يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 8

كان يستمع لها ومن داخله نيران متأججة في صدره يعلم ما مرت به جيداً من معاناة وسأم، وبرغم إبتعادها عنه في كل محاولة له عندما يأتي إليها خاصة بعد وفاة والدها لم يكل ولا يمل حتي يظفر بعفوها عنه و تسامحه، فهي ملاكه والتي تمتلكه قلباً وقالباً.
_ وأنا جاي لك للمرة الألف و بطلب السماح، و أظن بعد كل الي حصل قبل وفاة عزيز بيه الله يرحمه عرفتي سبب غيابي، و المرة التانية لما جيتي لي إنتي عارفه كويس ليه موافقتش علي جوازنا من دون موافقة باباكي لإن دي مش أخلاقي، مش أنا الي بينط جوه البيت من الشباك زي الحرامي، و الحمدلله عشان بخاف ربنا كان جزاءي خير يوم ما والدك وافق علي جوازنا و وصي قصي بيه بكده.
قهقهت بسخرية و تساءلت بتهكم:
_ يعني لو كان بابا مات وهو مش موافق علي جوازنا، كنت فضلت علي موقفك؟.
عقد حاجبيه بإندهاش من سؤالها الأحمق هذا، لكن هي ظنت صمته إجابة بنعم مما أثار غضبها، ف أردفت بصياح وهي تهم بمغادرة الحديقة تاركة إياه:
_ أنا بكرهك و مش عايزه أشوف وشك تاني.
وقبل أن تتحرك قدميها إنشاً واحداً، أمسك بيدها وأوقفها قائلاً:
_ وأنا بحبك.
و في تلك اللحظة رمقته بنظرة يري فيها عبراتها التي تكبتها بصعوبة و وجهها يكاد ينفجر من الإحمرار غضباّ، أستطرد:
_ ولو باباكي مات وهو مش موافق كنت جيت طلبت إيدك من أخواتك و چيهان هانم، أظن كده عداني العيب.
رمقته بإبتسامة سخرية قائلة:
_ كتر خيرك والله.
جز علي فكه بحنق، و كاد صبره ينفذ منها، لما لاتفهم إنه يحبها حباً جماً ويهيم بعشقها الآسر لقلبه الذي ينبض من أجلها هي فقط.
_ ملك.
تفوه بنبرة حادة مما جعلها تنتبه له بكل حواسها وترمقه بإمتعاض، ف أكمل قائلاً:
_ أنا مسافر الشهر الجاي إيطاليا و إحتمال إقامتي هناك هتبقي طويله، سنة اتنين والله أعلم، هامسك فرع شركة قصي بيه الي في باليرمو.
إرتسمت علي ثغرها إبتسامة صفراء تلألأت أسنانها التي تشبه حبات اللولي، ف قالت:
_ والمطلوب مني أي إن شاء الله؟.
لانت ملامحه وبدي من نبرة صوته الرجاء:
_ المطلوب إنك تسافري معايا وأنا جوزك علي سنة الله ورسوله، تتجوزيني؟.
جف حلقها و توقفت الكلمات علي لسانها وكأن الهرة قد أكلته، لكن زرقاويتيها كانت كفيلة بالإجابة عليه، لم يكتفي بإجابة عينيها فأعاد السؤال مرة أخري وهو يخرج علبة من جيب سترته و ترك باقة الورد علي الطاولة ثم جثي علي إحدي ركبتيه و فتح العلبة ليتجلي منها خاتم في أوسطه ماسة بللون عينيها الساحرة:
_ تتجوزيني ياملك؟.
وضعت كفها علي فمها كمحاولة كبت شهقات عبرات الفرح خاصتها، و في تلك اللحظة خرج قصي وبرفقته چيهان التي قالت:
_ بس علي شرط تنزلو كل فترة أجازة.
أجاب مصعب بدون أن يحيد نظره عن محبوبته:
_طبعاً هننزل كل سنة ونقضي معاكو الأجازة و عشان تشوفي ولادنا.
إبتسم ل ملك التي أزاحت كفها من علي فمها التي غرته للتو، فقال قصي وهو يضحك من مظهرها:
_ أي يا ملوكة هتسيبي الراجل راكع لك علي رجله كده، وأنتي متنحة وفاتحه بوءك بتصطادي دبان.
قهقه كلا من مصعب وچيهان مما جعلها تعود إلي الواقع وأغلقت فاها ثم قالت:
_ موافقة وبما أننا هنسافر الشهر الجاي، عايزة يكون فرحنا مع فرح يوسف وعلياء وهنا في القصر.
_ الي تأمر بيه حبيبتي هيكون، إن شاء الله لو عايزه الفرح علي القمر.
قالها مصعب، ف توردت وجنتيها من فرط الخجل، تفوه قصي قائلاً:
_ يلا نقرأ الفاتحة قبل ما مصعب يتهور ويخطفك.
ضحك الجميع، وقامو بتلاوة سورة الفاتحة وفي صوت واحد:
_آمين.
خرجت سميرة وهي تطلق زغرودة بصوت دوي في أرجاء الحديقة والقصر، تبادل الجميع المباركة والتهاني وأحتضنت چيهان إبنتها وكذلك قصي عانقها بقوة وقام بتقبيل جبهتها كما أوصي مصعب عليها، بينما الآخر تعهد له بأنه سوف يكون لها الزوج والحبيب والعاشق والأخ والأب ولن يجعلها تبكي يوماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *