انا متجوزة حكايات روماني مكرم الاخير

وقف الزمن لحظات في الصالة. عينين شريف كانت زي التائهة بين ورقة التسوية وبين القلم اللي في إيده. صوابعه اترعشت، وشه اعصر من كتمة الغيظ والعجز، وفجأة… حدف القلم بعنف في الحيطة!
القلم اتركب واكتسر نصين، وشريف صرخ بصوت هيستيري هز حوائط الشقة:
“مش هوقّع! مش هسيبلك شقايا يا نهى! فاكرة إنك لويتِ دراعي؟ فاكرة إن شوية ورق وهدد من المحامي هيخلوني أسلم وأرمي الراية؟ الشقة دي باسمي أنا، والقانون مبيحميش المغفلين اللي بيدفعوا من غير ما يكتبوا عقود! وريني المحكمة هتعملك إيه لما أقول إن الفلوس دي كانت مساهمة منك في مصاريف العيشة والعيال!”
ابتسمتله بنبرة حادة وباردة جداً:
“مساهمة؟ التحويلات البنكية اللي مكتوب في خانة السرد بتاعها بخط إيدك وعلى الأبليكشن ‘قسط إيجار الشقة الشهري’ دي نسميها إيه يا شريف؟ الرسائل والصوتيات اللي بتبعتهالي كل يوم 1 في الشهر وتقولي فيها ‘الراجل عاوز الإيجار بالزيادة وإلا هيطردنا’ نسميها إيه؟ المحكمة مش غبية، والقاضي مش هيعدي عليه التمثيل ده. أنت وقعت نفسك بلسانك وبإيدك.”
سكت وشفايفه بصلت للحيطة، وشه بقا شاحب كأنه ج\ثة، بس كبرياء الجشع جواها كان لسه بيقاوم.
سابني ودخل الأوضة وهبد الباب وراه بغل.
أنا متهزتش. أخدت ملف التسوية، حطيته في شنطتي بكل هدوء، وطلعت تليفوني ورنيت على الأستاذ فريد:
“مساء الخير يا متر.. شريف رفض التسوية. حرك القضايا فوراً، وابدأ في إجراءات إعلان الشركة وإعلان إخواته رسمياً بالمستندات.”
الأستاذ فريد رد بثبات:
“تمام يا مدام نهى.. بكره الصبح الإنذار القضائي هيكون في مكتب رئيس مجلس إدارة شركتك، وإخواته هيتوصلهم ملف الق\ضية الجنائية. خليه يستحمل اللي جاي.”
مرت 48 ساعة…
في اليوم الثالث، شريف نزل شغله الصبح وهو فاكر إنه بيخوفني بتجاهله. لكن السحر انقلب على الساحر.
الساعة كانت 2 الضهر، وتليفوني رن. كان رقم شريف.
رديت بكل برود:
“أيوة يا شريف.”
صوته المرة دي مكنش عالي، مكنش فيه أي نبرة تحدي.. صوته كان مرعوب، متقطع، وورا صوت زي زحمة وشوش وناس بتتكلم في شركته.
“نهى… أنتِ عملتِ إيه؟ الشئون القانونية في الشركة استدعتني.. رئيس مجلس الإدارة بنفسه أخد صورة من إنذار المحكمة والشكوى المقدمة بالنصب وخيانة الأمانة! قالولي دي سمعة شركة ومينفعش موظف عندنا يكون معروض لقضايا جنائية ومطلوب للحجز التحفظي! وقفوني عن العمل لحين الفصل في قضاياكِ يا نهى! يخرب بيتك ضيعتيني!”