وصلت بيت اهل جوزى 2

عايزة أشتغل معاكي يا داليا، عايزة أتعلم أكون قوية زيك.
مسكت إيدها وقولت لها
وإنتِ قوية يا نهى. الست اللي تستحمل كل ده وتخاطر بنفسها عشان تنقذ بنت متعرفهاش من نفس المصير، تبقى ب 100 راجل. من بكره تنزلي معايا الشركة، هتبدأي في قسم العلاقات العامة وتتعاملي مع الناس، وعايزاكي تفتكري دايماً إن مفيش بني آدم في الدنيا يقدر يكسرك طول ما إنتِ واقفة على أرض صلبة.
لكن الدنيا مبتمشيش دايماً بالسهولة دي…
يوم السبت الصبح، وأنا داخلة الشركة، لقيت سمر بتجري عليا ووشها مخطوف تماماً
داليا! الحقيني! مصيبة!
في إيه يا سمر؟ اتكلمي بسرعة!
محمود… محمود هرب!
هرب إزاي؟ ده محبوس على ذمة القضية!
سمر كانت بتنهج وهي بتوريني الموبايل
المحامي لسه مكلمني. محمود ادعى التعب امبارح بالليل ونقلوه مستشفى قصر العيني تحت الحراسة. وفي وسط الفجر، دخل واحد قريبه متنكر في لبس دكتور، خدر العسكري اللي واقف على الباب، ومحمود هرب معاه! والشرطة مقلوبة عليه دلوقتي. بس المشكلة مش هنا يا داليا… المشكلة إن المحامي بيقول إن محمود ساب رسالة على سرير المستشفى مكتوب فيها اسمك واسم نهى!
حسيت برعشة خفيفة مشت في ضهري، بس ثبت نفسي. محمود بره، وداير زي الكلب السعران، ومعندوش حاجة يخسرها بعد ما خسر فلوسه وسمعته وعيلته.
طلعت موبايلي وكلمت الضابط طارق فوراً
ألو، طارق بيه… عرفت بموضوع محمود؟
أيوة يا داليا، لسه كنت هكلمك. إحنا بعتنا قوة حراسة تقف تحت شقتك وتحت الشركة. محمود دلوقتي خطر لأنه بيمر بحالة جنون وممكن يعمل أي تصرف متهور. أرجوكي خدي بالك وماتتحركيش من غير حراسة، وخلي نهى معاكي دايماً.
قفلت السكة وأنا ببص لسمر ونهى اللي كانت واقفة ورايا وبتترعش من الخوف تاني
داليا. .. محمود هيجي يقتلنا صح؟ محمود مش هيسيبنا في حالنا!
قربت منها وحطيت إيدي على كتفها وقولت بصوت قوي ماليان تحدي
محمود أجبن من إنه يواجه يا نهى. هو دلوقتي بيدور على جحر يستخبى فيه. بس لو فكر يجي لحد عندي… هيبقى هو اللي كتب نهايته بإيده. أنا مش هخاف، وإحنا مش هنستخبى.
وفعلاً، مر يومين والتوتر مالي المكان. الحراسة واقفة تحت الفيلا وتحت الشركة، وأنا بمارس شغلي عادي جداً بس عيني وسط راسي.
في يوم، الساعة كانت حوالي تسعة بالليل، كنت سهرت في المكتب لوحدي بخلص ميزانية الشركة الجديدة. سمر ونهى كانوا مشيوا من بدري مع الحارس.
قمت عشان ألم حاجتي وأمشي، وفجأة… النور انقطع عن الدور كله!
صمت تام وسكون مرعب حل في الشركة. طلعت كشاف الموبايل وبدأت أمشي براحة في الممر الواسع بين المكاتب. سمعت صوت خطوة خفيفة ورايا… خطوة سريعة.
لفيت بسرعة ووجهت كشاف الموبايل ناحية الصوت…
ولقيت قدامي شخص لابس كاب مغطي وشه، وفي إيده سكينة طويلة بتلمع في الضلمة.
الراجل رفع راسه، وبان وشه تحت ضوء الكشاف… كان محمود! بس وشه كان متبهدل، ودقنه نبتت، وعينيه كانت طالع منها شرار وجنون كامل.
ابتسم ابتسامة مرعبة وقال بصوت فحيح الأفاعي
قولتلك يا داليا… إنتِ اللي ضيعتي نفسك… والنهاردة، شقا عمرك وروحك هينتهوا هنا…
حكايات_مني_السيد
الفصل الأخير الحقيقة اللي بتوجع.. والبداية اللي بتبدأ
الضلمة كانت تقيلة، مفيش غير نور الموبايل اللي بيهزّ المسافات، بيعمل خيالات مرعبة على الحيطان. محمود كان واقف، شكله مبهدل، هدومه اللي كانت دايمًا مكوية بقت مشقوقة، ودقنه خشنة وعينيه غايرة لجوه، فيها لمعة جنون ما شفتهاش في حد قبل كده. السكينة في إيده كانت بتبان وتختفي مع حركة إيده العصبيّة.
قلبي كان بيدق في ودني زي طبلة، بس عقلي كان أسرع من خوفي بكتير. سألت نفسي داليا، إنتِ بنيتي الشركة دي طوبة طوبة، هتسمحي لواحد زي ده ينهيها؟ لا طبعاً.
محمود اتنفس بصوت عالي ومسموع، وقرب خطوة تانية.
عارفة يا داليا؟ أنا كنت بحبك بجد… في الأول. كنت شايفك طوق النجاة، كنت شايف فيكي الست اللي هتخرجني من جحيم عيلة الشناوي. بس إنتِ اللي أجبرتيني! إنتِ اللي خليتيني أتحول للوحش ده. لولا طمعك في شركتك، ولولا أنانيتك في إنك ترفضي تساعديني، ماكنتش وصلت لهنا!
ضحكت بسخرية، كانت ضحكة طالعة من روحي، حتى وأنا في الموقف ده.
تلومني أنا يا محمود؟ تلوم الضحية إنها رفضت تكون قربان؟ إنت مش محتاج مساعدة، إنت محتاج مصحة. إنت وعيلتك كنتوا عايزين تسرقوا شقا عمري عشان تداروا على فلاسكم وعمايلكم السودا. متلبسنيش توب الذنب عشان تغطي على وساختك.
اتجنن من كلامي، واندفع نحوي فجأة، بس أنا كنت عارفة أنا فين. دي مكتبي، دي مملكتي اللي أنا راسمها. عارفة كل حتة فيها، عارفة فين الكراسي، وفين الأسلاك، وفين مخارج الطوارئ. رميت في وشه كاس القهوة اللي كان على مكتبي، مية سخنة طرطشت في وشه، فصرخ وغمض عينيه للحظة.
اللحظة دي كانت كفاية.
جريت ناحية لوحة التحكم في ركن المكتب. المكتب متصمم بنظام سمارت، كنت عاملاه كجزء من تطوير الشركة. بلمسة واحدة على زرار مخفي تحت الطاولة، كل أنوار المكتب نورت فجأة، بضوء أبيض ساطع زي ضوء النهار، وكأن فيه فلاش كاميرا ضخم اتضرب في عينيه.
محمود اتصدم من النور، ووقع على الأرض وهو بيحاول يغطي عينيه بإيده. استغليت الفرصة، وجريت ناحية باب المكتب اللي بيفتح على الممر، وخرجت وقفلته ورايا بسرعة… بس نسيت حاجة واحدة المكتب ده بباب زجاجي مقوى، لو ضغطت على كود القفل من بره، هيتحول لزنزانة.
ضغطت الكود. الباب اتقفل بتكة ميكانيكية قوية. محمود خبط على القزاز بإيده، وبدأ يصرخ بجنون ويحاول يكسر الباب بالسكينة اللي في إيده. القزاز ما اتحركش، كان أمتن من غضبه.
وقفت ورا القزاز، بنهج، ودموعي بدأت تنزل من الادرينالين اللي في جسمي. هو كان جوه، وأنا بره.
افتحي الباب يا داليا! افتحي يا جبانة! هقتلك! وحياة أمي هقتلك!
طلعت موبايلي، وبأيد بترعش اتصلت بالضابط طارق.
طارق بيه… محمود عندي في المكتب. قفلته عليه. تعالوا بسرعة!
بصيت لنهى اللي كانت لسه واصلة مع الحرس، كانت مذهولة وشايفة الموقف. حضنتني جامد وهي بتبكي.
خلاص يا داليا، كابوس وخلص. هو جوا، والشرطة في الطريق.
قعدنا على الأرض في الممر، مستنيين. الموقف كان سريالي. محمود اللي كان بيخطط يتجوزني عشان يسرقني، قاعد دلوقتي محبوس في أوضتي، بيخبط على القزاز زي الحيوان المحبوس في قفص. كان بيبص لي وعينيه مليانة انكسار، مش غضب بس. انكسار واحد عرف إن اللعبة انتهت.
بعد دقايق، صوت سرينة البوليس ملى المكان. الضابط طارق دخل مع رجالة مسلحة، أحاطوا بالمكتب. محمود، لما شافهم، رما السكينة على الأرض وبدأ ينهار، قعد على الركبة ورفع إيده، وكأنه استسلم أخيرًا للواقع اللي كان بيحاول يهرب منه.
فتحوا الباب، ودخلوا عليه. مفيش أي مقاومة، كان خلاص خلصان.
وأنا واقفة بتبص، حسيت إن فيه حمل جبال اتشال من على كتافي.
الأيام اللي بعد كده كانت زي العاصفة. محاكمات، تحقيقات، وشهادات.
عيلة الشناوي وقعت زي بيت الورق. سهير، الدكتورة الجامعية، دخلت السجن بتهمة التعذيب والتحريض. وعمي حسن، رجل الأعمال المحترم، طلع غرقان في قضايا نصب وتزوير أوراق رسمية عشان يغطي ديونهم، وحكموا عليه بالسجن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *