انتهى زواجى انا وزوجي

“كان تروي يأتي إلى هنا كل أسبوع تقريبًا. وفي كل زيارة كان يسألني السؤال نفسه.”

ابتلعت ريقي.

“ما هو؟”

ابتسم الطبيب بحزن.

“هل ستعيش هي حياة طبيعية بعد رحيلي؟”

لم أستطع حبس دموعي.

أخرج الطبيب مغلفًا أبيض من حقيبته.

وقال:

“طلب مني أن أسلمه لك إذا وجدتك يومًا تزورين قبره.”

فتحته ببطء.

لم يكن بداخله سوى ورقة واحدة.

بخط يده.

> “حبيبتي…

إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فأرجو أن تفعلي شيئًا واحدًا من أجلي.

لا تعيشي بقية عمرك سجينة الندم.

لا أريدك أن تقضي

سنواتك وأنتِ تعتذرين لرجل لم يعد موجودًا.

لقد سامحتك منذ اللحظة التي وضعتِ فيها أوراق الطلاق أمامي.

كنت أعرف أنكِ ستفعلين ذلك، ولو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه.

الخطأ الوحيد الذي ارتكبناه أننا أحببنا بعضنا كثيرًا، لكننا خفنا من الحقيقة أكثر مما وثقنا ببعضنا.

إذا أردتِ أن تكرميني، فابتسمي مرة أخرى…

وسافري…

واقضي وقتًا مع أحفادنا…

وازرعي الورود التي كنتِ تؤجلينها كل ربيع.

وعندما تنظرين إلى السماء، لا تتذكري مرضي…

تذكري الطفل الذي كان يركض معك في الشارع المجاور وهو في الخامسة من عمره.”

لم أعد أرى الكلمات من كثرة الدموع.

طويت الرسالة برفق، وضغطتها إلى صدري.

سألني الطبيب قبل أن يغادر:

“هل تعرفين لماذا اختار الفندق نفسه دائمًا؟”

هززت رأسي بالنفي.

ابتسم وقال:

“غرفته كانت تطل على الحديقة التي طلب يدك فيها للزواج قبل ستة وثلاثين عامًا. قال إنه كلما شعر بالخوف، كان ينظر من النافذة ويتذكر أسعد يوم في حياته.”

غادر الطبيب، وبقيت وحدي أمام القبر.

للمرة الأولى منذ سنوات، لم أشعر بالغضب.

ولا بالخيانة.

ولا حتى بالحيرة.

شعرت فقط بحزن عميق… وحب لم يمت، رغم أن صاحبه رحل.

بعد أشهر، بعت المنزل الكبير الذي أصبح فارغًا بعد رحيله.

زرعت في حديقة منزلي الجديد شجيرة ورد بيضاء، كما كان يتمنى.

وأنشأت منحةً خيرية صغيرة باسمه لمساعدة مرضى الكلى والسرطان الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، حتى يبقى أثره حيًا في حياة الآخرين.

وفي كل عام، في ذكرى ميلاده، كنت أجلس على المقعد نفسه أمام تلك الورود، أقرأ رسالته من جديد.

لم يعد في قلبي سؤال واحد بلا إجابة.

أدركت أخيرًا أن الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي نقضيها معًا، بل بما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *