وصلت بيت اهل جوزى 2
أما محمود… فكان له نصيب الأسد من الأحكام بسبب محاولة القتل والهروب من الحجز.
في وسط كل ده، كانت نهى هي بطلتي الحقيقية. نزلت وشهدت بكل حاجة، وبكل جراءة حكت عن سنين الذل اللي عاشتها.
بعد ست شهور من الواقعة دي، كنت واقفة في مكتبي، بفتح فرع جديد للشركة. نهى كانت واقفة جنبي، بتظبط ترتيبات الحفل. لبسها كان شيك، وشعرها كان متسرح بنعومة، وعينيها كان فيها بريق حياة ما شفتوش فيها قبل كده.
داليا، إنتِ متأكدة إننا جاهزين؟
بصيت لها وابتسمت.
إحنا مش بس جاهزين يا نهى، إحنا مستعدين نغير قواعد اللعبة.
في الحفل ده، عزمت ناس كتير. رجال أعمال، أصحاب شركات، وكمان الضابط طارق اللي كان له فضل كبير في إنقاذ حياتي.
لما وقفت ألقي كلمة، بصيت للحاضرين. ما كنتش بكلمهم عن أرباح ولا عن توسعات. كنت بكلمهم عن الستات اللي بيتم استغلالهم، عن الظلم اللي بيتحط في قوالب احترام وعيلة، وعن القوة اللي ممكن نلاقيها جوانا لما نقرر إن كفاية كده.
نهى وقفت جنبي، والكل صفق لنا. كان لحظة انتصار مش بس عليا، دي كانت لحظة انتصار لكل واحدة مريت بتجربة شبه تجربتنا.
لما رجعت البيت في اليوم ده، قعدت لوحدي في البلكونة. كان الجو هادي. مسكت تليفوني وبصيت على الرسالة اللي كنت كتبتها لمحمود في المحكمة، رسالة ما بعتهاش، بس كنت محتاجة أكتبها عشان أفرغ كل اللي في قلبي.
يا محمود… إنت كنت فاكر إنك بتلعب بيا، بس الحقيقة إنك كنت بتلعب بحياتك. إنت ما كنتش ضحية للديون ولا للظروف، إنت كنت ضحية لنفسك ولطمعك. أنا مش شايلة لك غل، لأن الغل ده طاقة، وأنا قررت أستثمر طاقتي في بناء بدل ما أضيعها في الهدم. أتمنى السجن يعلمك درس عمرك، إن الكرامة مش بالفلوس ولا بالفيلا، إنما بالأفعال.
سحبت ديليت على الرسالة. خلاص، ما بقاش له وجود في تفكيري.
بصيت قدامي، للدنيا اللي لسه مفتوحة قدامي. شركتي كبرت، نهى بقت مديرة الفرع الجديد، وحياتي خدت منحنى تاني خالص.
بقيت أصحي الصبح وأنا عارفة إني مسؤولة عن قراراتي، مسؤولة عن حياتي، ومسؤولة عن حماية كل اللي بيشتغلوا معايا.
في يوم، كنت ماشية في المول، شفت واحدة ست، كانت بتبص على فستان، وبصيت وراها لقيت جوزها بيكلمها بطريقة مش كويسة، وبيسحبها من إيدها بقوة.
قلبي وجعني. وقفت لحظة، فكرت هل أتدخل؟
لا، مش هتدخل في حياتهم، بس قررت أعمل حاجة تانية.
دخلت المحل، ووقفت جنبها، ابتسمت لها وقلت لها الفستان ده لايق عليكي أوي، يخليكي تحسي إنك ملكة.
الست بصت لي باستغراب، وبعدين ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت لجوزها بصوت مسموع أنا هاخده.
جوزها سكت، وكأنه اتفاجئ بثقتها اللي ظهرت فجأة.
مشيت وأنا حاسة إن ده هو دوري دلوقتي. مش بس أنجح في الشغل، بس أساعد غيري يشوفوا قوتهم.
الحياة مش دايماً وردي، وهنواجه تحديات، وهنقابل ناس زي عيلة الشناوي. بس السر مش في إزاي نتجنبهم، السر في إزاي نخرج من مواجهتهم أقوى، أنضف، وأكثر وعي.
نهى دخلت مكتبي ومعاها فنجان قهوة.
داليا، فيه عميل جديد عايز يقابلنا، بيقول إنهم شافوا شغلنا في الحفل الأخير وعايزين نعملهم تنظيم كامل لافتتاح فرعهم.
أخدت القهوة، وابتسمت لها.
خليهم يدخلوا يا نهى. نوري المكتب… إحنا لسه بنبدأ.
القصة دي مش نهايتها إني انتقمت، نهايتها إني لقيت نفسي. لقيت داليا الحقيقية اللي كانت مستخبية ورا طموح الشغل وورقة الجواز. لقيت إن القوة الحقيقية مش في إنك تكسر اللي قدامك، القوة هي إنك تبني نفسك لدرجة إن مفيش حد يقدر يكسرك.
كل ما أبص للفيلا اللي كانت عيلة الشناوي عايشين فيها، واللي بقت دلوقتى جزء من أصول الشركة، بفتكر نهى وهي في المطبخ، بتاكل رز ومية، وبفتكر الكدمات اللي كانت على إيديها. وبوعد نفسي، إن لا نهى، ولا أي ست تانية، هتعيش كده تاني طول ما أنا موجودة.
مرت سنين، وكل ما أفتكر الليلة دي، ليلة الخناقة في المكتب، ببتسم. مش ليلة الرعب، لا، دي كانت ليلة الميلاد التاني.
في يوم من الأيام، كنت في مكتب نهى، بنراجع الحسابات، وقالت لي
داليا، كريم جوزي… بعت لي رسالة من السجن.
وقفت، وبصيت لها.
وعايز إيه؟
بيعتذر. بيقول إنه ندمان على كل حاجة، وإنه بيحاول يغير نفسه.
سكتت للحظة، وبعدين بصيت لها
وإنتِ نويتي على إيه؟
نهى سكتت هي كمان، بصت للشباك، للشارع الزحمة، للدنيا اللي ماشية ومبتقفش على حد.
أنا نويت أبدأ حياة جديدة يا داليا. صفحة بيضا، من غير وجع، ومن غير ذكريات. كريم جزء من الماضي، والماضي ده أنا قفلته بمفتاح.
ابتسمت لها، وقلت لها
ده أحسن قرار خدتيه في حياتك.
أيوة، الماضي بيشكلنا، بس مش لازم يحبسنا. احنا اللي بنختار نعيش في قفص الذكريات، أو نفتح الباب ونمشي في النور.
محمود، وسهير، وحسن، وحتى كريم… كلهم كانوا مجرد فصول في كتاب حياتي. فصول قاسية، فصول علمتني، بس الأهم من ده كله… إنها مش هي اللي بتكتب النهاية.
النهاية أنا اللي بكتبها، بقراراتي، وبشغلي، وبحب الناس اللي حواليا اللي بجد بيحبوني.
داليا سامح، اللي بدأت بلابتوب مستلف، بقت النهاردة أيقونة في مجالها، بس الأهم من كده، بقت ست واعية، قوية، ومستعدة لأي تحدي يواجهها.
وفي آخر يوم في السنة، وأنا واقفة في مكتبي، ببص على القاهرة وهي بتنور بالأنوار في ليلة العيد، حسيت بسلام ما حسيتوش قبل كده.
حسيت إن كل حاجة حصلت كان ليها معنى.
حتى ليلة الرعب، حتى السكينة اللي شفتها بتلمع في الضلمة… كان ليها معنى.
عشان هي دي اللي خلتني… أنا.
أخدت نفس عميق، وطلعت بره المكتب، ولقيت فريق عملي كله بيستناني عشان نحتفل.
بصيت لهم، بصيت لكل واحد فيهم، اللي وثق فيا لما كنت لسه في أول الطريق، واللي انضم لنا بعد ما سمعوا عن نجاحنا.
حسيت إن دي هي العيلة الحقيقية. مش عيلة الدم والورق، دي عيلة الإنجاز، عيلة الاحترام، وعيلة الأمان.
رفعت كاس العصير بتاعي، وقلت بصوت عالي
للسنة الجديدة… وللإنجازات اللي جاية. وللناس اللي بتخلينا أحسن نسخة من نفسنا.
الكل صفق، ونهى كانت واقفة جنبي، بتبتسم وبتبص لي بامتنان.
فهمت وقتها إن الحياة مش بس عن إزاي نعيش، الحياة عن إزاي نعيش بكرامة، وإزاي نكون سند لبعض في وقت الضيق.
حكايتي ما انتهتش هنا، دي كانت مجرد بداية. بداية لحياة، بداية لنجاح، وبداية لدرس كبير اتعلمته…
إنك لو كنت شجاع، لو كنت صادق مع نفسك، لو كان عندك إرادة… الكون كله بيتغير عشان يخدمك.
قفلت باب المكتب، وخرجت مع نهى وفريق العمل، وأنا عارفة إن بكرة هيكون يوم جديد، تحدي جديد، وإنجاز جديد.
الضلمة اللي عشتها في المكتب، بقت ورايا، والنور اللي دخلته في حياتي، هو اللي بيمحي أي أثر للظلام ده.
الحكاية خلصت، بس الوجع اتحول لقوة، والخوف اتحول لشجاعة.
وداليا سامح… هتفضل دايماً هنا، واقفة، قوية، ومستعدة تحارب عشان كل اللي بتؤمن بيه.
حكايات_مني_السيد
خاتمة إضافية لتأكيد اكتمال المشهد
الصبح، وأنا داخلة الشركة، قابلت الموظف الجديد، شاب صغير لسه متخرج، عينه كانت بتلمع حماس. سألني
يا أستاذة داليا، إيه السر؟ إيه سر النجاح اللي الكل بيتكلم