حكايات زهره الرابيع الاخير

ساد الصمت في الغرفة، والترقب يملأ وجه الرجل الذي لم يصدق ما يسمعه من شاب في هذا السن.
تابع حازم كلامه بثقة:
* أمي ضحت بعمرها كله عشاني، وأنا كنت فاكر إن ده حق مكتسب. بس أنا اتعلمت الدرس، وفهمت إن أمي من حقها تفرح وتلاقي اللي يشاركها حياتها. لو حضرتِك لسه عند عرضك، ولسه شارك أختيارك.. أنا جاي أقولك إن البيت مفتوح لك، وإن راجل البيت اللي هو أنا، بيطلب منك ترجع تتقدم لها تاني، وأنا أول واحد هبارك لك وهكون في ضهركم.

قام الرجل من خلف مكتبه، واقتربت خطواته من حازم وهو ينظر إليه بذهول وإعجاب شديدين. مد يده وصافحه بحرارة، ثم وضع يده الأخرى على كتف حازم وقال بصوت صادق:
* أنا سمعت عنك كتير من أُمك يا حازم.. كانت دايماً بتقول إنك راجل، وأنا صراحة لما اترفضت شكيت في كلامها وافتكرتك طفل أناني. بس النهاردة أنا شفت قدامي راجل بجد.. راجل بيعرف يعترف بغلطه وبيعرف يحمي أمه بجد مش بمجرد الكلام.
ابتسم حازم وقال:
* أمي هي اللي ربتني يا أستاذ.. واللي أُمي مربياه لازم يكون راجل.
في مساء ذلك اليوم، عادت الأم إلى البيت متعبة كالعادة.

وجدت الصالة معطرة، وطاولة الطعام مجهزة بعشاء دافئ أعده حازم بنفسه. جلست تتناول العشاء معه وهي تبتسم لاهتمامه.
فجأة، رن هاتف أمه. رفعت السماعة لتجد المتصل هو زميلها في العمل. تغيرت ملامحها للدهشة وهي تسمعه يقول لها عبر الهاتف:
* مساء الخير يا أستاذة.. أنا آسف على الإزعاج في الوقت ده. بس أنا بطلب تحديد ميعاد تاني عشان أزوركم في البيت وأطلب إيدك رسمي.. والمرة دي، أنا واخد الميعاد وموافق عليه من “راجل البيت” نفسه، حازم ابنك!

سقطت الهاتف تقريباً من يد أمه، ونظرت إلى حازم بعينين متسعتين من الصدمة والذهول، بينما كان حازم يبتسم لها بهدوء، ويومئ برأسه مستعداً لاستقبال المرحلة الجديدة في حياتهما.
سقطت سماعة الهاتف من يد أمي على الطاولة، وظلت بؤبؤة عينيها تتنقل بين الشاشة المضاءة باسم زميلها وبين وجهي المبتسم بثبات. كان الذهول ملء ملامحها، وكأنها تحاول إعادة تجميع أجزاء مشهد لم تخطط له ولم تتوقعه قط.
تنفسَت بصعوبة وقالت بصوت يرتجف بين الصدمة والعتاب:
* حازم.. أنت عملت إيه؟ أنت رحت له الشغل؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *