نزلت الشغل اماني السيد 4

وقفتُ على المسرح، وبين يدي النسخة الأولى من كتابي المطبوع حديثاً والذي حمل عنوان: “تحت السرير: من ظلمات الغدر إلى قمة الاستقلال”. كان الكتاب يروي بالتفصيل كل لحظة ألم، بدءاً من رنة طقم المعالق الفضي على الأرض في الشقة الفاضية، وصولاً إلى بناء إمبراطوريتي التجارية وتأسيس أسرتي الحقيقة.

تحدثتُ إلى الحضور بنبرة واثقة، تتخللها مشاعر صادقة هزت أرجاء القاعة:

— “حين أغلقتُ باب الماضي خلفي، لم أكن أهرب، بل كنت أستجمع قوتي لأبني سقفاً لا يستطيع أحد أن يهدمه فوق رأسي. هذا الكتاب وهذه المبادرة ليسا للانتقام من أحد، بل هما رسالة لكل امرأة استيقظت يوماً لتجد أحلامها قد سُرقت: الحق لا يموت ما دام صاحبه يملك الإرادة للوقوف على قدميه مجدداً”.

حقق الكتاب مبيعات قياسية في الأسابيع الأولى من إطلاقه، وتصدر قوائم الأكثر مبيعاً في المكاتب والمعارض الدولية، وترجم إلى عدة لغات. أصبحت القصة حديث وسائل الإعلام، وتلقيتُ دعوات رسمية لإلقاء محاضرات في العديد من العواصم العربية والأوروبية، لنقل تجرتي في العصامية والتمكين المالي.

وعلى الصعيد العائلي، كانت حياتي ترفل في نعمة الاستقرار والس\كينة. طارق لم يكن فقط الزوج الداعم والشريك المخلص، بل كان الأب الصديق الذي يفيض بالحنان والأمان. يكبر طفلنا “يوسف” بين أحضاننا، وتتألق “جودي” في دراستها لتصبح ابنتي الكبرى التي لا تفرقها العين عني، تُشرف معي في أوقات فراغها على تصميمات المعرض، وتتخذني مثيدها الأعلى في الحياة.

في أحد الأيام، عدتُ إلى بيتي بعد حفل توقيع كبير لكتابي في دبي. كان البيت هادئاً، والإضاءة الدافئة تتخلل جنبات الصالة الفسيحة. وجد طارق في انتظاري، وبجواره يوسف وجودي وهما يحملان باقة ورد حمراء ضخمة وكعكة صغيرة كُتب عليها: “فخرنا وملكيتنا”.

احتضنني طارق بجلل وحب، وقال بصوت حنون:

— مبروك نجاحك يا فادية.. كل خطوة بتخطيها وكل نجاح بتحققيه بيكبرك في عيني وعين أولادنا. أنتي مش بس نجحتي في تحويل وجعك لذهب، أنتي بتبني أمل حقيقي لنفوس كتير كانت مكسورة.

جلستُ معهم حول طاولة الطعام، ونظرتُ إلى وجوههم المضيئة بالحب الصادق. استرجعتُ في مخيلتي صور الماضي بعيدة ومضببة، كأنها حدثت لامرأة أخرى في زمن آخر. لم يعد في قلبي أدنى ذرة من الحسرة أو الخوف، فقد أغلقت كل أبواب الماضي المظلمة، وصار مستقبلي ومستقبل عائلتي ساطعاً كالشمس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *