعرت بيديه تمسح وجههى وتتخلل شعرى ففتحت عيناى انظر له , وجدتنى بين ذراعيه نائمه بجواره ينظر له بتأسف وكأنه يشعر انه عبئ ثقيل , بادرته بالحديث حتى لا يجعل تلك الافكار تتخلل عقله
– كنت ناويه اصحى الاول واجرى بسرعه قبل ما تشوفنى لحسن تقول عليا بموت فيك
فهم جيدا ً اننى احاول تشتيت انتباهه فمسح بيده على وجهى وابتسم
– انتى مش بموتى فيا انتى عايشه فيا
احتضنته وشعرت بقطرات دموعه تنساب بصمت , اعلم جيدا ما يعانيه ويتمزق له قلبى ولو كان بيدى لوهبته جميع أعضائى عن طيب خاطر ولا أراه على تلك الحاله ابدا
– ايه بقى الكسل دا انت مش هتغير هدومك ولا ايه
مسح دموعه بسرعه حتى لا ألحظها وتحدث بوهن
– هاخد المسكن الاول علشان اقدر اقوم
حزرنى الطبيب من كثره المسكنات لأنها ستضعف بطانه المعده وقد تتسبب فى قرحه ولكنا لا نستطيع منعه منها تماما ً فنحن نعلم مدى تألمه
– لا انا مش هخليك تاخد مسكن تانى
نظر لى بتألم وحاول الابتسام فلم يستطيع
– لومخدتش المسكن مش هقدر اقف
امسكت بيده لأساعده على النهوض وانا ابتسم بطفوليه مصطنعه
– دى فرصتى
نهض متألما ص حتى استقام وظل صامتا ً للحظات يلتقط أنفاسه
– فرصتك ازاى ؟
وقفت امامه واضعه يداى حول خصرى وأغمز له بعينى
– انت ساعدتنى قبل كدا اغير هدومى وجه دورى اردلك الجميل
ضحك كثيرا حتى ظهرت نواجزه واغرورقت عيناه بالدموع
– طيب انا كان عندى قوى خارقه
– لا دا انا عندى حاجات كتير هشرحهالك واحده واحده
امسكت بيده اساعده على النهوض فوضع يده اليسرى على كتفى وامسكت بيده اليمنى وتمشينا معا ً بهدوء وخطوات متثاقله وانا اتحدث كثيراً حتى لا أدع مجالا ً له ان يتذكر المسكن
مضت الأيام ثقيله ومؤلمه تتخللها اللحظات التى تنسينا مراره السابق والتالى , كان قلبى يشتاق لتميم كثيرا ً ولا أقدر على ترك عمر فكنت اكتفى بمكالمه امى دائما والاطمئنان عليه حتى اقترب موعد اختباراتى وتوافقت مع موعد الجرعه الأخيره لعمر , اتصلت بهمسه صديقتى واخبرتها اننى لن احضر الاختبار حتى وان كلفنى الامر ترك الدراسه بأكملها ولم ألحظ ان عمر يستمع لحديثى ما إن اغلقت الهاتف حتى نادانى
– ميراس
– نعم ياحبيبى
– انتى ازاى بتقولى انك بتحبينى وفى نفس الوقت عايوه تتخلى عن حلم حلمناه سوا
– تقصد ايه ؟
– انا سمعتك وانتى بتتكلمى فى التليفون وعرفت انك عاوزه تسيبى الامتحانات
– مفيش حاجه اهم منك ياعمر , كله يتعوض
– وانا مش هبقى كويس الا اطمن على نجاحك
– مش هينفع ياعمر , مش هقدر اسيبك فى ميعاد الجلسه مهما حصل
– اوعدك انى هبقى كويس علشانك واوعدينى انك هتحلى كويس وتطلعى الاولى
– مش هسيبك ياعمر
– طيب هقولك على حاجه
– قول
– انا هكلم الدكتور يأجل ميعاد الجلسه لحد ماترجعى
– طيب بس يمكن تتعب
– بالعكس انا هقعد استناكى لما ترجعى واليوم قدامنا طويل
احتضنته وركضت اتحدث لهمسه واخبرها اننى سأحضر الأختبارات , اجرى عمر اتصالا ً بصديق له وطلب منه ان يوفر لى سياره بسائق تقلنى فى مواعيد الاختبارات وتعيدنى الى المشفى
ظللت طوال الليل استذكر مافاتنى وبجوارى عمر الذى رفض ان ينام حتى يظل بجوارى يشجعنى حتى نال التعب منى كثيرا ً وغفوت بجواره , شعرت به ينهض ويتسلل خارجا ولكن من شده ارهاقى لم استطع ان افتح عيناى
فى الصباح وجدته يوقظنى بابتسامته المعهوده ومعه اكياس كثيره مليئه بالمأكولات السريعه والحلوى التى افضلها
– جبت الحاجات دى امتى ؟
– رشيت العامل جابهالى
نهضت متكاسله افتح عيناى بصعوبه , غسلت وجهى وعدلت هندامى الذى لم استطيع تغييره منذ ايام واستعديت للانصراف
– رايحه فين ؟
– انت نسيت ولا ايه ياعمر رايحه الامتحان
– وهتروحى بهدومك بتاعت المستشفى دى
– مش مشكله ياحبيبى انا همتحن واعدى اجيب هدوم من البيت قبل مااجى
– انا اشتريتلك الطقم دا تروحى بيه
اخرج من خلف ظهره طقما ً جديدا ً زاهى اللون وكأنه فُصل خصيصا ً من اجلى
– جبته امتى دا وازاى فكرت فى كل الحاجات دى
– معندي اهم منك افكر فيه
امسكته بفرحه عارمه وكانه طاقم العيد الذى شراه ابى من اجلى وركضت ارتديه والفرحه ترتسم على وجهى
– ايه رأيك ؟
– انتى اللى بتحلى اى حاجه يا ست البنات
– ربنا يخليك ليا ياعمر
– ويخليكى ليا ياقلب عمر
انصرفت وعلى وجهى نظره تحدى واشراقه أمل تذوب لها العقبات , انهيت اختبارى وركضت للمنزل اتحرق شوقا ً لرؤيه تميم , مكثت معه حتى اقتربت الشمس على الغروب فتركته وقلبى يعتصره الألم وركضت لألحق بعمر , دخلت الغرفه اطمئنه فلم أجده , اتجهت ناحيه الطبيب بسرعه جنونه
– عمر فين ؟
هدئنى الطبيب وطلب منى ان اطمئن
– عمر بخير اطمنى
– هوا فين ؟
– كان بياخد الجلسه وتعب شويه
ركضت باتجاه الغرفه التى يأخذ فيها جلساته فوجدته نائما مغمض العينين تتسارع دقات قلبه ويأخذ انفاسه بصعوبه وبجواره الممرضات والطبيب المناوب , اتجهت نحوه بقلب يخفق خوفا ً ولهفه أعلم انه يسمعنى ويشعر بوجودى , اقتربت منه ومسحت بيدى على وجهه كما يفعل معى ليطمئننى
– انا عارفه انك سامعانى وحاسس بوجودى وعارفه كمان انك اقوى من اى حاجه هتحاول تهدمك وتقف فى طريقك , انت وعدتنى انك عمرك ما هتسيبنى وانك هتقوينى بيك , اوعى ترجع فى وعدك ياعمر
جلست بجواره طوال الليل , مرت الليله طويله ومؤلمه ظللت اصلى طوال الليل وادعو الله ان يمر من تلك المحنه بسلام وان يعيده الى سالما ً والا يحرمنى تلك النعمه بعد ان ذوقت حلاوه وجودها , لم يخيب الله أملى ولم يرد يادى خائبتين ولم تمضي الليله الا وعينين عمر تتفتح وتعود ابتسامته ترتسم على شفتيه من جديد وسمعت أسمى من شفتيه التى لا أسأم منها أبدا
, راقب الطبيب جميع علاماته الحيويه وارتسمت الابتسامه على وجهه
– كدا اقدر اقولكم ان الاستاذ عمر خف نهائيا وبعد يومين بالظبط هتكون كل الاثار الجانبيه اختفت ويقدر يرجع لحياته الطبيعيه بسهوله
احتضننى عمر بسعاده لم اراها من قبل كنت اشعر انه يضم قلبى بين جوانبه وكأن قلبى ينبت بداخله , اخيرا سينتهى كل ذلك الألم وسيحل بدلا ً منه سعاده لن تنتهى ابدا
بعد يومان كنا نعد حقائبنا ونستعد لمغادره ذلك المشفي الذي شهد دموعنا وألامنا وضحاتنا ووجعنا ونحن نطوى تلك الصفحه التى لا نريد استعادتها ابدا ً
عدنا سويا ً لبيتنا وسط زغاريد الجميع والفرحه التى عمت المكان كنت اشعر ان ذلك يوم زفافى على عمر وانا ارى تلك السعاده على الوجوه , فكات يتلقى التهانى والمباركات ويلقي السلام على الجميع ويده ممسكه بيدى لا تبرحها ابدا , حتى انتهت تلك المراسم وذهبت لأخذ تميم ولكن اقسمت امى الا تعطيه لى اليوم لتجعلنا نهنئ ببعضنا البعض الليله
كنت اشعر اننى عروس متوجه تمسك بيد حبيبها الذي طال انتظاره وتخطى بقدمها نحو بيتها السعيد الذي ستحيا فيه حياه قادمه مليئه بالفرحه , اتجهت بخطواتى الصغيره ناحيه باب شقتنا ولكن استوقفنى عمر
– انتى عروسه ولازم عريسك يشيلك
حملنى عمر بين يديه وسط ضحكات الواقفين فلم يعد يخجل منهم ولم يعد يخبئ حبه بعد الأن

ست البنات
الحلقه السابعه عشر

لم أنم ليلتى تلك من فرط السعاده التى كنت اشعر بها , هل حقا ً ما تمنيته وعشت طيله حياتى أحلم به تحقق أخيرا , هل هذا عمر الذى ينام بجوارى مغمض العينين هادئ الأنفاس يملأ فراشى الذى طال بقائى فيه وحيده بلا خوف ولا قلق , كنت اتذكر كل ماحدث تلك الليله وكأنها ليله سعدى التى سأظل اتذكرها ما حييت , وقت ان حملنى عمر بين ذراعيه وخطى بيمينه وسط ضحكات وتصفيق الجميع ورفض ان يقتحم خلوتنا احد من الواقفين , فأخبرهم ان تلك ليلتى فقط ولن يشاركنى فيها أحد
أغلق الباب بقدمه وسار بى حتى انزلنى على طرف سريرى , كان الخجل يتملكنى والسعاده تملأ قلبى , أحمرت وجنتاى وارتعشت شفتاى كعذراء لم ترى الرجال من قبل وكان هوا كملك متوج فوق عرش قلبى , أجلسنى على فراشى ونزل بركبتيه على الأرض بجوارى ممسكاً بيدى يقلبها وينظر لى بعشق تجاوز الحدود
– نورتى بيتك ياأميرتى
– البيت منورش غير بوجودك فيه ياعمر
– من النهارده مش هسيبه ابدا ً
– ومن النهارده هوريك اسعد ايام حياتك
– طيب ماتورينى
– اوريك ايه بالظبط
– اسعد ايام حياتى انتى دماغك راحت فين
كانت ضحكاتنا تملأ المكان وسعادتنا لا تقدر , كلما اقترب منى شعرت ان قلبى ينبض بعنف وكأنه يعود للحياه من جديد وكلما مسنى بيديه كانت الدماء تنضب مكان لمسته , وكأن يديه الامطار المقدسه التى تنبت منها الزهور وتتفتح لها البتلات , فلم يعد للخجل معنى بين يديه وكأننى استزيد به مما لا قيته فى حياتى قبلا ً , ماأجمل ان تجد روحك فى شخص آخر وما أعظم ان تتلاقا فتتلاقى ارواحكم الضائعه التى ترسي على بر الأمان فتشعر انك لست وحدك فى هذا الدنيا وان هناك ما يهون عليك مراره الأيام فتهنئ بجواره وكأنه ملكا ً أنزل عليك من السماء ليصب عليك الفرح صبا ً , كلما اقتربت منه شعرت بالألفه والأمان والسكن وكلما فارقك شعرت ان روحك تُنتزع من بين خلاياك فتتألم بشده وتظل متئلما ً حتى يعود , هكذا هوا , هوا من ظللت ابحث عنه وابحث عن ذلك السكن الذى اشعر به بوجوده , قد تُخطئ فى اختيار من تحب وقد تُخطئ فى موضع القاء قلبك ولكنك لن تُخطئ فى شعورك بالأمان قط , فقط من تتألف ارواحنا معهم هم من نشعر بالراحه والأريحيه فى حضرتهم , من يمسكون بيديك حينما يفلتها الجميع , من تنكشف امامهم عورات قلبك وجسدك , من لا تخجل من البكاء امامهم , من تجد فى ضعفك قوه بحبالهم , من يكونون لك ركن شديد تحتمى به من عثرات الأيام , هم فقط من يخفق القلب لهم فليس الحب كلمات تقال بل أفعال تحفر وجودها فى القلب فلا تخرج منه حتى وإن خرجت الروح فتتمنى ان تعيش عمرك اضعافا ً حتى نهئ بذلك الشعور دوما .
لم أكن اتمنى اكثر من ذلك ولا احلم بالمزيد , انا الان فى حمى ذلك الرجل الذى اعشقه , رجلا ً اذا تحدث خرجت الكلمات من فمه عذبه واذا ابتسم سحرت ابتسامته عيون الجميع , إذا غضب تحول لأسد جارح مكشرا ً عن انيابه فإذا امسكت بيديه تحول لطفل صغير يشتاق لحضن أمه فكان سريع الغضب سريع التراضي , لا يسأم من الاعتذار كلما وجد نفسه مخطئاً وحتى ان لم يكن ذلك فرؤيته لثغرى مبتسما ً يهدر من اجله الغالى والنفيس , لا يريد من تلك الحياه سوى سعادتى ورضاى , معه اعود طفله ذو قلب برئ وتصرفات حمقاء فأبكى حينما ارى بطل فيلمى المفضل يموت بين يديى حبيبته فيحتضننى محاولا ً كتم ضحكاته التى سأعتبرها سخريه من حزنى وعندما اشاهد فيلماً به الكثير من الظلام والأشباح اظل طوال الليل ارتعد بين يديه ويحاول هوا ان يقنعنى انه مجرد تمثيل لا أصل له وأصر على بقائه متيقظا ً بجوارى حتى انام فيظل هوا جالسا ً حتى يطمئن اننى روحت فى سبات عميق حتى وان ظللت مستيقظه حتى نهار اليوم التالى .
لم ينهى طعامه قط الا وشكرنى واثنى على مافعلته يداى وكأنه لم يتذوق الطعام قبلا ً , لم يخجل من اظهار حبه لى امام الجميع ولم يخجل من تدليلى امامهم فدائما يخبرنى اننى ابنته قبل ان اكون زوجته ويجب عليه ان يجعلنى هكذا ابدا فلا اكبر ولا اشيب , فالرجل الحق هوا من تظل حبيبته طفله للأبد فلا تحمل هما ً ولا تزداد فى العمر .
كانت أقل الأشياء تسعدنى وتسعده , إن جلسنا سويا ً نتحدث واقص عليه كل مامضى من عمرى بدونه ويقص على كل ما عانى فى حياته قبلا ً فيحدثنى فى كل شئ حتى فى اعماله وامواله وتمضى الساعات دقائق والدقائق لحظات
كانت الحياه مثاليه لا شئ ينقصها سوى رغبتى ان يكون لى طفل منه يعوضه عن ما مر ويكن اتصالا ً وثيقا ً يجمعنا معا ً ولكنى لا استعجل الأمر فأنا اعلم جيدا ً ان العلاج الكيميائى الذى أخذه قد يؤخر الأمر ولكن أملنا أكبر من أى شئ أخر
مرت الأيام هادئه لا لغط فيها حتى سمعت صوت وفاء تتحدث فى الهاتف وسمعت اسمى يتردد مرارا ً فانتظرت حتى انتهت وسئلتها
– وفاء , انتى كنتى بتكلمى مين
– انتى بتتصنطى عليا ياميراس
– لا والله انا كنت داخله اعمل شاى لعمر وسمعت اسمى علشان كدا سئلتك
– مكنتش بكلم حد
همت بالانصراف فاستوقفتها وجلست بجوارها
– وفاء انا حاسه انك متغيره معايا معرفش ليه , انا عملت حاجه تزعلك
– مش متغيره ولا حاجه
– لا متغيره وانا متأكده , احنا كنا اصحاب ليه بقيتى تخبى عليا
– كنت بكلم داليا ياميراس , خلاص كدا
– داليا ؟!
– ايوه داليا , ايه مليش حق انى اكلمها
– لا طبعا ليكى محدش يقدر يعترض بس ليه ؟
– هوا ايه اللى ليه ؟ , داليا دى مرات اخويا اللى كلكوا رميتوها
– احنا مرميناش داليا بالعكس تصفاتها هيا اللى عملت فيها كدا
– انتى بتكدبى على نفسك يا ميراس , انتى خلاص نسيتى عابد وعمر نسى داليا وعيشين قصه حب كأنكوا اول مره تتجوزوا , طيب عابد مات لكن داليا ايه ذنبها تيجى واحده تاخد جوزها وكمان ترميها برا علشان تاخد مكانها
– انا مخدتش مكانها يا وفاء انا …
– انتى ايه , واجهى نفسك بالحقيقه يا ميراس علشان ترتاحى وعموما خلاص داليا هتتجوز
– هتتجوز !
– ايوه
قالتها وانصرفت للخارج تخبر الجميع , كنت اعلم انها ليست على طبيعتها ولكنى لم اكن اتخيل انها ترانى بهذا السوء , خرجت خلفها وجلست بجوار عمر فبدئت هيا حديثها
– داليا اتصلت بيا من شويه
اجابت والده عمر فى قلق :
– خير ياوفاء كانت عايزه ايه
نظرت وفاء لعمر نظره ترقب وتحدثت
– كانت بتعزمنى على فرحها
نظرت لعمر لأرى رد فعله فرئيت التوتر يظهر على ملامحه وتحدث
– داليا هتتجوز ؟
ابتسمت وفاء وهي تنظر لى بتشفى
– ايوه هتتجوز ابن عمها
نهض عمر من مجلسه وصعد للأعلى , لم افهم رد فعله ولا ابتسامه وفاء التى تريد ان تخبرنى بها ان عمر لم ينسى داليا , نظرت لوفاء وتحدثت لها بغضب
– فيه حاجات كتير اوى ياوفاء انتى متعرفيهاش
لم تتحدث وفاء واكتفت بالنظر لى بابتسامه غامضه متشفيه , فصعدت خلف عمر وتركت تميم معهم
دخلت الشقه فوجدته جالسا على السرير صامتا ً وعيناه معلقتان بالسقف وعلى وجهه حزن اراه جيدا ً بعينى التى لا تخطئ حبيبها ابدا ً
– عمر
انتبه لى وكأنى انتزعته من شروده , اتجهت ناحيته وجلست بجواره فأمسك بيدى وتصنع ابتسامه لا روح فيها
– ايوه ياحبيبتى
سحبت يدى من يده بهدوء وجلست أمامه لأرى رد فعله بوضوح وسئلته
– طلعت ليه يا عمر
حاول ان يخفى شروده وحزنه وان يبدل الحديث بنبره مختلفه وابتسامات زائفه
– والله يا حبيبتى حسيت انى مصدع شويه فطلعت
– من غير ما تكدب عليا ياعمر انت لسه بتحب داليا ؟
– مش حب يا ميراس
– لو مش حب يبقى ايه ؟
صمت قليلا ً ثم اجاب :-
– صعب اوى على اى راجل يشوف مراته فى حضن راجل تانى حتى لو طلقها بتفضل جواه غيره مش مفهومه ان الست اللى اتجوزها واتكشفت عليه تتكشف على غيره , متهيألى دا رد فعل طبيعى لأى راجل
– لا ياعمر مش لأى راجل , دا رد فعل طبيعى لراجل لسه بيحب مراته ومش قادر يقبل فكره انها هتتجوز غيره
– صدقينى يا حبيبتى انتى فاهمه غلط
– بص يا عمر , انا معنديش مانع انك ترجع داليا , انا اصلا مطلبتش منك تطلقها , انا اللى دخلت حياتكم ويمكن انا اللى بوظتها
– متقوليش كدا تانى من فضلك , انتى عارفه كويس ان علاقتى بداليا مكنتش مثاليه
– انا عارفه انها مكنتش مثاليه بس كانت علاقه عاديه كانت ممكن تنجح وتكمل لولا دخولى فيها
– معتقدش انها كانت هتنجح , انا بس مش قادر ابقى قليل الأصل وارمى كل المواقف الحلوه اللى عيشتها معاها حتى وانا عارف انها يمكن كانت هتبقى سبب فى موتى بس عارف كمان ان عقلها صغير ودا سبب مشاكلها , اصل الجواز دا حاجه معقده اوى , ساعات بتلاقى زوجين خلافاتهم كتير ومشاكلهم كتير لدرجه انهم مش طايقين بعض وفى نفس الوقت مش قادرين يسيبوا بعض , الجواز زى الحياه فيه اوقات حلوه واوقات وحشه بس متقدرش تخرج منه بسهوله كدا
– صدقنى ياعمر انا فاهماك كويس وبحلفلك انى مش هزعل لو رجعت داليا
– سيبي الأمور تاخد وقتها وهتنتهى
قالها وقبلنى على جبهتى وأدار وجهه متصنعا ً النوم , اعلم انه لن ينام ولن يكف عقله عن التفكير , افهم جيدا ما يمر به ومامررت به قبله عندما مات عابد وطلب عمر الزواج منى , كنت ابيت ليلتى ابكى كيف لى ان انسى ذكرى عابد التى ظلت لوقت قصير جدا فكيف له هوا ان ينسى داليا اول انثى تدخل حياته ويعرف معها معنى الأسره والزواج والاستقرار حتى وان كانت تصرفاتها جنونيه وغير مسؤله ولكنه يعلم جيدا انها نابعه من حبها الشديد وغيرتها العمياء ولذلك فهوا يدرك ذلك جيدا ً , شخص بقلب عمر لا يعرف الكره بل يظل الحب محفورا ً بقلبه لا يجف ولا ينضب حتى وإن أساء اليه الحبيب , لأاعرف ماذا يجب على ان افعل , هل اتركه يتناسى أمر داليا الذى لا اعلم هل سينساها حقا ً ام اطلب منه ردها واحيا معها نتقاسم قلبه ووقته وحبه وعنايته , ليس بالأمر السهل ان يشاركنى فيه احد بعدما اصبح لى وحدى ولا استطيع ان ارى فى عينيه نظره تألم وارى اصابع الأتهام تشير إلى من الجميع وتنعتنى بمفرقه الجماعات , كنت انظر اليه نائما ً وقلبى يعتصره الألم عليه , نهضت ونزلت للأسفل لأخذ تميم فوجدته نائما بجوار جدته ووفاء بغرفتها , انتهزت الفرصه لأتحدث معها ودخلت لأطرق الباب ولكن استوقفنى صوتها تتحدث
– اسمعى كلامى وانا هساعدك ترجعى لعمر بس انتى كمان تنفذى اللى اتفقنا عليه
تيقنت انها تُحدث داليا وان بينهم اتفاق لا أعلم عنه شئ ولن تخبرنى به حتى وان واجهتها لذلك انسحبت بهدوء دون ان ترانى واخذت تميم وصعدت لشقتى وضعته بسريره وجلست انا افكر فيما سوف افعل معها , فمن الواضح ان داليا بينها وبين وفاء سر ما جعل وفاء تنقلب علي وتأخذ صفها وقد تعهدت بجعلها تعود لعمر من أجل شئ ما , لابد لى وان اعلم ذلك الأمر لأفهم بقيه القصه جيدا ً

ست البنات

الحلقه الثامنة عشر

استيقظت فى صباح اليوم التالى بصوره طبيعيه أغض الطرف عما حدث فى اليوم السابق واستيقظ عمر كعادته قبلنى من جبهتى واطمئن على تميم وانصرف لعمله . لم انسى ماسمعته بين وفاء وداليا ولكن يجب على التروى حتى اصل لهدفى . نزلت كالعاده وجلست معهم وقمت بتجهيز طعام الغداء دون التقاء فعلى بينى وبين وفاء كنت اتعامل بصوره طبيعيه وكأن شيئا لم يكن . وفى نفس الوقت الذى اعتاد عمر الرجوع فيه عاد محملا بالكثير من الفاكهه والمأكولات . انهينا طعامنا وصعد عمر لينام قليلا فهوا معتاد على قيلوله صغيره بعد الغداء تعيد له نشاطه وتعوضه عن الاستيقاظ باكرا واقضى انا ذلك الوقت معهم ان لم يكن لدى شيئ استذكره ولكن ذلك اليوم كنت بحاجه للحديث اكثر مع عمر . جعلته يصعد وجلست انا قرابه العشر دقائق ثم استئذنتهم لأغفو قليلا انا الاخرى وتركت تميم لوفاء لأصعد
– رايحه فين يا ميراس
– هطلع انام يا وفاء فيه مانع
– اشمعنى النهارده هتنامى مانتى كل يوم بتقعدى معانا لحد ماعمر ينزل
– اصلى صحيت بدرى النهارده فيه اسئله تانى
– لا مفيش انتى حره

لا افهم مالذى جعل وفاء تتبدل هكذا فى معاملتها لى وما اخبرتها به وفاء جعلها ترانى بهذا السوء ولما تلك النبرة الغريبه فى حديثها معى
لم اهتم وصعدت لشقتى ولشئ فى قلبى فتحت بابها بهدء ودخلت دون اصدار صوت لاأدرى مالذى جعلنى افعل هذا ولكن شئ فى قلبى كان غير مطمئنا
دخلت واغلق الباب خلفي فى هدوء وتحركت فى صمت حتى وصلت لغرفه نومى . سمعت صوت عمر يتحدث على الهاتف وكلما اقتربت كلما وضح الصوت اكثر حتى الصقت ظهرى بالحائط واستمعت لحديثه من خلال فتحه صغيره تركها فى الباب

– انتى عارفه كويس ان اللى عملتيه مش سهل يتنسي
– تتأسفي على ايه بالظبط انك كنتى عاوزه تموتينى ولا حرمانى من الطفل اللى بتمناه
– مش هينفع ياداليا
– يعنى ايه تتجوزى انتى اتجننتى
– انا عارف انك مش قديسه لكن كمان مش سهل عليا اشوفك مع واحد تانى واقف اتفرج
– معرفش ايه اللى هيحصل
– لا ميراس متعرفش حاجه وبحذرك تتعرضي لها بأى شكل
– لا مش موافق
– هشوف وقتى وابقي اقولك
– سلام

كانت صدمتى شديده وألمى اشد . لا اعرف لما يركض الانسان خلف من جرحه وكسره وأوجع قلبه ولما يترك قلبا بات الليالى مبتهلا لله ان يبقيه سالما . لما نرتضي حياه الخنوع والخضوع ونتمسك بمن رفض التمسك بنا ومن تشبث بحبالنا الذائبه نتركه على حين غره حتى دون ان ننبهه لذلك . لا ارى مبررا لذلك ولا اجد له تفسيرا .
فتحت باب الغرفه ببطئ وتلاقت اعيننا . رأيت فى عينيه توتر وقلق فكان يخبئ الهاتف اسفل الغطاء كأننى لم اره . لم اتحدث وإنما ظللت انظر له ولعينيه التى طالما خفق لها قلبى عشقا . نهض من سريره بسرعه واقبل ناحيتى وفى عينيه نظره تأسف
– انا اسف
ابتسمت واجبته
– اسف على ايه هوا انت عملت حاجه
امسك بيدى وسار بى ناحيه فراشنا الذى شهد اوقاتا سعيده ظننتها ستدوم
– انا هفهمك كل حاجه
ابتسمت بلامبالاه واجبت
– هتفهمنى ايه ياعمر . ياحب عمرى كله يا اول انسان احبه دا انت الوحيد اللى اتمنيت اديله عمرى كله عن طيب خاطر بس اشوفه سعيد
– وانتى كمان ياميراس اكتر انسانه حبيتها فى حياتى كلها
– اكتر انسانه . زمان كنت بتقولى انك محبتش غيرى دلوقتى بقيت تحطنى فى مقارنه
– مقصدش ياحبيبتى
– انت عايز ايه بالظبط ياعمر . عايزنى وعايز تميم ولا عايز داليا ولا عايزنا احنا الاتنين
– انا بحبك يا ميراس ومقدرش استغنى عنك وقولتلك ان اللى بينى وبين داليا مش حب تقدرى تقولى عشره
– والعشره دى مش هاينه عليك لكن هانت عليها بسهوله وخلتها تخبى عليك انك محتاج للعلاج وكمان خليتها بإيديها تحرمك من ان يكون لك ولاد ودبرت وخططت لكل حاجه وحشه تأذينا بيها ودلوقتى سيادتك مش قادر تستغنى عنها
– انا مكنتش بفكر فيها
– علشان كنت مطمن انها مش هتروح لغيرك لكن لما حسيت انها هتسيبك رجعت مسكت فيها …. انت أنانى ياعمر
– انتى شايفانى كدا
– انت فعلا كدا …. عاوز ميراس وعاوز داليا وعاوز يكون لك اولاد منهم .. مش عايز تتخلى عن اى حاجه فى سبيل التانيه . ميفرقش معاك اذا كنت راضيه ولا ساخطه . اذا كنت مرتاحه ولا تعبانه كل اللى بتفكر فيه نفسك
– انا مش وحش اوى كدا
– وانا مش داليا ياعمر
-تقصدى ايه
– اقصد انى مش ببص ورايا ولو مشيت مش هرجع تانى
– متقوليش كدا ياحبيبتى انا مقدرش اعيش من غيرك
– محدش بيموت من غير حد لكن ممكن يموت مع حد مبيحبوش ، انت مسئلتنيش على النتيجه بتاعتى اللى كنت اول واحد بتجيبهالى وبتبقى ملهوف تعرفها
– ااااه . معليش ياقلبى اصل كان عندى شغل كتير بعوض بيه الفتره اللى غيبتها . طمنينى عملتى ايه ؟
– نجحت ياحبيبى
– الف مبروك . يعنى خلاص هندخل على الدبلومه
– ان شاء الله . اسيبك تنام

انصرفت واغلقت باب الغرفه خلفى ودموعى تتساقط هادئه صامته . مسحتها بأطراف اصابعى وقررت الا ادع الانهزام يعرف طريقه لقلبى مره اخرى . اخذت نفسا عميقا ونزلت لأسفل . وجدت تميم وجدته غلبهم النعاس واستلقوا لقيلوله بعد الغداء . اتجهت لغرفه وفاء وجدتها ممسكه بهاتفها ماإن رأتنى حتى تركته من يدها ونظرت لى بتعجب
– عايزه ايه يا ميراس ؟
جلست بجوارها وفى عيناى نظره تحدى بدت لها جليه
– عايزه اعرف ايه اللى بينك وبين داليا
– مفيش حاجه بينا
– بصى يا وفاء , انا من يوم ما دخلت البيت دا وانا بعتبرك اختى وبقول ربنا عوضنى بيكى انى ماليش اخوات , لكن اليومين دول ملاحظه انك متغيره وانتى عارفه دا كويس فالأحسن ليا وليكى انى اعرف فيه ايه بالظبط
ازاحت وفاء الهاتف خلف ظهرها وصمتت برهه ثم تحدثت
– انا كمان كنت بعتبرك اختى وبحترمك وبحبك قد ما بحب اخويا عابد وهوا كمان كان بيحبك ودايما بيتكلم عليكى بكل خير لكن لما تتجوزى عمر بعد وفاه عابد دا معناه انك عمرك ما حبيتى عابد لو كنتى حبيتيه كنتى اخلصتى له
– طيب علشان نخلص الموضوع دا , اللى متعرفيهوش انى كنت بحب عمر من قبل مااعرف اخوكى ولا اشوفه ولما عابد اتقدم لى واتجوزنى مسحت عمر من دماغى تماما وحبيته وأخلصت له وكنت اتمنى اعيش معاه عمره وبعد مامات والدتك واخوكى هما اللى اتحايلوا عليا علان اوافق اتجوز عمر وانا فى الاول مكنتش موافقه ويعلم ربنا انى وافقت على الجواز علشان تميم واللى يثبتلك دا ان حياتى مع عمر كانت حياه اخوات , انا وعمر اتجوزنا بجد بعد ماخف لكن قبل كدا احنا كنا عايشين اغراب وبردو كنت موافقه اكمل حياتى معاكم بالشكل دا علشان انا بحبكم بجد ياوفاء ونفسى ابنى يتربى معاكم , بكره الزمن هيعرفك قد ايه انتى كنتى ظالمانى
– ولما انتى كنتى موافقه تعيشى بالوضع دا على طول , ليه خليتى عمر يطلق داليا
– يابنتى والله انا ماليا اى علاقه بطلاقهم , داليا أذت عمر كتير يا وفاء وأذتنى وخايفه عليكى لحسن تأذيكى
– لا طبعا داليا عمرها ماتأذينى بالعكس
– بالعكس أيه ؟؟
– مفيش
– قوليلى ايه اللى بينك وبيها وانا اثبتلك انها بتكدب عليكى وبتخدعك
– طيب يا ميراس انا هثق فيكى للمره الاخيره وهقولك علشان تبقى دى اخر فرصه ليكى معايا
– وانا موافقه
– انا وحسن ابن عم داليا على علاقه ببعض , مش حاجه وحشه والله بس بنتكلم فى التليفون وبنتقابل ساعات وكان متفق معايا انه هيتقدم لعمر اخويا ويخطبنى منه , معرفش داليا عرفت ازاى وصارحتنى انها عارفه وانا صارحتها انى بحبه لكن من وقت طلاق عمر ليها وحسن متغير معايا مش بيرد على تليفوناتى وتقريبا مختفى , حاولت كتير اوصله وفشلت ومش عارفه ايه اللى انا عملته خلاه يبعد عنى , مكنش قدامى غير داليا لجأت لها تصلح اللى بينا وتخلى حسن يتقدم لى , لكن قالتلى ان حسن مش هيعمل كدا طول ما هى وعمر متطلقين لانه زعلان على بنت عمه ومش هيقدر يناسب البيت اللى طردها , وعلشان كدا وعدتها انى اخلى عمر يرجعها وهيا تخلى حسن يتقدم لى
– داليا مش هتتجوز مش كدا ؟
– هيا قالتلى اقول كدا لعمر وصدقينى معرفش اذا كان دا حقيقه ولالا
تذكرت ذلك الصوت الذى لاا قلب له الذى هاتفنى واخبرنى ان عمر مات , ذاك هوا حسن ابن عم داليا وهذا مااخبرتنى به بنفسها عندما ذهبت اليها , لاشك ان بينهم شئ لا نعرفه يجعله يفعل كل ما تطلبه منه وأكاد أجزم انه لم يحب وفاء يوما ً ولكن ذلك ما طلبته منه داليا لتجعل ليها عين داخل البيت حتى وإن غابت هيا وماعلى الا اثبات ذلك الامر
– طيب يا وفاء انا هثبتلك ان حسن مبيحبكيش وان داليا عامله القصه دى كلها علشان ترجع لعمر , بس لو اثبتلك دا لازم ترديلى حقى وتحكى لعمر على كل حاجه
– وانا موافقه
– معاكى رقم حسن ؟
– معايا
اتفقت معها على كل شئ ولم يتبق سوى تصميم خديعه مقنعه تقع فيها داليا وحسن لأثبت لوفاء كذبها المتعمد ولكن ماادركته حتى هذه اللحظه جيدا ً جدا ً فقد اوشك الامور ان تتضح امامى , انهيت حديثى مع وفاء وأخذت رقم حسن ودخلت لغرفه فارغه ليس بها أحد واتصلت بصديقتى همسه
– ازيك يا همسه عايزه منك خدمه ؟
– الله يسلمك ياقمر , خير
– فاكره الولد اللى كان عايز يتقدملك وانتى كنتى شاكه انه بيكلم بنات وخليتى سمر صاحبتنا تكلمه
– ايوه فاكره , دا مخدش فى ايدها غلوه واعترفلها بحبه
– وفاء اخت عمر انتى عارفه انها زى اختى بالظبط وفيه واحد عامل عليها نفس الحكايه دى وعايزه اثبتلها انه بيكدب عليها
– سهله هاتى الرقم وانا اعرفلك اذا كان صادق ولا كذاب
– بس خلى بالك يا همسه دا ابن عم داليا وانتى عارفه مين هيا داليا
– اعوذ بالله دا اكيد تعبان زيها
– الله اعلم علشان منظلموش
– طيب انا مش هتدخل فى الموضوع علشان ميعرفش انى من طرفك وهخلى سمر تكلمه وتعرف منه القصه كلها
– تمام وبلغينى بكل جديد
اغلقت الهاتف مع همسه وانا اعلم جيدا ً ان سمر ستعلم منه كل شئ فلديها قدره على استخراج المعلمات من الاخرين تفوق اجهزه كشف الكذب المخابراتيه بالإضافه لتجاربها السيئه مع من حاولوا التقرب منها واكتشفت كذبهم جعلتها قادره على التفريق بين الكاذب والصادق بل وجعلهم يتعلقون بها بسهوله لترد لهم الصاع صاعين , حملت تميم وذهبت للأعلى لأرى عمر فلدى الان معركتان لن انهزم فيهم ولن ادع مجالا ً للشك , حتى ان اتخذت قرارى لن اعود فيه يوما ً , ميراس الهادئه الطيبه اصبحت اكثر دهاءً الأن وتستطيع أخذ حقها بحرفيه عاليه وعرف قلبها معنى القوه والجلد فلن يبكى مره أخره ولن يتحطم بل سيثبت للعالم انه اقوى وأصمد من ذى قبل
صعدت لشقتى فوجدت عمر نائما ً , بحثت عن هاتفه فوجدته بجواره حاولت فتحه فلم استطع فأنا اعلم جيدا ً ان عمر لن يتركه مفتوحا ً دون إنشاء رقم سرى له ولكن اذا كانت داليا بدهاء القطط فأنا أدهى منها بكثير ومن يوقد النار يتحمل حرقها , أوقظته بهدوء وطلبت منه فتح هاتفه لأحادث أمى فهاتفى مغلق وبالطبع نزعت بطاريته ليراه مغلقا ً إذا حاول فتحه , فاستيقظ وفتح الهاتف , امسكت بسماعات اذنى ووضعتها فى الهاتف وجلست اتحدث بجواره قليلا ً ثم نهضت متصنعه إعداد كوب من الشاى وعيناه تراقبانى فأمسكت الهاتف بسرعه ودخلت على الضبط وطلبت إعداد كلمه سر بديله وأدخلت كلمه السر خاصتى فأصبح الهاتف يُفتح بكلمتى سر وليست واحده وتلك الخدعه تعلمتها من صفى ابن خالتى ومن المؤكد الا يعلم عمر شئ عنها فهوا ليس مطلعا ً على تلك الامور , انهيت حديثى مع امى وانا جالسه بجوار عمر بعدما نفذت خطتى واعطيته الهاتف , الان اصبح هاتفه بين يدى وسأعلم منه كل شئ وقتما أريد فلتصبح الخيوط كلها بين يدى لأعلم كل ما يحدث خلف ظهرى ولأضع حدا ً للجميع واعلم جيدا ً ان الايام المقبله ستكشف الكثير

ست البنات
الحلقه التاسعه عشر

سار يومى بشكل طبيعى لا جديد فيه لم إبدى اى تغيير فى تعاملى مع عمر ووفاء , كنت ارى الترقب فى وجه وفاء والخوف فى وجه عمر فكأنما اصبح يخشانى العالم فجأه عندما قررت ان اصبح أصلب وأقوى , وبالفعل سمعت من قبل ان العالم يرضخ لقوانيننا نحن فعندما نقرر ان نصبح ضعفاء تتكالب الهموم فوق رؤوسنا وما إن قررنا ان نواجه ونقاتل حتى يتقهقر الجميع مطأطأ رأسه ومعلنا ً الأستلام غير المشروط وأنا قررت ان أقاتل وليتوقف كل ذى حد عند حده , كنت ارى فى عينين عمر شك دفين ولكنى تصنعت الامبالاه وكأن شيئا ً لم يكن ولكنى كنت على درايه بكل ما يحدث داخل هاتفه وعندما يغط فى نومه افتحه واعرف خباياه , وجدت رسائل كثيره من داليا تستعطفه وتحثه على الرجوع والكثير من عبارات الأسف والندم مع كلمات الحب الرنانه والمشاعر الدافئه , وكانت ردود عمر مقتضبه كثيرا ً وكأنه يراجع نفسه فى كل كلمه يلقيها , اعلم جيدا ً الصراع الذى يدور بداخل عمر ولكنى اكثر حسما ً منه فكيف اسامح من حاول إيذائى بل قتلى ولكن للأسف اجد تهاون غريب من عمر وكأنه يختبر نفسه ولكنى لن اضغط عليه وسأتركه يأخذ قراره بحريه شديده حتى يُحاسب عليه لاحقا ً فمن يأخذ قراره بيده لا يلوم نفسه .
فى الصباح يذهب لعمله وامكث انا مع وفاء ووالدته نتحدث فى امور عاديه حتى يعود فنتناول طعامنا ويصعد ليأخذ قيلوله أما انا فأستغل ذلك الهدوء الذي يعم على المكان وأتابع ما يحدث مع همسه وسمر , فى اليومين الأوليين لم يكن هناك جديد فقط تحاول سمر التعرف عليه وبالطبع أبدى ترحيب شديد مع تحفز واضح وكأنه يعلم انه من المحتمل ان يحاول الأخرون الأيقاع به او ربما نبهته داليا لذلك ولكن مع مرور الوقت والشك ينزاح تدريجيا ً حتى طمئنتنى همسه انه الان اصبح واقعا ً فى حب سمر ولا تخوف من ذلك مطلقا ً , طلبت منها ان تسجل لى حديثا ً بصوته يخبرها فيه بحبه لأستطيع ان اغرس الشك فى قلب وفاء التى تنظر لى كل صباح بعينين متسائلتين ماذا فعلت ولكنى اغص بصرى عنها وكأنى لم أرى ذلك ولم يحدث بيننا حوار سابق , حتى حصلت على ذلك التسجيل وانفردت بوفاء أنقل لها ماسمعت
– انا وعدتك من فتره انى اجيبلك الدليل اللى يثبت ان حسين مبيحبكيش وكمان يثبت ان داليا هيا اللى مسلطاه عليكى والقصه كلها من تأليفها وحبكتها
جزبتنى من يدى ودخلنا غرفتها واغلقت الباب خلفها وجلست امامى تتحدث بترقب شديد وأنفاس متقطعه
– وانا مستنيه من بدرى يا ميراس
أخرجت هاتفى وأدرت مشغل الصوت وأسمعتها ما يحويه
” انا بحبك ياسمر وعمرى ماحبيت غيرك ونفسى اتقدملك النهارده قبل بكره بس للاسف ظروفى دلوقتى مش سامحه
– ظروف ايه يا حسين انا اعرف ان اللى يحب واحده بجد يتمنى يتجوزها
– وانا والله اتمنى اتجوزك النهارده قبل بكره
– وايه اللى مانعك
– بنت عمى الله يسامحها
– مالها بنت عمك
– فيه شويه ظروف كدا مش هقدر اقولهالك هيا مخليانى مش قادر اتقدملك دلوقتى بسببها
– يبقى انت مبتحبنيش , لو بتحبنى بجد وواثق فيا كنت قولتلى
– طيب انا هقولك بس اوعدينى محدش يعرف حاجه عن الموضوع دى فيها خراب بيوت
– عيب عليك يا حبيبى بقى انا هتمنالك الأذيه
– بنت عمى اتطلقت من جوزها وعلشان ترجع له اتفقت معايا امثل على اخته انى بحبها علشان ترجعها لاخوها ولما ترجعها انفض لها
– طيب مش حرام البنت اللى قلبها هيتكسر دى
– ياشيخه كبرى دماغك دى بنت واقعه مخدتش فى ايدى يوم وكانت مقابلانى ولو كنت طلبت منها نتجوز عرفى يمكن كانت وافقت مش زيك انتى يا حبيبتى بنت ناس ومش راضيه لحد دلوقتى تخلينى اشوفك ولا اسمع صوتك الا لما اتقدم لك
– ماهو علشان انت ياحبيبى ابن ناس لازم تقع فى بنت ناس بردو ”
اغلقت الهاتف ونظرت لوفاء التى اغرقت دموعها وجهها وبللت حجابها وملابسها حتى تهدجت انفاسها وارتعش جسدها وغطت وجهها بكفيها , لم اتحمل رؤيه دموعها واحتضنتها فى أخوه حقيقه فكم من دموع ذرفتها فى حبى لعمر الذى تركنى عند قارعه الطريق وأوشك ان يعود لمن ذبحه بيده
– أهدى ياوفاء متعمليش فى نفسك كدا
تحدث بصوت متقطع بين نحيب لا ينتهى
– للدرجه دى هوا شايفنى رخيصه كدا
– متقوليش كدا واوعى مره تانيه تقللى من نفسك علشان خاطر حد انتى زيك زى اى بنت بتحب بجد ويمكن بتحب لأول مره بتبقى مستعده تضحى بكل حاجه فى سبيل حبها لكن فيه راجل يفهم ويقدر وراجل قليل الاصل يشوفها بعين مبترحمش وانت اختارتى غلط
– والله ياميراس انا ماعملت حاجه غلط انا وافقت اقابله واكلمه من ورا اخويا علشان قالى انه بيحبنى وعاوز يتجوزنى بس محتاج نعرف بعض اكتر ونقرب من بعض
– وانتى صدقتيه ياوفاء ودى غلطتك اللى هتمنعك من الغلط مره تانيه ومتزعليش نفسك علشان اللى بتكلمه دى اكتر واحده بتكره الرجاله وهتطلع عليه كل اللى عمله فيكى واكتر كمان
– انا مش عارفه اشكرك ازاى ياميراس
– تشكرينى بأنك تقولى لعمر كل حاجه
نهضت من مقعدها تمسح دموعها وهيا تشيح بوجهها عنى
– ايه ياوفاء مش دا اتفاقنا !؟
– حطى نفسك مكانى يا ميراس ازاى هقدر اقول لاخويا انى كنت بكلم واحد من وراه وكمان بقابله من غير ما يعرف , مش هعرف ارفع وشى فيه بعد كدا وهيفقد الثقه فيا
– بس دا كان اتفاقنا وانتى وافقتى
– لما فكرت لقيتنى مش هقدر سامحينى يا ميراس والله جميلك دا عمرى ما هنساه ابدا ولا هنسى وقفتك جمبى وانك رحمتينى من انتظار طويل من غير فايده وكمان رحميتنى انى اقع تحت ايد البنى ادمه اللى اسمها داليا دى
– طيب يا وفاء بس على الاقل متعرفيش داليا انك عرفتى حاجه وكلميها عادى جدا واسئليها على ابن عمها زى ماكنتى بتعملى واوعديها انك هترجعيها لعمر وبلغينى كل حاجه بتقولهالك
– حاضر
نهضت لاخرج وانا افكر فى خيط اخر بعد ضياع فرصتى الاولى مع وفاء وحزنى الشديد على تلك الخطوه الفائته فنادتنى وفاء من خلفى
– ميراس
التفت لها وعلامات الحزن واضحه على وجهى
– نعم يا وفاء
– عمر بيحبك ومن حقك تدافعى عن بيتك وخلى بالك داليا مش سهله وسامحينى
ابتسمت لها ولم أعقب وانصرفت آخذه تميم وصعدت للأعلى , ارسلت رساله لهمسه ان مهتنا نجحت وعلى سمر الأنسحاب الان لترد له نفس مافعله مع وفاء , صعدت للأعلى ووضعت تميم فى فراشه وذهبت لعمر الذى كان يغط فى نوم ثقيل , نظرت له نظره هيام لا استطيع تخبئتها او انكارها فكم اعشق ذلك الرجل الذى يغمض عينيه وكأن شيئا ً لا يحدث , مضت دقائق حتى شعر بوجودى وفتح عينيه ينظر لى بابتسامه , بادلته ابتسامته وحثثته على النهوض وكدت اقوم حتى جزبنى من يدى بقوه فارتميت عليه وبطع قبله على شفتاى وكأنها قبله اعتذار طويله , ازحت يده بهدوء وابتسامه واتجهت ناحيه نافذتى الصغيره انظر منها على عالم غريب اكاد لا افقه منه شيئا ً , نهض من فراشه واتجه ناحيتى يحتضننى ويضع قبله اخرى على رقبتى , ادرت وجهى لمقابلته وتلاقت عينانا العاشقه فى لحظات صمت قطعه هوا بكلماته
– انا بحبك اوى
– وانا اكتر للأسف
– وليه للأسف
– لأن اللى بيحب أكتر هوا اللى بيتوجع أكتر
– انا مقدرش اوجعك يا ميراس لو اتوجعتى اموت , انا سعادتى مبتكملش الا بيكى
– فيه ناس سعادتنا بتكمل بوجود اللى بتحبهم وناس تانيه مبتعرفش معنى السعاده فى غيابهم وانا من النوع التانى ىاعمر , مفيش معنى لحياتى من غيرك , مبعرفش اعيش وانت بعيد
– انا عمرى ما هبعد عنك يا حبيبتى
– اتمنى
– طيب ايه رأيك نسافر , انا وانتى بس ونقضى شهر عسل من جديد
– بجد يا عمر
– طبعا بجد , انا هكلم واحد صاحبى يحجزلى فى اى مكان حلو نقضى فيه يومين
شعرت بسعاده عارمه حتى كدا اطير فرحا ً وطربا ً , أتمنى لو تتوقف عقارب الساعات عن الدوارن لأهنأ بأطول وقت ممكن معه ولا يشوب شعادتنا شئ ولكنى اعلم جيدا ً ان الحياه لا تسير على وتيره واحده فكما تسعدنا تشقينا وعلينا ان نتحمل الاثنين معا ً, فإذا أتت السعاده عشناها وإذا أتى الحزن قاومناه حتى استعدنا سعادتنا او سرقناها سرقاً والكثير ممن حولنا أذا رؤوا سعادتنا اسكثروها علينا وتمنوا زوالها بل بذلوا جهدهم ليزيلوها بأنفسهم واعلم ان داليا بالرغم من الجيد الذى بداخلها الا ان مرضها بعقلها الذى لا يكف عن التفكير والتدبير تملك من الذكاء الكثير ولكنها تحوله دائما لدهاء كدهاء الثعالب و مكر الثعابين ولكنى على ثقه كبيره ان الامور ستصبح جيده يوما ً ما حتى وان طال انتظارها , لم يتاونى عمر حتى أكد الحجز ولملمنا حاجياتنا وتركنا تميم مع جدته وانصرفنا لنجدد اوقاتنا السعيده التى كاد الغبار ان يمحوها , ما إن وصلنا حتى وجدنا كل شئ بانتظارنا والمكان على قدر كبير من الجمال والهدوء فى إحدى القري السياحيه المطله على البحر الاحمر , حجز لنا غرفه مقابله للبحر فكان هوائه المنعش يدخل من النافذه مع نسمات الليل البارده وكأنما يجلى قلوبنا من احزانها ويترك روحا ً من الهيام والانسجام جعلتنى انسى امر هاتف عمر واكف عن البحث فيه وكأننى لا اريد لنفسى المزيد من المتاعب واترك العنان لروحى ان تغوص فى تلك السعاده دون ان يدنسها شئ اخر يقلل من قيمتها ويأخذ من قدرها , فكنا نقضى يومنا فى استمتاع تام , فكانا نهارا ً نقض الوقت عند الشاطئ وحول المسبح وبعد انكسار الشمس نذهب لتناول الطعام خارج الفندق فكنا نجرب كل انواع المأكولات الجديده والغريبه ونتنافس على من يأكل القدر الأكبر من الطعام او من ينهى طعامه أولا ومن يخسر فعليه ان يتحمل عقوبات الطرف الرابح , فعندما خسر عمر كان عليه ان يحملنى حتى باب غرفتى فكان يتصبب عرقا ً وتتهدج انفاسه وكنت لا اكف عن الضحك عليه وعلى ملامحه الطفوليه العنيده وهوا يقسم الا يلعب معى مره أخرى , وعندما خسرت انا كان عليا ان اقبله مئه قبله وكان يخطئ هوا فى العد ويطلب منى البدء من جديد , وفى المساء نذهب للتنزه والتسوق فى منافذ البيع المختلفه فكلما وقعت عينى على شئ اشتراه وكلما احببت شئ نلته , كان دائما يريد ان يهبنى احساسا ً بالسعاده والرضا وكان قلبى يتملأ به ولكن سحقا ً لشعورى الأنثوى الذى يكدر اوقاتى ويشعرنى دائما ان هنالك شيئا ً لا أعلمه , كنت اغض الطرف عن كل ما يخالجنى من شعور سئ حتى لا تتصاعد الى رأسى وتملتئ به وتنتقص من سعادتى وبالرغم من استطاعتى فتح هاتف عمر الا انه لم يتركنى ويغفو بدونى او يجعلنى اغفو الا بين ذراعيه وكنت انا فى أمس الحاجه لذلك الأحتواء الذى يبعثه قلبه لقلبى حتى ليله مغادرتنا , فمن شده تعبه وتجولنا المستمر لشراء الهدايا للجميع ما إن وصل الغرفه حتى نام بسرعه وتركنى اعانى ألام التفكير التى لا تتوقف عن الضجيج بداخلى ولم تهدأ حتى نهضت وامسكت بهاتفه افتحه لأطمئن نفسه انه ليس هناك مايستحق القلق بشأنه حتى وان كنت أكذب على نفسى , مررت على رسائل داليا التى لا تنتهى فكانت لا تكف عن ارسال رسائل الاعتذار والندم والعتب مغلفه بكلمات الحب الرنانه والمشاعر الجياشه التى تلين لها الحديد وان عزائى ان عمر لا يجيب عليها حتى وان تعددت مرات اتصالها فلم اجده مجيبا ً على رسائلها ولا على اتصالها ولكن هيهات لرجل ان يصمد أمام أمرأه انتوت ان توقعه بحبها وتحيك شباكها بعنايه شديده حوله الا أن يكون رجل ذو بأس شديد واأنا اعلم ان عمر ممكن ان يلين لها فقلبه أرق من ان يقسى او يتجاهل كل تلك المحاولات ولكنى سأصمت للنهايه حتى اعلم ماسيحدث فمن الخطأ ان انسج الأحاكى والأحاذير واجعل قلبى ممتلئا ً بالحزن دون فعل قوى امسك به بين يدى , مررت على الرسائل بسرعه فلم اكن اريد ان اقرئها حتى وقعت عينى على جمله بين كلمات كثيره اختارتها عيناى لتتوقف عندها فكانت تكتب له
” اتمنى انك تكرر الزياره وان قلبك يحس بيا ويشتاقلى يمكن فى يوم تسامحنى وترجع لحضنى ”
تشجنت يدى الممسكه بالهاتف وتهدجت انفاسى وتسارعت نبضاتى ونظرت لعمر النائم قرير العينين لا اعرف بما اشعر ولا ماذا افعل هل زارها عمر دون علم منى ولماذا فعل ذلك ؟ , مسحت وجهى بيداى المتعرقتين المرتعشتين واخذت نفسا ً عميقا ً اسيطر به على انفعالاتى , أعدت هاتفه بجواره وارخيت جسدى على فراشى افكر ماذا افعل , فكرت ان ارسل لها رساله قاسيه مهينه تجعلها تكف عن ارسال الرسائل له ولكنها لن تصمت وستخبر عمر بأمر تلك الرساله ووقتها سيعرف اننى استطيع ولوج هاتفه وسأفقد نقطه اتصالى الوحيده التى تجعلنى اعرف ما يدور بينهم , ظللت ابحر فى تفكيرى حتى غلبنى النعاس وغفوت ولم استيقظ الا فى اليوم التالى بعد ان انهى عمر تحضير حقائنا واستعدينا للمغادره , نهضت واخذت حماما ً دافئا ً امحو به عثرات اليوم السابق واحتسيت مشروبا ً دافئا ً اشفى به ألم بطنى الذى يتبعنى منذ ايام وجلست بجواره فى السياره عائدين لمنزلنا .
نظرات عمر كانت تتسائل عن سبب ضيقى وكنت احاول تخبئه ما يظهر على ملامحى رغما ً عنى ولكننى اخفقت فى ذلك حتى بادرنى بسؤاله
– مالك ياحبيبتى
نظرت لوجهى فى مرآه السياره فرئيت حزنا ً يخيم على ملامحى بشده فحاولت تغيير مجرى الحديث بعيدا عن السبب الحقيقى لذلك
– ولا حاجه بس عندى شويه مغص يمكن من الاكل الصينى اللى جربناه اخر مره
– بس انا كلت معاكى منه , تقريبا علشان انتى رقيقه بتتعبى بسرعه
– تقريبا
ادرت دفه الحديث متسائله عن اخر مشاريعه واعماله وعن خطتى المستقبليه لبدء الدبلومه وعن تميم وعن اسرتنا الصغيره التى ابذل كل غالى ونفيس لأنقاذها حتى لا يعود لسؤاله مره اخرى , وظللنا نتحدث وانا احاول ان ابدو طبيعيه حتى وصلنا بيتنا
ما إن وصلت حتى ركضت لأحمل تميم واحتضنه فكانت روحى تنسحب من جسدى كلما بعد عنى ولا تعود الا بعد ان اضمه , ظهرت له سنتان علويات واخرتان سفليتان فأصبح يشبه الأرنب الصغير اذا ابتسم وكلما خطى خطواته الصغيره أمامى شعرت اننى حققت انجازا ً عظيما ً بلا حول منى ولا قوه فكان هوا نجاحى وغراسى الذى سأحصده يوما ً , وكان عمر يساعدنى فى تنشئته جيدا فكان يحبه مثلما احبه انا فيحمله دوما ً على كتفيه ويركض به ويداعب اطرافه الصغيره ويقلبه كلما رآه فلم اكن اشعر بالاحتياج ولم يشعر ابنى باليتم وكنت ادعو الله دوما ً ان يرزقنى بطفل منه ليكون صلتنا الوثيقه التى تربطنا دوما ً وتجعلنا ملتفين حول بعضنا البعض , فكانت دعوتى صادقه وكانت تلبيه الله دائمه عندما أصر عمر ان اذهب للطبيب لمعرفه سبب ألمى المستمر وكنت ارفض دائما رفض شديد لمقتى لكافه الأطباء ولكن جذبنى عمر رغما ً عنى وذهبنا للطبيب الذى تهللت ملامحه وتوهج وجهه وهوا يخبرنا اننا على موعد للقاء طفلنا قريبا ً
كنت أرى دموع عمر المتساقطه غير مصدقه مااسمع وهوا ممسكا ً يدى بيداه فى قوه غير مقصوده فلم يتحدث فقط ينظر لى ودموعه تنساب ثم احتضننى فى قوه ودفئ وهوا يتلمس بطنى يده غير مصدق تلك الهبه التى اعطاها لنا الله وكأنه يكتب لنا بها الترابط اكثر , لم تكن سعادتنا اكثر من الباقين فكل من عرف بذلك الامر كانت يتراقص فرحا ً ويقفز فى سعاده عارمه , ظل عمر طوال الليل يتلمس جنينه المنتظر ويقبل يدى وكأنه يشكرنى على حلمه الذى تحقق على يداى , سيكون بينا طفلا ً يجمع بين قلبين أحبا بعضهم البعض حبا ًجما ً وسيكون لتميم أخ يشاطره حياته فلا يشعر بالوحده أبدا ً , وحتى بعد ان غفا عمر وابتسامته على وجهه ظللت افكر فى ذلك الطفل واعيذه من شرور القلوب الفاسده حتى ذهبت فى نوم ثقيل لم يوقظنى منه سوى كابوسا ً انتفض لسوئه قلبى وارتعش جسدى فقمت اصرخ حتى اوقظت عمر الذى اخذنى فى حضنه وظل يقرأ لى أيات قرائنيه كثيره لتهدأ روحى

ست البنات

الحلقه العشرون

لم يكن هناك اسعد منه ولا اكثر عشقا ً وهياما ً كان ينام طوال ليله يحلم بذلك الأبن الذى سيأتى له بعدما تكبد الكثير من المشقه وبذل الكثير من اجله , فذلك الشعور لا يتقنه سوى المحرومون الذى اوشكا على اليأس بعدما طال بهم الأمل ولكن قدره الله هيا من تخلق من الالم أمل عظيم يجعل الروح تدب فينا من جديد وكذلك عمر الذى امضى سنوات دون اطفال وماجعل الأمر اصعب تلك الجلسات التى كان من الضرورى التعرض لها لمقاومه وكبح جماح مرض كاد ان يخسر فيه حياته والان بعدما علم انه على اعتاب حياه جديده بها طفل من صلبه يحمل اسمه تغيرت حياتنا للأفضل , فكان يرافقنى طول اليوم فلا يغيب عن ناظرى اأبدا وكلما أتته رسائل متأخره اعلم جيدا ً من مرسِلها كان يغلق الهاتف ليتفرغ لى وحدى فلم أعد أعبأ بأمر داليا بعد ذلك الوقت وأعلم ان الحياه القادمه لنا وليست لها , حتى عندما كان يذهب لعمله لم يعد يتأخر كما كان حتى وفى نومه اصبح ينام القليل فقط ليمكث معنا بعد ذلك , كل يوم يمر وذلك الطفل فى أحشائى كان يقترب منى عمر أكثر حتى تميم اصبح متعلقاً به أكثر منى فكان بكائه عويلا ً أذا انصرف عمر وتركه وكانت فرحته تتخطى الأفاف أّذا رآه قادما ً ولم ينغمس عمر فى سعادته بطفله وتركه بل على العكس كلما احضر غرضا َ لأبنه المستقبلى كان يحضر مثلها لتميم بل أكثر , كنت اعيش سعاده لا توصف وكان الجميع يشاطرنى تلك السعاده حتى صفي اتصل بى وهنئنى ودعا لى بالبركه , كل شئ كان يسير بنهج مقنن وكأننى أرسمه بعنايه حتى فقدته ….
لا أعلم كيف ولا أعلم لماذا ولا أعلم حتى لما تفعل بنا الدنيا هكذا , أكلما ضحكت لنا صفعتنا ثانيه ً او كلما رأت السعاده فى أعيننا استكثرتها علينا , لماذا أنا ولما يحدث لى ذلك ؟ , كيف أصحو من نومى فجأه فأجد كل أحلامى وآلامى تحولت لبقعه دماء ساريه , كيف ذهب الشعور منى فلم أشعر بشئ فى ذلك الوقت حتى عندما حملنى عمر وركض بى للمشفى كما حدث مع حرقى سابقا ً لم اكن اشعر بشئ !!
لم أكن أبكى
لم أكن أتألم
لم أكن حتى أشعر
سمعت حديث الطبيب مع عمر وفهمت من بكائه انه فقد أملا ً كان يتعلق به كتعلق الغريق بتلك المقشه الملعونه , كان يصدم رأسه بالحائط وكأنه لا يعى ما يحدث وكنت انا لا اتحدث ولا اتجاوب , كنت انظر حولى فأرى الجميع باكون فأغمض عينى وارتخى فى سريرى واغلق النور المجاور لى حتى لا أرى أحد , لم أرهق نفسى بالتفكير ولا وضع الأسباب فما حدث لم يكن له تفسيرا ً لدى
عدت لبيتى هزيله تائهه مسحوبه اليدين شارده الذهن ولم يكن عمر بأقل منى احتضارا ً فلم يعد يتحدث إلى أحد ولم تعد الابتسامه تعرف طريقها لشفتيه , كل شئ انقلب على عقبيه فجأه حتى اننى لم استعبه بعد , فجأه تحول عمر من القريب للبعيد ومن الحبيب للغريب وكأننى انا من قتلت ابنه بيدى , كان يلومنى فى كل نظره وفى كل حديث , لا اعلم لم تلام الضحيه ولم ندوس بأقدامنا على المظلوم فنسحقه فليكفى ما تفعله الدنيا بنا لنكون اكثر رحمه ببعضنا لبعض ولكنى لم اجد تلك الرحمه من احد , كلما نام بجوارى أدار وجهه كى لا يواجهنى ولكما تحدث معى أقل حديثه او أنهاه سريعا ً , لا افهم ما حدث ولكنى اتيقن انه لم يعد ذلك الحبيب الذى يتوقف الوقت فى حضرته
كنت اشعر به وهوا يتسلل بجوار خارجا ً لا أعلم لماذا فكنت اتغافل كثيرا فما حدث لا يتحمل عواقب جديده ولكن زاد الامر وطالت مدته حتى قررت ان ارى ما كنت ارفض رؤيته وأكذب نفسى أذا حدثتنى به , تسللت انا الاخرى خلفه وسمعته وهوا يحدثها
سمعته يلومنى على اهمالى لطفله
سمعته يبكى ايامه وسوء حاله
سمعته يبكى بين يديها
سمعته يخوننى وانا التى اخلصت له ما طال الأمد وما قصر
لم استطع ان اتغافل أكثر او احيا كما تحيا الباقيات فمن يقبل بالذى والامتهان لا يلوم الا نفسه وانا لم اقبل بذلك قبلا ً لضعف منى ولكن لحب شديد وطأ فى قلبى فأغلق فمه وعقله وشعوره كنت اظن انها أتربه صيفيه تصيب المرء فى عينيه فتعمى قلبه وماتلبث ان تزول وتتضح الامور ولكن وجدتنى انا المخطئه فى النهايه فما فائده الحياه ان وضعتنا بين شقى رحا تطحن فينا ليلا ً ونهارا ً حتى يأكلنا السوس وينخر عظامنا , لم أعد قادره على المواصله ولا حتى الكذب على نفسى وإن من اشنع الكذبات هيا كذب الشخص على نفسه فيقلل منها ويضع عصابه ً على عينيى الحقيقه فنسير كالكائنات الأخرى مغلقه العين والفم
كان لابد للمواجهه ان تأتى يوما ً ولكنى كنت أؤخرها قد المستطاع , فما إن واجهت حتى أتخذت قرارا ً حاسما ً لا رجعه فيه , فما فائده المواجهه الا ان تكون كالسيف الحسام الذى يشق الأمر شقا ً
انتظرت حتى أنهى محادثته وسمعت جميل قوله بأذنى وهوا يقال لغيرى فصمدت وانتظرت حتى ولج غرفتى ووقف أمامى وفتحت امامه صفحات الحقيقه المغطاه منذ كثير
– خلصت كلام معاها ؟
– انتى صاحيه ؟
– اكيد مش هتكلم وانا نايمه
– انا تعبان وعايز انام
– وانا كمان تعبانه وعايزه اتكلم
– بعدين ياميراس انا مش رايق دلوقتى
– مش رايق ليا لكن رايق لغيرى
– غيرك مين ؟ بطلى التخاريف اللى فى دماغك دى
– تفتكر زمان ياعمر انا قولتلك انى موافقه اكون زوجه احتياطيه وانك ترجع داليا ومستعده اعيش طول عمرى كدا ومش هتكلم , ومن زمان اكتر وافقت انى حتى مكونش زوجه احتياطيه واتركن على الرف وبرده وافقت , مسألتش نفسك ياعمر انا كنت بوافق ليه ؟
– لا مسألتش
– طيب هقولك انا بدل ما تتعب نفسك بالأسئله , انا وافقت اكون ولا حاجه فى حضورك علشان بس تكون سعيده , علشان مشوفش فى عيونك نظره تشتت او ندم تقطع قلبى , علشان محسش انك موجوع فاتوجع انا ألف ألف مره , انا كنت بوافق ألغى نفسي وشخصيتى وحقى علشان انت كنت بالنسبه لى كل اللى اتمناه واحلم بيه , كان نفسى اسعدك وكان نفسى اعيش معاك عمرى كله وكان نفسى ,,,, كان نفسى يكون لى ابن منك , اللى راح دا ابنى انا كمان , كان جوايا بيتحرك وبحس بنبضه , كان بيتغذى من دمى ومن روحى , كان بالنسبه لى فرصه تخلينا نقرب اكتر من بعض , وبمجرد ما راح راحت معاه المعامله الكويسه والحياه الكويسه وحتى الاخلاص والوفاء ياعمر
ليه يا عمر بتتعمد توجعنى وتدوس عليا وعايزنى حتى متألمش !!
ليه بتبقى عارف اللى بيكسرنى وتعمله , بتبقى متأكد ان الحاجه دى مهينه اوى بالنسبه لى ومبيفرقش معاك , ليه محبتنيش زى مانا حبيتك ؟
فى الاول كنت بقول اننا مش قريبين من بعض وانه متعرفش قد ايه انا بحبك وووو كلام كتير كدا كنت بضحك بيه على نفسى علشان ابررلك قله الأصل لكن دلوقتى واحنا عايشين مع بعض واقرب لبعض من اى حد ومسبتش حاجه تسعدك الا وعملتها , عمرى ماسبتك فى اى موقف حتى لو كان اشدهم , طول الوقت موافقاك على اى حاجه بتقولها ومعاك فى كل خطوه بخاف على صحتك وسعادتك وراحتك اكتر ما بخاف على نفسى مليون مره , مقصرتش معاك فى حاجه ولو قصرت قولى فى وشى انى مقصره , سبت اللى اتمنت لك الحياه حتى لو كنت هتاخدها من روحها وجريت على اللى اتمنت لك الموت والعذاب , سبت حضنى اللى ياما ضمك لما سابك الباقيين علشان تروح تكلم واحده عمرها ماحبتك نص الحب اللى حبيتهولك وتبكى بين ايديها
انا عارفه كويس انك مش قادر تنطق ولا حتى ترفع عينك فيا علشان عارف كويس انا بعمل ايه وانت بتعمل ايه , بكل بساطه انا ببنى وانت بتهد , انا ماسكه حياتنا بإديا الاتنين عماله احاول انى اخليها تستمر حتى لو كانت ايديا بتنزف وانت بكل بساطه بتسيبها و تمشى لا وكمان بتشيل طوبها طوبه طوبه وانت ماشى
انا لما جيت على كرامتى وسكت على حاجات كتيييراوى كانت ممكن تنهى حياتنا من البدايه انت افتكرت انك ملكتنى وانا هموت من غيرك واقذر احساس ياعمر هوا احساس التملك اللى يخليك تدوس وتكسر وتجرح وتوجع وانت عارف ان اللى قدامك مش هيطلع صوت حتى وهوا بيبكى فيزيدك جبروت وظلم , بس انا دلوقتى بقولك خلاص ياعمر
– انا اسف ياحبيبتى , صدقينى انا مش قاصد اضايقك يمكن غباء منى او سوء فهم بس انتى عارفه انا بحبك قد ايه
– اللى بيحب ياعمر مبيخونش , اللى بيحب بيخلص ويوفى , اللى بيحب مبيوجعش حبيبه دا بيتمنى الرضا لحبيبه حتى لو على حساب نفسه , انا حبيتك ياعمر وعلشان حبيتك ضعفت واتهاونت فى حق نفسى لكن انت مستحيل تكون حبتى وفى اول أزمه حصلت بينا سبتنى
– انا مسبتكيش يا ميراس , انا معاكى اهو ياحبيبتى
– معايا بجسمك ؟! كلامك وروحك ومشاعرك مع واحده تانيه وتقولى انا معاكى
– والله يا ميراس هيا اللى كلمتنى وهيا اللى كانت بتلح عليا حتى تعالى وانا اوريكى الرسايل بتاعتها وشوفى كانت بتبعتلى كام رساله وانا كنت مكبر دماغى
– انا عارفه كل حاجه ياعمر ومش معنى انى ساكته ابقى غبيه ساعات بنسكت علشان خايفين من المواجه او بنسكت علشان مفيناش حيل نجادل , بنسكت علشان المركب تمشى لحد ما لمركب تغرق ياعمر
– متقوليش كدا يا قلبى , دى مجرد مرحله وهتعدى
– وانا مش هقدر اعدى
– يعنى ايه ياميراس
– يعنى من النهارده انت مش موجود فى حياتى ولو فاكر انى هموت بعدك صدقنى انت غلطان
اعلم جيدا ً ان الوقت متأخر وان كل من فى البيت وحتى خارجه نائمون ولكنى لم اطق الانتظار ولم استطيع تحمل وجودى بجواره طيله ساعات أخرى فما انتهى لابد له ان ينتهى الان وليس بعد سويعات , ادرت وجهى واتجهت ناحيه خزانه ملابسى افرغ محتوياتها واضعها فى حقائبى ولكنه لم يتركنى افعل ذلك وانما جزبنى من يدى يحاول احتضانى ولكنى ابعدته عنى بالقوه فلم اطق تلامس جسدينا فكيف لجسد يحتضن حبيب والقلب يحتضن آخر , عندما كان فى المشفى فى اشد اوقات مرضه كانت رائحته مزيج من الأدويه والبنج وبقايا الجلسات الكيماويه ومع ذلك كنت اعشق رائحته واعشق قربه أما الان فبالرغم من كثره المعطرات والمرطبات الا اننى انفر منه ولا اطيق ان اتحمل رائحته فى أنفى , فرائحته مزيج من الخيانه والكذب لا تُحتمل .
لكزته بعيدا ً فعاود الكره يحاول ان يقبل رأسى ويداى ولكنه كان قد سقط من نظرى سلفا ً ومن يسقط من نظر المرأه لا يعود بسهوله , صرخت فيه وابعدته بأقصى قوتى حتى اصطدم بقوائم السرير
– ابعد عنى ياعمر , لو اعتذرت ألف سنه مش هغفر لك , لو جواك ليا ذكرى حلوه طلقنى فى هدوء لانى مش هكون ليك يوم زياده
– دا اخر كلام عندك يا ميراس
– ايوه ياعمر
– انتى كدا بتهنينى ومتعمده تقللى منى
– انت اللى قللت منى وهنتنى وانا دلوقتى بدافع عن اخر ذره كرامه عندى فلو سمحت متخلنيش امشى من البيت دا وانا بكرهك , على الاقل خلينى فاكره لك ايام حلوه ومواقف حلوه , طلقنى ياعمر مفيش داعى للمشاكل , اللى كان رابطنا راح
– انتى طالق يا ميراس وانتى اللى هتيجى تتحايلى عليا اردك
– انت موهوم ياعمر , موهوم ومغرور وأنانى
تركته وانصرفت حتى لا يحتدم النقاش بيننا أكثر فيتطور لذكرى سيئه تقبع فى الروح والعقل وحتى الزمن لن يستطيع محوها
تركت له كل شئ حتى ملابسى وملابس تميم لم آخذها , فقط حملت ابنى وانصرفت فكيف لامرأه فقدت قلبا ً وحبا ً وزوجا ً ان تبحث عن بقايا اطلال زائله فليذهب كل شئ للجحيم الا ان يقهرنى حب ظننته يوما ً سيحيينى
من قرر ان المرأه لابد لها ان تكون مقرونه برجل حتى تكون ناجحه , هل المطلقه التى استطاعت ان تتحدى العالم وتصارع من اجل بقائها على وتيره طبيعيه دون ان تتأثر بأقوال وأحكام الجميع ليست ناجحه وهل الأرمله التى كُتب لها ان تربى اطفالا ً واستطاعت وحدها ان تجعلهم اسوياء يتشرف بهم العالم أجمع ليست ناجحه , والعذباء التى لم تلتق برجل يناسب حلمها ورغبتها ونجحت فى دراستها وواجهت المجتمع المقفرعديم الرحمه والانسانيه ليست ناجحه , نحن ناجحات بأنفسنا لا يٌشترط ان نكون متزوجات لنكون ناجحات ومتحملات للمسؤليه بل يتوجب علينا فقط ان نعلم فيما خلقنا الله وفيما وضعنا , فلكل إمرئ منا هدف خلقه الله من أجله , فمنا من يتعلم ويعلم ومنا من يربى وينشئ ومنا من ينجح ويتقدم , من الظلم ألا أشكو فتظن اننى استحق الألم , ومن القهر ان تضعنى فى مكان يقتلنى حيه كى تطلق عليا أحكامك الفاتره
الان برغم اننى عدت لبيت ابى مره ثالثه الا ان تلك المره مختلفه , تلك المره لست منكسره ولا تسبقنى عبراتى , اليوم انا عائده برغبتى وقوتى وصمودى , رفضت وضعا ً كاد يقتل كل خليه حيه بداخلى , عدت مرفوعه الرأس ثابته الخطى , برغم ما حدث لم أقص لعمر ماحدث مع وفاء ولم اخبره انها كادت تقع تحت براثن من يظن انها الملجأ والملاذ الآمن , جعلته ينصاع لها ويركض ورائها ركض المحموم ولم اشفق عليه , يوما ً ما عندما ينسدل الستار ويعلم كل ذى عقل ما حدث سيندم أكثر من الان بكثير وإن من الغباء ان اعطيه كل ما سيجده بعد عناء طويل على طبق من فضه , فلقد فعلت ذلك من قبل كثيرا ً ولم يشكرنى أحدهم أما الان فعليه ان ينقب بنفسه
اما انا فأنا الان اقف أمامكم فى ذلك البهو الرائع اقص لكم حكابتى , حكايه تلك الفتاه التى ظلمها المجتمع وكادت ان تمزقها الحياه حتى نجت من براثنها وتقف أمامكم الان بكل ثبات تعترف بأخطائها ولا تلوم سوى نفسها , تريدون ان تعلموا بقيه قصتى وكيف اصبحت هنا الان أحاضر فيكن ايتها الحسناوات وأغرس بيدى بذور الأصرار والنجاح لديكن, إذا سأقص لكم ما حدث بعدها وليتسع صدركم لى ….

رواية ست البنات.
بقلم نهى مجدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *